الحقيقة
لم يتوقف جهاد لحظة واحدة عن السير جيئة وذهابا في أنحاء قاعة الانتظار لغرفة الطوارئ التبعة لأحد أكبر مستشفيات المدينة .. وقد عصف به القلق والتوتر .. فبدا غي واعي لخالة سلام التي أجهشت في البكاء على بعد امتار منه وقد انهمك عماد في تهدئتها دون فائدة
كان من الممكن ان يندم جهاد على استدعائه لعائلة سلام فور اقتحامه الحمام فور سماعه الضجة المكتومة الصادرة عن الداخل .. ورؤيته لسلام ساكنة على الأرض محاطة ببركة من الدماء
فقد فكر على الفور بانها سترغب بوجود عائلتها حولها .. وربما لن ترغب برؤيته هو بعد ما حدث بينهما في وقت سابق
بالماد سمع غمغمة الخالة من بين دموعها عن حظ ابنتها العاثر وعن هذا الزواج الذي لم يجلب لها إلا الحزن .. فقد كانت حواسه كلها مركزة نحو باب الغرفة الذي انفتح ليخرج منها الطبيب فأسرع نحوه يسأله بلهفة :- كبف هي الآن ؟
سرعان ما كان عماد وامه يجاورانه وقد اتسعت أعينهما بقلق وتوسل في انتظار ما سيقوله الطبيب الذي قال متوترا :- إنها بخير .. من حسن الحظ أنها قد وصلت قبل فوات الأوان .. فقد الكثير من الدماء .. ومن الواضح أنها كانت تعاني أساسا من فقر دم وسوء في التغذية