رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الثاني 2 بقلم حنين احمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الثاني 2 بقلم حنين احمد

(الفصل الثاني)
نظرت غادة لارتباك وجد بدهشة فقلما رأتها بذلك الارتباك..
سألتها بقلق:” ماذا حدث وَجَد؟؟”
“هل تذكرين ذلك الرجل الذي أخبرتك عنه من قبل؟؟”
“أى رجل؟؟”
قالتها غادة بدهشة لتهتف وجد بنزق:”وهل تحدثت معك عن عشرات رجال غادة؟؟
ذلك الرجل الذي أراه بالمقابر”
صمتت غادة للحظات لتتذكر ثم قالت:”حسنا تذكرت..ذلك الكئيب؟؟ مابه؟؟”
عبست وهي تهتف بها:”لا تنعتيه بالكئيب”
نظرت لها بدهشة وهي تقول بمرح:”حسنا آنستي الجميلة..الرجل الوسيم؟؟ مابه؟؟”
“لقد رأيته اليوم و….”
قاطعتها غادة بلهفة:”ماذا هل حادثك؟؟”
أجابتها وَجَد بسخرية:”كلا بالتأكيد ولكن…..”
قصّت عليها ماحدث معها وعندما انتهت قالت غادة بامتعاض:”ذلك الرجل لا يتمتع
بالكياسة على الإطلاق..ثم أنه ليس رجلا طبيعيا”
نظرت لها بدهشة وهي تقول:”لا أفهم!! لماذا ليس طبيعيا؟؟”
حرّكت غادة حاجبيها وهي تقول:”لو كان طبيعيا لم يكن ليتركك تغادرين دون محبسه
بإصبعك عزيزتي”
مازحتها وَجَد:”حسنا حمدا لله أنه ليس طبيعيا”
عقدت حاجبيها وهي تسألها:”إذا لماذا لا أراه عندما أذهب معك؟؟”
“ربما لأنه عندما تذهبين معي لا نمكث طويلا..ولكن عندما أذهب بمفردي أمكث
طوال اليوم وهو يحضر متأخرا كل الايام عدا الجمعة عندما أذهب أجده هناك كأنه
قضى الليل بالمقابر”
“تنتبهين عليه جيدا وجد أليس كذلك؟؟”
قالتها غادة بخبث فارتبكت وَجَد ولكنها نجحت في إخفاء ارتباكها:”شيء بديهي فأنا لا
أرى سواه بالمقابر ولكن من تعتقدين أنه يزوره بالمقابر؟؟”
سألتها بحيرة:”ولماذا لم تشاهدي الاسم؟؟”
“حسنا لقد شعرت أنني أتطفل عليه فلم أرد أن أراه”
رفعت حاجبها وهي تقول بخبث:”:جوجو ألا تلاحظين شيئا؟؟”
“ما هو؟؟”
سألتها وجد لتجيبها:”إنها المرة الأولى التي يلفت بها نظرك رجل بتلك الطريقة!”
قالت بمنطقية لم تقنعها هي نفسها:”هو لم يلفت نظري بالمعنى المفهوم,هوفقط حسنا هو
يزور مقابر عائلتي لذا ينتابني الفضول فقط لأعرف من هو؟وهل هو يقرب لي أم
لا هل فهمتِ؟”
“حسنا إذا كان هذا ردّك”
قالتها غادة بعدم اقتناع وقامت بتغيير الموضوع عندما لاحظت توتر وَجَد.
بالطبع غفلت وَجَد السبب الحقيقة لعدم رؤيتها الاسم المكتوب على القبر وهو أنها
تخشى أنه يخص زوجة الرجل وتخشى أيضا أن يمت لها بصلة قرابة ولكنها في قرارة
نفسها عزمت على رؤية الاسم المرة القادمة مهما كانت النتيجة.
مرّ الوقت سريعا وجاء عبد الله ووئام من الخارج ليجداهما جالستين بإحدى
جلسات النميمة خاصتهما كما يسميانها
حيتهما وئام :”السلام عليكما”
ردا التحية ليسألهما عبد الله مبتسما:”كيف حالكما فتياتي الجميلات؟؟”
أجابته غادة:”حمدا لله أبي..ماذا أحضرتما لنا؟”
عاتبتها وئام قائلة:”لا يوجد حمدا لله على سلامتكما غادة؟كيف حالكما؟”
تأففت غادة بمرح وهي تقول:”حمدا لله على سلامتكما ..كيف حالكما؟؟ ماذا أحضرتما
لنا؟؟”
أثارت الضحك كعادتها لتقول وَجَد بعد لحظات:”أتمنى أن أعرف أين تذهبان؟؟ هل
تأخذان راحة منّا؟”
“وهل هناك من يريد الراحة من هذه الفتنة عزيزتي؟ نحن نترككما بمفردكما حتى
تأخذان راحتكما كما تريدان”
قالها عبد الله بدبلوماسية محببة لتهتف غادة ساخرة:”من يرتاح ممن أبي؟؟ هل تسخر
منّا؟”
عاتبتها وئام برقة:”أليس من حقنا أن نظل بمفردنا قليلا؟”
لوى شفتيه وهي يقول بمرح :”من تقول نظل بمفردنا طوال اليوم تتحدث عنكما حتىأننى أخبرتها أن في المستقبل نظل معكما أفضل”
موجة من الضحك انتابتهم ووئام تنظر إليه بعتب رقيق ليضمها إليه بحب وهو يطبع
قبلة على جبهتها لتنظر إليه الفتاتان بفخر وكل منهما تتمنى لو تجد مثله شريكا
لحياتها.
“عذرا سنذهب لتجهيز العشاء ..هيّا دودي”
قالتها وَجَد بعد لحظات لتجيبها وئام:”لا حبيبتي..انتظري هناك مفاجأة الليلة”
“ماذا؟؟ هل أحضرتما عشاءا معكما؟؟”
قالتها غادة بلهفة ليجيبها عبد الله ضاحكا:”لا سنأخذكما حتى العشاء هذه المرة.. ما
رأيكما بهذه المفاجأة؟؟”
هتفت غادة بحماس:”مفاجأة رائعة ولكن ما المناسبة ؟”
“ربما تشجيعا لكما على بدء حياة جديدة “
قالتها وئام وهي تغمز لهما ليضيف عبد الله:”نحن نعلم أنكما تشعران بالاستياء لأنكما
ترتكما أصدقاءكما لذا نحاول أن نحمّسكما قليلا ,هيّا أبدلا ملابسكما سريعا قبل أن
أبدل رأيي”
قامت الفتاتان بسرعة فاصطدمتا ببعضهما فضحك عبد الله ووئام وهما ينظران إليهما
بسعادة وحنان ,بعد مغادرة الفتيات لغرفتهما نظرت وئام لعبد الله وسألته إن كانت
وجد تحدثت معه بأى شيء عن والدها فأخبرها أنها لم تأتِ على ذكره منذ أن علمت
بخبر عودته منذ شهرين..
شعرت بالحزن على صغيرتها,فطالما رأتها تمسك بصورته التي تحتفظ بها خفية وهي
تسأله لماذا لا يحبها؟؟ لماذا لا يحضر لرؤيتها ؟؟ لماذا لا يتصل بها؟؟
كان قلبها يعتصره الألم وهي ترى وجد تتألم ولا تملك أن تخفف عنها ذلك الألم أبدا.
…………..
دخلت الفتاتان حجرتهما وكل منهما محتارة ماذا ترتدي؟
“جوجو ماذا أرتدي؟”
سألتها غادة لتقول بتفكير:”ارتدي الفستان الكحلي الذي حضرتِ به فرح جارتنا
ما رأيك؟؟ مناسب أليس كذلك؟”
فرقعت غادة أصابعها دليلا على الاستحسان وهي تقول:”جيد جدا..لقد نسيته ولم ارتديه
منذ ذلك اليوم وأنتِ جوجو ماذا سترتدين؟”
التقطت سروالا من خامة الجينز وقمصيا أبيض اللون وهي تقول:”ما رأيك بهذا؟”
“جينز؟؟ أتوسل إليكِ اتركيه للجامعة..ما رأيك أن ترتدي فستان كتغيير؟؟”
قالتها غادة مقترحة لتجيبها وجد:”ولكنّي لا أحب الفساتين غادة “
“أعلم حبيبتي ولكنها نزهة عائلية وسنذهب للعشاء بمكان فخم بالتأكيد لذا نريد أن نشع
أننا أنثويات قليلا,ارتدي هذا الفستان من أجلي.. سيكون رائعا بالتأكيد”
قالتها غادة مداهنة وهي تلتقط ثوبا رائعا أسود اللون يتخلله الخيوط الذهبية لتشعر
أن وجد قد اقتنعت بوجة نظرها وهي تأخذه منها بابتسامة.
أخذت كل واحدة ترتدي ملابسها في الركن المخصص لها من الغرفة فبرغم ثراء
عبد الله كانت الفتاتان تفضّلان المشاركة في كل شيء لذا رفضتا النوم منفصلتين
ولأن عبد الله ووئام لم يخططا لمولود آخر بسبب الظروف الصحية التي تعرضت لها
وئام فقد اتّخذ المنزل الجديد التخطيط التالي:
فالمنزل عبارة عن فيلا من طابقين متصلان بسلّم داخلي ويحيط بها حديقة بها مختلف
أنواع الزهور ويعتني بها جميع أفراد الأسرة ,أما الطابق الأول فيتكون من غرفة
الاستقبال ومطبخ وغرفتيّ نوم للضيوف ولكل حجرة حمام خاص بها وغرفة مكتب
لعبد الله ومكتبة خاصة به..
أما الطابق الآخر فيحتوي على غرفة النوم الرئيسية وهي لعبد الله ووئام ولها حمام
خاص بها وغرفة نوم للفتاتين ولها أيضا حمام خاص بها وغرفة صغيرة ملحقة بها
خاصة بثيابهما وأخرى خاصة بالمذاكرة وبها مكتبة .
نعود لوجد وغادة وقد استبدلتا ملابسهما..خرجتا لتجدا عبد الله ووئام ينتظراهما
ارتدت غادة فستان لونه كحلي بدون أكمام يضيق من الصدر وينسدل بتنورة ضيقة
تصل إلى الكاحلين, وعليه سترة خفيفة باللون الفضي وحذاءا عالي الكعبين بنفس اللون
وطوق من الذهب حول رقبتها وساعة رقيقة بمعصمها ورفعت شعرها لأعلى وتركت
بضع خصلات منسدلة ..
أما وجد..فارتدت فستانا أسود اللون تتخلله الخيوط الذهبية برباط حول العنق يضيق
عند الصدر وينسدل على جسدها بنعومة بتنورة ضيقة نسبيا يصل إلى
كاحليها وحزام عند الخصر باللون الذهبي وسترة خفيفة بنفس اللون فوق الفستان
وحذاءا عالي الكعبين باللون الأسود والذهبي ورفعت مقدمة شعرها من الجانبين إلى
الأعلى بملقط للشعر وتركت الباقي منسدلا فوصل إلى أسفل ظهرها .
“ماشاء الله لا قوة إلا بالله سأُحسَد عليكما الليلة حتما, ما هذا الجمال؟ لم أكن أعلم أن
لدى عرائس بذلك الجمال”
قالها عبد الله وهو ينظر إليهما بحب وفخر لتقول وجد:
“ليس إلى هذا الحد أبي..سيصيبنا الغرور بذلك الشكل”
فيما قالت غادة مازحة:”حسنا أبي لم تأتِ بجديد ..نعلم أن جمالنا فتّاك ولم
نحدث من قبل”
ضحكت وجد بقوة وهي تضيف:”ولن نحدث مرة أخرى ولله الحمد رأفة بالبشرية”
ضحكوا جميعا وتوجهت الفتاتان إلى سيارتهما فأخبرهما عبد الله أنهما ستذهبان معهما
لأنهما لا تعرفان المكان ,حاولت غادة الاعتراض ولكنه أخبرها أنها مفاجأة
وأضاف :”تواضعا واصعدا لسيارتنا الليلة”
قالت غادة متصنعة التواضع:”حسنا جوجو سنذهب معهما سنضحي الليلة ونتواضع من
أجل المفاجأة”
فقالت وجد بنفس اللهجة:”حسنا دودي من تواضع لله رفعه”
وخرجت الفتاتان تتسابقان للوصول إلى السيارة وخلفهما عبد الله ووئام ينظران إليهما
بحب وحنان,أوقف عبدالله السيارة أمام مطعم كبير فنظرت وجد وغادة إلى
بعضهما وقالت له غادة ضاحكة:”حسنا أبي نعرف أنه مطعم….. هيّا نذهب للعشاء
فنحن نتضوّر جوعا”
نظرت لها وئام بعتب وهي تقول:”من يسمعك غادة يظن أننا لم ندخله قبلا”
أسرعت وجد تصلح الموقف كعادتها:”بالتأكيد لا أمي,لقد ذهبنا إليها كثيرا ولكنها كانت
مناسبات و….”
قاطعتها وئام قائلة:”ليس هناك فرقا حبيبتي ثم أنكما نضجتما وأصبحتما تفرقان
الصواب من الخطأ”
قال عبد الله مازحا ليخفف من حدة زوجته:”حسنا ولكن لا تعتادان على ذلك,سنتسول
بتلك الطريقة”
ضحكوا جميعا ولو أن الفتاتين لم تفهما المقصد من حديث وئام, دخلوا إلى طاولتهم
المحجوزة مسبقا, وبعد أن طلبوا الطعام ..
جلست وجد تنظر حولها وهي تمازح غادة حتى اصطدم بصرها بالرجل الجالس إلى
الطاولة المقابلة لهم.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم أسماء السيد (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top