رواية عوف الانتقام كامله وحصريه بقلم الهام رفعت – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية / عوف الانتقام
❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤💙
المقدمة
.
.
.
“تسابقت قدماي في الركضِ إليكَ وانفاسي مضطربة، وجميع أحزاني لفراقك مسعّرة، صوتك يناديني بأحاديثٍ مدنفة، ليهتاف شوقي في تبادل محبتنا الوالهة، لم اتوانى في الاستجابة لأراها مني واجبة”
.
❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤💙
((الفصــل الأول))
.
.
.
ضجة من أصوات الأجهزة الطبية، ومن أحاديث الأطباء الواعية، ومن كثرة الهمهمات الجانبية التي تعالت من حولها، ناهيك عن أقدام تنكتل هنا وهناك لنجدة الصبي، قلوب منفطرة وأعين باكية تتكهّن بتلهفٍ أن تنضبط أنفاسه لتعود روحه للحياةِ مجددًا، جلست “مهيرة” كالمغيبةِ بينهم بجسدها المُتصلّب وعينيها التي تجمدت العبرات فيهما، تحدق فقط في غرفةِ العناية المشدّدة التي يلج ويدلف إليها المسعفون، والتي مكث فيها طفلها الوحيد لإصابته بعلة ما لم تعرف سببها، لعنت في نفسها هذا المرض الذي يريد أن يسترقه منها، اشتدّ عليه الإعياء لتضحى حالته سيئة، راقبت الأطباء وهم يتسابقون في اسعافه من زاويةِ الباب الموارب قليلاً، اختلجت شفتاها بتخوفٍ من فقدانه، تأججت برودة جسدها ناهيك عن شحوب وجهها من هولِ انتظارها الشغُوف؛ انحبست أنفاسها بغتةً حين اضحى المكان في وجومٍ قاتل، توقفت حينها أصوات الأجهزة الطبية، توقفت حتى أصوات الأطباء ليعُم السكونُ؛ ماذا حدث يا تُرى؟، جاوب قلبها على سؤالها ولكنها أبت تصديقه، اخترقت آذانها كلمات الطبيب التي أحرقت كل ذرةٍ في قلبها وهو يخاطب زوجها عن حالة طفلها، قال الطبيب بأسفٍ مصطنع:
– لقد فعلنا ما بوسعنا، اطلبوا له الرحمة!
قالها الطبيب ثم تحرك مغادرًا وتاركًا قلوبًا ملتاعة من خلفه، تعالت أصوات عويلهم وبكاءهم، كذلك الوالد الذي أغمض عينيه متحسرًا على فقدان ابنه ليشرع في البكاء الصامت، على النقيض “مهيرة” التي تعجبت من هيئتهم الكمدة لتمرر أنظارها عليهم ككلٍ هاتفة بغرابةٍ:
– ما بكم، أتصدقون كلام هذا المخبول؟!
التفت الجميع لها يواسونها بنظراتهم المُشفقة على وضعها، حركت “مهيرة” رأسها للجانبين مًحتجة على ذلك، هتفت بسخطٍ:
– حمقى، جميعكم حمقى لتصدقون هراءه
أحسّ الجميع بما تمر به وخاصةً والدتها لذا التزموا الوجوم التام، نهضت “مهيرة” لتتحرك نحو غرفة العنايةِ المشدّدة تجر أقدامها مضطربة من صدق حديث هذا الأحمق، وسط نظرات زوجها السيد “أسيد” التي تترقب ردة فعلها، لذا تحرك خلفها باحتراسٍ متأهبًا لأخذ احتياطاته كي لا تتهور، خطت بقدمها للداخل لتقع عيناها على مشهدٍ طمس معالم الأمل بداخلها، أجل طفلها الصغير راقدًا على التخت ومدثرًا بالغطاء حتى رأسه لتستنبط من كل ذلك رحيله عنها، تصلبت نظراتها المشدوهة عليه وقد تجمدت العبرات في عينيها تأبى النزول، أخذت تتقدم منه و “أسيد” من خلفها متكهنًا بأعصابٍ مشدودة ما ستزمع له حين تتأكد بنفسها، رغم حزنه الجارف بدا صلبًا من الخارج ومتماسكًا، وقفت أمام فراش الصبي لتتسلط نظراتها على رأسه التي حال الغطاء دون رؤيته، مدت يدها المرتجفة لتكشف عن وجهه ببطءٍ وقد اضطربت أعضاؤها، تدريجيًا لاح وجه الصبي حين شرعت في سحب الغطاء للأسفل، امتقع وجهها وتشنج جسدها وهي ترى وجهه الكامد وبشرته التي تبدلت للشحوب السافر، تأجحت انتفاضات جسدها لترتعش كليًا، قلق “أسيد” عليها وحاول سبر أغوار عقلها، خاطبت طفلها المسجي بترددٍ:
– “صهيب”
أخرجت بعدها بعض الهمهمات الغير مفهومة وقد أوشكت على البكاء لترفض تصديق موته، سريعًا كان “أسيد” ممسكًا بها من الخلف حين استشف حالتها ليُكتفها بالکامل، هدرت بنبرةٍ تحرق القلوب:
– “صهيب” ابني، لا تتركي يا قطعة مني!
فور نطقها تلك الكلمات المدمية خارت قواها بين ذراعيه فاسرع في حملها قبل أن تسقط، ضمها لأحضانه قائلاً بكمد:
– إهدئي عزيزتي، تلك مشيئة الله……..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،كان ذلك قبل عام، حيث ظلت “مهيرة” طوال تلك الفترة حبيسة غرفة طفلها تتنقل من مكانٍ إلى آخر كما كانت تفعل وهي تتابع عبثه بألعابه الخاصة، تتعالى همساتها له إلى حدٍ ما كأنها تُخاطبه ليصفها الجميع بالجنون، منتصف ألعاب ابنها الوحيد الذي استرده الله كانت “مهيرة” نائمة على الأرضية تتحدث مع نفسها، تردد كلمات حزينة معربة عن مدى ألمها!!

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية من ليالي الالف الفصل الحادي عشر 11 بقلم سعاد محمد سلامة - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top