مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثاني عشر 12 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثاني عشر 12 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الثاني عشر

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الثاني عشر

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الثانية عشر

…..✍️قال باران وهو يراقبها بذهولٍ لم يُخفِه: — ألم تكوني قد ذهبتِ؟
التفتت إليه ببطء، نظرتها حادّة كحدّ سكين: — أجل، لكن لا تظنني عمياء عمّا يحدث خلفي.
ابتسم بخفّة، كمن يعترف دون كلمات: — في كل مرة تظهرين بميزة جديدة… أنتِ تُخيفينني يا رويا.
اقتربت منه خطوة، صوتها منخفض لكن وقعه ثقيل: — وهل لديك ما تُخفيه أنت؟
اقترب أكثر، حتى لم يعد بينهما سوى أنفاسٍ متشابكة. غاص بعينيها طويلًا، حدّق كمن يبحث عن حقيقة ضائعة، حتى ارتبكت ديلان دون أن تشعر.
قال بهدوءٍ صريح: — أجل… كثيرًا.
ضربته على كتفه بحدة: — ابتعد من أمامي.
تجاوزته بخطوات ثابتة، وتوجّهت نحو الرجل الملقى على الأرض، صوته يتكسّر من الألم: — أرجوكِ… ساعديني.
توقفت فوقه، نظرت إليه من علٍ، ملامحها تحجّرت، وصوتها خرج مرعبًا: — أنا لا أُساعد القتلة…
ثم أضافت ببرود قاتل: — أنا أدفنهم تحت التراب.
ارتعب باران. ليس من كلماتها فحسب، بل من الإحساس الغريب الذي بدأ يفقده السيطرة على نفسه أمامها. هذه ليست علاقة عابرة… وهذا ما جعلها مستحيلة.
ابتعدت عنه بخطوة، ثم التفتت إلى باران قائلة بنبرة ساخرة: — والآن يا سيد باران كارابي، يمكنك أن تصبح مرافقًا خاصًا…
توقفت لحظة، ثم أضافت: — بأجرة طبعًا، بدل أن تتبعني هكذا.
حدّق بها مصدومًا: — ماذا؟ مرافق؟ يبدو أنك لا تعرفين ماذا تقولين.
قالت بثبات: — بل أعرف تمامًا… بعد ما رأيت.
شدّ على فكه: — يا آنسة، لقد أنقذتكِ، كان يفترض أن تشكريني لا أن تتهميني.
ابتسمت ابتسامة غامضة، وقالت: — وأنا أكافئك.
تبادلت نظراتهما لثانية بدت أطول من الزمن نفسه، ثم ابتعد وهو يقول في داخله: لا يمكن… لا يمكن أن تكوني أنتِ…
رفع نظره إليها وقال بحدّ قاطع: — لا يمكن. الآن سأذهب بطريقي، وأنتِ بطريقك.
هزّت كتفيها بلا مبالاة: — حسنًا… لكن لن تراكَ عيني مرة أخرى.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: — اتركي هذا للقدر… لنعرف ماذا سيفعل.
نظرت إليه بشك: — لا يبدو أنك رجل يؤمن بالقدر أبدًا.
قال بصراحة موجعة: — أعرف… يبدو أنني فقدت نفسي.
ضحكت ديلان، ضحكة قصيرة تحمل سخرية الحياة: — أجل، يبدو لي هذا أيضًا.
قال بجدّية: — لا تضحكي… هيا اذهبي.
استدارت، وقبل أن تبتعد قال: — احذري يا فتاة… القوة قد تقتلكِ قبل أن يحميكِ أحد.
أجابت دون أن تلتفت: — حسنًا. وخذ الرجل إلى المستشفى لا تجعله يموت
مضت، وخطاها تبتعد، بينما بقي هو مكانه، يتابعها بعينيه حتى اختفت.
همس لنفسه: — من أنتِ يا رويا ديمير؟
ماذا حدث؟ ماذا عشتِ لتصبحي هكذا؟
ثم أضاف بصوتٍ أخفض: — يبدو أن هذه ليست أنتِ حقًا…
فديلان، رغم غضبها، قوتها، تمرّدها… لا تزال تحمل روحًا، ابتسامة، حياة.
قد لا ترى ذلك بنفسها…
لكن باران كان يقرأها
أكثر مما قرأت نفسها.
▰▰▰توجّهت ديلان نحو المكتبة، تمشي بخطى ثابتة، تحاول أن تُبعد عن رأسها ضجيج الأفكار. لكن القدر، كعادته، كان لها بالمرصاد.
في منتصف الطريق، شدّ سمعها صوت بكاءٍ خافت… متكسّر، يشبه استغاثةٍ صغيرة تبحث عن يدٍ تنقذها.
توقّفت، التفتت، فرأت طفلًا من أطفال الميتم، يقف وحيدًا، عيناه غارقتان بالدموع، وجسده الصغير منكمش كمن ينتظر ضربة أخرى من الحياة.
اقتربت منه بهدوء، انحنت على مستواه وقالت بصوتٍ دافئ: — حبيبي… ماذا تفعل هنا؟
ارتعب الطفل، تراجع للخلف، التصق بالجدار وكأنه يريد أن يذوب فيه.
رفعت ديلان يديها بلطف: — لا تخف… لن أؤذيك.
تردّد لحظة، ثم هدأ قليلًا، اقترب منها وهو يبكي بحرقة.
أمسكت وجهه بين كفّيها، مسحت دموعه بإبهامها: — أجل يا حبيبي… أخبريني ماذا يحدث؟
فتح فمه ليتكلم، شهقاته تسبق كلماته: — هو… هو…
وقبل أن يُكمل، دوّى صوت مألوف خلفها: — أنتِ هنا؟
استدارت ديلان فجأة، لتجد شريف واقفًا، ملامحه متجهمة بحزنٍ مصطنع.
قالت بحدّة: — ماذا يحدث هنا؟
تنهد شريف، مثّل دور المنكسر بإتقان: — بصراحة… صديقه أُصيب، لذلك هو بهذا الحال.
تجمّدت ديلان: — ماذا؟ كيف؟ كيف حدث هذا؟
أجاب بسرعة: — تشاجروا… فارس ضربه بسكين.
ارتعش الطفل بين ذراعيها.
اقتربت ديلان منه أكثر، همست: — هل هذا صحيح؟
هزّ رأسه نفيًا، حاول أن يتكلم، لكن شريف سبق الكلمة، أمسك بيده بقوة وقال: — أليس كذلك يا بني؟ لا تخف، لن نخبر الشرطة.
قالت ديلان مسرعة: — أجل… لن يحدث لك شيء.
انفجر الطفل بالبكاء: — أنا لم أقصد… أقسم!
وقفت ديلان فجأة، رفعت نظرها لشريف: — أين كنتَ أنت؟
أجاب بلا تردد: — لم يكن وقت دوامي، بدأتُ بعد ذلك.
لم تُعلّق. أمسكت يد الطفل بحزمٍ حنون: — هيا… سنعود إلى الميتم.
دخلت ديلان المكان بخطوات سريعة. وما إن فتحت الباب حتى اصطدمت بمشهدٍ كسر شيئًا عميقًا داخلها.
طفلة جالسة في الزاوية، منكمشة على نفسها، تبكي وكأن العالم ينهار فوق صدرها الصغير.
توقفت ديلان.
تلك الصورة… أعادتها إلى طفولتها، إلى اليوم الذي دمّر فيه ذلك الوحش حياتها، إلى الخوف ذاته، والانكسار ذاته.
الأطفال الآخرون كانوا صامتين، عيونهم مليئة بالحزن والرعب.
سألتهم: — هل رأيتم ما حدث؟
قالوا بصوتٍ واحد، وصدقهم يسبق كلماتهم: — أجل… سامي تشاجر مع أحمد وضربه بسكين.
اقتربت من الطفلة المنكمشة، جلست أمامها، فتحت ذراعيها: — حبيبتي… ماذا حدث؟ لماذا أنتِ هكذا؟
قالت الطفلة ببكاء: — أنا… أنا خائفة.
احتضنتها ديلان بقوة، كأنها تحمي نفسها من الماضي: — أخبريني… هل ما سمعته صحيح؟
رفعت الطفلة عينيها، نظرت إلى شريف، ثم قالت بسرعة: — أجل… رأيت ذلك بعيني.
شدّت ديلان على فكّيها: — حسنًا يا حبيبتي.
توجّهت نحو الطفل المصاب، كان الطبيب يعالجه.
أمسكت يده: — هل هو بخير؟
قال الطبيب: — الإصابة بليغة لكننا أوقفنا النزيف، سيكون بخير غدًا.
تنفست ديلان قليلًا: — حسنًا… سنُخبر الشرطة بكل ما حدث.
ما إن سمع الأطفال كلمة الشرطة حتى انفجروا بالبكاء، ارتعشت أجسادهم، وتعلّقت أياديهم بها: — لا! لا تخبريهم!
قالت بطمأنينة: — لا تخافوا… لن يحدث شيء، هم سيساعدونكم.
لكن الخوف كان أعمق من كلماتها. توسّلوا، بكوا، كأن الشرطة شبح يهدد عالمهم الصغير.
تجمّدت ديلان.
هناك شيء ليس صحيحًا… شيء مظلم يختبئ بين الجدران، لكنها لا تستطيع تجاهل هذا الرعب الحقيقي.
أمسك شريف يدها: — أرجوكِ… لا تقولي شيئًا. الطفل بخير، والأطفال خائفون. انظري إليهم.
قالت بتردّد: — لكن…
قاطعها: — إبلاغ الشرطة سيدمّر نفسيتهم وراحة الميتم. أعدكِ… لن يتكرر هذا أبدًا.
صمتت ديلان.
عقلها يصرخ، وقلبها يتردد.
ثم قالت أخيرًا: — حسنًا.
اقترب شريف فجأة، عانقها: — شكرًا… شكرًا لكِ.
دفعته بقوة: — ماذا تفعل؟
قال متصنّعًا: — فقط أشكرك… آسف إن أزعجتك.
قالت ببرود: — حسنًا.
وغادرت.
وبقي شريف واقفًا، ابتسامة باردة ترتسم على شفتيه، يتمتم: — في المرة القادمة… أنتِ من ستعانقينني يا حبيبتي.
▰▰▰ابتعدت ديلان عن ضجيج الناس، عن العيون والأسئلة والوجوه المتشابهة، سارت حتى وجدت مكانًا قصيًا، لا يسمع فيه

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية قناع العروس ( جبابرة الصعيد ) الفصل الثامن عشر 18 بقلم آية احمد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top