رواية سحر سمرة الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم بنت الجنوب
رواية سحر سمرة الجزء السادس والثلاثون
رواية سحر سمرة البارت السادس والثلاثون

رواية سحر سمرة الحلقة السادسة والثلاثون
فغر فاهه وفكه تدلى باندهاش وهو يحدق باعينه عليها بقلق .. فخرج اخيراً صوتهُ بتماسك مزيف :
– انت بتقولى مين يامدام ؟ انا معرفش حد بالاسم ده طبعاً .
تركت عيناها الطريق الذى تقطعه بسيارته .. لتعيد طلبها مرة اَخرى بثقة :
– بقولك عايزاك توصلنى ب” قاسم ” .. وانا هاراضيك بمبلغ كبير ومحترم .. يعنى بلاش استعباطك ده بقى .
ابتلع ريقه وهو يتصنع عدم الفهم :
– هو فى ايه يامدام ؟ حضرتك جايبانى من مطرحى وعلى ملا وشى .. وبتسألينى عن حد معروفوش .. وفى الاَخر بتتهمينى انى باستعبط عليكى.. طب ليه بقى وعشان ايه؟
زفرت بضيق وهى ناظرة امامها وهى تقود السيارة :
– شكلك هاتتعبنى معاك يا” ممدوح ” ؟ قال وانا اللى قولت عليك زكى .. ودماغك احسن من دماغ مراتك او بالاصح طليقتك اللى اسمها ” سعاد ” .
عقد حاجبيه وهو ينظر لنصف وجهها امامه والمخبأ نصفه بالنظارة السوداء :
– ومالها ” سعاد ” طليقتى بقى ؟ زعلتك فى ايه هى كمان ؟
ضربت بكفها على عجلة القيادة بتعصب.. قبل ان تلتفت اليه هاتفة بحنق :
– زعلت اوى لما جبت سيرة المحروسة.. اللى بقالها سنين وهى سيباك عشان مش عاجبها العيشه معاك ..
هم ليجادلها ولكنها تابعت :
– عارفاك هاتقولى .. انتى عرفتى منين ؟ وانا هاقولك انت غبى عشان بتسأل السؤال ده .. وانت عارف ومتاكد ان ” سعاد ” كان بتشتغل عندى من سنين طويلة .. يعنى لو ماقلتليش هى بلسانها .. هاسمع اتا من كلام البنات معاها وافهم لوحدى..
صمتت قليلاً وهى ترى تاثير كلماتها على ملامح وجهه التى تعقدت بغضب .. فتابعت بلهجة اقل حدة :
– انا مش بقولك كده عشان ازعلك .. انا بقولك كده عشان بس تفهم انى عارفاك كويس .. زى ما انا متأكدة جداً .. انك تعرف مكان ” قاسم “وقبلها كنت طرف أساسى فى اللى حصل لمرات ” رؤوف ” الزفتة ” سمره ” لما حاول المجنون ابن عمها ده انه يخطفها.. بس انا عايزاك تطمن قلبك .. الكلام ده مش هايوصل ل” رؤوف ” نهائى .. الا اذا انت محاولتش تساعدني فى طلبى منك ؟ ساعتها بقى انا لازم اكون امينة واعرف ” رؤوف ” ابن خالتى .. بالعصفورة اللى ساعدت المجنون اللى حاول يخطف مراته وكان هايتسبب فى موتها .. لو مكانش ربنا نجاها من حادثة العربية .
قالت الاَخيرة بلهجة متمهلة وماكرة .. أثارت حنق الاَخر وتسببت فى ارتباكه بشكلٍ ملحوظ :
– الله .. دا انت عايزة تودينى فى داهية بقى ؟ ومن غير دليل ولا اثبات كمان.
تنهدت طويلا قبل ان تردف بخبث :
– ان كان على الدليل .. فدى حاجة مش صعبة انى اجيبها وحتى لو مجبتش .. انا بمجرد ماقول ل” رؤوف ” هو هايتصرف لوحده من غير انا مااتعب قلبى وادور .. بس انا مش عايزة اَأذيك .. انا كل كلامى معاك دا بغرض .. فيد واستفيد .. يعنى انت توصلنى ب” قاسم ” وانا اصون سرك وكمان ارضيك بمبلغ محترم يبسطك كويس …وانت عليك بقى انك تختار ؟
مسح بأطراف اصابعه هذا العرق المتساقط على جبهته الباردة وهو يردف بتلجلج :
– طب قوليلى الاول .. انتى عرفتى منين الكلام ده وايه اللى مخليكى متأكدة قوى كده من صحته ؟
بابتسامة الانتصار اجابته بتمهل :
– ملكش دعوة .. انت تنفذ وبس لو عايز مصلحتك .. اما بقى لو غاوى الطريق التانى قول .. انا برضوا جاهزة… ها.. اخترت ايه بقى يا ممدوح ؟
………………………….
فى مندرة الحاج ” سليمان ” كانت الجلسة منعقدة بسرية تامة للتعرف على تفاصيل ماحدث .. حفظاً لبعض ماء الوجه .. فيكفى هذه الخبر الذى اللقاه ” رفعت ” على مسامع الخلق فى مخزنه وكان كالصاعقة على رؤس الجميع.. والذى سيصبح حديث القرية لفترة طويلة قادمة .
الجلسة كانت حامية فى مشادات بين الأخين وبين ” قاسم ” وعمها ” حسن ” .. اما ” سليمان “فانتابته حالة من الصدمة لفترة طويلة قبل ان يخرج عن صمته بلهجة حاسمة :
يعنى انت كنت بتضحك على بتى يا” قاسم ” ؟
اجفل ” قاسم ” من صرامته ولكنه تدارك نفسه قبل ان يرد بثقة متبجحاً :
– انا مكانش قصدى انى اجرح بتك ولا اهينك انت .. انا اتصرفت بالشكل ده عشان اقدر الاقى سكة ترجعنى تانى بعد ابويا ماطردنى من البلد ..
هتف عليه ” سليمان ” بصوتٍ عالى :
– تجوم تضحك على بتى وتعشمها بالجواز وتضحك على ابوها واهلها كمان بخطوبة كدب .. عشان تجبر بنت عمتها على ترك خطيبها و الجواز منك بالعافية ؟ دا ايه الجنان ده ؟
صاح الاَخر بعزمٍ غير مبالى:
– انا كنت بدور على حجى .. و” سمره ” حجى .. ان كنتوا نسيتوا التاريخ فدا مش ذنبي.. عاملين لى جاعدة وجابينلى تسجيل تحاكمونى بيه .. طب انا بجى مش هانكر وبأكد تانى وللمرة الالف ..” سمره “حجى ومكتوبه على اسمى من اول مااتولدت ..
اهتز ” رفعت ” عن مقعده بتعصب :
– انت مجنون ولا مخك فيه حاجة ؟ هو الجواز دا غصب مش بيكون بالرضا.. انت بتجول التاريخ .. دا طب افتكر ياحبيبى انك عملت المستحيل وهى برضك مرديتش بيك بسبب عمايلك الزفت اللى وجفت حالها سنين … البت كانت كارهاك .
قال الاَخيرة بصرخة فانبلجت ابتسامة ساخرة على زاوية فم الاَخر لأخيه قائلاً :
– يعنى هى كارهانى انا وحبتك انت بجى ؟ بعد ماخدت حبوب الشجاعة واتقدمت لها فى غيابى ..فاكرنى ماكنتش واخد بالى من نظرتك ليها ياض .. اهى سابتك انت كمان وراحت لغيرك .. عشان انت طول عمرك عالهامش .. و انا بس اللى فى الصورة عشان باخد اللى انا عايزه وانت اَخرك تشتغل وتجيب فلوس ولما تتجوز تاخد واحدة أى كلام عشان تخلفلك العيال اللى هايورثوك بعد كده .. لكن العشق دا ليه ناسه وانت ياحبيبى مش من ناسه .
هذه المرة هدر عليه ” حسن ” بصوت جهورى :
– لم نفسك ياواض .. اخوك سيد الرجال وان كان ربنا مكتبلوش نصيب من ” سمره” بسببك .. فانا بتى ماتتخيرش عنها ولا انت معرفتش انه خطبها ؟
فغر فاهه بدهشة :
– واه .. ولحجت كمان تخطب” شيماء “يا” رفعت ” ؟ دا اتطورت جوى ياراجل .. عقبال بتك كمان .. عشان ما تحملنيش الذنب .
قال الاَخيرة باشارة ل” سليمان ” الذى لم يتمالك اعصابه فنهض من مقعده ينوى الهجوم عليه .
– اه ياقليل الأدب ياعديم الدم والاحساس.
اوقفه اخيه ومعه ” رفعت” قبل ان يصل :
– معلش ياخوى امسك نفسك .. دا كل……. ولا يسوى .
صاح ” سليمان ” بصوت مذبوح :
– سيبنى يا” حسن ” خلينى اخلص عليه الشيطان ده .
وقف امامهم بعدم اكتراث واضعاً يديه بجيب بنطاله :
– انا ماليش دعوة بيكم ولكلامكم الماسخ ده.. انا عايز ” بسيمة ” تاجى وتشهد باللى تعرفه . عشان تصدقوا ان انا معايا الحق .
طرق عنيف على باب المندرة مع صوت استغاثة من ” مروة ” اجفل الجميع .. فتح ” رفعت ” لها الباب سريعاً خوفاً ان يكون مس اباها السوء .
– حصل ايه يا” مروة “خلعتينا ؟ حد فى البيت جرتله حاجة؟
حاولت السيطرة على لهاثها قليلاً قبل ان تتوجه بخطابها لشقيقها الثانى :
– البوليس هجم على بيتنا