رواية نادين ونبيل عبر روايات الخلاصة بقلم هبة سيد
رواية نادين ونبيل الفصل الأول 1
— كل واحد يوزّع نفسه مجموعات لمشروع الجامعة… وياريت من غير دوشة
قالها الدكتور بصوت عالي كنت قاعدة مع صحابي في نص المدرّج، وعقلي سارح بعيد
افتكرت صوت بابا وهو بيقولي كل مرة
ركزي لازم تنجحي مش كل مره الفلوس هتنجحك
شدّني صوت صحابي، رجّعني من أفكاري
— هنروح كافيه إيه بعد المحاضرة؟
اتنهدت وقلت
— طب يا جماعة نعمل إيه في البحث؟ عايزين حد شاطر معنا
واحدة من صحابي ضحكت وهي بتشاور على شاب قاعد قدّام وقالت بنبرة هزار
— خُدي نبيل ده يشيلك سنين قدّام
بصّيت ناحيته شاب طويل كتافه عريضه لابس نضارة مربّعة شعره متسرّح كويس شكله ابن ناس وهادي
اتسحبت مني ضحكة وقولت
— وماله مش بطّال برضو
صوت ضحكنا بقي عالي وصحبتي قامت رايحة تكلمه وتعرض عليه يبقى معانا في البحث وإحنا واقفين من بعيد بنضحك صحبتي وقفت جنبه وقالت بنبرة هزار
— آسفة لو هعطّلك الدكتور قال نكوّن مجموعات، تحب تبقى معانا؟
رفع عينه من الدفتر ببطء ما اتخضّش وما اتبسطش
كان باين عليه إنه بيفكّر الأول قفل القلم وقال بهدوء:
— معاكم مين؟
شاورت بإيديها علينا بصّ علينا لحظة
رجّع بص علينا
— تمام بس على شرط
قالت واحده صاحبتي بصوت واطي
_انت كمان هتتشرط مش كفايه بنكلمك
ابتسمت وهي فاكرة إن الشرط هزار:
— اتفضّل يا أستاذ
قال بصوت هادي
— الشغل يتقسّم ومحدّش يعتمد على حد مش بحب أكتب لحد
صحبتي قالت
— لا طبعًا كله هيشتغل
هو هزّ راسه
— طيب نتقابل بكرة في المكتبة الساعة اتنين
وبمنتهى البساطة رجع يكتب ولا سأل عن أسمائنا
ولا حاول يهرّج ولا بص تاني
رجعت صاحبتي قايلة
— يا نهار أبيض ده تقيل موت
ضحكت كلنا ضحكنا ومشينا ركبنا عربيتي نقضي باقي اليوم رجعت البيت آخر اليوم، رميت الشنطة على الكرسي، ودخلت المطبخ أدور على حاجة آخدها وأنا طالعة أوضتي ماما كانت واقفة قدّام الباب أول ما شافتني قالت بنبرة متعوده عليها
— جِتي؟
أكيد رايحة تطلعي الاوضه اللي بتقضي ساعات نومك وتختفي كالعاده ولا مذاكرة ولا تفكير في مستقبلك فاشله
ما رديتش فتحت التلاجة وخدت ميّة
ماما زعقت كمان واللي في صوتها مش بس عصبية لكن كمان إحباط
— باباكي مش موجود دايمًا مشغول ومينفعش تعملي اللي يعجبك انا بتعب عشانك وانتي مبذره ومش شايفه غير نفسك وكل اللي ماشيه معاهم مش كويسين ومش ناقص غير ترسبي السنة
بقيت واقفة قدامها بس مش عايزة أي كلمة تخرج مني لاني اتعودت علي كلامها
قلت بصوت هادي ببرود
— خلصتي؟
سكتت ثانية وطلعت علي السلم راحه اوضتي
أول ما قفلت الباب ورايا، حسّيت بالهدوء رجع ليا
طلعت الموبايل وبصيت على رسالة صحبتي
_متنسيش بكرة الساعة اتنين
صحيت الصبح ولقيت ماما قاعدة على السفرة بتفطر
طلعت من غير ما أتكلم مش قادرة أسمع الاسطوانة اليومية بتاعتها ركبت عربيتي وعديت على صحبتي سارة وروحنا الجامعة كالعاده متأخرين نزلت وسارة قالت
— نبيل هناك تعالي نروح عنده نخلص ونمشي عندي مكان تحفة النهارده
مشينا عندهم وكان واقف ومعاه
واحد صاحبو وشايل شنطه علي كتفه اتكلمت ساره وقالت:
— صباح الخير
نبيل رد بهدوء وصوته طبيعي:
— صباح الخير اتأخرتو ليه؟
اتكلم صاحبه وقال
— إزيك أنا عبدالله صاحب نبيل ومعاكم في المشروع
اتكلم نبيل وقال
— المهم يلا نبدأ عشان ما نتأخرش وبالمناسبة أنا اسمي نبيل
رد عبدالله ضحك شوية وقال:
— ودي نادين أشهر واحدة عندنا كلنا نعرفها
نبيل بصّ عليا وقال بصوت هادي
— بس أنا معرفهاش
وفي آخر كلامه كمل وقال :
— هحصلكم على المكتبة
بصيت في اثره بالستغراب وقولت
_دا مالو دا انا همشي من هنا
وقفتني ساره وقالت:
_استني يا نادين بس فيها ايه دا نبيل برضو بتعملي حساب لمين؟
بصيت ف اثره بغيظ وقولت
_ماشي
دخلنا المكتبة، قعدنا كلنا نبيل بدأ يتكلم بهدوء ووزّع المهام على كل واحد
— وانتِ هتاخدي الحتة دي… تحضريها نظري. وأهم حاجة الالتزام
حاطه رجل على رجل وهي ماسكة الفون ومش مركزه معاهم اهم حاجه عندي يخلصو ونخلص غمزتني ساره في كتفي عشان اسيب الفون
— اااه اه تمام أنا اسمي نادين وبعدين إيه الالتزام ده إحنا في مدرسة هنا كلنا عادي كبرنا على الكلام ده
نبيل بص لها بهدوء وعدّل نظارته
— على فكرة أنا عارف إنكم اخترتوني علشان أساعدكم في المشروع. لو معندكوش استعداد، مفيش مشكلة إحنا لسه في أولها
حسيت ان كل حاجه ممكن تتهد وأهلي مش هيسيبوني في حالي لو منجحتش اتعدلت وقولت
_ واحنا هنشتغل اكيد بس لسه بدري دا اللي اقصده
_لا مش بدري ولا حاجه عشان نلحق نجهز كل حاجه
خرجنا كلنا من المكتبة.
موبايل سارة رن كانو أهلها
— ماما بتقولي أرجع البيت محتاجاني
قلت بضيق:
— يعني مش هنخرج النهارده؟
ابتسمت وقالت بهزار:
— هنخرج طبعًا هستناكي بالليل
مشيت سارة وبقيت ماشيّة لوحدي في طرقة الكلية
فجأة وقفت شوفت أمّ واحدة من الطالبات حضناها وبتطبطب عليها البنت كانت بتعيّط والأم بتهديها.
ماعرفش ليه بس حسّيت إن المكان ده مفروض يكون مكاني قدّ إيه جالي استدعاءات وقدّ إيه محدشِ اهتمدمعة نزلت غصب عني
مسحتها بسرعة لفيت بسرعه عشان امشي
وفي ثانية خبطت في حد
رفعت عيني لاقيته نبيل
مد إيده مسك دراعي بهدوء:
— انتي كويسة؟
شدّيت إيدي بسرعة وبصّيت في الأرض عشان ما يشوفش دموعي وجريت لحد ما دخلت حمّام البنات.
قفلت الباب على نفسي وساعتها بس سبت نفسي وعيطت
يتبع…