ارحل
أوقف جهاد سيارته امام المبنى القديم الذي تقيم فيه سلام مع خالتها منذ خروجها من المستشفى .. وظل ساكنا خلف المقود محاولا استجماع شجاعته وقدرته على المواجهة
منذ أسبوع غادر غرفة سلام في المستشفى غير قادر على النظر إلى الخلف .. وكأن كل وحوش الدنيا تطارده .. وحوش الحقيقة المرة التي كان عليه إدراكها بنفسه لو أنه امتلك شيئا بسيطا من البصيرة
خرج من المستشفى وهو يتخبط تائها دون ان يعرف إلى أين يذهب .. فلم يشعر بنفسه إلا وهو واقف على عتبة باب منزل أمه التي فتحت له الباب مذهولة من زيارته المبكرة والغير متوقعة
هالها مظهره البائس .. ثم أذعرها بكاءه بين يديها فور سؤالها له عما حدث .. لم يستطع إخبارها بالحقيقة .. فقط أراد أن يشعر بحنانها ودعمها .. أن يعود كما كان طفلا صغيرا بين يديها .. مختلفا عن الرجل القاسي المرير الذي تحول إليه ..
لو أنه اخبرها بالحقيقة البشعة .. لطردته من بيتها احتقارا لما فعله بالفتاة المسكينة خلال الأشهر السابقة ..
بعد أن هدأ قليلا .. أخبر أمه جزءا من الحقيقة .. بجرح سلام لنفسها من غير قصد بعد شجار لهما .. بوجودها في المستشفى .. وبعدم قدرته على التواجد هناك خجلا منها