رواية عندما تنحني الجبال الفصل الخامس عشر 15 بقلم بلو مي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية عندما تنحني الجبال الفصل الخامس عشر 15 بقلم بلو مي

الفصل الخامس عشر
أكرهك
عندما استيقظت نانسي من النوم وجدت نفسها في سريرها .. تساءلت وهي تتثاءب عن كيفية وصولها إلى هنا .. لم تجد محمود إلى جوارها فأدركت بأنه قد غادر مبكرا .. تذكرت ما حدث ليلة الأمس وخمنت بأن محمود هو من حملها صباحا إلى هنا .. فهي لا تذكر أبدا عودتها إلى الغرفة .. بل هي ما كانت لتعود بإرادتها أبدا .. ارتعشت وهي تتذكر قبلته .. من الواضح أن الوقت الذي منحها إياه قد انتهى .. وأنه يريد أن يتمم آخر شروط اتفاقهما .
طرقت حنان الباب ودخلت قائلة ببشاشة :- صباح الخير
نهضت نانسي من السرير قائلة :- صباح الخير يا حنان
كانت قد اعتادت قضاء بعض الوقت مع حنان كل صباح قبل ذهابها إلى الجامعة .. فعليا .. حنان كانت صديقتها الوحيدة .. بينما هي تمشط شعرها بعد أن غسلت وجهها .. حكت لها باختصار ما حدث ليلة الامس .. فقالت حنان :- هذا متوقع يا نانسي .. لقد مضى على زواجكما أسابيع .. قالت نانسي متوترة :- لقد نجوت بنفسي هذه المرة .. أما في المرة القادمة فلن أعرف ما أفعله
قالت حنان بحدة :- ما عليك فعله ! .. هل نسيت بأنك زوجته ؟ إن طالب بك يا عزيزتي فهذا من حقه
عبست نانسي بينما أكملت حنان :- إن لم تمنحي زوجك ما يريد فسيضطر للبحث عمن ترضي رغباته في مكان آخر
وضعت نانسي بعض اللون الوردي على وجنتيها بعصبية .. إن لم يكن يفعل هذا منذ الآن
قالت باقتضاب :- سأذهب إلى الجامعة .. هلا أخرجت لي الكنزة الزرقاء ؟
في الطريق إلى الجامعة قال لها مأمون :- لقد طلب مني السيد محمود ألا آتي لاصطحابك يا سيدتي .. قال بأنه سيوصلك بنفسه اليوم
نضى اليوم بسرعة .. لم تر خلاله ماهر إلا أثناء المحاضرة التي كان محمود سيلقيها .. جلس إلى جانبها على المقعد الأخير الذي اعتادا الجلوس عليه وهو يقول :- أنا آسف لتأخري
منحته ابتسامة سريعة .. سرعان ما اختفت عندما دخل محمود إلى القاعة ملقيا التحية .. بحث عنها بعينيه حتى وجدها ..
عقد حاجبيه وهو ينظر إلى ماهر .. بدأ بإلقاء المحاضرة بأسلوبه المعتاد السلس والحازم .. كانت لديه طريقة خاصة في جذب الطلاب إلى ما يقوله .. وبث الحماس داخلهم .. لاحظت بانتباه الفتيات اللاتي احتللن الصف الأول ويراقبنه بانبهار .. لوهلة انتابها شعور بالفخر لأن هذا الرجل هو زوجها .. لم ينظر إليها أبدا خلال المحاضرة .. وعندما انتهى الوقت .. خرج جزء من الطلاب وتجمع جزء آخر حوله يطرح عليه الأسئلة .. بينما تسللت هي إلى الخارج برفقة ماهر .. وفي الخارج خاطبتها إحدى زميلاتها قائلة :- كيف هي الأحوال مع الدكتور محمود يا نانسي ؟ لا تبدوان لي كعروسين في شهر العسل
قالت نانسي بهدوء :- هل توقعت أن نتبادل الغول في العلن ؟
هزت الفتاة كتفيها قائلة :- على كل حال .. فلتعلمي بأن هناك العشرات من الحاقدات عليك لاختطافك أكثر عزاب الكلية جاذبية
ابتسمت نانسي قائلة بلؤم :- أنا لا أستحق ما هو أقل .. كما أنني لم أختطفه .. محمود هو من اختطفني
نجحت في أداء دورها ببراعة .. فهي لن تسمح لأي كان بأن يفكر بأنها لم تعد نانسي القديمة .. القوية المقاتلة والمتباهية لمجرد أنها قد تزوجت محمود
سألها ماهر :- هل ستصعدين إلى الكافيتريا
:- ليس اليوم يا ماهر .. سأوافي الدكتور محمود فهو ينتظرني في مكتبه لنذهب معا
صعدت الدرج بخفة نحو مكتب محمود .. كانت تعرف أين يقع بالضبط فقد سبق ودخلته مرة من قبل .. عندما وقع شجارها الأول مع محمود .. طرقت الباب بهدوء حتى سمعت صوته يأذن لها بالدخول .. لم تجده وحيدا .. بل كانت معه الآنسة ديمة .. إحدى الأستاذات في الكلية .. نظرت الآنسة ديمة إليها من خلال نظاراتها الأنيقة تتفحصها بفضول .. بينما قال مححمود :- ادخلي يا نانسي .. أنت تعرفين بالتأكيد الآنسة ديمة .. هذه زوجتي نانسي
كانت الآنسة ديمة متوسطة الجمال طويلة القامة بجسد نحيل .. ترتدي ملابس أنيقة وعملية .. تذكرت نانسي الاشاعات التي كان الجميع في الكلية يتناقلونها عن وجود علاقة بينهما .. وأن الأستاذة التي لا تصغره بكثير كانت تجد فيه العريس المناسب .. ابتسمت نانسي وهي تقول :- أهلا يا آنسة ديمة .. عفوا فأنا لم أعرف بأن محمود ليس وحيدا
نظرت إليه قائلة بدلال :- ما الأمر يا دكتور محمود ؟ ألم يكن من المقرر أن تقلني إلى البيت ؟
رفع حاجبيه بطريقة دلت على تعجبه وقال بهدوء :- طبعا سأفعل
نهضت ديمة قائلة بحرج :- أستأذن .. سنكمل حديثنا فيما بعد يا دكتور محمود
راقبتها نانسي وهي تخرج .. قطعا لن تفكر بعد الآن بالنظر إلى زوجها .. نظرت إلى محمود فرأته عابسا يقول :- أنت لن تتغيري أبدا
تناول معطفه الطويل وارتداه فوق بذلته الرمادية الأنيقة قائلا بجفاف :- تفضلي أمامي
أقفل باب المكتب .. وسار معها خارجا من الكلية .. شعرت نانسي بأنظار الجميع تتجه نحوهما .. فأدركت بأنها الآن تنتمي إلى محمود .. وأن تقدير الجميع لها يعود لهذا السبب .. ’لمها هذا بشدة .. هي تحت حماية محمود الآن .. ولم تعرف لماذا تسبب لها هذه الحقيقة الغضب ..
طوال الطريق إلى البيت لم يتحدثا بكلمة .. فأدركت بأنه ما يزال غاضبا لما حدث ليلة الأمس .. هل مان يتوقع منها أن تفتح لها ذراعيه وتستقبله بالأحضان ؟ .. انتظر منها أن تترجل من السيارة عندما وصلا .. فقالت مترددة :- ألن تنزل ؟
قال باقتضاب :- لا .. لدي عمل
وعندما لاحظ ظلال الاحباط على وجهها خفت حدة صوته وهو يقول :- لن أتأخر .. سأعود بعد ساعتين
ترجلت وراقبته يبتعد وهي تتساءل إن كان سيأتي ذلم اليوم الذي يصبحان فيه زوجين طبيعيين .. في داخلها .. رغبت بهذا كثيرا .. ولكنها لسبب ما شعرت بأن أمنيتها هذه بعيدة المنال
غيرت ملابسها .. ثم نزلت إلى المطبخ لتبحث عما تأكله .. سألت عن لينا فعلمت بأنها قد خرجت مع فراس مما أغضبها بشدة .. وقررت بأن حديثا طويلا ينتظر لينا .. لينا يجب أن تعود إلى المدرسة
صعدت إلى جدة محمود حيث كانت الممرضة تقرأ لها الجريدة .. عرضت مبتسمة أن تقوم هي بهذه المهمة .. وما إن جلست مكان الممرضة حتى سألتها الجدة :- أصدقيني القول يا نانسي.. هل أنت ومحمود سعيدين ؟
قالت كاذبة :- طبعا يا جدتي .. لا يمكن أن نكون أكثر سعادة
قالت الجدة بقلق :- ثمة شيء غير طبيعي في علاقتكما .. ربا كوني عمياء يجعلني أكثر حساسية للصوت .. لم يبد لي محمود طبيعيا هذا الصباح .. وأنت أيضا لست كعادتك
تمتمت نانسي :- لا شيء غير قابل للإصلاح .. صدقيني يا جدتي .. ما من داعي للقلق
قرأت لها قليلا .. ثم انسحبت من الغرفة عندما حان موعد قيلولة الجدة .. فكرت بأن تنام بدورها قليلا .. ولكنها لم ترغب بأن يأت محمود ويجدها نائمة .. نزلت إلى غرفة الجلوس .. فوجدت ريم هناك تتحدث هاتفيا إلى إحدى صديقاتها .. فجلست نانسي على إحدى الأرائك واضعة إحدى ساقيها فوق الأخرى .. ما من عمل تقوم به سوى مشاكسة ريم .. إنها تحب هذا
أنهت ريم مكالمتها .. وأخذت تنظر إلى نانسي مليا .. سألتها نانسي :- أين العمة منار ؟
:- ليست في البيت .. أي مكان هو أفضل من التواجد معك
قالت نانسي بحلاوة :- حقا .. ولماذا أجدك هنا ؟
اعتدلت ريم محاولة كبت غضبها .. ثم قالت :- هل تعرفين مع من كنت أتحدث ؟
هزت نانسي كتفيها قائلة :- ولماذا قد أهتم ؟
تجاهلت ريم كلامها وقالت :- لقد كنت أتكلم مع نسرين .. هل يعني لك الاسم شيئا ؟
لم ترد نانسي .. ولكن التوتر والحذر نبها جميع حواسها .. قالت ريم بخبث :- إنها خطيبة محمود
شعرت نانسي وكأنها قد تلقت صفعة على وجهها وهي تنزل ساقها قائلة باضطراب :- تعنين خطيبته السابقة
ابتسمت ريم متهكمة وهي تقول :- بل هي ما زالت خطيبته كما يعلم الجميع .. لقد كان من المقرر أن يتزوجا قريبا .. إلا أن محمود اختفى فجأة عن الأضواء .. وتوقف عن الاتصال بنسرين .. ولم تسمع عنه أي شيء إلا خبر زواجه المفاجئ .. وممن ؟
رمقتها بازدراء شديد وهي تقول :- من أين التقطك محمود ؟ .. هل وجدك عند بوابة السجن .. تبكين أباك الذي مات ذليلا في أحد جحوره بعد فضيحته ؟
تمتمت نانسي :- أيتها الأفعى
أطلقت ريم ضحكة عالية ساخرة وهي تقول :- هل تحاولين الهرب من الحقيقة يا نانسي ؟ لقد تزوجك محمود إما شفقة عليك .. وإما لأنه لم يستطع الحصول عليك بطريقة أخرى .. ولكن أتعلمين ؟
بدت في عينيها نظرة حقد شديد وهي تقول :- ربما اختارك لأنك أرخص من غيرك .. والرخيصة دائما ما تكون مرغوبة من الرجال .. ولكن ليس لفترة طويلة .. ماهي إلا شهر أو اثنين حتى يما منك .. ويرميك في الشارع .. ثم يبحث بعدها عن المرأة الملائمة له .. والتي تستحق أن تحمل أطفاله .. واسمه إلى الأبد
نهضت نانسي ببطء .. ثم فالت بهدوء مخيف :- منذ متى ؟
رددت ريم بحذر :- متى ماذا ؟
:- منذ متى وأنت تركضين خلف محمود وتتوسلين إليه أن يتزوج بك دون فائدة ؟ ربما منذ طفولتك انتابتك تلك الأحلام والطموحات بأن تصبحي زوجته .. وأن تسودي هذا البيت أنت وأمك .. كم من المؤسف ألا تتحقق أحلامك .. وأن تراقبي محمود وهو يتزوج بأخرى
اقتربت منها وهي تقول بقسوة :- يجب أن تدركي يا ريم بأنني أنا زوجة محمود .. سواء كان هذا مؤقتا أم لا .. فأنا زوجته الآن .. وسيدة هذا المنزل .. وحين تتحدثين إلي بهذه الطريقة مجددا .. قد تكون النتيجة رميك أنت وعائلتك خارج هذا البيت
امتقع وجه ريم .. ولم تجد ما ترد به على نانسي التي شعرت فجأة بمن يراقبها .. استدارت لتجد محمود واقفا عند الباب وفي عينيه نظرة غضب شديدة .. تجاهلته وهي تقول لريم باستعلاء :- عن إذنك
غادرت الغرفة بوقار مرورا من أمامه .. وما إن اختفت عن أنظار ريم حتى صعدت جريا إلى غرفتها علما منها بأنه سيلحق بها .. أغلقت الباب خلفها . ثم جلست أمام منضدة الزينة تتظاهر بتمشيط شعرها بيد مرتعشة .. محاولة التظاهر بالهدوء .
دخل إلى الغرفة وصفق الباب خلفه بقوة .. فقالت بلا مبالاة :- لقد عدت باكرا اليوم
قال ببرود :- أشكر الله على عودتي باكرا لأكتشف الطريقة التي تعاملين بها عائلتي يا نانسي
نهضت لتواجهه وهي تقول بحدة :- أنت لم تكن موجودا في بداية الحديث ..
صاح بغضب :- مهما كان دافعك فلا شيء على الاطلاق يمنحك الحق في إهانة عائلتي ومعاملتهم كأنهم أشخاص من الدرجة الثانية
كانت هذه هي المرة الاولى التي تجد فيها محمود غاضبا بهذا الشكل .. لقد احتقن وجهه واطلت نظرة مخيفة من عينيه .. أكمل صائحا :- لقد ظننت بأنك ربما تغيرت بعد كل ما حدث لك .. ولكن لا .. ما ولت كما أنت الفتاة المتعجرفة والمغرورة .. الأنانية التي لا تحب إلا نفسها
أخذ نفسا عميقا وهو يقول بصرامة :- إياك أن تنسي حقيقة وضعك يا نانسي قبل أن تتعالي على الآخرين .. تذكري فقط كيف وصلت إلى هذا المنزل ؟ .. وأنك لو لم أتزوج بك .. لربما كانت نهايتك كوالدك .. فتاة مثلك قد تفعل المستحيل حتى تحافظ على مستوى معيشتها .. قد تسرق كما فعل والدك .. وقد تبيع نفسها كما فعلت أنت
قبل ان تفكر .. سقطت يدها على وجهه بصفعة دوى صوتها عاليا .. وقبل أن تفيق من ذهولها لفعلتها .. كان قد هوى على وجهها بصفعة عنيفة جعلتها تصرخ بألم وتتراجع إلى الخلف متعثرة فوق منضدة الزينة مما سبب سقوط بعض الأغراض على الأرض .. جذبها من شعرها ليقربها منه وهو يقول بلهجة مخيفة :- إياك أن تفعليها مجددا يا نانسي .. وتذكري بأنني لن أكون أبدا أحد العبيد الذين كانو يسعون تحت قدميك طلبا لرضاك .. وإن فعلتها مجددا .. فأنا أعدك بأن ردي لن يكون سهلا أبدا .. بل لن تتخيلي حتى في أسوأ كوابيسك كيف سيكون
دفعها بعيدا عنه وخرج صافقا الباب خلفها .. أطلقت صرخة ألم وغضب وهي تستدير لتمسك بصورته وتقذف بها على الأرض بكل قوتها .. وتنهال عليها بحذائها .. ولم تتوقف حتى أصبح زجاجها فتاتا
ومع هذا لم تستطع أن تهدأ.. كانت دموعها تسيل بغزارة وهي تتحسس موضع صفعته الذي كان ما يزال مخدرا.. الوغد .. الحقير .. لم يسبق لها أن صفعت من قبل أي أحد من قبل .. بأي حق يسمح لنفسه بإهانتها وجرح كبريائها .. بصفعها لأجل .. لأجل ريم
أخذت تتحرك في الغرفة كالنمر الحبيس .. شعرت بأن أنفاسها تضيق داخل الجدران التي بدت لها وكأنها تميل لتطبق على أنفاسها .. يجب أن تخرج من هذا المكان وإلا فإنها ستموت اختناقا
تناولت حقيبة يدها وخرجت لا ترى أمامها .. لمحت محمود يتحدث هاتفيا من خلال الباب المفتوح لغرفة المكتب .. فتجاهلته وتابعت طريقها .. خرجت لتجد مأمون يمسح السيارة .. فدخلت إلى المقعد الخلفي دون أن توجه له أي كلمة .. فأسرع بارتباك يحتل مكانه خلف المقود قائلا :- إلى أين يا سيدتي ؟
قالت باقتضاب :- انطلق ولا تسأل
انطلق بالسيارة صامتا .. فأرخت رأسها على المقعد وهي ما تزال تخفي وجهها بكفها حتى لا يرى مأمون أثر الصفعة على خدها .. أوقفته في منتصف المدينة .. نزلت وصفقت الباب خلفها دون أن ترد على مأمون الذي هتف :- متى أعود لأخذك يا سيدتي ؟
سارت دون توقف وهي تحاول إخماد النار المشتعلة داخلها .. كانت تشد قبضتيها بقوة وكأنها في أي لحظة ستنهال على أو عابر إلى جوارها ضربا .. كانت ما تزال تشعر بالإهانة والغضب .. بل هو أكبر بكثير من الغضب .. شيء دفعها للتفكير بطرق خيالية للانتقام من محمود .. ولكن كيف ؟ كيف ؟
توقفت فجأة عند متجر للأدوات المنزلية .. شردت لحظات وهي تتأمل الواجهة ثم دخلت وهي تقول للبائع :- أريد هذه الدزينة من الأكواب الزجاجية
منحها ابتسامة عريضة وهو يقول :- يسعدني أن أعرض عليك ما لدي يا سيدتي .. توجد ألوان مختلفة وأنواع ..
بتر عبارته عندما لا حظ الشر المطلق في عينيها وأسرع يلبي رغبتها
خلال دقيقة كانت قد اشترت الأكواب وخرجت من المتجر.. سارت قليلا حتى وجدت زقاقا ضيقا لا يعبره الكثير من الناس .. أخرجت الأكواب وبدأت ترميها الواحدة تلو الأخرى نحو أحد الجدران لتراقبها وهي تتحطم متخيلة أن الجدار هو رأس محمود .. شعرت بوجود من يراقبها فاستدارت لترى امرأة بدينة مسنة .. وشاب صغير على بعد خطوات ينظران إليها بدهشة .. صاحت بخشونة وهي تلوح بالكوب الأخير :- ما الأمر ؟ أهذه أول مرة تريان فيها مجنونة ؟
ابتعدا بذعر عن مرمى الكوب .. وعندما حطمته بدوره زفرت بقوة .. الآن هي أحسن حالا
وجدت نفسها بعد دقائق من مواصلة السير في وسط السوق.. ضاعت بعد ذلك وسط الزحام ..والناس الساعين بين المتاجر .. أخذت تتأمل الواجهات بتمعن .. لو كانت في مزاج مختلف لأفرغت كل مافي حقيبتها من أموال ولكنها الآن تفكر في أمر مختلف .. كيف ستستمر في العيش مع محمود بهذه الطريقة ؟ .. شجارات وصدامات .. وفي النهاية يصفعها لأجل ريم .. الحقير .. حتى والدها لم يرفع يده عليها يوما .. فكيف جرؤ هو ؟ أي نعم لقد سبق وتلقت علقة ساخنة من جابر .. ولكن لا مجال للمقارنة .. فمحمود زوجها .. من حقها عليه أن يحميها من سموم ريم .. لو أنه استمع إلى ما قالته لقدر سبب تصرفها .. ولكنه حتى لم يسألها عما دفعها لقول ما قالته .. وكأنه قد تحين الفرصة لإهانتها وتذكيرها بوضعها .. بأنه قد اشتراها .. لقد تأكدت الآن بأن ماهر لم يكن يكذب .. فهي بالنسبة لمحمود زوجة اشتراها في موسم التخفيضات .. ولا أحد يعرف متى سيمل منها .. ويرميها كما قالت ريم بالضبط
جلست في إحدى المقاهي المطلة على الشارع .. واحتست بشرود فنجان القهوة الذي طلبته .. دفاعه المحموم عن ريم يؤكد شكوكها .. فقد جمعت بينهما علاقة فيما مضى قد سبق وأكدها فراس .. أما ما تأكدت منه الآن هو أن هناك شيء ما زال مشتعلا بينهما .. أغضبها هذا بشدة .. وانتابها شعور بان محمود يجب أن يكون لها وحدها .. ثم عادت تشتم نفسها .. هي لم تعد تريده .. بل هي لم ترده يوما .. فلم كل هذا الغضب .. على كل حال .. إذا ظن محمود بأنه بصفعته سيوقفها عن إثارة جنون ريم فإنه مخطئ .. ارتفع رنين هاتفها المحمول فنظرت بغل نحو اسم زوجها .. ثم أقفلت الهاتف بلا تردد .. كان الوقت قد تأخر .. والظلام بدأ يخيم على المدينة .. لابد أنه يتساءل بجنون عن مكانها .. ليس اهتماما وقلقا بقدر ما هو غيرة على إحدى ممتلكاته التي دفع فيها ثمنا باهظا .. هي لن تعود إلى البيت حتى تكون جاهزة لرؤية وجهه دون أن تقتلع عينيه .. يجب أن تحافظ على هدوئها وألا تسمح لسكان ذلك المنزل المجانين بإثارة غضبها .. لن تنجح العصبية في منحها الانتصار الذي تنشده .. بل المكر .. مكر النساء .. ابتسمت بخبث وهي تفكر بالطرق المختلفة التي تستطيع فيها إثارة جنون محمود .. ثم دفعت ثمن فنجان القهوة .. ونهضت تكمل جولتها
بعد فترة طويلة كانت نانسي قد بدأت تشعر بالتعب ..وعندما بدأت السماء تزخ بهدوء قررت بأن الوقت قد حان لتعود إلى المنزل .. وقفت على الرصيف تراقب السيارات بتردد .. إن أخذ سيارة أجرة إلى تلك المنطقة البعيدة لمخاطرة كبيرة .. وهي تعترف بأنها منذ هجوم جابر عليها أصبحت أكثر خوفا وحذرا .. بينما هي مستغرقة في التفكير لم تشعر بالصبي الذي اقترب منها بحذر .. وإذ به يختطف حقيبة يدها الصغيرة ويندفع راكضا .. صحت من صدمتها سريعا واندفعت تركض خلفه وهي تصيح بذعر :- لص .. أمسكوا اللص
لكن الفتى كان أسرع منها بكثير .. بينما أعاقها حذائها ذو الكعب العالي .. عبر الفتى الشارع فجأة فلحقت به دون تفكير .. وإذ بأصوات السيارات تصرخ منبهة .. وعندما توقفت أخيرا كانت إحدى السيارات تحاول جاهدة تفاديها .. لينتهي الأمر بها تصطدم بحافة السيارة وتسقط على الأرض متدحرجة فوق الإسفلت بقسوة .. فتحت عينيها بصعوبة لتجد عشرات الرؤوس تطل عليها بقلق وذعر .. صاح شاب بدا من شحوب وجهه أنه سائق السيارة :- هل أنت بخير يا آنسة ؟
نهضت بصعوبة وهي تشعر بالألم في كل جزء من جسدها .. وقفت تحاول الحفاظ على توازنها فسألها الشاب :- هل أنت بخير ؟ هل أوصلك إلى المستشفى : هل أتصل بعائلتك ؟
كان واضحا بأن خوفه كان من توريطها له في المشاكل أكثر م سلامتها .. فقالت بعصبية :- أنا بخير تماما
لاحظت بانزعاج الوحل الذي لطخ ثيابها .. تنورتها التي تمزقت بخط طولي من الأسفل حتى منتصف فخذها .. يا إلهي .. إنها تبدو مريعة .. ابتعدت عن الزحام والاعين الفضولية وهي تعرج بسبب تحطم أحد كعبي حذائها وكأن المصائب لا تأتي إلا دفعة واحدة .. ازدادت الأمطار حدة لتغرقها تماما من رأسها حتى أخمص قدميها .. وقفت على الرصيف .. ولفت نفسها بذراعيها وهي ترتعش من البرد وقد نسيت معطفها في غمرة غضبها وعجلتها .. كيف ستعود إلى البيت ؟ .. ليتها لم تصرف مأمون دون أن تطلب منه العودة
وقفت إلى جانب الرصيف في مكان لا تصله سيول الأمطار ووقفت خافضة رأسها تفكر بحل دون فائدة .. كان الناس يعبرون إلى جانبها دون أن يمتنعوا عن النظر إليها .. الغريب أنها بالرغم من بؤس حالتها .. فقد كانت تبدو جذابة وجميلة بشكل غريب .. بشعرها المبلل الذي التصق بعنقها وجبينها .. وملابسها التي التصقت بجسدها .. كانت أنظار الناس تختلف من شخص إلى آخر .. بعضهم كان ينظر إليها بشفقة .. والبعض الآخر ازدراءا ظنا منهم أنها إحدى الفتيات اللاتي ينتظرن من يتودد إليهن .. وآخرون كانوا يتأملونها بوقاحة علهم يحصلون على دعوة منها
سرعان ما خلت الشوارع في هذا الجو الماطر .. ووجدت نفسها وحيدة .. شعرت بالخوف والتعب .. والألم يصرخ من كل جزء منها .. استندت إلى الجدار بإرهاق سامحة للدموع بأن تسيل من عينيها بغزارة
.. لم يكن أمامها حل سوى الاتصال بمحمود .. مهما كان الأمر مذل لها .. فقد كانت تفضل الموت بردا على الاتصال به .. وبما أنها قد فقدت هاتفها المحمول مع حقيبتها .. فعليها الاتصال به من أي هاتف قريب ..
.. وما إن خطت خطوتين حتى توقفت سيارة إلى جانب الطريق مصدرة ضجيجا عاليا .. تعرفت إلى السيارة فور نظرها إليها بطرف عينها .. وإلى صاحبها الذي ترجل منها وهو يصفق الباب خلفه بعنف .. بالرغم من دموع السعادة التي سالت من عينيها إلا أنها تظاهرت بأنها لا تراه وقد لاحت ذكرى صفعته أمام عينيها .. تابعت سيرها .. شهقت عندما أمسكت يده بذراعها وجذبتها لتستدير نحوه بقسوة .. صاح بغضب :- أنا أبحث عنك منذ ساعات أيتها الغبية بينما تتسكعين هنا كال….
توقف عن الكلام عندما لاحظ دموعها التي ملأت وجهها اشاحب .. وملابسها التي اتسخت .. عقد حاجبيه قائلا بانزعاج :- ما الذي حدث لك ؟
دون أن تجيبه ترنحت وكادت تسقط لو لم يمسك بها بين ذراعيه .. خلع معطفه وأحاطها به وقادها إلى السيارة حيث أجلسها في المقعد الأمامي.. ودار حول السيارة ليجلس خلف المقود .. ما إن انطلقت السيارة حتى أخرج هاتفه المحمول وسمعته يتحدث إلى شخص ما ويقول :- لقد وجدتها .. أوقفوا البحث
هل كان يبحث عنها طوال هذ الوقت ؟.. كان الإرهاق واضحا على وجهه إن كانت قد سببت له القلق فهي ليست آسفة .. أنهى المكالمة ونظر إليها صائحا بغضب :- أنت فتاة عديمة المسؤولية .. لقد خصصت لك سيارة وسائق فقط لأجل تنقلاتك .. كدت أفصل مأمون اليوم عندما أخبرني ببساطة بأنك صرفته دون أن تحددي له موعدا للعودة .. هل تعلمين بأنني ما إن بدأ الوقت يتأخر حتى بحثت عنك في المستشفيات ومخافر الشرطة .. وأرسلت من يبحث عنك في كل مكان وأنا أتصور مكروها قد أصابك .. لقد جن جنوني وأنا أجوب الشوارع بحثا عنك وأنا أعرف بألا مكان تلجئين إليه
كانت أعصابها مرهقة إلى حد دفعها للصراخ بانفعال :- توقف .. أتوسل إليك أن تتوقف .. لست قادرة على سماع المزيد من التوبيخ والإهانات
خفت حدة صوته وهو يقول :- لماذا لم تعودي إلى البيت ؟ .. لماذا ظللت تجوبين الشوارع حتى هذا الوقت المتأخر دون أن تتعبي نفسك بالإجابة عن اتصالاتي ؟
سالت دموعها وهي تقول بصوت مرتجف :- لم أستطع .. لقد سرقت حقيبة يدي .. وفقدت معها هاتفي وكل ما أحمل من مال
لم يكن الوقت مناسبا لتخبره بأنها تعمدت تجاهل اتصالاته معظم الوقت
صمت للحظات ثم قال :- كان بإمكانك أخذ سيارة أجرة وتأجيل الدفع حتى وصولك إلى البيت
خرج صوتها أقرب إلى النشيج وهي تقول :- لقد حاولت .. ولكنني خفت .. خفت من سلك ذلك الطريق البعيد والمهجور في سيارة غريبة
صمت للحظات وقد بدا في عينيه تعاطف غريب .. تمتم :- لماذا لم تحاولي الاتصال بي ؟
تركت دموعها تسيل مجددا فقال بحدة :- تبا لك يا نانسي .. بالطبع كرامتك وكبريائك المجروح منعاك من الاتصال بي .. كنت تفضلين الموت هناك على قارعة الطريق من البرد والجوع والتعب على أن تتنازلي وتتصلي بي
أرخت رأسها على النافذة غير قادرة على الرد .. فقال وقد خفت حدة صوته :- لقد قلقت عليك كثيرا .. ولينا أيضا قلقة .. فأنت لم يسبق أن تأخرت بهذا الشكل .. لقد أخبرتها بأنك تزورين إحدى صديقاتك .. ولكنني أشك بأنها قد صدقتني
أغمضت عينيها .. كيف لم تفكر بلينا ؟ لابد أنها جزعة الآن .. وتتذكر المرة الوحيدة التي تأخرت فيها عندما هاجمها جابر .. لم تعد قادرة على التركيز قفد كانت مرهقة للغاية .. واهتزاز السيارة ساهم في جعلها تغرق في نوم مضطرب
فتحت ينيها جزعة عندما فتح الباب المجاور لها .. فقالت باضطراب :- ماذا حدث ؟
أطلقت صيحة قصيرة عندما انحنى محمود ليحملها واضعا إحدى يديه تحت ركبتيها والأخرى خلف ظهرها .. صرخت باحتجاج وضعف طالبة منه أن ينزلها .. فتجاهلها وهو يدخل إلى البيت .. ليرى حنان في انتظارهما قائلة بقلق :- ما خطب السيدة نانسي ؟
قال :- متعبة قليلا .. أتبعيني إلى الغرفة
صعد بها الدرج بينما استسلمت نانسي لحمله لها .. بل أسندت رأسها على صدره باسترخاء وقد شعرت بأنها بين ذراعيه محمية تماما .. بينما لحقت بهما حنان راكضة .. عندما دخل محمود إلى الغرفة قال بحزم :- جهزي لها الحمام وبعض الملابس الدافئة
أسرعت حنان تنفذ أمره بينما أوقف هو نانسي في منتصف الغرفة فانزلق معطفه من فوق كتفيها على الأرض .. تماسكت بصعوبة مانعة نفسها من السقوط من فرط التعب .. فوجئت به يمد يديه نحو قميصها يحل أزراره بسرعة .. فقاومت يديه وهي تصيح بذعر :- ماذا تفعل ؟
قال عابسا :- أنزع عنك هذه الملابس المبللة حتى لا تصابي بالمرض
استمرت في إبعاد يديه قائلة :- سأنزعها بنفسي
أنت بالكاد تستطيعين رفع يديك
سرعان ما سحب القميص بعيدا عنها فأسرعت تخفي جسدها بذراعيها بسرعة ودموعها تسيل من عينيها بحرج .. أخذت ترتعش من الخوف والبرد إلا أن نظراته إليها لم تكن على الاطلاق نظرة رجل إلى امرأة .. صاح بانزعاج وهو يرى الكدمات والجروح التي توزعت على ظهرها وكتفيها :- ما هذا ؟
أخذ يتحسس الكدمات فتأوهت بألم .. قال بقلق :- كيف أصبت بهذه الكدمات ؟
نظر إلى تنورتها الممزقة والتي لم يلاحظها حتى الآن ..:- ما الذي حدث لك بالضبط ؟
قالت بضعف :- لقد صدمتني سيارة وأنا ألحق باللص الذي سرق حقيبتي
هتف من بين أنفاسه :- رباه
أمسك كتفيها وهو يقول بعنف :- لقد كدت تقتلين نفسك يا نانسي .. هل تدركين هذا ؟
أخذ يهزها بقوة مما جعلها تصرخ بألم .. وتفقد قدرتها على الوقوف .. أمسك بها بقوة وضمها إلى صدره الصلب ليمنعها من الوقوع .. خرجت حنان في تلك اللحظة وهي تقول بارتباك :- الحمام جاهز يا سيدي
حملها بين يديه وأدخلها إلى الحمام فأسرعت حنان تقول :- لا تتعب نفسك يا دكتور محمود .. سأساعدها أنا
تردد للحظات قبل أن ينزلها أرضا ويتركها لحنان مغادرا المكان تماما .. بعد الحمام ساعدتها حنان على ارتداء ملابسها وهي تقول :- لو لم أتدخل .. لأصر الدكتور محمود على مساعدتك بنفسه في الحمام .. ترين هنا بأنك تدينين إلي بالكثير يا عزيزتي
كانت نانسي أكثر إرهاقا من أن ترد على مداعبة حنان التي أكملت :- لقد كان الدكتور محمود قلقا عليك .. لم يترك أحدا إلا وسأله إن علم بوجهتك .. لقد بدا كالوحش الكاسر وهو يتخيل مكروها أصابك
ساعدتها بحذر على التمدد على السرير .. فدخل محمود في هذه اللحظة وهو يقول :- يمكنك الانصراف الآن يا حنان
أمسكت نانسي بيدها متوسلة لها بعينيها أن تبقى .. ولكن حنان ربتت عليها مطمئنة .. ثم خرجت .. اقترب منها محمود قائلا بوجوم :- كيف تشعرين الآن ؟
تمتمت بإرهاق :- بخير .. ما دمت بعيدا عني
لم يعلق على كلامها .. ولكنه قال باقتضاب :- لقد أحضرت مطهرا لجروحك
جلس إلى جانبها على طرف السرير وأزاح الغطاء عنها متجاهلا احتجاجها الضعيف .. رفع قميص نومها ليكشف عن فخذها الأيمن حيث وقع بصره على الجرح الكبير السطحي إنما مخيف الشكل .. وقال بانزعاج :- أنت محظوظة لعدم إصابتك بكسور خطيرة
حاولت أن تنزل القميص فمنعها .. ثم راقبته وهو يبلل قطعة قطن بالسائل .. ثم يمررها على الجرح فأغمضت عينيها متألمة وهي تقول :- أنت عنيد .. أليس كذلك ؟ تحصل على ما تريد بسهولة
قال بهدوء :- كما ترين
كانت قد بدأت تتحدث دون وعي وقد استولى عليها الإرهاق :- أكره عنادك .. أكره عجرفتك .. اكره إهاناتك المستمرة لي
قال بصبر :- أنا لا أحب أن أهينك يا نانسي .. أنت من يضطرني بتصرفاتك الرعناء
أدارها لتتمدد على جانبها .. وكشف عن الجروح التي سبق ورآها في كتفيها وذراعيها .. وأخذ يطهر الجروح بينما كانت تقول بمرارة :- أنت شرير .. أنت لا تختلف عنهم .. أنت مثلهم بالضبط
سالت دموعها بينما سألها بتوتر :- من تقصدين ؟
لم تسمعه .. بل أكملت :- هم أرادو أذيتي .. أرادو إهانتي وإذلالي .. وأنت أيضا
تحت ملمس يديه الرقيقتين بدأت تشعر بالراحة والاسترخاء .. فأغمضت عينيها باستسلام لسلطان النوم … إلا أنه أدارها إليه وهو يقول متوترا :- من هم يا نانسي ؟
قالت بنعاس :- لماذا تجلس معي هنا ؟ اذهب إلى صديقاتك .. هن يناسبنك أكثر مني .. على الأقل أنت تكن لهن بعض الاحترام والتقدير ..ولا تكرههن كما تكرهني
تنهد قائلا :- أنا لا أكرهك يا نانسي
:- اذهب إلى ريم .. بل إلى نسرين .. أليست خطيبتك ؟
ردد عاقدا حاجبيه :- نسرين
فتحت عينيها .. ونظرت ناعسة إلى وجهه الغامض .. ثم رفعت يدها تتحسس ذقنه الخشنة وهي تهمس :- أنت وسيم جدا
لمست أناملها شفتيه .. ثم انزلقت إلى عنقه قبل أن تسقط إلى جوارها وقد غرقت تماما في النوم .. زفر بقوة وهو يصارع المشاعر المتضاربة داخله .. دثرها جيدا بالبطانية الناعمة .. ثم أزاح خصلة من الشعر عن جبينها وهو يتمتم :- أنت أيضا جميلة يا نانسي

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية عشق ودموع الفصل الحادي عشر 11 بقلم سهر احمد (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top