مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثامن عشر 18 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثامن عشر 18 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الثامن عشر

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الثامن عشر

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الثامنة عشر

✧══════════════════════✧
……✍️بدأت العمليات تتمدّد كالنار في الهشيم…
ضربات متزامنة، دقيقة، صامتة، كأن يدًا خفيّة تضبط الإيقاع من بعيد.
باران لم يكن حاضرًا في الميدان، لكنه كان حاضرًا في كل تفصيلة،
يدير كل شيء من خلف الهاتف… بصوتٍ بارد، وأوامر لا تقبل التأويل.
رنّ هاتفه فجأة.
نظر إلى الشاشة…
رويا.
ابتسم ابتسامة خفيفة لا يراها أحد، ثم أجاب بهدوءٍ مستفز: — مرحبًا يا رويا.
جاءه صوتها مشحونًا بالغضب: — لماذا لا تردّ على الهاتف؟!
— كنتُ مشغولًا.
— مشغول؟!
ارتفع صوتها أكثر:
— ما هذا الاستهتار؟! أنت تعمل هنا، وليس في نزهة. إن كنت تريد التكاسل فسأجد غيرك.
ضحك بخفّة، ضحكة قصيرة، ثم قال بنبرة ساخرة: — أظنّ أنكِ اشتقتِ لي… لذلك أنتِ غاضبة.
— ماذا تقول يا أحمق؟!
— لا تخجلي… فقط قولي الحقيقة.
قاطعته بحدّةٍ قاطعة: — خمس دقائق. تكون هنا…
ثم أضافت ببرودٍ قاتل:
— وإلا… ليس لديك عمل بعد الآن.
ساد صمتٌ قصير، ثم قال بهدوءٍ مطيع على غير عادته: — حاضر… آنستي.
وأغلق الخط.
لم يتردّد.
ضغط رقمًا آخر: — أحمد… أنت ستدير العملية.
توقّف لحظة، ثم أضاف:
— لديّ شغل أهم.
أغلق الهاتف، تحرّك بخطواتٍ سريعة، وكأن كل ما يحدث في المدينة لم يعد يهمّه…
القصر هو وجهته.
دخل، فوجدها جالسة أمام التلفاز، ملامحها جامدة، عيناها ثابتتان على الشاشة.
قال بابتسامة جانبية: — ها قد أتيت.
رمقته بنظرةٍ باردة: — أخيرًا. هيا… لنخرج.
— إلى أين؟
كانت ستجيبه، لكن صوت المذيع قطعها.
«وردنا الآن خبر عاجل…
اعتقال مئات من تجّار المخدرات في عمليات متزامنة شملت عدّة مناطق.
المفاجأة أن العملية لم تُدار مباشرة من الشرطة…
بل ببلاغات مجهولة وصلت للشرطة وللصحافة معًا.»
اتّسعت عينا ديلان، واقتربت من الشاشة دون أن تشعر.
«عند وصول القوات، وُجد المشهد ذاته في كل موقع:
رجال مقيّدون، أسلحة مرمية، لا مقاومة، لا فوضى…
والدليل الوحيد الذي تركه المنفّذ…
لافتة كبيرة كُتب عليها:
القائد يبلّغكم تحيّاته.»
ساد صمتٌ ثقيل.
تغيّر وجه ديلان، ليس خوفًا… بل دهشة ممزوجة بإعجابٍ صريح.
ابتسمت، ابتسامة نادرة، وقالت وكأنها تتحدّث إلى نفسها: — يا ترى… من هذا الشجاع الذي فعل كل هذا؟
نظر إليها باران من طرف عينه، وقال بنبرةٍ هادئة تحمل استفزازًا خفيفًا: — هل ستكافئينه؟
التفتت إليه: — بالطبع… يستحق.
اقترب خطوة، صوته انخفض: — وماذا لو كنتُ أنا؟
توقّفت لثانية، حدّقت في عينيه: — أنت؟… حقًا؟
لكنه ابتعد فجأة، ولوّح بيده بلا مبالاة: — طبعًا لا. لستُ أنا.
ضيّقت عينيها، ثم قالت بثقة: — أكيد لستَ أنت.
ثم أضافت بسخريةٍ لاذعة:
— أنت فقط تستخدم عضلاتك وسلاحك في أشياء لا فائدة منها.
ابتسم، ابتسامة رجلٍ يعرف أكثر مما يقول: — هكذا إذًا؟
— أجل… هكذا.
في مكانٍ آخر، كان شريف يشاهد المشهد ذاته.
لكن شاشته لم تكن نافذة إعجاب… بل مرآة سقوط.
صرخ بجنون: — من هذا؟!
من تجرّأ؟!
اندفع، بدأ يحطّم كل ما أمامه، الزجاج يتكسّر، الطاولات تنقلب: — أنا القائد الوحيد على هذه الأرض!
لا أحد… لا أحد ينافسني!
كان الأطفال في الميتم يسمعون الأصوات، يرتجفون خوفًا.
تجمّعوا في الزوايا، عيونهم دامعة، قلوبهم صغيرة لا تفهم سوى الرعب.
ألين كانت بينهم، تحاول احتواء الفوضى، تبتسم رغم ارتجاف يديها: — لا تخافوا… كل شيء بخير… تعالوا نلعب.
لكن في داخلها، كانت تعلم…
أن ما يحدث ليس مجرّد عملية.
إنها حرب.
.
▰▰▰نزلت ناريمان بخطواتٍ هادئة، فوجدت ديلان جالسة مع باران، ملامحها مشرقة على غير عادتها، كأن شيئًا خفيفًا استقر أخيرًا في صدرها.
ابتسمت ناريمان وقالت بلطفٍ حذر: — خيرًا يا ابنتي؟
تنفّست ديلان بعمق، ثم بدأت تسرد ما حدث، كلمةً كلمة، وعيناها تلمعان بسعادةٍ صادقة لم تحاول إخفاءها. كانت تتحدّث بحماس، بلهفة، كأنها للمرة الأولى تشعر أن العالم لم يعد كله ضدها.
باران كان صامتًا…
ينظر إليها فقط.
وللمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، شعر بشيءٍ غريب يضغط على صدره.
لم يكن خوفًا، ولا غضبًا…
كان رغبة.
رغبة حقيقية بأن يكون سبب ابتسامتها، بأن يغيّر نفسه… من أجل شخصٍ واحد فقط.
قالت ناريمان بعد أن أنهت ديلان حديثها: — حقًا؟
ابتسمت ديلان بثقة: — أجل يا خالتي. يبدو أننا لسنا وحدنا… هناك من يدعمنا في الخفاء.
أومأت ناريمان برأسها: — جيد يا ابنتي.
لكن في داخلها، كانت تقول بصوتٍ آخر: على الأقل… أبقي بعيدة عن شريف، حتى أجد حلًا. حتى أسبق الخطر بخطوة.
وفي تلك اللحظة،
رنّ هاتفها.
تجمّدت يدها لثانية، نظرت إلى الشاشة، وابتلعت ريقها بصعوبة.
مدّت يدها، وضعت كفّها على كتف ديلان بحنانٍ متوتّر: — سأرد على الهاتف… ابقي هنا.
جلست ديلان براحةٍ نادرة، وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عنها، وقالت بهدوءٍ يشبه وعدًا لنفسها: — الآن… الفتاة بخير.
ثم أضافت بنبرةٍ أكثر ثباتًا:
— والآن سأعمل من أجل نفسي.
التفت إليها باران باستغراب: — لم أفهم… أي فتاة؟
— الفتاة التي رأيتها في الميتم.
تم نقلها… وتبنّتها عائلة.
— ومن أخبركِ؟
— شريف.
تغيّرت ملامح باران للحظة.
شيء مظلم مرّ في عينيه… شكّ ثقيل، لكنه ابتلعه بسرعة.
قال بهدوءٍ مصطنع: — رويا… ما اسم الفتاة؟ وإلى أي ميتم نُقلت؟
أجابت دون تردّد.
دوّن التفاصيل في ذهنه، ثم قال وكأنه لا يهتم: — لا شيء… فقط هكذا.
نظرت إليه بشكٍّ خفيف: — حسنًا.
ثم وضعت يدها على بطنها فجأة: — أنا جائعة.
ابتسم، ابتسامة خفيفة خرجت منه دون قصد: — إذًا نذهب لنتناول شيئًا.
— لا… لا يمكن.
— حسنًا.
لكن الجوع كان أقوى من عنادها.
نظرت إليه بطرف عينها، ثم قالت باستسلامٍ ظريف: — حسنًا… لنذهب.
اتّسعت ابتسامته: — وأخيرًا… السيدة العنيدة تراجعت.
رفعت حاجبها: — لا ترى نفسك كثيرًا.
ضحك بصمت، ونهض.
خرجا معًا، ركبا السيارة، وانطلقت بهما الطريق…
طريق بدا عاديًا من الخارج، لكنه كان يحمل أكثر مما يظهر.

في الجهة الأخرى،
كانت ناريمان قد ابتعدت قليلًا وأجابت على الهاتف.
— مرحبًا.
جاءها صوته سريعًا، حادًا: — نلتقي.
شدّت على الهاتف: — ما هذه النبرة؟ احترم نفسك.
ضحك ضحكة قصيرة، باردة: — إن أردتِ الاهتمام بابنتك… تلك التي لا أعلم من أين أتيتِ بها…
تعالي.
تجمّدت ناريمان.
كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.
يعرف.
أكثر مما يجب… أكثر مما ينبغي.
تنفّست بعمق، تماسكت، وقالت بصوتٍ ثابت رغم العاصفة في داخلها: — حسنًا… سآتي.
أغلقت الهاتف، ووقفت للحظةٍ تحدّق في الفراغ.
كانت تعلم…
أن اللعبة دخلت مرحلة أخطر،
وأن الأقنعة بدأت تتشقّق.
▰▰▰وصلا إلى المطعم.
مكانٌ بسيط، هادئ، دافئ الإضاءة، كأن الضجيج اختار أن يبقى خارجه احترامًا لسكينته.
نزلا من السيارة، فتوقّف باران خطوة، نظر حوله ثم قال بنبرةٍ متردّدة قليلًا: — إن لم يعجبكِ المكان… نغيّره.
نظرت ديلان حولها، ابتسامة خفيفة تسلّلت إلى شفتيها: — لا، أعجبني.
ثم أضافت بصدقٍ بسيط:
— وبصراحة… أتيتُ إلى هنا سابقًا.
رفع حاجبيه بدهشة: — حقًا؟

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية تسلل العشق قلبه الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم فاطمة الالفي - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top