رواية عديل الروح الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية عديل الروح الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة ام حمدة

الفصل التاسع…………رنين المنبه يطغى على سكون الغرفة المظلمة، وينتشل ساكنيها من سباتهم العميق، تململ برقدته وأبعد الرأس المتوسد صدره وأمال جسده قليلا مادا ذراعه ليسكت رنين الساعة ثم عاد مضجعا مكانه.
أغمض عينيه ثم فتحهما عدة مرات يبعد النوم الذي داعب أجفانه، مسح وجهه بكفه وهو يستغفر، وحرك رأسه للجهة الأخرى يتطلع لظهر المرأة العاري الراقدة بجانبه، أسدل أجفانه وهو يتذكر ما حدث عند عودته من منزل جدته…..
فتح الباب ودخل لتواجهه شموع منتشرة بكل مكان بشكل جميل، وورود تناثرت بالأرجاء، تجولت عيناه بكل مكان ثم ثبتت على تلك الأنثى الفاتنة القابعة بشكل مثير على الأريكة، كانت جميلة بل مثيرة ومغوية.
تحركت عيناه تلتهم مفاتنها الظاهرة من خلال غلالة نومها الشفافة التي تظهر أكثر مما هي تستر، فعادت عيناه لصفحة وجهها لتقابله ابتسامتها الوقحة بلونها الأحمر القاني تدعوه بشكل صريح بأن يتقدم ليلتهمها، ظل واقفا ينظر إليها وهرموناته الذكورية تحثه على التقدم لأخذ ما تعرضه، لكنه وقف ينتظر وينظر وفهمت هي مقصده، فنهضت بدلال وبحركات مقصودة تهز بها جسدها تغريه بأنوثتها، اقتربت منه ورفعت ذراعيها وأحاطت رقبته وألصقت جسدها بجسده ثم وقفت على أطراف أصابعها.
تقترب من وجهه قاصدة شفتيه، وأنظاره متعلقة بشفتيها تنتظر بل تتوق للمسها ولم تتأخر، قَبلته وهي تدني رأسه ناحيتها ليحيط هو ذراعيه حول جسدها بتملك وينقض معمقا قبلتها ويرفعها بالهواء حاملا جسدها متوجها ناحية غرفة النوم متقبلا اعتذارها ومحتاجا راغبا بالضياع، وهروبا من مشاعر تقتله ويرغبها، وعواطف أجاشت بصدره وكيانه، يتوق لطفلة!!.. لم يكن يظن بأنه سيكن لها كل تلك الأحاسيس، متى أحبها؟! لا يعرف….
متى تعلق بها؟!….. أيضا لا يعرف…
وتساءل.. هل ما يكنه لها هو الحب؟؟….
وعاد ينغمس بتساؤلاته.. بل ما هو الحب؟؟…. هو لا يعلم ولا يفقه لما يدور به، بل كل ما يعرفه الآن بأنه يريدها.
نهض من رقدته وأولاها ظهره ووضع رأسه بين يديه يفكر ويتفكر لكن لا مجال للتراجع، التف ينظر إليها لثواني ثم أشاح بوجهه ووقف وبعينيه عزم بأنه لن يتراجع عما يريده.
دلف للحمام استحم وتوضأ ثم ارتدى ملابس العمل وخرج للذهاب للصلاة ثم التوجه لمقر عمله.
انخرط بعمله ما أن وصل لمكتبه يبحث عن عصابة السيارات باجتماع مغلق مع باقي المدراء، ووضع كافة الإجراءات الأمنية لمنع حدوث أي عمل إجرامي آخر، وإغلاق جميع المنافذ منعا من هروبهم، فهم يريدون القبض عليهم قبل أن تزداد أعداد ضحاياهم، وما سيسهل عملهم هو قبضهم على أحد أفراد جماعتهم سيستطيعون الآن الإمساك بهم والتخلص نهائيا من هؤلاء المجرمين.
انفض الاجتماع وخرج الجميع وبقي سلطان مع صديقه أحمد يجلسان باسترخاء ويحتسيان القهوة العربية التي تفوح نكهتها القوية بأرجاء المكتب مدغدغة حواسهم لترتخي أعصابهم المشدودة.
كانا يتحدثان عن أمور شتى…السياسة، الاقتصاد، السيارات، كل ما يخص بأمور الرجال وبعدها عم الهدوء المكان، رفع سلطان عينه من على فنجانه وشاهد حديث متردد بعيني صديقه، فقال له سلطان بعد أن وضع فنجانه:
” ما الأمر أحمد!!.. هل هناك ما تود التحدث عنه؟؟ “.
سعل أحمد ليجلي حنجرته ونضبت جبهته بقطرات من العرق فهو مقدم على أمر عسير ولا يعرف كيف ستكون ردة فعل صديقه؟؟
” في الحقيقة…”.
اعتدل سلطان في مقعده واتكأ على مكتبه وهو يحث صديقه على الكلام:
” تحدث يا أحمد، فلا حرج بيننا، فأنت صديقي وبمكانة أخي “.
” شكرا سلطان وأنا أشهد بأن مكانتك بقلبي كبيرة وأنا أريد…”.
سكت مرة أخرى وأجلى حنجرته ثم قال:
” سلطان أنت تعرفني جيدا، لا أشرب ولا أدخن وأصلي وأصوم وبار بوالدي “.
عيونه مركزة على صديقه وحديثه هذا يؤدي لغرض واحد، بادله أحمد بالتحديق وشاهد التحفز بعينيه والانتظار، فشعر بالتوتر ولأول مرة يشعر بالخوف لا يعرف لما؟؟.. لكن عليه أن يكمل ما بدأه.
” في الحقيقة…أريد أن أكمل نصف ديني “.
تهللت أسارير سلطان بالفرح لصديقه ونهض ضاحكا مقتربا منه واحتضنه وربت على ظهره، فأحمد يوازيه بالعمر ولم يتزوج بعد وكما يذكر بأنه قال لن يتزوج سوى بعد أن يجد فتاة أحلامه التي يعرف بأنها ستكون نعم الزوجة له.
” مبارك يا صديقي وأخيرا قررت أن تتزوج؟؟ “.
ابتعد عنه تاركا مسافة بينهما ثم عاود الحديث بخبث:
” وأخيرا وقعت بالفخ، ووجدت فتاة أحلامك “.
ثم رفع كفيه وقال:
” الحمد الله، والآن أخبرني من هي سعيدة الحظ التي نالت منك؟! هيا لا تخفي عني أي شيء…متى رأيتها؟؟… وكيف هي؟! هيا، هيا تحدث “.
ضحك أحمد بارتباك وفرك رأسه بخجل لا يناسب مكانته فأحمد يمتاز بطول قامته, ونحيل البنية، وملامحه العربية تنطق بالرجولة والتحدي، وعينيه تلمع بالذكاء، يملك بشرة سمراء، ولحية خفيفة تحيط بذقنه أعطته وسامة.
” اهدأ سلطان، فأنا نفسي لا أصدق بأنني نويت الزواج!! “.
” هيا…هيا لا تخجل “.
ولكمه بكتفه ثم أكمل…
” هل هي جميلة؟؟ “.
أغمض أحمد عينيه وقال:
” إنها رائعة الجمال بملامحها الحادة والبريئة بنفس الوقت، وكلامها العميق الذي يخالف سنوات عمرها “.
أكمل حديثه يتغنى بمحاسنها سارحا بخيالها دون أن يشعر بمن حوله، فقد تملكت حواسه ما أن رآها وسمع صوتها ولم يشعر سوى بلسانه ينطق ( بأنها المرأة المطلوبة ) أخرجه من مشاعره الحالمة ضحكة سلطان المجلجلة التي صدح صوتها بأركان الغرفة وقال:
” يا إلهي!! أنت مغرم بها!!…. متى حدث هذا؟؟… يجب أن نزوجك بها بسرعة كبيرة قبل أن ترتكب جريمة “.
فتحدث أحمد بمشاعر منفعلة لم يستطع مداراة بهجته باستعداد سلطان لمساعدته بزواجه.
” أجل سلطان، أتمنى الزواج بها اليوم قبل الغد “.
قهقه سلطان بصوت مزلزل وقال أثناء ضحكه:
” شوقتني لأعرف من هي تلك التي اخترقت عقلك السميك؟!…. هيا قل اسمها وسأذهب للتو واللحظة لأزوجك إياها “.
اقترب منه أحمد وقال بلهفة طفل صغير سيحصل على لعبته الغالية التي طال انتظاره عليها:
” صحيح يا سلطان!!… ستزوجني مريم ابنة عمك “.
” أجل…أجـ…”.
بتر جملته وانقشعت ضحكته وحل الصمت…فتحركت تفاحته للأعلى وتوقفت دون أن تعود لمكانها لجفاف فمه الذي حال دون رجوعها، وشعر بقلبه يطرق…ويطرق، فتح فمه يستفهم منه ما سمعته أذنيه، أشواك حادة تغرس ببلعومه تمنعه من إلقاء هذا السؤال، وخوف شديد ينهش أحشاءه من أن ما سمعه صحيح.
تحرك من مكانه وحمل كأس الماء من على مكتبه وتجرعه دفعة واحدة، ثم التفت ناحية صديقه وأعاد سؤاله بشيء من التوتر حمله صوته لكن الآخر لم ينتبه لما حل به:
” أعد ما قلته، ما هو اسمها؟؟ “.
شعر بذبذبات الغرفة تتغير وشحنات سالبة انتشرت بالأرجاء، لكن لا مفر من الحديث الجدي بعد أن انتهى وقت الضحك، فهذه الأمور لا هزار فيها، فاستجمع قواه وقال بهدوء اعتاده الناس منه:
” سلطان، أنا يشرفني أن أطلب يد ابنة عمك مريم على سنة الله ورسوله “.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية عشق ودموع الفصل السابع 7 بقلم سهر أحمد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top