مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل السادس عشر 16 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل السادس عشر 16 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء السادس عشر

رواية حنين طفلة مكسورة البارت السادس عشر

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة السادسة عشر

في الصباح،
فتحت ديلان عينيها بثقلٍ يشبه ثقل الليالي التي لا تنام.
نهضت ببطء، كأن جسدها يسبق روحها بخطوة.
رتّبت نفسها بعنايةٍ صامتة، ارتدت ملابس بسيطة… لكن أناقتها لم تكن في القماش، بل في وقفتها.
رفعت شعرها إلى الأعلى، ذيل حصان مشدود، كأنها تربط معه كل فوضاها لتواجه يومًا جديدًا.
نزلت إلى الأسفل.
كانت ناريمان تجلس على مائدة الفطور.
— صباح الخير، خالتي.
— صباح النور يا ابنتي.
تناولت فطورها على عجل، ثم جلست في الصالون.
تبادلتا حديثًا خفيفًا، لكن عقل ديلان كان في مكانٍ آخر.
قالت فجأة: — سأذهب إلى الميتم اليوم.
أريد أن أعرف من أخذ الفتاة… وهل هي بخير فعلًا.
لم تكمل الجملة…
إذ دقّ الباب.
فتحت الخادمة.
كان شريف.
وقفت ديلان فورًا، ونظرت إلى ناريمان بحيرةٍ خاطفة.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت على وجه شريف.
ما إن وقعت عيناه على ناريمان حتى تغيّرت ملامحه، كأن ماضيًا ثقيلًا صفعه بلا إنذار.
تجمّد جزءٌ منه، ثم تدارك نفسه بسرعة.
قالت ديلان، تراقبه: — سيد شريف؟ هذا أنت؟
أفاق من شروده، ابتسم ابتسامة مصطنعة: — صباح الخير.
صافحته ببرود: — تفضل.
جلس.
— هل هناك شيء يا سيد شريف؟
تنحنح وقال: — بصراحة… كنت ذاهبًا إلى الميتم.
الأطفال حزينون، لا أعرف ماذا أفعل معهم…
فقلت أخبرك، ربما تأتين معي.
ترددت ديلان لحظة، ثم قالت: — كان لدي عمل، بصراحة.
— حسنًا… في المرة القادمة إذًا.
ثم أضاف بنبرةٍ مطمئنة أكثر مما ينبغي: — وأردت إخبارك…
الفتاة التي نُقلت إلى ميتمٍ آخر، تبنّتها عائلة جيدة.
سافرت معهم إلى أمريكا.
الملف كامل، توقيعات رسمية، كل شيء سليم.
اطمئني.
حدّقت فيه ديلان، تبحث في وجهه عن صدقٍ ما.
ثم قالت بابتسامة باهتة: — حقًا؟
حسنًا… سأأتي معك إذًا.
نهضت، حملت حقيبتها، ودعت ناريمان وخرجت.
وفي الخارج…
كان باران.
قادِم بخطواتٍ ثابتة.
— مرحبًا.
— مرحبًا يا باران.
— تأخرتِ.
— لدي عمل مع السيد شريف. سنعود بعد قليل.
نظر باران إلى شريف بإنزعاجٍ واضح: — إلى أين تذهبون؟
— إلى الميتم.
— سأأتي معكم.
تقدّم شريف بسرعة، أمسك ذراع ديلان: — الآنسة رويا معي، وستكون بخير.
لم تكتمل الجملة.
قبض باران على يد شريف بعنف، أنزلها عنها دون كلمة، ونظر إليه نظرةً حادة: — هذا عملي.
ثم استدار، ركب السيارة في المقعد الأمامي.
وقفت ديلان مذهولة لحظة، ثم ركبت بجانبه.
انطلقت السيارة بسرعة.
قالت بحدة: — ماذا فعلت؟
لقد تركت الرجل هناك!
— سيأتي بسيارته. لا تقلقي.
— في المرة القادمة، لا تتخذ قراراتك وحدك.
لم يرد.
زاد السرعة أكثر.
الطريق امتدّ أمامهما،
والصمت بينهما كان أثقل من الكلام…
كأن كلاهما يشعر أن شيئًا خطيرًا بدأ يتحرك،
وأن الميتم…
لم يعد مجرد مكان.
▰▰▰وصلوا إلى الميتم.
نزلت ديلان أولًا، ولحقها باران بخطواتٍ صامتة، بينما كان شريف يسير خلفهما، الغضب يشتعل في صدره، لكنه أحكم إغلاقه بابتسامةٍ مصطنعة.
تقدّم شريف نحو الأطفال وقال بصوتٍ مرتفع: — انظروا من جاءت… الآنسة رويا!
كأن الاسم كان مفتاحًا للسعادة.
اندفع الأطفال نحو ديلان، عناقٌ بعد عناق، أذرع صغيرة تلتف حولها، ضحكات بريئة تتعلّق بثوبها.
انحنت بينهم، احتضنتهم واحدًا واحدًا، وكأنها تحاول أن تزرع الأمان في صدورٍ تعلّمت الخوف قبل الأوان.
من بعيد…
كان باران يقف وحده.
لم تكن عيناه تراقبان اللعب، بل كانت تغرق في شيءٍ أعمق.
حزنٌ ثقيل، جرحٌ قديم لم يلتئم، نظرة رجل يرى طفولةً لم يعشها، ويتمنى—ولو للحظة—لو كان مكانهم، لو عرف هذا الدفء يومًا.
جلست ديلان بينهم، تحدثت، ضحكت، حاولت أن تقرّبهم من ليان.
بعد دقائق، بدأت الكرة تتقاذف بين الأيدي الصغيرة، ضحكات تعلو، خطوات تركض.
تقدّم شريف بدوره، شاركهم اللعب، لكنه لم يكن يلعب حقًا…
كان يقترب.
من ديلان.
رفعت ديلان نظرها لا إراديًا، تبحث عن باران.
وجدته واقفًا كما هو، عيناه معلّقتان بالأطفال، كأن قلبه هناك، محبوس خلف ضلوعه.
وبينما كانت شاردة بنظرها نحوه…
دفعها أحد الأطفال دون قصد.
اختلّ توازنها.
وفي اللحظة التالية،
كانت يد شريف تطوّق خصرها.
تجمّد الهواء.
اندفع باران كإعصار.
خطوتان، ثم صوته انفجر: — ابتعد!
نظر إليه شريف بحدة، اقترب منه وقال باستخفاف: — أنت مجرد سائق… من تظن نفسك لتتدخل؟
وقفت ديلان بسرعة بينهما، صوتها صارم: — لا داعي لهذا الكلام.
والأطفال ينظرون… ابتعد.
تراجع شريف خطوة، لكن عينيه كانتا تتوعدان باران بصمتٍ قاتل.
التفتت ديلان إلى الأطفال، ابتسمت لهم رغم ثقل صدرها، ودّعتهم واحدًا واحدًا، ثم خرجت مع باران.
ركبا السيارة.
قاد باران بصمت.
صمتٌ ثقيل، كأن الطريق نفسه يحبس أنفاسه.
قطعت ديلان السكون أخيرًا: — باران… ماذا حدث في حياتك؟
شدّ على المقود. — لم أفهم.
— رأيت نظرتك للأطفال…
تبدو كأن طفولتك كانت متعبة.
سكن جسده.
وانسحب عقله إلى الوراء…
إلى يومٍ قديم.
عيد ميلاده.
كان يقف قرب الباب، ينتظر هدية، شمعة، كلمة “كل عام وأنت بخير”.
لكن أمه كانت تجمع ملابسها في حقيبة.
— إلى أين تذهبين؟
سألها بصوتٍ صغير.
دفعتْه ببرود: — لا شأن لك، أيها الولد المدلل.
خرجت.
ركض خلفها، صرخ باسمها…
لم تلتفت.
عاد إلى الحاضر على صوت ديلان: — أجل… أخبرني.
قال ببرودٍ متكسّر: — لا شيء.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بهدوء: — حسنًا.
استمرّ في القيادة.
بعد دقائق، أوقف السيارة أمام البحر.
الأمواج تمتد بلا نهاية…
كأنها تشبه ما في داخله.
قالت وهي تنظر إلى المكان بدهشةٍ خفيفة: — لماذا توقّفت هنا؟
أجاب بصوتٍ هادئ كالموج أمامهما: — أردتُ أن نرتاح قليلًا… إن لم ترغبي نغادر.
ابتسمت، وكأنها تمنحه إذنًا صغيرًا بالاقتراب من عالمها: — لا، بل لننزل…هذا سيفيدني .
جلسا على مقعدٍ خشبيٍّ عتيق، يواجه البحر مباشرة. كان الأفق مفتوحًا، واسعًا كالأسرار التي لم تُقال بعد. الموج يتقدّم ثم يتراجع، كأنّه يتنفّس معهما. صمتٌ عميق سكن المكان، لكنه لم يكن صمتًا فارغًا، بل ممتلئًا بما لا يُقال.
نهضت ديلان فجأة، خلعت حذاءها بمرحٍ طفوليّ، واتجهت نحو البحر. دخلت الماء بخطواتٍ خفيفة، تبتسم… تلك الابتسامة التي لا تشبه من عاشت ما عاشت. كانت تمشي والماء يعانق قدميها، كأن البحر يعرفها، كأن الألم الذي مرّ بها ذاب فيه.
كان باران يراقبها بصمتٍ كثيف فكل مرة يرى امرأ مختلفة امامه واليوم رأى روحها الطفولية النقية، ثم تمتم بصوتٍ بالكاد يُسمع: — رغم كلّ الألم الذي تحملينه… ما زالت روحكِ نقيّة. حوّلتِ وجعكِ إلى يدٍ تمتدّ للآخرين، لا إلى سكينٍ تطعنهم… على عكسي.
التفتت إليه، نظرت طويلاً، ثم تقدّمت وأمسكت يده بقوّةٍ مفاجئة: — تعال أيّها الضخم.
رفع حاجبه بدهشة: — ضخم؟
ضحكت: — أجل… ضخم.
نهض وهو يبتسم، لكنها أفلتت يدها فجأة وركضت نحو البحر. لحق بها، كاد يمسكها، لكنها رشّته بالماء وهي تضحك، ضحكة صافية كسطرٍ لم يُدنّس. ردّ لها الرشّ، فتحوّل

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية اسد الصعيد الفصل الثالث 3 بقلم ايمي عبده - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top