رواية مملكة الصعيد الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم سالي دياب
🌹الفصل الثالث والعشرين🌹
+
عادت للمرة الثانية إلى هذا المكان المكان الذي لم يحمل لها سوى العذاب والوجع بين جدران هذا القصر الشامخ فقدت كل شيء، كرامتها وبراءتها وحتى نفسها. ظنت يوما أنها لن تطأ أرضه مرة أخرى، لكنها الآن تقف أمام بواباته العالية، والدموع تتشبث بعينيها ترفض الانحدار كي لا تُظهر ضعفها. أمامها القصر بكل ما فيه من قسوة، وخلفها ماض لم يترك لها سوى الندوب.
1
توقفت السيارة أمام قصر صالح الصاوي، حيث عائلته تسكن وتترقب. التفت إليها صالح، فرأى عينيها معلقتين بالمكان، كأنها تسأل نفسها كيف قُدر لها أن تعود. أدرك جيدا أن هذه العودة تمزقها، لكنه في حرب لا يملك فيها خيارا. بالنسبة له، لا أمان لها إلا بين هذه الجدران، رغم أنها نفسها التي شهدت على جراحها. ومع ذلك، يبقى السؤال يطارده كيف يحميها هنا، وشقيقته ذات يوم كادت أن تقتلها؟
+
مد يده ووضعها فوق يدها في محاولة خفية لبث الطمأنينة. رفعت عينيها إليه، فوجدته يحدق فيها بنظرة غامضة، تختلط فيها القسوة بشيء لم تفهمه. قابلته بنظرة ممتلئة بالاحتقار والكره
وسحبت يدها بسرعة … ثم أدارت وجهها للجهة الأخرى، كأنها تمحو وجوده من أمامها…..