رواية إذا أراد النصيب الفصل الثاني 2 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الجزء الثاني
رواية إذا أراد النصيب البارت الثاني

رواية إذا أراد النصيب الحلقة الثانية
لأني أصلًا مش بؤمن بالله اللي إنتوا” بتؤمنوا بيه…
بيقولوا علينا ملحدين يعني.”
بصلها بثبات، متفاجئش بالعكس، كان هادي تماما، بلع ريقه بهدوء، وقف ثواني كأنه بيفكر قبل ما يرد، ونبرة صوته بقت أوطى من الأول
” ودعوتي ضايقتك في حاجه يعني؟!”
لارا بصّتله باستغراب خفيف، واضح انها مكانتش متوقعه سؤاله، ردت
” لاء، كل واحد بيعبر براحته يعني، بس انت اتضايقت؟!”
فارس أخد نفس قصير وبصّ بعيد لحظات قبل ما يرجع يبصلها تاني وقال بنبرة فيها جدية مهذّبة
“بصي يا لارا، أنا مؤمن… بس ده مش معناه إني أحاكمك يعني، ولا معناه إني هبطل أتكلم معاكي زي ما كنت، ولا هبصلك بطريقة مختلفة، لأن كل واحد حر وطالما مش هتأثري عليا يبقى تمام”
سكت لحظة وكمل
“إيمانك أو عدمه ده بينك وبين نفسك، أنا دوري بس أفهَمك بهدوء مش أهاجمك، بس انا مش هعمل ده”
لارا اتصدمت شوية، رمشت كذا مرة وقالت بصوت واطي
“ده… مش رد الفعل اللي كنت متوقعاه.”
فارس رفع كتفه وقال ببساطة
” مش كل الناس زي بعض، لو انا صدمتك بمعاملتي الطيبه غيري هيصدمك بقلة زوقه”
لحظة صمت عدت لحد ما قطعته بصوتها الثابت
“كلّمني عن الله، عايزة أسمع منك.”
فارس سكت ثانيتين، اخد نفس طويل وبعدين قال بصوت واطي، هادي، واثق
“بصي يا لارا، هو ربنا ده… لو سمعتي عنه بجد، هتفضّلي محتقرة نفسك طول العمر.”
لارا رمشت، النظرة اللي في عينيها اتبدلت، مستغربة، مش فاهمة هو ليه قال كده، كمل وهو بيبصّ بعيد وكأنه بيجمع كلامه
“لأن ربنا عظيم، أعظم من إن أي عقل بشري يستوعبه، عظيم لدرجة تخلي أي حد يقف قدّامه يحس قد إيه هو صغير، ضعيف، ومليان نواقص.”
رجع يبصلها تاني، صوته بقى أعمق
“بس مش ذل ولا خوف ولا تقليل ابدا، ده إدراك إن فيه قوة بتحبك، وبتعرفك، وبتسمعك حتى لو مفيش حرف بيطلع من بقك، لمجرد انك قولتي يارب”
لارا فضلت ساكتة، كأنها بتحاول تستوعب كلامه ومش مدركه، فارس حسّ بده فكمّل بصراحة
“يمكن البيئة اللي اتربّيتي فيها أو الناس اللي حواليكي مكانوش كفاية انك تعرفي اللي بتسمعيه، وده مش ذنبك، بس ده ما يمنعش إن الحقيقة موجودة، وانتي بس مسمعتيهاش قبل كده بالطريقة الصح.”
لارا اتنهدت بخفة، رفعت حاجبها وقالت بنبرة فيها تحدي بسيط
“انت كده بتحمّسني أكتر.”
فارس بصلها وقال وهو بيهز راسه بخفه
“وأنا مقلتش الكلام ده علشان أحمّسك، أنا قلت الحقيقة.”
لارا بصتله وقالت برحاء
“كمّل… لو سمحت.”
فارس سألها بنبرة هادية
“أكمّل إيه بالظبط؟ عايزه تسمعي إيه يا لارا؟”
لارا شبكت إيديها ببعض وقالت
“عايزاك تفهّمني إزاي انتوا مؤمنين بالله وهو أصلاً ملهوش وجود؟ مفيش حاجة بتدلّ إنه موجود.”
فارس ابتسم بخفه وقال بهدوء وثبات
“هو فعلاً مش موجود يا لارا”
سكت لحظة، خلّاها تحتار اكتر، وبعدين كمل بنبرة أعمق
“ربنا واجد… واحدٌ أحد.”
رفع صوته سنة بسيطة وهو بيقول بالعربي الفصيح، بنغمة قُرآنية واضحة
“قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ
اللَّهُ الصَّمَدْ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدْ.”
لارا رمشت كذا مرة، واضح إنها ما فهمتش ولا كلمة من كلامه وقالت باستغراب
“انت قولت إيه؟ مش فاهمة.”
فارس مسح على دقنه بخفة وقال
“يعني ربنا واحد بس، لا اتولد، ولا عنده أبناء، ولا ليه شريك، صامد دايمًا، مبيحتاجش لحد، لكن الكل محتاجله، ومش لازم تشوفيه علشان تؤمني بوجوده، أوقات الحدس اللي بيشدّك لشيء أكبر منك بيكون أقوى من أي دليل.”
قرب منها شوية ونبرة صوته وطيت
“في حاجات في الحياة يا لارا ما بتتشافش، بس بنحسّها، وربنا واحد من الحاجات دي.”
لارا فضلت تبصّله ثواني، ملامحها ما بين الحيرة والشدّ.
كانت متعودة تسمع عن “الله” بشكل عقلاني أو سطحي، لكن أول مرة تحسّ إن الكلام داخل على منطقة جوّا قلبها مش عايزة تعترف بيها.
قالت بصوت واطي، يادوب حركت شفايفها
“حدس؟ يعني إيه؟”
فارس سحب نفس طويل ورد
“يعني اللحظة اللي قلبك بيقول فيها حاجة قبل عقلك، احساسك بمعني اصح اللي مش بتكدبيه وبيطلع حقيقي في الاخر”
سكت، اتنهد وكمل
“عارفة يا لارا… لو كان لازم نشوف ربنا عشان نؤمن بيه، كان هيبقى مجرد شيء مش إله، ربنا أعلى من إن أي عين تشوفه.”
لارا عضّت شفايفها وهيا مركزه مع كل كلمه بيقولها، فارس شال عينه من عليها لحظة، كأنه بيجمع كلماته، وبعدين رجّع نظره في عينيها وقال بصوت هادي وحاسم
“عارفة ليه ربنا مش بيتشاف؟ لإن مش أي حد يستحق يشوفه.”
لارا اتجمّدت لحظة بس قبل ما تسأل اي سؤال فارس كمل
“في حاجه اسمها حساب، وجزاء… جنّة ونار، ومش أي حد هيدخل الجنّة، الكافر عمره ما هيدخلها، اللي هيدخل الجنّة بس هما المؤمنين اللي عاشوا على طاعة ربهم ورسوله.”
صوته بقى أعمق وهو بيكمل
“ولما كل واحد ياخد جزاءه ساعتها ربنا هيظهر لعباده اللي آمنوا بيه، هنقدر نشوفه، نشوف وجهه الكريم، في الجنّة وبس… لإن اللي بيدخل النار؟ مش بيخرج منها، بيتخلّد فيها لآخر لحظة… إلى ما لا نهاية.”
لارا حست بإحساس غريب بين الرهبة والفضول، عقلها مش معاها، الكلام اللي سمعته كان تقيل، جديد، غريب، عمرها ما سمعته قبل كده اصلا
فارس لاحظ الشرود اللي في وشّها، قال بلطف
“مش عايز أعطّلك أكتر من كده… أظن عندِك متحف دلوقتي.”
كلامه خلاها ترجع للواقع، بصتله بشرود وقالت بصوت واطي
“أنا… أول مرة أسمع الكلام ده.”
فارس رد بهدوء وثقه
“عارف.”
اتنهد وكمل بصوت واطي
“رقمي معاكي… لو احتجتيني.”
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
“بعد إذنك.”
وبخطوات هادية، من غير ما يبص وراه سابها ومشي وهو ميعرفش كلامه عمل فيها ايه.
كانت واقفة في المطبخ بتحط اخر لمساتها في البشاميل قبل ما تنادي بصوت هادي
“خلّصتي يا شيري ورق العنب؟”
ردّت شيري وهيا لسه بتلف اخر صوابع
“آه يا ماما خلاص، ثواني بس.”
رجت صواني المكرونه وهيا بتستعجلها
“يلا بسرعة، أنا خلصت المكرونة… فاضل السِّوى بس.”
شيري قالت وهيا مركزه
“حاضر.”
بعد لحظة صمت سألتها
“خالك جه ولا لسه؟”
شيري ردّت بلامبالاة
“لو جه هتعرفي من وهو على أول الشارع.”
مامتها ( حنان) ردت وهيا بتخرج من المطبخ
“طب خلّصي وأنا هشوّف مرات خالك خلصت تخريط الملوخية ولا لاء عشان أسقطها.”
شيري هزت راسها وقالت
“وخلي تيا اللي ما عندهاش دم دي تيجي تساعدني في حاجة.”
حنان ضحكت بخفة وقالت
“تساعدك في إيه؟ إحنا خلصنا خلاص.”
شيري قالت بإصرار
“تعمل السلطة، ناديها.”
معدّاش دقيقة ولقت تيا داخلة المطبخ