دموع .. ودماء
قضت سلام نهارا كاملا في تنظيف الشقة بإتقان شديد حتى تأكدت مع حلول المساء من لمعان كل زاوية من زواياه .. بالرغم من عدم اهتمام جهاد بما تقوم به او لا تقوم به سلام منذ ذلك المساء الذي وجدت فيه قميصه ملطخا بأحمر الشفاه .. إلا انها لم ترغب في التقصير في أي من واجباتها .. وفي الوقت ذاته .. أرادت ان تجهد نفسها إلى أقصى حد كي تتجنب التفكير .. وتذكر واقعها المرير .. هذا كان نظامها اليومي .. العمل بجهد حتى الإرهاق التام .. ثم تنهار نائمة في نوم عميق بلا احلام
دخلت إلى الحمام لتمنح نفسها حماما طويلا أشعرها وكأنها في الجنة .. إذ أنساها للحظات وضعها مع جهاد والذي كان يزداد سوءا مع الوقت .. بكل بساطة .. هي لم تعد تراه إلا في المناسبات .. فهو يغادر البيت كل صباح قبل أن تصحو بساعات .. ويعود متأخرا بعد ان تأوي إلى فراشها .. وغالبا ما كانت تبقى صاحية ..حتى تستمع إلى صوت خطواته دون أن تجرؤ على الخروج من غرفتها حتى لا يضطر لرؤيتها او الاحتكاك بها .. أما هي .. فقد كانت تتحرق شوقا إليه .. إلى رؤيته وسماع صوته .. كل صباح كانت تنظف الفوضى التي يحدثها في المطبخ أثناء إعداده لقهوته الصباحية .. فتلمس فنجانه وملعقته .. تتحسس آثاره بنهم