رواية سحر سمرة الفصل السابع والأربعون 47 بقلم بنت الجنوب
رواية سحر سمرة الجزء السابع والأربعون
رواية سحر سمرة البارت السابع والأربعون

رواية سحر سمرة الحلقة السابعة والأربعون
الخاتمة
بتركيز شديد يعمل على حاسوبه الخاص، ليتابع اخر الأخبار المستجدة عن احدى الصفقات الهامة التي انصب اهتمامه عليها الفترة الماضية، وبذل جهد مضني في نقاشات مع المسؤلين واتفاقات واجتماعات، فلم يتبقى له سوى اخر الخطوات ليتم الجزء العملي، وفي عز أنهماكه انتبه على صوت همسات صغيرة من خلفه ، اطرق يتصنت لها بانتباه دون الالتفاف برأسه، وهي تقترب رويدًا رويدًا:
– براحة يا توتي، مش عايزينه يحس بينا.
اخفى بصعوبة ابتسامته، ليظل ثابتًا على موقفه، حتى حانت اللحظة الحاسمة، لينهض فجأة منقضًا على الصغيرة التي كانت وشك ان تفاجئه، مزمجرًا بمرح جعل صرخات الشغف تخرج من الاثنتان:
– قفشتك، قفشتك يا مجرمة انتي ومامتك رئيسة العصابة هي كمان.
– وانت خليت فيها عصابة ولا مجرمين، بعد ما وقفت قلوبنا احنا الاتنين، حرام عليك يا رؤف، والنعمة حرام عليك .
هتفت بها واضعة كفها على موضع قلبها الذي كان ينهج من فرط الحماس، قبل ان يجذبها من ذراعها إليه، بيده الحرة ليضم الاثنان إليه، ابنته الشقية وزوجته الحبيبة
التي باغتها بقبلة على وجنتها ليردد بمرح المنتصر:
– عشان تبطلوا انتوا الاتنين، وتعرفوا ان دايمًا صاحيلكم، ومفوق قوي،، سامعة يا ست سمرة، سامعة يا مجرمة انتي.
قهقهت الصغيرة ببرائة:
– بس احنا كنا عايزين نخضك يا بابي، كل مرة تقفشنا كدة.
اطلق ضحكته المدوية، يردد خلفها كي يغيظها:
– ولا عمركم هتقدروا ها، سامعين؟ ولا عمركم هتقدروا .
– بابي انت شرير .
– انا شرير! انتي قد الكلمة دي؟ طب استلقي وعدك بقى، انا هعرفك قد ايه انا شرير؟
انطلق يدغدها على اماكن الضعف بها، حتى كانت صرخات الضحك الصاخبة منها تخرج لخارج غرفة المكتب، فتحركت سمرة لتجلس على الاَريكة الجانبية للغرفة، لتطالعهم بغبطة تتغلغل داخلها، فما أجملها من لحظات، تلك حينما تشاهد الغنج الذي تتمتع به ابنتها من قبل زوجها المحب، والذي لا يبخل عليها هي ايضًا بالتدليل، فما أجمله من رجل.
حينما انتهى منها اخيرًا، تركها لتعدو وتذهب نحو اللعب مع مربيتها، قبل ان يتحرك ليحتل مكانه بجوار زوجته، والتي بدا من هيئتها الصامتة والتي يعلمها جيدًا رغبتها في مفتاتحته في أمر ما، ولكنه كالعادة لن يعطيها غرضها الا بعد ان تعطيه المقابل اضغاف، وليبدا الاَن بالمشاكسة.
فرد ذراعيه للخلف ليجلس بأريحية، واضعًا قدمًا فوق الأخرى، مدمدًا ببعض الاغاني الأجنبية، ثم الصفير بأصوات كوميدية جعلتها تضحك مجبرة في الأخير، لتقابله بابتسامة عابثة واضعة قدمًا فوق الأخرى، وكأنها تتحداه، ليخرج عن صمته متغزلًا باستمتاع:
– اموت انا، دي حلوة ضحكت وسنها بان كمان…. طب نجيب من الاَخر بقى عشان معنديش صبر…… عايزة ايه؟
اضطربت بخجل حينما باغتها بطلبه، لتردف له بارتباك ملحوظ:
– وه، لدرجادي انا باين عليا ؟
ضحك يردد خلفها بتسلية مؤكدا:
– ايوة طبعا وباين قوي كمان، حتى اسألي لسانك اللي بيغلبك وقت ما تكوني متوترة، ويرجع يبرطم بالصعيدي.
– كمااان؟
قالتها وازدادت حرجًا، لتشيح بوجهها عنه، تخفي ابتسامة فضحتها ، فواصل هو بالحاحه:
– يا بنتي قولي معنديش وقت، يا اقوم بقى اخلص الشغل اللي ورايا….
فور ان نهض ليبتعد، لحقت به لتجذبه من كفه، وتجلسه مرة أخرى بلهفة قائلة:
– لا يا عم استنى بس……..
حينما ناظرها رافعًا حاجبيه، تابعت برجاء:
– هقولك والله خلاص .
– تمام انا مستنى.
قالها وانتظر لحظات قليلة، حتى تستجمع شجاعتها، حتى أردفت بتردد:
– مروة!
ضيق عينيه قليلًا بتفكير، ثم سرعان ما استدرك، ليزفر من فمه بتذمر انتبهت له، لتعقب بعتب:
– شوفت ، اهو دا اللي انا كنت خايفه منه، عشان عارفاك وعارفة اللي بيدور في دماغك .
جادلها مقارعًا:.
– وهو ايه اللي بيدور في دماغي يا سمره؟ أكيد هتردي بنفس الردود الللي بتقوليها كل مرة، يا حبيبة قلبي، احلفلك بإيه اني ما بكره البلد بس……
– بس ايه يا رؤوف؟ دي خطوبة بنت عمي اللي عزمتني بنفس طيبة اني احضر واشرفها، مينفعش اتأخر عنها، وبصراحة بجى انا واخداها فرصة، عشان بجالي فترة طويلة منزلتش البلد بسبب انشغالك الدايم، رغم ان كذا مرة اعرض عليك اسافر مع ابويا بس انتي برضوا بتتهرب وتلاقي الحجج اللي توقفني بيها، ممكن تقولي تفسير دا ايه؟
– تفسيره اني بغير يا سمرة
اجفلها يردد بتصميم:
– ايوة بغير، هتحاولي تلفي وتدوري في الكلام، انا هجيبلك من الآخر بقى، مهما شوفت من كرم اخلاق رفعت ولا رجولته معايا، برضوا مش هنسى في يوم من الايام انه كان عايزك وبيحبك……
افتر فاهها بنصف شهقة تستنكر بصدمة:
– ايه اللي بتجولوا دا يا رؤوف، رفعت متجوز شيماء بت خالي وبيموت فيها، دا غير انهم سعدا في جوازهم، وربنا كرمهم بحسين، يعني الراجل عاش حياته، واتخطى المرحلة دي من زمان.
– حتى لو كان اتخطى، برضوا هيحن اول ما بيشوفك،
انا راجل وعارف بقولك ايه، عمر الراجل ما ينسى حب حياته، خصوصًا لما تبقى واحدة زيك.
ارتسم الإحباط جليًا على ملامحها، تستغرب هذا الاصرار المبالغ فيه من جهته، حتى ظهر في نبرتها له:
– طب وبعدين؟ يعني مصمم ومش هتخليني اروح البلد لخطوبة مروة؟
زفر دفعة من الهواء الكثيف، ليطرق بأطراف اصابعه على ذراع الاَريكة، وهي تطالعه باستجداء كقطة وديعة، حتى استسلم في الاَخير يومئ يومئ بعيناه بقلة حيلة أمامها ، وقد ضعفت مقاومته:
– امري لله.
– يا حبيبي يا رؤوف.
تمتمت بها تقبله على وجنتها، ثم همت أن تنهض من جواره بحماس:
– اروح اجهز نفسي بقى.
– استنى هنا
اوقفها يعيدها للجلوس مرة أخرى، حتى اجفلها لتشحب مرددة بقلق:.
– استنى ايه؟ ليكون رجعت في كلامك تاني؟
تبسم يجذبها من خصرها اليه، يتمتم بخبث هامسًا:
– بقى هي دي كلمة الشكر اللي استناها منك، بعد ما جيت على نفسي، وهضحى براحتي طول الفترة اللي هتفضلي فيها هناك.
– امال عايز اشكرك ازاي يعني؟
قالتها بعفوية قبل ان تستدرك بهذه النظرة التي باتت تعرفها منه؟
– عايز ايه يا روؤف؟؟
زاد اتساع ابتسامته، ليزيد بضمها حتى عانقت شفتيه شفتيها، بقبلة متريثة قليلًا في البداية حتى يقمع رفضها ويسحب منها استجابة بمكره، فشعور بالغيظ يتملكها، ويجعلها تود ضربه بقبضتيها، من وقت زواجها به، وهو لا يكف عن العابه معها، يعرف كيف يستغل سذاجتها معه، او كما يقول المثل الدراج ، يأخذها للبحر ويعيدها للبحر عطشة.
حينما تركها اخيرًا نظر اليها لاهثًا يقول:
– احنا كنا بنقول ايه بقى؟ بتقولي عايز تروحي فين؟
– يا باي عليك…..
تمتمت بها لتخرج حنقها بضربه بقبضتيها، وينطلق هو بضحكاته مستمتعًا بمناكفتها الأحب على قلبه، حتى قيد ذراعيها بيد واحدة منه، ليخمد ثورتها بقبلاته مرة أخرى
❈-❈-❈
دفع الباب ليدلف داخل منزله عائدًا من العمل ، ليتفاجأ بها، تقف في وسط الصالة واضعة يدها