مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الحادي والعشرون

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الحادي والعشرون

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الحادية والعشرون

……✍️نهض الرجل وقال بصوتٍ خفيض يحمل الاحترام والخطورة معًا:
— سيدي… لقد أتينا بالولد.
رفع باران بصره ببطء، كانت عيناه ثابتتين لكن خلفهما عاصفة لا تهدأ. وقع نظره على الطفل الواقف عند الباب، شاحب الوجه، متشبثًا بالخوف كأنه ظلّ لا يفارقه. أشار له باران بهدوء:
— لا تخف… تعال.
وقبل أن يخطو الطفل خطوة واحدة، كانت ديلان قد تقدّمت نحوه، ركعت أمامه وفتحت ذراعيها قائلة بصوتٍ دافئ يشبه الحضن:
— أنا هنا… تعال.
ما إن وقعت عيناه عليها حتى تبدّد الخوف من ملامحه، ركض نحوها بسرعة، وارتمى في أحضانها كمن وجد وطنه بعد ضياع طويل. شدّت عليه ديلان برفق، تمرر يدها على شعره:
— هل أنت بخير؟
أومأ برأسه بنعم دون أن ينطق، فابتسمت رغم الألم الذي كان يسكن عينيها. أمسكت بيده وأجلسته على الكنبة قائلة:
— اجلس هنا، سأعود حالًا.
خرجت إلى حيث يقف باران ورجاله.
— لم يحدث شيء… صحيح؟
— لا، سيدي، فقط الفتاة التي اعترضت طريقنا.
اقتربت ديلان بخطوات متوترة:
— لم تفعلوا لها شيئًا… أليس كذلك؟
— لا، بل ساعدتنا.
تجمدت ديلان:
— ساعدتكم؟ كيف؟
— في المرة الماضية رأيتها تخرج من بيت الآنسة رويا… فظننتها قريبتها.
تنفست ديلان بعمق، ثم قالت بحزم:
— حسنًا… هذه المعلومة تبقى هنا. لا أحد يعرف.
— مفهوم.
غادر الرجال، ودخل باران وديلان إلى الطفل الذي كان قد بدأ بالبكاء. اقتربت منه ديلان فورًا، جلست أمامه ومسحت دموعه:
— حبيبي، ما بك؟
— ظننتكِ ذهبتِ وتركتِني…
— لا… لن أتركك أبدًا.
ضمّته مجددًا، نظرت إلى باران وقالت:
— ابقَ معه… سأحضر شيئًا للفطور.
— حسنًا.
جلس باران إلى جانب الطفل، نظر إليه طويلًا ثم قال بنبرة هادئة تخفي الكثير:
— أريد أن أسألك عن شيء…
فجأة دوّى صوت ديلان من الداخل:
— باراااان!
— ماذا؟
— ليس الآن… إنه متعب.
رفع باران يديه مستسلمًا:
— حسنًا.
بدأت ديلان لتحضير الفطور، بينما دخلا باران والطفل ورأها وبدأ يشاكسـانها من الخلف، يسرقان الزيتون والخبز، والضحكات تتسلل رغم كل شيء.
— توقّفا! — صرخت ديلان، لكن عينيها كانتا تضحكان.
وقف باران يراقب المشهد… قلبه يضيق ثم يتّسع. لوهلة، كأنه يتمنى شيء لن يتحقق ابدا.
الطفل كان سعيدًا… سعيدًا على نحوٍ لم يعرفه منذ زمن.
وضعت ديلان الطعام على الطاولة، وجلست تساعد الطفل على الأكل.
قال باران بابتسامة خفيفة:
— إنه كبير… يستطيع أن يأكل وحده.
نظرت إليه ديلان:
— لكنه مريض.
قال الطفل فجأة ببراءة:
— هو يغار… يريد أن تأكله بيدك أيضًا.
ضحكت ديلان، بينما قال باران بجدية مصطنعة:
— انظري… الطفل يفهم أكثر منك.
— أنت رجل ضخم وتنتظر أن أطعِمك؟
— لم أقل شيئًا.
بعد أن انتهوا، نظفت ديلان الطاولة، ثم جلست قرب الطفل:
— انظر يا حبيبي…
قاطعه باران بسرعة:
— توقفي عن قول “حبيبي”.
ثم أدار الطفل إليه وقال:
— نريد أن نعرف ماذا حدث ذلك اليوم. كيف أُصبت؟
ارتجف الطفل، انكمش جسده.
نظرت ديلان إلى باران بحدة، ثم اقتربت من الطفل، همست له بصوتٍ مليء بالحنان:
— اسمعني… يجب أن تخبرنا إن كان هناك خطر، لننقذ أصدقاءك.
— لكنه سيسلمهم للشرطة…
— لا… لن نخبر الشرطة. وهو يكذب ليخيفك.
تنفّس بعمق، ثم قال…
قال الحقيقة.
— رأيته…
توقّف، ابتلع ريقه.
— رأيته ينزع ثيابها غصبًا عنها… كانت تبكي… كان يمسكها وهي تصرخ.
تجمّدت ديلان.
انهارت الكلمات في صدرها.
— هل… هل هي صديقتك التي أُخذت إلى ميتمٍ آخر؟
— نعم.
— نعم… حاولت إنقاذها، لكنه طعنني… وصديقي الآخر هرب. ثم هددني إن تكلمت…
انهارت ديلان. دموعها انهمرت دون إذن:
— كنت أعلم… كنت أعلم أن هناك شيئًا.
قال باران بصوتٍ حازم:
— رويا، اهدئي.
— كيف أهدأ؟ كيف سننقذهم؟
— أولًا نعود… ثم نجد حلًا.
نظر الطفل إليهما بخوف:
— وأنا؟
— ستأتي معنا… وستبقى آمنًا… حتى ننقذ أصدقاءك.
أومأ الطفل.
خرجوا، ركبوا السيارة، والطريق إلى القصر كان صامتًا…
لكن داخل القلوب، كانت الحرب قد بدأت
▰▰▰في الميتم، كان الصباح ثقيلاً كالكارثة قبل وقوعها.
دخل شريف بخطواتٍ غاضبة، عيناه تلمعان بقلقٍ لم يعتده، التفت إلى خادمه وقال بصوتٍ منخفض يحمل تهديدًا صريحًا:
— ماذا يفعل الولد المصاب؟ يجب أن نجد له حلًا… قبل أن يفضحنا.
تلعثم الخادم:
— البارحة كان بخير يا سيدي… سأذهب لأراه.
اتجه نحو الغرفة بخطواتٍ سريعة، فتح الباب، فتجمّد.
الغرفة فارغة.
السرير بارد.
الهواء وحده يجيب.
خرج مسرعًا، يفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر، يسأل، يصرخ، يفتش…
— هل رأى أحدكم الطفل؟
لا أحد.
حتى الين، حين سألها، قالت بهدوءٍ متماسك:
— كان في الغرفة.
عاد الخادم يركض نحو المكتب، يلهث، دفع الباب بقوة.
— سيدي… الطفل… ليس موجودًا!
— ماذا؟!
— لم أجده في الغرفة!
انفجر شريف غضبًا، ضرب المكتب بقبضته:
— كيف حدث هذا يا فاشلين؟! من فعلها؟!
تردّد الخادم، ثم قال بخوف:
— الين… سيدي. كانت معهم.
ارتفع صوت شريف كالرعد:
— أحضِروها… الآن!
في الجهة الأخرى، كانت الين بين الأطفال، تحاول تهدئة رعبهم، تمسح الدموع، تهمس بالأمان الذي لم يعد موجودًا.
دخل الخادم فجأة:
— السيد شريف يريدك.
فهمت فورًا… انكشف أمرها.
رفعت رأسها بثبات:
— حسنًا.
اقترب منها، وفي لحظةٍ خاطفة، انقضّت عليه، ضربته بكل ما أوتيت من قوة، سقط أرضًا يتأوه.
قالت بحدةٍ لا تعرف الخوف:
— لن تستطيعوا فعل شيءٍ لي… أبدًا.
ابتسم بسخرية رغم الألم:
— لكننا نستطيع فعل الكثير للأطفال… أليس كذلك؟
تصلّبت ملامحها:
— سآخذهم معي.
وفي تلك اللحظة، دخل شريف، رفع سلاحه ببرود قاتل:
— لا تكوني واثقة أكثر من اللازم، آنسة الين.
صرخت:
— إمّا أن تتركونا… أو أقتله!
ضحك بوحشية:
— اقتليه… وأنا سأقتل الأطفال.
سقطت الكلمات كالسكاكين.
لم يبقَ لها خيار.
استسلمت.
كان الأطفال يرتجفون، يبكون بصمتٍ موجع، بينما اقترب شريف منها ببطء، نظر إليها متفحصًا:
— تبدين قوية… تلقيين كصديقةٍ مقرّبة للآنسة رويا.
تجمّدت الين.
هو يعرف.
كل شيء.
اقترب وهمس بتهديد:
— تحرّكي معي… دون صوت.
في الجانب الآخر، وصل باران وديلان إلى القصر.
نزلوا من السيارة، كادوا يدخلون، حين رنّ هاتف ديلان.
— ادخلوا أنتم… سآتي حالًا.
نظر إليها باران:
— لا تنسي مفاتيح السيارة.
— سأفعل.
دخل باران مع الطفل.
وما إن رأتهم ناريمان حتى نهضت مذعورة:
— صباح الخير…
— صباح الخير.
نظرت إلى الطفل بقلق:
— من هذا؟
— من الميتم… الآنسة رويا أرادت أن يبقى هنا بأمان.
ارتجفت ناريمان:
— ماذا فعلتم؟! أين رويا؟!
— في الخارج… تتحدث بالهاتف.
اندفعت ناريمان إلى الخارج.
لا ديلان.
لا سيارة.
تبعها باران، قلبه بدأ يهبط إلى قاع الخوف.
— ماذا يحدث؟
قالت بصوتٍ مكسور:
— شريف… رئيس منظمة خطيرة جدًا… إن أمسك بها سيفعل بها أسوأ الأشياء.
أخذ باران الهاتف بسرعة، اتصل…
لا رد.
اتصل مجددًا…
صمت.
نظر إلى ناريمان، صوته اختنق:
— ماذا حدث؟
— أرجوك… أسرع… افعل شيئًا.
لم يسمع أكثر.
ركض، نحو الطريق وقف اول

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية الوريثة الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم نوري – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top