بعد ما اجتمعوا حول فهد… وارتفعت الأدعية، بدا البيت يتحرك.
بيت الحنايا… اللي كان صامت، صار يمتلئ بخطى ناس فقدت شخص… أو فقدت نفسها من سنين.
+
بعد ما طاحت صرخة الجدة…
سكت الكل.
+
بس الأرض… كأنها تنفست وجع.
+
الخدامات بدين يتحركون بخوف، يلمّعون، يرتبون،
حتى الصحون الفضية طلعت من الدولايب.
+
في زاوية المجلس… كانت جوري تطالع السقف.
كأنها تدور فيه طفولتها اللي ما عاشت.
+
ورزان؟
كانت واقفة عند الجدار… تمسح دموعها،
وتحاول تبين قوية… بس عيونها تشهد غير.
+
سلمان سحب كف أمه بهدوء… وقبله.
+
قال بصوت مكسور:
“بس ادعي له يمّه…
الباقي علينا.”
+
سارة نظرت له، ثم نظرت لكل أولادها وعيالهم..
وعيونها تحكي:
“ما خليت بيت الحنايا يطيح…
لا تخلونه أنتم.”
+
سارة نزلت عيونها…
وارتجف كفها شوي.
+
واللحظة سكّنت كل شي…
+
إلا نظرتين.
+
جوري التفتت بدون قصد…
+
وعلي، كان واقف بعيد،
بس عيونه سبقتها قبل خطواته.
+
والتقوا.
+
بدون كلمة.
+
جوري رمشت بسرعة…
وراحت تناظر الأرض.
+
بس ما كانت نظرتها هروب…
كانت وجع.
+
وعلي… تنفّس من خشمه،