رواية رماد العنقاء الفصل التاسع عشر 19 بقلم داليا الكومي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية رماد العنقاء الفصل التاسع عشر 19 بقلم داليا الكومي

التاسع عشر_________________ المنجمبكاء والدته المتواصل منذ ايام دمره كليا … فبعد ان شاهد اغتيال اسرته بالكامل علي يد عمه القاتله اقسم علي الانتقام … اقسم علي الانتقام في كل دقيقة قضاها يراقب جثة والده… لكن بكاؤها الان يمنعه عن التركيز … لم تتوقف عن البكاء لثانية واحدة طوال الاسبوع الماضى …بعد مغادرة فؤاد لغرفتهم ادريانا احتوت رامى بين ذراعيها الممتلئتين بالكدمات واغلقت الباب عليهما بالمفتاح … وفقط واصلت البكاء .. في الصباح التالي .. رامى شاهد بعض الاوراق تندس من تحت باب غرفتهم ركض يتفحصهم لانه كان يتوقع الاسوء … فؤاد نفذ تهديده والاوراق التى يحملها رامى الان بين يديه هى شهادات وفاتهم … لاول مره في التاريخ شخص يري شهادة وفاته بعينيه …. فؤاد محى عائلة فريد المنصوري من علي وجه الارض… الظلم والاستبداد بلغ حده وفؤاد ترك جثة فريد طوال الليل مع اسرته المدمرة … مع كل دقيقة قضاها رامى في الغرفة بجوار جثة والده تنامت في داخله الرغبة في الانتقام …. اخر كلمة قالها لفؤاد وهما يغادران الي البرازيل بعد اسبوع من الحبس الاجباري في غرفتهم بالقصر … قال…” ستدفع الثمن …صدقنى لن اتركك .. انتظر انتقامى “ضحكة السخرية التى ارتسمت علي شفاة فؤاد اعلمته انه لا يأخذ تهديده بجدية … فجبروت فؤاد لن ينحنى امام تهديد طفل لم يتجاوز الحادية عشر رامى حاول انقاذ ما يمكن انقاذه .. نعم سوف يرحل من ذلك الجحيم الذي عاش فية سنوات عمره كلها لكن اكثر ما كان يؤلمه هو تخلي لارا عنه …
لارا لم تحاول ان تتحدى سلطة والدها كما كانت تفعل وتأتى لزيارته ولو من خلف الباب … سوف يرحل ويتركها خلفه … لن يحاول اخذها معهما فهى لا تستحق … فقط لو كانت اظهرت بعض الدعم لكان حطم القصر واخذها بالقوة… لكنها خائنه وخسيسة مثل والدها ….والدته الجميلة ذبلت وازدادت سنوات علي سنوات عمرها الرابعة والثلاثون … عندما وصلا البرازيل كانا مفلسين تماما … ففؤاد لم يسمح لهما حتى بأخذ مجوهرات ادريانا الشخصية …بأعجوبة تمكن رامى من التسلل الي غرفته واصطحب معه مدخراته الشخصية …لم يكن مبلغ كبير لكنه يكفي … قبل مغادرتهما مطار القاهرة رامى الح علي والدته كى تجيب علي اسئلته – امى ارجوك اجيبينى … هل النقود المصرية ممكن تداولها في البرازيل..؟ ادريانا هزت رأسها بالنفي … رامى لمح مكتبا لفرع صغير من فروع المصرف المتحد الشهير في صالة المطار حيث يجلسان .. قرر استكشاف الامر فهو كان يعلم ان والدته لن تفيده كثيرا في حالتها تلك…- من فضلك سيدى …هل اجد لديكم عملة البرازيل …؟الموظف نظر الي رامى بدهشة واجابه … – لا للاسف لا يوجداليأس والاحباط البادى علي ملامحه دفعا الموظف ليسأله بإهتمام … -هل ستسافرالي البرازيل …؟رامى هز رأسه بيأس … – نعم ولدى بعض النقود المصرية لكن امى اخبرتنى انها لن تفيد هناك الموظف سأله بفضول اكبر …- اذن لماذا لا تترك لها هى الاهتمام بالامر..؟ بالتأكيد هى ستتصرف رامى رفع رأسه بكبرياء….- هذه التى تجلس هناك هى امى …هل تري كم هى حزينة …؟ والدى توفي منذ اسبوع ومن وقتها هى لم تتوقف عن البكاء وانا احاول مساعدتها سنعود الي بلدها البرازيل لنقيم فيها وانا لدى مبلغ من المال واردت تغيره لعملة البرازيل .. بالتأكيد سنحتاج اليه فور وصولنا .. ابي كان يفعل ذلك قبل سفرنا إلي اي دولة اجنبية كان يستبدل بعض النقود من المطار بعملة الدولة التى سنسافر اليها … الموظف فتح فمه بإنبهار … ذلك الطفل الواقف امامه يحمل من الرجولة والجلد اكثر مما قد يحمله بعض الرجال ….- تستطيع استبدالهم بالدولار …بالتأكيد افضل من المصري … البرازيل بلد كبيرة والدولارات يتم تداولها هناك …رامى اخرج المال الذي اخفاه في ثيابه واعطاه للموظف … – حسنا جدا …ابدلهم لي اذن …واخبرنى بقيمتهم بالدولار الموظف ابتسم بحنان بالغ واخبره بتقدير واضح … – رائع …انت ثري .. معك مبلغا كبيرا ..2200 جنية رامى اجابه بحزن …- نعم هذا كان مصروفي كنت اوفره حتى اتمكن من شراء بيت الدمى الذي كانت لارا تريد وضعه في الحديقة … ابدلهم الي الدولارات من فضلك ….الموظف قال بجدية من يعقد صفقة هامة …. -سأعطيك افضل سعر لتغيير الدولار …تفضل دولارتك وبالتوفيق … اتمنى ان اري ابنى مثلك يوما ما …ما اسمك يا بطل ..؟- رامى فريد المنصورى .. الموظف مد يده ليصافح رامى بتقدير…. – وانا اسمى يحى … حسنا رامى اقامة سعيدة في البرازيل لكنى اريد ان اطلب منك شيئا ما رامى فلا تخذلنى – أي طلب …؟- انا اكيد من ان هؤلاء السبعمائة دولار هم كل ما تملكان … اتمنى ان تقبل منى ثلثمائة دولار ليصل المبلغ الى الالف دولار … لتتمكنا من تدبير اموركما حتى تستقران .. رامى رفض بكبرياء تتخطى سنوات عمره .. – اسف انا لست شحاذا … انا اغير نقودى فقط ولا اقبل الاعانة …يحى اخبره بلطف … – لا يا رامى انت رجل رائع .. اعتبر الثلاثمائة دولار خاصتى كقرض مؤجل وسدده يوما ما .. انت سيكون لك شأن عظيما في المستقبل … هذا هو كارتى الشخصى عندما تعود مجددا الي مصر وانت ناجح ابحث عنى واعد لي نقودى .. سأنتظرك… رامى تردد لبعض الوقت لكن يحى وضع الالف دولار والكارت في جيب سرواله واحتضنه بحنان … – اذهب وساند والدتك هى بحاجة اليك…النداء الاخير لطائرة البرازيل تكرر … رامى نظر اليه بإمتنان ثم غادر مع والدته للحاق بالرحلة …يحى شعر برغبة في البكاء وهو يراقبهما يغادران لكنه كتمها … هذا الصبي يحمل كل صفات الرجولة من يومه … اليوم كان يتسم بالهدوء ولم يتعامل مع الكثير من الزبائن … ذلك الصبي اثار مشاعره بشدة وقلة العمل ستجعله يفكر فيه طوال اليوم وربما تغلبه دموعه … قرر الهاء نفسه عن رامى بالجريدة اليومية فهو لم يقرأها حتى الأن تصفح الجريدة بملل وعجز عن اخراج رامى من تفكيره … عيناه تجمدت علي خبر زلزل كيانه …خبر وفاة اسرة بالكامل تنتمى لطبقات المجتمع الراقي كان يحتل صفحة كاملة من الجريدة اليومية … لم يكن الامر بغريب فالاثرياء عادة ينشرون اخبار زواجهم ووفاتهم علي صفحات الجرائد لكن الامر الذي جعل عيناه تقفز من محجريهما كان رؤيته لصورة رامى ووالدته ورجل اخر في اواخر الثلاثينيات وتحت الصورة خبر يقول … ” مصرع الدكتور فريد المنصوري واسرته في حادث مروري مروع الاسبوع الماضى ” يحى قفز بفزع من مقعده واتجه الي حيث غادر رامى مع والدته … عاد الى مكتبه وهز رأسه بعدم تصديق …********** الغرفة التى تمكنا من استئجارها في حى روسينها كانت اقذر ما يكون لكن ميزانية رامى كانت في تناقص مستمر …ادريانا حبست نفسها في الغرفة طوال الوقت ومازالت لا تستطيع السيطرة علي انهيارها … لغته البرتغالية كانت جيدة الي حد ما لكنه كان يعانى ويتعرض للمهانة بسبب اسمه الغريب وديانته …
الم ادريانا تحول لاكتئاب وعزلة اختيارية عن كل العالم ورامى اضطر الي تحمل المسؤلية … مع الوقت اتجهت ادريانا لشرب الكحول بغباء عساها تنسي واقعها الاليم وبعد شهر من المعاناة افلسا بالكامل … ومع تعثرهما في الدفع صاحب الغرفة بدء في التلميح بأن هناك عدة طرق للدفع غيرالنقود رامى طرده فورا وخرج يبحث عن عمل .. لغته البرتغالية تحسنت جدا بعد شهر كامل من التحدث بها فقط لكنه مازال يواجه السخرية بسبب اسمه فقرر تسمية نفسه راموس بدلا من رامى … العمل الوحيد الذي استطاع الحصول عليه كان تنظيف السيارات بالكاد تمكن من تحصيل ما يكفي لسد جوعهما ولكن تبقت مشكلة الايجار …فجيعته كانت كبيرة عندما انتهز صاحب الغرفة النذل فرصة غيابه واستدرج والدته بالكحوليات ودفعها الي اقامة علاقة جنسية معه ….اصبح مشهد الرجال المترددين علي والدته روتينا عادي اضطر لتحمله فقط بزجاجة من الخمر الرديئة ادريانا اصبحت تسلم نفسها الي أي شخص يغذيها بالخمور … كل خلية من خلايا جسده صقلت بالكره الدفين لفؤاد وضعهما الحالي وصل الي الحضيض بسببه … وفؤاد القاتل ينعم بأموالهما ويعيش حرا طليقا بدون عقاب او حساب… سينتقم منه يوما ما وسيجعله يدفع الثمن …
اي شيء كان يؤمن له ولوالدته الطعام اعتاد فعله … لايام كان ينام بدون طعام لتوفير طعام والدته التى اصبحت كالجثة الهامدة … تعلم جميع الحرف التى تخطر علي بال بشر …
في اثناء نومه في احد الليالي في الجراج الذي يعمل به تحرش به صاحب الجراج وحاول الاعتداء عليه … بمعجزة تمكن من الافلات وفر هاربا في الظلام …لعام كامل وهو يعمل في ذلك الجراج ليل نهار والان هو مضطر لتركه عمل في النهار في توصيل اشياء يجهلها لكنها كانت تدرعليه ربح افضل من عمل الجراج وفي الليل كان يعمل في تنظيف مطبخ مطعم شعبي وكان يحمل معه بقايا الطعام يوميا … كمية الظلم والذل والقهر التى تحملها رامى فاقت تحمل اعتى الرجال لكنه صمد في وجه الظلم ….اليوم المشؤم الذي غير حياته للأبد اتى بلا مقدمات …في صباح ذلك اليوم رامى علم انه كان يستخدم لنقل المخدرات ولولا ذكائه الذي مكنه من الهرب لكان تورط في عملية اطلاق النار بين المروجين والزبائن .. لعامين كاملين وهم يستخدمونه لنقل المخدرات دون علمه مر بيوم سيء جدا .. يوم سيء اخر يضاف الي حياته … وعندما انتهى دوامه المسائى في المطعم وعاد الي منزله وهو يحمل الطعام كالمعتاد فوجىء بوجود اخر عشاق والدته مازال موجود ولم يرحل كعادته … فرامى كان صارم بشأن رؤيته لعشاقها الكثيرين عندما يعود وحذرها مرارا وهى في العادة كانت تستجيب …
فور وصوله الي غرفتهما الحقيرة سمع رامى صراخ والدته التى كانت تتلقي لكمات بعنف في جميع اجزاء جسدها وخصوصا في بطنها … بدون تفكير رامى هجم علي عشيق والدته من الخلف وتعلق في رقبته …
العشيق الغاضب القاه ارضا وركله بعنف في صدره كسر احد ضلوعه ثم عاد الى والدته يلكمها في بطنها مجددا وهو يقول … – لن تكملي هذا الحمل ابدا ….سأقتل هذا الجنين اللعين ..والدته فقدت الوعى من شدة اللكمات وتدفقت الدماء من كل اجزاء جسدها
رامى حاول ايقافه وعندما لم يتمكن من منعه من محاولته اجهاض ادريانا ” اللعين سوف يقتلها من الضرب ” التقط زجاجة خمر ملقاة بإهمال علي الارض وضربه بها بكل قوته علي رأسه ليسقط جثة هامدة عند قدميه ….” راقبنى يا قدر فانتقامى قد بدأ … سأهدم الجدارن واحطم القيود .. لن ارضخ للظلم ويوما ما سأعود …”فتى الرابعة عشر اصبح قاتل …. حرم من تعليمه ومن ثروته ومن والده والدته انتهكت بقسوة بسبب استسلامها لليأس .. حياتهما دمرت بالكامل والمسؤل شخص واحد … فؤاد المنصورى لابد وان يدفع الثمن … في كل يوم قضاه رامى في مؤسسة الاحداث اعتاد ان يلعن فيه فؤاد عدد غير معلوم من اللعنات …علي الرغم من محاولات عشيق ادريانا بإجهاضها الا انه هو الذي قتل والجنين كتبت له الحياة فكانت فيكتوريا … عشيق والدته كان يخشي ان تعلم زوجته الثرية بخيانته لها وتطرده من حياتها ويفقد الكنز الذى يغرف منه بلا حساب فحاول اخفاء جريمته لكن فيكتوريا تمسكت بالحياة … موت والدته وهى تلد فيكتوريا قتل الجزء الادمى المتبقي من نفسه … الطفلة اودعت احدى دور الرعايه وكتبت نهاية قصة اسرة فريد المنصوري للأبد …نصيبه من الحياة في الجحيم لم ينتهى بعد فإقامته في المؤسسة كانت دربا من جهنم … راموس العنيد المتمرد عوقب بكل انواع العقاب لكنه ازداد تمرد .. طوفان ثورته لم يكن له رادع .. لكماته نفثت عن غضبه في وجوه زملائه وصدورهم … راموس اصبح رمز للشغب والتمرد وعدم اطاعة الاوامر …
فكرة الهرب تخمرت في رأسه لن يبقي هنا يوما اخر ..
سيبحث اولا عن شقيقته ثم عندما يجدها سيختفيان … انتظر حتى اوى الجميع الي فراشهم وتسلل من فراشه … راؤول فرنانديز احمق مثالي يعتقد ان المراهقين المحكومين ملائكة فلم يكن يشدد الحراسة علي الابواب … رامى اختبأ خلف جدار صالة الألعاب وراقب الباب … الحارس سيقوم بجولته المعتادة ويترك الباب لمدة دقائق … سينتهز فرصة مغادرة الحارس للقيام بجولته وسيتسلل خارجا من علي السور … لايام وهو يخطط ويراقب واليوم قرر التنفيذ … حانت اللحظة التى كان ينتظرها عندما بدأ الحارس جولته .. ركض في الساحة العارية يحاول ان يسابق الزمن ويختفي قبل عودة الحارس … وبالفعل كاد ان يفلح لولا ان لمحه الحارس قبل مغادرتة لساحة المؤسسة بخطوات واطلاق صافرة انذار .. الحارس رفع سلاحه في اتجاه رامى واطلق طلقة تحذيرية ليخيفه فيتراجع لكن رامى كان قد اختار .. اما الحرية او الموت فواصل ركضه نحو الحرية … امام اصرار رامى الواضح علي الفرار الحارس حسم امره ورفع سلاحه مجددا ليطلق النار علي رامى ولكن هذه المرة كان يصوب علي ساقه … تعليمات فرنانديز كانت واضحة بشان استخدام العنف مع المراهقين لكن هذا المحكوم علي وشك الفرار ولابد وان يمنعه فجأة غشي المكان ضوء مبهر من الكشافات الضخمة المقامة علي الابراج وصوت راؤول يتردد في مكبرات الصوت بتهديد للحارس يمنعه من اطلاق النار علي رامى … ثم يوجه حديثه إلي رامى قائلا …- راموس انا اراك عبر الكاميرات .. الباب مفتوح تستطيع الهرب وتعيش كهارب لباقي حياتك او تستطيع العودة وتحدى ظروفك .. نحن هنا نمنحك فرصة للحياة بشرف وبهوية جديدة لكن يجب ان تعمل بجهد لتستحق تلك الفرصة … القرار قرارك والباب مفتوح …. وكما اضيئت الاضواء فجاءة انطفئت فجاءة … واصبح القرار فعليا في يده ليقرر ….
**************** – راموس … ميعاد درس الرياضياترامى نظر الي الحارس بغضب واكمل عبثه في تراب الفناء …- راموس … اوامر سنيور فرنانديز واضحة وصريحة … ” من يرفض التعليم يعمل في المنجم …”رامى ضحك بإستهزاء …. – اوامر فرنانديز تسري عليك انت لا علي الحارس نظر الي خلف رامى بإحراج ثم هم بقول شيء ما لكنه قوطع بصوت جهوري يأمره … – ريكى … اتركنا بمفردنا …الحارس انسحب فورا وهو يشفق علي رامى من غضب سنيور فرنانديز آمر المؤسسه فعلي الرغم من طيبة قلبه الواضحة واستقامته الا انه كان يستطيع ان يكون مخيف عندما يتعلق الامر بالتمرد … راؤول فرنانديز شخصية مميزة جدا .. صاحب مباديء ويريد تطبيق فكر جديد في مؤسسات الاصلاح … – رامى … لماذا ترفض حضور الدروس اليومية ..؟رامى اجابه بشراسة …- انا اسمى راموس …” راؤول خبير في النفس البشرية ” … امس عند هروب رامى ناداه راموس ليجعله يتراجع عن الفرار واليوم يناديه رامى ليساومه فهو يعلم انه يكره اسم رامى .. نظر اليه بتمعن وقال … – هل تعتقد ان انكارك لهويتك سيغيرها …؟ انا اوافق علي مناداتك راموس ولكن بشرط … عدنى بحضور الدروس وانا سأناديك راموس في كل يوم تحضر فيه الدروس رامى هز رأسة بعناد …- لا – في هذه الحالة ستعمل في المنجم رامى بصق ارضا وقال …- اللعنة عليكم في لحظات قليلة راؤول كان يطوقه بذراعين فولاذيتين اطبقتا علية ككلابة حديدية وقال بتهديد …. – اعتذر فورا …رامى ابعد رأسه للجانب الاخر ورفض الاعتذار ….راؤول حرره وقال بحزم ..- ستعمل في المنجم بدءاً من غدا … ” المنجم “ربما كان عمل المنجم هو ما يحتاج اليه رامى في الحقيقة لتفريغ شحنة غضبه …منجم الماس لم يكن منه امل يرجى ومع ذلك اصر راؤول علي العمل فيه فراؤول فرنانديز لم يكن يعرف معنى المستحيل … المنجم مملوك لاجداده منذ دهور وعلي حسب قول جده الكبير ان الالماس موجود ولكنه سيظهر عندما يرضى المنجم عليهم ويكف غضبه بسبب جشع بنى البشر ….
استخراج الماس لم يكن يشغل بال رامى فقد كان يطرق الجدران بغضب وبصورة عشوائية لم يترك شبرا من الجدران الا وطرقه وهو يتخيله وجه فؤاد المنصوري … عمه القاتل لم يقتل والده فقط ليكتب قاتل حينها بل قتل من قبل ذلك بسنوات .. قتل جده ” فرامى ” كان الشاهد الوحيد علي ما حدث … حظه السيء ان يشهد علي اجرام فؤاد ليس لمرة واحدة فقط بل لمرتين … الاولي عندما كان عمره خمس سنوات فقط وكان يذهب سرا الي اسطبل الخيول كى يطعم فرسه رعد بيديه … يومها شاهد عمه وهو يجلد رعد بكل قسوة ليثور ويدهس جده الملقي علي الارض فاقد للوعى بكل شراسة … فؤاد اكتشفه ونظر اليه نظرات كلها تهديد الجمت لسانه الصغير فعاد الي غرفته واندس في فراشه ولاول مرة في حياته تجد والدته فراشه الصغير مبلل في الصباح… لكنه لم يستطع الكلام او البوح بما حدث لاي شخص … -وجه غضبك بصورة صحيحة فتفوز .. لكن هكذا انت ترهق نفسك بدون طائل … جميع عضلات جسده تحركت بتحفز وهو ينتظر ….راؤول اقترب منه ووضع كفه علي كتفه و واشار الي الفراغ بيده الاخري ثم قال ….- منجم اجدادى …. مع انى لم ارزق بأي اطفال يحملون اسمى الا اننى اتمنى ان يستخرج المنجم ماساته.. هل تدري لماذا ؟رامى هز رأسه بالنفي … – حتى احول الملجأ الصغيرإلي المنظومة المتكاملة التى احلم بها … كى امنح اطفال الشوارع فرصة لتتعلم وتعيش في بيئة صالحة… ربما استطيع مساعدتهم حتى يكونوا افضل .. هم اطفالي الذين لم انجبهم وسأبذل قصاري جهدى لمساعدتهم …. هل ستضع يدك في يدى يا رامى …؟رامى زمجر بغضب …- راموس – الحل ليس ان تنسلخ من جلدك … من يدافع عن والدته يكون رجل حقيقى والرجل الحقيقي لا يندم ابدا علي تصرفاته لانها تكون دائما في محلها …رامى بدء يشعر بالتوتر …سيطرعلي اعصابه بقوة هائلة …. راؤول اكمل بحزم … – هل تدري ما الفرق بين مؤسستى واي مؤسسة اخري ؟مجددا رامى هز رأسة بالنفي .. – الفارق اننى أختار المحكومين بنفسي … من المراهقين الذين اشعر انه هناك امل من اصلاحهم … احاول منحهم فرصة جديدة للحياة .. قبل أي حدث اختاره ادرس ملفه جيدا واعرف عنه كل شيء منذ يوم ولادته … ثم اضاف بفخر ….- نزلائي ليسوا مجرمين … نزلائي اصبح منهم اطباء مهندسين ومعلمين … انت اخترت ان تصنع جحيمك الخاص بنفسكلو اعطيت نفسك وقتا للتفكير ستري انك النزيل الوحيد الذي يعاقب دائما انك الوحيد الذي يعمل في المنجم مع العمال …لديك فرصة استغلها… انهى دراستك واخرج من هنا شخصا افضل كلامه يحمل الكثير من الحقيقة والكثير من الامل لكن مرارة رامى غطته وغرق فيها حتى اذنيه …. تجاهل كلام راؤول وواصل طرق الجدران بغضب …. – اخبرتك ان تسيطر علي غضبك وتوجهه لمصلحتك … انت تهدر قوتك في تكسير الجدران وحتى لو ظهر لك الماس لن تستطيع تميزه من شدة غضبك … راؤول تناول المطرقة منه وبدء يطرق الجدران بخبرة … – هكذا نعمل رامى … نزيح طبقة بحرص لتظهر ما تحتها … نزيح القشور لتظهر المعادن … مجددا زمجر بغضب …- راموس – صفقة اخري راموس …. سأناديك راموس واعدك بأن اضم شقيقتك لملجئى … انا اعلم انك سألت عنها كثيرا جدا …. اعدك سأبحث عنها وسأجدها لكن بشرط استكمال دراستك ….في اخر مرة رأي فيها والدته قبل وفاتها كانت تبكى بحرقة ….اخبرته انها تحبه وانها تتمنى الموت فهى السبب في سجنه بحماقتها وضعفها … طلبها الاخير منه كان ان يعتنى بشقيقته التى ستلدها قريبا بعد خروجه وهو وعدها ….رامى قطع وعد لها وهو لا يخلف وعدا ابدا… رامى رفع رأسه بتحدى وقال … – اتفقنا
منذ ذلك اليوم علاقة رامى وراؤول توطدت بشدة فرامى اكتشف ان راؤول شخصية فريدة من نوعها ….اعجاب خفي ولد بداخله وحرص علي اخفائه ببراعة …كان يقاوم حبه بضرواة فقد ذاق مرارة الحب من قبل … كل من احبهم اختفوا من حياته واحد تلو الاخر ولم يتبق سواه …لن يحب احدا مجددا وعد راؤول له بإيجاد شقيقته اعطاه الامل ووافق علي حضور الدروس في البداية كان يجد صعوبة بالغة في التحصيل بسبب انقطاعه لسنوات عن الدراسة بالاضافة لكونه يدرس باللغة البرتغالية لكنه اكتشف انه يملك ارادة من حديد ….
مازال يفضل العمل في المنجم علي الرغم من استياء راؤول لكنه كان يجد نفسه هناك ….- المنجم للعمال رام …ركز في دراستك .. – ارجوك راؤول دعنى بحريتى …انا ارتاح هناك ….امام اصراره الشديد لم يجد راؤول حلا سوي الاذعان المؤقت فرامى عنيد جدا ولابد ان يتعامل معه بحذر اذا اراد كسبه لصفه…- هل هناك أي اخبار عن ….؟راؤول اجابه بأسف…. – لا حتى الأن … لكن انا وعدتك وسأنفذ وعدى ….اخر معلومات استطعت الحصول عليها انها تم تبنيها من قبل عائلة في ساو باولو وانا اتتبع اخبارهم…” الصبر “….لا حل امامه سوى الصبر فالامور لا يمكن ان تتأزم اكثر مما سبق وحدث بالفعل ….راؤول استطاع بذكائه وفطنته امتصاص ثورة رامى وتوجيهها الي العمل وايضا استطاع ان يجعل رامى يتحدث عن الماضي بإستفاضه في جلسات التنفيث عن الغضب العديدة التى تلت رامى اخبره فيهاعن ماضيه بالتفصيل واخبره عن لارا……*************** اليوم عيد ميلاد لارا … كان ينبغي ان يكون وفر ما يكفي لشراء بيت الدمى الان واهدائها اياه رغما عن انف والدها لكنها لا تستحقه بأي حال …. ونقود بيت الدمى نفعتهما في اول وصول لهم في البرازيل … تذكر يحى موظف الصرافة ومبلغ الثلاثمائة دولار … بالفعل هو كان مبلغ صغير لكن لولاه ما استطاعا الصمود في الشهورالاولي قبل تدهور حالة ادريانا وادمانها ….اليوم طرقاته علي جدران المنجم اتخذت طابع مختلف … لم تكن قوية بل كانت رقيقة لم تكن تهدف لمجرد التنفيث عن الغضب فقد نفث عنه لايام وراؤول اثبت انه يستطيع ان يكون مستمعا جيدا… اليوم كان وجه لارا هو من يحتل الجدران وليس وجه فؤاد …افتقدها بشدة… اليوم اكملت العاشرة …اراد ان يطرق وجهها بغضب عارم كما كان يفعل مع فؤاد لكنه لم يستطع …احدى الطرقات كشفت عن عينيها …نعم شاهدت بريق ازرق يذكره بعينيها ….رامى ركض الي راؤول فورا ليخبره بإكتشافه العظيم … نعم لقد كشف عن الماس وليس اي نوع من الماس بل الماس الازرق …اندر انواع الماس في العالم ….راؤول انعقد لسانه من الصدمة واحتوى رامى بين احضانه بقوة … – رام.. انا لا استطيع التصديق … الماس الازرق نادرا جدا في العالم وحتى انه غير متواجد في البرازيل … ماحدث يكاد يكون معجزة …بعد اكتشاف الماس رامى تحول كليا ليولد رامى جديدا مختلفا تماما عن رامى القديم … اصبح لديه الثقة في نفسه الثقة في الانجاز ….
نفوذ راؤول وسلطته مكنوه من طلب عفو مبكر عن رامى في سن السادسة عشر ….فتى السادسة عشر اصبح حرا من جديد وبنفس الغضب السابق لكنه اكتسب مهارة السيطرة علي غضبه … المفاجأة الكبري كانت تبنى راؤول فرنانديز الرسمى له ليصبح رسميا ….” راموس فرنانديز “
وتوالت نجحاته وانجازاته وانهى دراسته الجامعية في الاقتصاد ليفتتح مؤسسة فينيكس الضخمة بكل شركاتها المتعددة ….
*****لايام لارا لم تفقد الامل في استيقاظ رامى فهى لم تكن تحلم عندما شعرت بيد رامى تمسح علي شعرها ولا عندما سمعته يأمرهم بعدم لمسها … رامى عاد اليه الوعى للحظات ثم اختار غيبوبته مجددا … لايام لازمت غرفته ولم تتركها ابدا …. قلبها لم يتوقف عن الدعاء ولو لثانية … صلت كثيرا عسى ان يستجيب الله لدعواتها الملهوفة…. خطوات خلفها نبهتها انها لم تعد وحيدة في الغرفة …. استدارت لتري راؤول فرنانديز يدخل الغرفة بصحبة زوجته… تعرفت الي الزوجين اللطيفين فرنانديز منذ اللحظات الاولي لعودتها بعد حادث رامى … فيكى اخبرتها عنهما … راؤول وكاترينا فرنانديز …الاباء الوحيدين والحقيقين اللذان حظت فيكى بهما يوما والدعم الرائع الذي اخرج رامى من قمقمه بعد ان تقطعت به السبل…
راؤول نظر الي رامى بحسرة وقال …. – لو ادركتى معاناته جيدا لن تظلميه ابدا … انت كنت تمثلين جزءا كبيرا جدا وهاما ايضا من حياته… وعدم بحثك عنه المه اكثر من الظلم الذى تعرض اليه…. انت الغيتيه من حياتك تماما وتناسيتى وجوده… ربما تظنينى معتوه انا الاخر لاطلب من طفلة البحث عنه لكن انا فقط اشرح لك مرارته لارا لا قناعاتى انا ….. لارا اغرقت عينيها بالدموع…. – رامى ايضا لا يفهم ما عانيته … ما حدث يومها سبب لي صدمة … نوع من فقدان الذاكرة انا فعلا نسيت كل ما حدث في هذا اليوم المشؤم ..راؤول سألها فجأة…- هل تتذكرين اكثر شيء رغبتى فى الحصول عليه وانت صغيرة ولم تناليه يوما…؟
ذكرياتها رحلت لطفولتها البائسة … تمنت كثيرا امتلاك بيتا كبيرا للدمى ولكن والدها رفض دائما بدون مبرر فلم يكن افتقارهم للاموال او المكان هو السبب بالطبع ….. وقبل ان تجيب لارا عن سؤاله راؤول اجاب نيابة عنها… – بيت كبير للدمى … بالطبع راموس هو من اخبرنى … رام كان يقتصد من مصروفه حتى يستطيع اهدائك واحد.. انا اخبرك لتعرفي كم كنت محور حياته .. كان يعيش لأجل تلبية رغباتك … ربما الرابط بينكما كان غريبا نظرا لحداثة سنكما وقتها ولكنه فعليا شعر بالخيانة من تخليك عنه كاترينا تدخلت في الحوار…. قالت بألم ….- رام هو الابن الذى لم انجبه لكنه عوضنى احساس الامومة … كان لى ابن حقيقي كأنه من دمى … سامحيه لارا لاجل السماء .. انا لا اتحمل المه… لارا ارادت الصراخ فهى ليست بحاجة اليهما ليشفعا لرامى لديها .. هى تعلم جيدا انه كان لديه كل العذر ليفعل ما فعله مع والدها …. لكن الذي لا تستطيع غفرانه هو وضعه لها في نفس كفة فؤاد … لماذا انكر نفسه عنها لسنوات …؟
لكن في الحقيقة هى ستغفر له ذلك ايضا طالما سيبقي حى لكنها لن تسامحه مطلقا اذا ما مات وتركها الان ….فيكى اخبرتها عن مقدار المه ومعاناته في اثناء شهور اختفائها …
كانت ابشع كوابيسه تتمثل في انتحارها وايضا اخبرتها عن مدى الم والدتها وكيف انها لم تتوقف عن البكاء حتى انها رفضت العلاج الطبيعى الذي كان يمثل لها فرصة … وعادت اسوء من قبل بعدما كانت اصبحت افضل..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية كحلي الأثمد الفصل التاسع 9 بقلم نسمة عبدالله - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top