رواية رماد العنقاء الفصل الخامس 5 بقلم داليا الكومي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية رماد العنقاء الفصل الخامس 5 بقلم داليا الكومي

الفصل الخامس___________________غيوم ومطر
” امطار تغسل الشوارع وتلمع الاشجار ليتها تغسل الذنوب فتتلاشى مع القطرات .. ونولد من جديد بلا أي خطايا .. كرضيع بريء يتعلم الرضاعة وننشد السلام ونتصالح مع الماضى ..”
اختبائها في غرفتها لن يمنع المحتوم …رسميا اصبحت زوجته لذلك ستتصرف علي هذا الاساس .. خرجت تبحث عن يوسف لاعطائه قائمة الطلبات التى اعدتها … وجدته يراقب الحديقة من النافذة الكبيرة في الصالون وهو يضع يداه في جيوب بنطاله.. .الجو بدأ يتحول للبرودة البسيطة منذ ايام وخصوصا في الليل يصبح اكثر برودة ويشتد الصقيع … اما اليوم فلاحظت لارا اولي قطرات المطر .. قطرات عديدة من المطر تراكمت علي زجاج النافذة وحجبت عنها رؤية الحديقة الصغيرة في الخارج … لا تدري كيف علم يوسف بحضورها فهو لم يلتفت وهى لم تحدث صوتا يذكر لكنه فاجأها بقوله …- الامطار تغسل الكثير من الاشياء بقطراتها …تغسل الاوساخ …تغسل العفونة لكن ياتري هل تستطيع غسل الذنوب…؟سؤاله ادهشها بقوة فهى لطالما سألت نفسها نفس السؤال …طالما تمنت ان يغسل المطر الذنوب والالام كما يغسل الاوساخ … كانت تراقب المطر بحزن في كل مرة كان يتساقط فيها وتتمنى ان تتلاشي تحته …رعشة عنيفة هزتها ولم تستطع السيطرة عليها …يوسف سألها …- هل تشعرين بالبرد …؟يا الله الي الان هو لم يلتفت اليها وايضا شعر برجفتها … كيف يستطيع فعل ذلك…؟ هل لديه رادار داخلي يتنبىء بتصرفاتها …اما فقط هى الحاسة السادسة ….- لا …الجو رائع ..انا استمتع بالمطر صوتها المهزوز فضحها ….فالرعشة انتقلت عبراحبالها الصوتية وسمعت من خلال اسنانها التى تصطك ببعضها البعض …اخيرا يوسف استدار اليها وهو مازال يضع يداه في جيوبه… .- انا فعليا اكره الشتاء من كل قلبي….اسوء فصل في السنة بالنسبة إلي … كئيب وقاسي…لا يوجد فيه مكان للضعيف… هل تتصورين وضع الفقراء والمعدمين اثناء نومهم في الشوارع في البرد والمطر…القاعدة العامة الدنيا كلها لا يوجد فيها مكان للضعيف…الضعيف يداس بالأقدام ويفعص تماما… لارا استشعرت القسوة في نبرة صوته …كان يتحدث بمرارة اعلمتها ان حياته لم تكن سهلة ابدا …لكن منصبه الهام الذي وصل يجعلها تشك في ذلك انتبهت الي انه لم يذكر ابدا امامها اي شيء يتعلق بعائلته فسألته فجأة … – يوسف …هل اهلك علي علم بزواجنا…؟ما ان القت بسؤالها حتى ندمت بشدة فالنظرة الشيطانية التى ارتسمت علي ملامحه اخافتها حتى الموت …اجابها بصوت قاسي اشد برودة من الثلج واكثر الما من الطعنات بالسيوف.. – توفوا جميعا … ليس لدى عائلة ولا افضل الكلام عنهم ابدا مسكين ووحيد …لارا ارادت تلطيف الجو …لا تدري لماذا سؤالها التلقائي والطبيعى عن عائلته اثاره بمثل تلك الدرجة …. – انا لم اتعمد مضايقتك لكنى تعجبت من كونى زوجتك ولا اعلم أي شيء عنك .. – لماذا العجلة …يوما ما ستعلمين كل شيء.. – عجلة.. ؟؟!! ابدا هذا سؤال طبيعى فرض نفسه …انتبهت الي اننى لا اعلم أي شيء عنك ابدا … الا تعتبرهذا الامر غريب من وجهة نظرك …؟ كل ما اعرفه عنك هو اسمك ” يوسف فريد ” ردد ” يوسف فريد ” بسخرية ادخلت الشك الي قلبها… – وهل انت اكيدة من ان اسمى يوسف فريد …؟ ثم اضاف بنعومة اخافتها …- كل الأمور الأخري قد تحمل الكثير من الشك لكن ما انت اكيدة فعليا منه اننى سأنقذك من ورطتك اليس هذا هو سبب زواجك منى …؟ – نعم صحيح ..انت تعلم انى تزوجتك بسبب القرض – اذن دعك منى وركزى انتباهك علي مشاكلك الخاصة … اسلوبه الجاف احبطها …فهى ارادت فتح مجال للحوار معه …تمردها عاد اليها الان .. رفضت الاستسلام لمحاولاته ردعها عن معرفة هويته الكاملة وساوس كادت ان تعصف بعقلها ماذا يقصد بسخريته من اسمه … وجدت نفسها تسأله مجددا بفضول ..- هل لديك اشقاء او شقيقات…؟لاحظت توتره وهو يجيبها بنفاذ صبر كأنه يريد اسكاتها …- لدى شقيقة واحدة …. ومن فضلك لارا ..هذا يكفي … اخبرتك من قبل انا لا احب الحديث عن عائلتى ابدا … – لكنى اريد معرفة المزيد … ماذا تُسمى والدتك واين تعيش شقيقتك..؟وقبل حتى ان تنهى جملتها وجدته امامها يمسك معصمها بقوة غاشمة المتها للغاية وعيونه تسبح علي نهر من الغضب ….- الم احذرك سابقا من عاقبة اعصاء اوامري …؟؟ لمصلحتك لارا احفظى تنبيهاتى جيدا .. انت لم تري وجهى الاخر وانا لا اريد ان اظهره لك ابدا..
الدموع قفزت الي عينيها… لماذا يقابل اهتمامها بمثل تلك القسوة … هى فقط كانت تحاول التقرب اليه ….تأوهت بألم وهى تقول … – يوسف … انت تؤلمنى .. ستكسر يدى علي الرغم من المها الواضح والدموع التى تتقافز علي اهدابها الطويلة الا انه لم يترك معصمها بل وجذبها نحوه بقسوة بالغة جعلتها تشعر بالم فظيع علي طول ذراعها الذي جذبها منه وهمس في اذنها بتهديد صريح … – اطيعينى لارا… وعندما اخبرك اننى لا اريد التحدث عن عائلتى تغلقين فمك الجميل فورا … اوعندما احذرك من الإعتذار او الضعف تستجبين فورا ولا تعتذرين ابدا او تتذللين ..هل انا واضح كفاية الأن ….؟ ام تحتاجين الي المزيد من التوضيح …؟ دموعها نزلت بغزارة واغرقت قميصه وهزت رأسها في علامة علي الفهم فتطايرات دموعها في كل مكان …
الى الان لا تدري ما سبب غضبه البالغ فأي زوجة كانت ستكون اذا لم تسأله عن اقل القليل عن حياته خصوصا عندما استشفت المرارة في صوته وهو يخبرها عن مكانة الضعيف في الحياة .. – يوسف ارجوك .. اترك يدى وكأنه انتبه الي انه يفعص معصمها المسكين فتركه فورا ….اصابعه الفولاذية تركت كدمات زرقاء علي جلد معصمها الرقيق …نظراته تركزت علي اثار اصابعه …ظنت انها لمحت الم احتل وجهه للحظات قليلة بعد رؤيته لمعصمها المكدوم لكنه عاد لجمود وجهه سريعا وحذرها لمرة اخيرة…- لارا لا تستفزينى مجددا …انت تظهرين اسوء ما في …لارا هزت رأسها بألم .. بالفعل سوف تبتعد عن طريقه فهى في غنى عن مواجهة اخري معه …فمعصمها يؤلمها للغاية …- حسنا سأحاول … انا فقط تعجبت من حديثك عن قسوة الدنيا … اعتقدت انك لم تجرب تلك القسوة نظرا لمنصبك الهام في المصرف …او علي الاقل الدنيا لم تفعصك كما كنت تقول …” انها مصرة علي نبش الماضى “.. هذه المرة يوسف جذبها من شعرها لتصبح سجينة بين احضانه واسكتها بشفتيه.. بقبلة قاسية ادمت شفتيها … كان الغرض من قبلته عقابها بقسوة علي حديثها او ربما لإسكاتها فقط … جاهدت للتحرر من قبضته لكنها لم تستطع فعل شيء امام قوته الهائلة التى تعمد عدم السيطرة عليها وهو يضغطها اليه بكل قوة ….
اخيرا تركها ودفعها بغضب … – هل هذا الدرس كافى …؟لارا استدارت بقوة وفي نيتها الذهاب لغرفتها فالهروب الأن للأمان الزائف الذى توفره لها غرفتها هو افضل حل لكن يوسف امسك بها مجددا وهو يقول بكل برود …- اعدى الفطور انا جائع********** ” خنزير غبي ” …. بصعوبة استاطعت السيطرة علي غضبها … فهى مجبرة لاحتمال كل ما يفعله يوسف ليس فقط بسبب ديونها التى لم تكن تعلم عنها شيئا بل الأهم بسبب والدتها التى لا حول لها ولا قوة بدونها … مصاريف مركزها التأهيلي طوق من نار يحزم رقبتها …لولا زهرة لكانت استسلمت وقبلت بمصيرها …اشتاقت اليها كثيرا … من لديها الان ليمشط لها شعرها او ليطعمها …الى متى سيحتجزها يوسف بعيد عنها …؟
ركزت جهودها لاعداد الافطارله …فهو طلب منها اعداد الطعام وهى لا تجروء علي اغضابه مجددا… فشفتيها الداميتين المتورمتين مثال حى يذكرها بقسوة غضبه….
ها هى الان تفعل اخر شيء علي وجه الارض توقعت من نفسها ان تفعله الاستسلام لرجل دون قيد او شرط … ان تمثل دور الانثى الخاضعة الضعيفة كما تفعل … لكن الصبر هو كل ما تملكه…
كيف ستبدا ومن اين …؟ هى لم تعتاد خدمة نفسها ابدا ولا تدري كيف تعد اي طعام على الرغم من سنوات عمرها الخامسة والعشرين … بدأت بالتدريج .. جهزت طاولة المطبخ الصغيرة وهيئتها ولمعتها بالمنشفة … ثم قررت خوض الحرب … جاهدت لتتمكن من تحضير ما يسمى بوجبة البيض المسلوق قد يكون فكرة جيدة فهى قد تضغط علي نفسها وتتناول واحدة بالكثير من الفلفل الاسود الذى قد يفتح شهيتها المغلقة بالمفتاح .. حاليا ليس لديها اي شهية للاكل لكنها سوف تنهار قريبا ان لم تأكل تلك البيضة الصغيرة التى اعدتها …
الخطوة التالية كانت الخبز … وجدته في البراد ويحتاج الي اعادة التسخين.. محاولات عديدة خسرت فيها الكثير من الضحايا قبل ان تتمكن من تسخينه بدون ان يحترق … محاولات اكثر استنزفتها لتتمكن من فتح بعض المعلبات التى وجدتها في خزانة المطبخ …. حتى انها جرحت نفسها وتدفق الدم بغزارة من جرحها وهى وقفت تراقبه بدون ان تحاول منعه … ليتها تنزف حتى الموت … ليتها تستلم وتموت في سلام لكن زهرة تحتاجها وهى لن تخذلها ابدا…. في اثناء بحثها في الخزانة لاحظت زجاجة الخمر التى اخفاها يوسف هناك شعرت برغبة في القيء فور رؤيتها … رؤيتها تسبب لها الغثيان .. لفت انتباهها انها من نفس النوع الذي اعتاد راموس اهدائه لوالدها… لطالمت شاهدت شقيقات تلك اللعينة في صالون والدها وفي غرفته .. حياتها كانت سلسلة من الاحداث المؤلمة وكذلك كانت حياة والدتها التى لم تتحملها وحاولت انهائها بنفسها … هى كانت قد قرأت من قبل في كتاب عن الطب النفسي ان الرغبة في الانتحار وراثية … ووالدتها حاولت قتل نفسها من قبل … يا تري هل سيأتى اليوم الذي تتوقف فيه عن المقاومة وتقتل نفسها فيه ..؟افكارها السلبية المتها اكثر من حقيقة وضعها … يوسف لقبها بالمتمردة كيف يعلم حقيقتها اكثر منها…؟ لكنها منذ سنوات طويلة فقدت روح التمرد التى يظنها تحملها … فقدت الرغبة في التمرد … الحافز الذي كان يدفعها للتمرد اختفي من حياتها وتركها للالم ….غادرت المطبخ واتجهت لدعوة يوسف الذى هرع لتضميد جرح اصبعها بحنان فور اكتشافه للجرح ثم عاد الي جموده السابق بعد ان اطمئن علي سطحية الجرح وعدم احتياجه للتقطيب … كتلة من التناقضات ذلك اليوسف حنون وقاسي .. لطيف وعنيف بارد ومهتم … كيف يجمع كل تلك المتناقضات في نفس الوقت …؟ وهى ايضا لا تفهم نفسها فهى تخشاه ولا تريد الإبتعاد عنه .. ما يربطها به امر غريب تجاوز مقدرتها علي الفهم فتوقفت عن المحاولة ….
علي المائدة يوسف اكل في صمت مطبق …تجاهل وجودها تماما …تجاهل حتى مجهودها في تحضير الطعام …بالتاكيد هو يعلم جيدا انها لم تدخل مطبخ في حياتها …عادت بأفكارها لراموس وزجاجة الخمر اللعينة وجدت نفسها تسأله بفضول ….- يوسف انت تعرف راموس شخصيا اليس كذلك…؟يوسف نظر اليها بدهشة للحظات … سؤالها الجمه عن الكلام ثم تمالك نفسه واكمل اكله …اجابها دون ان ينظر اليها …. – بالطبع اعرفه شخصيا …. فضولها يقتلها… بالطبع الله سبحانه وتعالي يسلط الظالمين بعضهم علي بعض ووالدها كان يستحق كل ما فعله له راموس .. لكنها تحتاج لمعرفة الحقيقة…الحقيقة وراء كره راموس الاعمى لوالدها …سألته مجددا في الحاح ..- اذن هل تعتقد انه تعمد تدمير ابي …؟
يوسف ضحك في سخرية واضحة …ضحكته الصفراء لم تعجبها علي الاطلاق لكنها مضطرة لاحتمال سخافاته وتقلب مزاجه في سبيل تحقيق اهدافها …. ربما تتوصل للحقيقة يوما ما … – بالتاكيد تعمد ذلك .. يالا ذكائك الخارق … هل فقط ادركتى ذلك الأن…؟علي الرغم من انها كانت شبه اكيدة من الاجابة الا ان سماعها مجردة من التبريرات صدمها للغاية …سألته في صدمة …. – لماذا …؟يوسف اجابها بنبرة مخيفة جمدت الدماء في عروقها …- فقط راموس يستطيع اجابة هذا السؤال …تستطعين سؤاله بنفسك….لارا هزت رأسها برعب ….. – لا …لا اريد رؤيته مطلقا في حياتى…
يوسف ضيق عينيه وسألها بفضول…
– الي هذا الحد تكرهينه…؟لارا اجابته بصدق ….- نعم ….انا اكرهه بطريقة لن تتخيلها ….انه مجرم مجرد من الضمير … يتاجر في دماء الابرياء …ملياراته جمعها من بيع الخراب … وكى يجمع المزيد من الاموال باع نفسه الي الشيطان…
يوسف اغمض عينيه بألم لم تعرف سببه …فلماذا يؤلمه رأيها في راموس هكذا …؟- لو اخبرتك ان راموس لم يتاجر يوما في السلاح ولا في المخدرات هل ستصدقينى …؟لو اخبرتك ان راموس عانى في حياته معاناة لا يمكن تخيلها كى يجمع كل قرش من ثروته هل ستصدقين ..؟قد اختلف معه في الكثيرمن الامور لكن في النهاية انا احترمه … احترم قوته وذكائه …احترم اصراره علي تنفيذ اهدافه ونجاحه في ذلك …. اعجاب يوسف الواضح لراموس لم يروقها علي الاطلاق … كيف تتزوج شخص معجب بذلك القاتل الدموى ….سألته بسخرية ….- اذن لماذا تساعدنى …؟ لماذا ستخون ثقته فيك طالما انت معجب به هكذا …؟ يوسف اجابها بنفس سخريتها …- ربما لأننى معجب بك اكثر منه …. وكم اخبرتك انا اختلف معه .. احترمه لكنى لا اقدسه اما بخصوص خيانته فهذا امر بينى وبينه ..رجل لرجل ..اعتبريها تسوية حسابات …
اجابته لم تقنعها اطلاقا …يوجد امر مريب في كلامه.. خاطرة مرعبة فزعتها …ربما يكون علي اتفاق مع راموس وتزوجها ل.. تمالكت اعصابها وسألته مباشرة …- يوسف …لماذا تزوجتنى …؟ – اجبتك من قبل …هل نسيتى …؟- لا لم انسي لكنى لست مقتنعة …ضحكته الصفراء عادت للظهور مجددا … – ستقتنعين مع الايام… – يوسف …لمعلوماتك انا لم اوافق علي اعمال ابى مطلقا …هو يستحق ما فعله له راموس …استحقه بجدارة فعلا …الله عادل ولا يظلم احدا ابدا……
يوسف ردد عبارتها بتأن .. ” الله عادل ولا يظلم احدا ابدا “- نعم بالطبع .. – اذن لماذا الظلم يملىء الشوارع…؟ لماذا يوجد فاحشى الثراء ويوجد المعدمين … لماذا يعيش البعض في ظروف غير ادمية لن تتخيلي بشاعتها مهما حاولتى …ملامحه تبدلت….ولهجته ايضا تحولت للشراسة … – ماذا تعلمين عن حياة اطفال الشوارع ..؟ما مدى معلوماتك عن المعاملة الغير ادمية التى يرزخون تحت طائلها ليل نهار .. طعامهم من النفايات وفراشهم الارصفة …يتلحفون بمياة الامطار ويتجمدون من البرد في الشتاء … يتعرضون للضرب والخطف و الاغتصاب والتعذيب .. ماذا تعلمين فعليا عن حياة الفقراء يا بنت الحسب والنسب ..؟ تعيشين في برج عاجى ثم تتحدثين عن العدل …؟ أي عدل تتحدثين عنه …؟ راموس الذى تكرهين لديه من العدل اكثر من الله …هو لديه مؤسسة فيها اكثر من الف طفل من اطفال الشوارع يعلمهم ويحميهم من قسوة الحياه … ينفق كل عام العديد من الملايين وهو سعيدهناك الاطفال يجدون المأوى والتعليم والحياة الادمية ….بدون ضرب ولا اغتصاب ولا مخدرات …فقط يوجد حب واهتمام … انهم كل ما لديه في هذه الدنيا …رفقاء الكفاح …لارا بهتت بقوة …لاول مرة في حياتها تستمتع الي مثل ذلك الكلام ….علي الرغم من قسوة فؤاد و فساد اخلاقه .. لم تشك مطلقا في الحاده …اما يوسف فكان اقرب الي الالحاد …افكار غريبة صدمتها …كل دقيقة تمضيها بقربه تكتشف فيه اشياء تزيد من نفورها منه …كيف استطاع نطقها …؟ كيف تمكن اساسا من التفكير بهذه الطريقة التى تسبب لها الغثيان …فجأة غلبها القيء ولم تستطع السيطرة علي نفسها …تقيئت بقوة علي ارضية المطبخ يوسف نهض فورا وحاول الاقتراب منها …صرخت بغضب …- اياك ان تقترب منى شعرت بأنها افضل قليلا عندما افرغت كل ما في جوفها … حتى اللقيمات البسيطه التى اكلتها بعد ايام من الصيام الكامل لم تصمد في معدتها اكثر من دقائق قليلة … وجدت نفسها تهاجمه كالقطة الشرسة واظافرها تركت خدوش علي وجهه …
– انت بلا دين وبلا اخلاق … الدنيا بها ظلم لانها بها امثالك انت وابي وراموس… يرفلون في الثراء علي حساب الابرياء …اما الله فلا يظلم احدا ابدا….
بسم الله الرحمن الرحيم … ” مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ” صدق الله العظيم
انا نادمة لاننى تزوجت خنزير مثلك … اطلب من ان راموس يخرجك من جهنم التي ستجحم فيها ان شاء الله … سأغادر واترك هذه الحياة الملعونة طلقنى فورا… انا اكرهك… السجن سيكون اشرف منك ومن راموس خاصتك …ولن انظف الارضية…سأترك لك عليها رأي فيك بصراحة …اجمعه من علي الارضبحركة متمردة عنيفة …لارا قلبت طاولة الطعام بيدها وغادرت المطبخ علي الفور ………………. لعنت غبائها الذي اوقعها في زواج لعين مثل هذا … فمن الواضح ان يوسف مثل راموس تماما … فجأة شعرت بيد تقبض علي معصمها من الخلف وتوقف اندفاعها وتمنعها من مواصلة طريقها الي غرفتها وبحركة عنيفة يوسف رفعها من علي الارض وحملها علي كتفه كأنها طفلة مشاغبة
لارا انهارت من الاهانة … يالها من اهانة بشعة تلك التى شعرت بها وهى مرفوعة علي كتفه كجوال من القطن … ضربته بقبضتها بكل قوتها علي ظهره لكنه لم يتأثرعلي الاطلاق وواصل طريقه الي غرفتها … فتح الباب بقدمه في حركة همجية والقاها علي الفراش بقوة غاشمة شعرت معها بتحطم في كل عظمه من عظام جسدها الرقيقة … في لحظه واحدة يوسف كان فوقها يثبتها علي الفراش ويمنعها من الحركة … هددها بغضب عارم…
– كلمة اخري بعد ينطقها فمك الجميل هذا وستندمين لباقي عمرك …. لو خطيتى خطوة واحدة خارج باب المنزل سوف اتصل بالمركزالتأهيلي وحينها زهرة ستكون في الشارع ….القرار قرارك والباب مفتوح… استطيع امتلاكك الان بكل سهولة ولن تستطيعى ايقافى لكنى لست في مزاج للحب الأن او حتى للكره لارا … وفي حركة سريعة نهض وحررها من قبضته …. نظر اليها بأسي وهو يهم بمغادرة الغرفه … – انا لست ملحدا لارا…انا مؤمن بالله …لكن احيانا الظلم والقهر يدفعان الانسان لقول ما يندم عليه لاحقا …. وبدون اضافة المزيد يوسف تركها لحيرتها التى تنهشها بقسوة …بعد مغادرته دفنت رأسها تحت الوسادة …اختبئت من ضميرها …انها الأن تقبل بمساعدة يوسف او بالاحري قبلت برشوته.. ستبتلع كل صفاته السيئة مرغمة … كانت مستعدة لتقبل اي صفة سيئة فيه انما الإلحاد فمستحيل …
هى نفسها ليست ملتزمه دينيا فالبيئة التى نشئت بها كانت تحرض علي الانحلال لكنها مؤمنة بالله تماما وتتمنى الالتزام من كل قلبها … تتذكرعندما ارتدت الحجاب وهى في المرحلة الثانوية والدها رفض بقوة بدون مبرر وحاولت مجددا عندما كانت في الجامعة فهددها بعدم دفع مصاريفها الجامعية ومرة اخري عندما ترجته بعد حادث زهرة هددها بعدم دفع رسوم مركزوالدتها التأهيلي … فؤاد الان ميت ويحاسب علي افعاله لكن يوسف حى ولن يتحكم فيها كما فعل فؤاد …عندا في يوسف نهضت من فراشها وغادرت غرفتها…اتجهت الي الحمام الذي خصصه لها يوسف توضئت وخرجت تبحث عن يوسف والتحدى يملؤها ….وجدته ينظف اثار الدمار الذي احدثته بمهارة تعجبت لها … فهو كان ينظف كأنه عامل نظافة محترف …رفع رأسه فور احساسه بوجودها ….بادرته قائله بتحدى ….- كيف هو اتجاه القبلة ..اريد الصلاة…لدهشتها البالغة يوسف اجابها ببساطة … -استعينى ببرنامج البوصلة علي الجوال …بالفعل دهشتحتى النخاع … توقعت ان يمنعها …ان يثور او حتى ان يسخر منها … اما تقديم الحل لها لم يكن ابدا ما توقعته …حينما لم تتحرك يوسف اخرج هاتفه النقال من جيبه وبحث عن التطبيق الذي يتيح له معرفة اتجاه القبلة…بعد لحظات اشار لها الي جهة باب الفيلا الامامى وقال … -اجعلي وجههك للباب … القبلة في هذا الإتجاه…ثم عاد لاكمال عمله …مجددا لارا ارادت استفزازه ….- الن تصلي معى ….؟؟ يوسف تخشب للحظات ثم قال …- سأصلي لاحقا …ادهشها مجددا … فشلت في فهمه فشغلت نفسها بافكارها الخاصة …فهى لم تصلي منذ بعض الوقت … ارادت الصلاة بشدة الأن احتاجت اليها كاحتياج الرضيع الي حليب امه … تذكرت انها لم تحضر معها اي غطاء للرأس …
سألت يوسف فجأة …. -اين تخزن المفروشات …؟ المناشف والشراشف والأغطية ….يوسف اجابها بعدم اهتمام …. -لايوجد أي مفروشات هنا … ليلة امس كانت اول ليلة اقضيها هنا
عندما يئست من ايجاد ما يصلح .. اتجهت لغرفتها لتصلي … ستفكر في شيء ما تستخدمه لتغطية شعرها….تفكيرها قادها لشيء مجنون …اتجهت للفراش ونزعت عنه الشرشف وغطت نفسها به من رأسها وحتى اصابع قدميها … كانت كالدودة في شرنقتها تماما… وبحثت عن شيء تستخدمه كسجادة للصلاة … اخرجت فستان طويل من حقيبتها وفرشته علي الارض وبدأت الصلاة ….
دموعها انهمرت … مع كل سجدة كان ينزاح هما من داخلها ….
اندمجت بكل كيانها في الصلاة فلم تسمع صوت يوسف وهو يفتح باب غرفتها و لا وهو يدخل اليها في صمت ….********* فور انتهائها من صلاتها يوسف تقدم منها ومد يده لها لمساعدتها علي النهوض .. رفضت يده الممدودة اليها بتحدى ونهضت بمفردها … اهلا بالحرب طالما انت خنزيرعديم الدين .. التقطت فستانها الذى استعملته كسجادة للصلاة والقته باهمال في حقيبتها المفتوحه ….يوسف تفحصها بدقه وهى ملفوفة بالكامل في شرشف الفراش الحريري … – امازلتى تفعلين ذلك …؟؟؟
لارا نظرت اليه بدهشة شديدة… دهشتها افقدتها النطق … كيف عرف يوسف انها كانت دائما ما تزيح شراشف الفراش وهى صغيرة وتتلحف بها وتمثل انها عروس او فراشة في شرنقتها … لطالما جننت الخادمات بإزالتها للشراشف … يوسف خطير للغاية …بل الاخطر هو راموس من الواضح انه كان يتجسس عليها منذ فترة … شكوكها تأكدت الأن يوسف تزوجها بأمر راموس …ربما يوسف ادرك خطئه فزلة لسانه فضحتهما…. فضحت مخططهما الدنىء…لذلك بادرها بالقول في نبرة متحدي قبل ان تهاجمه هى ….- انا اعلم عنك كل شيء ولا تسألنى كيف لانى لن اجيب علي الاقل حاليا رفعت انفها بقرف واضح… – ولماذا اسأل وانا اعلم … بالطبع من جواسيس راموس … يوسف قهقه بصوت عالي ازعجها …. – بالطبع من جواسيس راموسلارا نظرت اليه بتحدى هى الاخري وقالت …- كنت اكيدة من انك مجرد كلب لراموس …. استخدمك كى يحطم اخر ذكري لفؤاد المنصوري … نظرات الغضب في وجه يوسف ارعبتها بشدة …نعتها له بالكلب اغضبه للغاية وعيناه اشتعلت فيهما النيران … هو الان قادرعلي قتلها بكل بساطة….ارتجفت بشدة … هاهى لم يمضي علي زواجها سوي بضع ساعات ولعنت كل لحظة فيهم … حياتها معه ستكون مثل الجحيم…توقعت منه ان يضربها بعنف عقابا لها علي كلامها لكنها فوجئت به يقول
– سأخرج …. لا تفتحى الباب مطلقا لاى شخص لارا …. لأي شخص هل تفهمين …؟؟

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية السيدة الأولى كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم سوما العربي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top