رواية لإجلها الفصل السابع وخمسون57 الجزء الثاني بقلم أمل نصر حصريه في مدونة قصر الروايات
الفصل السابع والخمسون
حالة من الصمت المطبق تسيطر على الأجواء، لا يقطعها سوى صوت الإطارات التي تلتهم الطريق الإسفلتي بسرعة وثبات. كان يضع يده على المقود بخفة، ونظراته مثبتة على الأفق ببرود مخيف، وكأن السيارة لا تسير بل تطير به نحو هدف رسمه بدقة.
في المقابل، كانت هي جسداً من الأعصاب المحترقة. يداها ترتجفان وهي تمسك بحزام الأمان، وعيناها تتنقلان بذعر بين وجهه وبين معالم الطريق التي تشير باقتراب “مدخل البلدة”، لتخرج عن صمتها أخيراً بصوت مختنق بما يجتاحها في تلك اللحظات من مشاعر تجمع بين الخوف والترقب والتشتت؛ فما حدث قد حدث، وابن عمها “حمزة” رآها بوضوح في تلك السيارة مع أكثر شخص كان عدواً لها سابقاً وصديقه في نفس الوقت. ترى ما الذي ينتظرها بعدما غادر وتركهما دون حتى أن يوقفهما ويستفسر؟
ـ كفاية إحنا داخلين على البلد، وقف هنا خليني أوقف عربية توصلني بيتنا ولا آخدها كعابي حتى، مش ناقصين فضايح.
لم يتحرك له جفن حتى، بل رد بثبات وكأن لا شيء يعنيه:
