وتنقلب الموازين
مر ما يقرب من شهرين وملك تعيش في القصر وقد تكونت صداقة بينها وبين مرام, أما علاقتها مع نجوان هانم فيمكننا أن نقول أنها تسير إلى الأمام ولكن ببطء كالسلحفاة حيث بدأت نجوان تتقبل وجودها بالقصر وإن كان على مضض ولكن ملك لم تيأس في التودد إليها بشتى الطرق, أوقاتا تنجح في ذلك وآخرى تبوء بالفشل, أما عن عمرو فلقد لاحظت مدى التغير الذي طرأ عليه وقد كان للأفضل بالطبع, فحين يأتي إلى القصر يقضي معظم وقته مع يوسف يمزح معه ويلاعبه ويتحدث معه وكأن الرضيع يعقل ما يتفوه به, ولا يمر يوم حتى يأتي له بلعبة جديدة حتى كادت حجرة الصبي تخلو من أي مستحة فارغة تتسع لألعاب أخرى, فكونه أصبح أبا هو نقطة التحول التي أصابت عمرو وبدلت أحواله.
وإذا ذهبنا إلى عمرو نجده يجلس خلف مكتبه شاردا ربما لأول مرة في حياته لا رغبة له في القيام بأي عمل, فشبحها أصبح يطارد خياله كثيرا دون أن يستدعيه, وجهها, صوتها, ابتسامتها, تسامحها, وكل ما يخصها يجذبه إليها.
هو يعلم أنه يضعف دائما عندما يتعلق الأمر بالنساء الجميلات ولكن تلك المرة مختلفة عن ذي قبل, فشعوره نحوها ليس كما كان من قبل مع غيرها ممن لا يتذكر حتى أسمائهن, هو لا ينكر أنه يرغب في التقرب إليها ولكن لي لإرضاء شهوة في نفسه سيأتي وقت وتنطفىء عندما يحصل عليها, يحصل عليها! لا, ليس فقط تحقيقا للوعد الذي قطعه لها ولكنه أيضا لا يمكنه أن يدنس تلك البراءة التي يراها في عينيها؟ ولكن إلى متى يستطيع أن يمنع نفسه عنها؟ فهل يمتلك تلك القوة حقا؟ هو لا يضمن ذلك لذا فالطريقة الأمثل للحفاظ عليها منه هو الابتعاد عنها وتجنب الاجتماع بها بقدر ما يمكنه, ولكن كيف ذلك وهما ينامان في غرفة واحدة؟!