رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم سعاد – مدونة كامو – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الرابع والثلاثون

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الرابع والثلاثون

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الرابعة والثلاثون

…..✍️بقيت دموعها تنهمر بلا توقف، تسيل على خديها كأنها لا تعرف طريقًا غير السقوط.
كانت عيناها تتنقلان بين السلاح الملقى قرب قدميها… وبين باران الغارق في دمه، جسدٌ ساكن، صدرٌ يعلو بالكاد، وصمتٌ أثقل من الموت نفسه.
لم تفعل شيئًا.
لم تستطع.
كأن الزمن توقف عند تلك الطلقات، وتركها معلّقة بين ذنبٍ لا يُحتمل وحبٍ لم يمت رغم كل شيء.
دُفع باب المستودع بعنف.
دخل أحمد ورجاله مسرعين، ارتطمت خطواتهم بالأرض كأنها صفعات توقظ الكابوس.
تجمدوا حين رأوه على الأرض.
— باران…
— باران!
ركض أحمد نحوه، جثا على ركبتيه، صوته مخنوق بالخوف:
— ماذا حدث؟!
فتح باران عينيه بصعوبة، تنفّسه متقطع، الألم ينهش كل خلية فيه.
رفع يده المرتجفة، وأشار بصعوبة إلى السلاح في يد ديلان.
نظرة واحدة كانت كافية…
نظرة ترجّي، لا اتهام فيها.
فهم أحمد فورًا.
اقترب بحذر، قال بنبرة مهدئة:
— حسنًا… حسنًا، لا تقلق.
أخذ السلاح من يد ديلان بلطفٍ شديد، كأنه يخشى أن تنكسر هي إن لمسها بقسوة.
أعطاه لأحد رجاله:
— نظّفوه… لا تتركوا أثرًا.
ثم استدار بسرعة:
— اتصلوا بالإسعاف، فورًا!
كانت ديلان في عالم آخر.
شفتاها تتحركان، كلمات غير مكتملة، همسات ضائعة:
— لماذا…
— لماذا يا إلهي؟
— لماذا يحدث كل هذا… لي؟
نظر إليها باران.
رآها واقفة هناك، روحها مكسورة أكثر من جسده.
جمع ما تبقى من قوته، ناداها بصوتٍ واهن، يكاد لا يُسمع:
— ديلان…
توقفت لحظة، لكنها لم تلتفت.
— لا تلومي نفسكِ… أرجوكِ…
— وإن استطعتِ يومًا…
— أن تسامحيني…
— فذلك… سيؤلمني أقل.
لم تُجبه.
لم تستطع.
كان الصمت درعها الوحيد كي لا تنهار تمامًا.
نهضت ببطء.
خطواتها كانت ثقيلة، كأن الأرض تشدّها إلى الأسفل.
دموعها تنزل بصمت، بلا شهقات، بلا صوت…
ذلك البكاء الذي لا يسمعه أحد لكنه يمزّق صاحبه من الداخل.
مدّ باران يده نحوها، حاول أن يقول شيئًا آخر، أي شيء…
لكن عينيه انغلقتا فجأة.
غاب صوته.
غاب جسده.
وسقط في ظلام الإغماء.
تحرك أحمد ورجاله بسرعة، حملوه بحذر، وكأنهم يحملون ذنبًا لا إنسانًا.
خرجوا به مسرعين نحو المستشفى، تاركين خلفهم صمتًا ثقيلًا…
وديلان.
كانت تمشي في الشارع وحدها.
الليل يبتلعها.
الأضواء خافتة، والبرد يتسلل إلى عظامها، لكن قلبها كان أبرد.
وهي تمشي…
عادت الذكريات.
تسللت بلا استئذان.
خوفه عليها.
يده حين كانت ترتجف إن تأخرت.
صوته وهو ينادي اسمها بقلق.
نظرته حين يبتسم لها وكأن العالم يتوقف.
حنانه… اهتمامه… حبه.
ابتسمت.
ابتسامة موجوعة، دامعة.
ثم…
انهالت الذكريات الأخرى.
الأقسى.
الأكثر وحشية.
كلماته.
اعترافه.
صوته وهو يقول:
أنا من سرقت طفولتك.
أنا ذلك الوحش.
أنا أحبك.
ترددت الطلقات في أذنيها من جديد.
رأت السلاح.
رأت يديها.
رأت سقوطه.
توقفت فجأة.
لم تعد قدماها تحملانها.
سقطت على ركبتيها وسط الشارع، غير آبهة بالعالم، بالناس، بالسيارات.
صرخت.
صرخة خرجت من عمق جرحٍ قديم لم يلتئم يومًا:
— لماذا؟!
— لماذا يحدث هذا دائمًا معي؟!
ضربت الأرض بيديها، دموعها تنهمر كالسيل:
— لماذا لا أستطيع أن أبقى سعيدة؟
— لماذا كل من أحبهم…
— يخذلونني… ويكسرونني؟
رفعت رأسها إلى السماء، صوتها مبحوح، متوسل، غاضب، منهار:
— ماذا فعلتُ أنا يا إلهي؟!
— أي ذنبٍ أحمله كي أُعاقب هكذا؟!
وانهارت.
بكاءٌ عنيف، مرير، يشبه نحيب طفلة سُرقت منها الحياة مرةً أخرى.
في تلك اللحظة…
لم تكن ديلان امرأة قوية.
لم تكن مقاتلة.
لم تكن ناجية.
كانت فقط…
قلبًا مكسورًا،
يجلس في العتمة،
ويبكي لأنه أحبّ…
فدُفع ثمن الحب دمًا.
▰▰▰في الجهة الأخرى من الليل…
كان المستشفى يبتلع الصمت كما تبتلع الأرض المطر قبل العاصفة.
توقفت السيارة بعنف أمام المدخل، انفتح الباب قبل أن تهدأ العجلات،
ونزل أحمد كمن يحمل قلبه بين يديه.
— افتحوا الطريق!
— نحتاج أطباء… الآن!
كان باران ممددًا في الخلف، جسده شاحب، صدره يرتفع بصعوبة، والدم قد صبغ القميص بلونٍ لا ينسى.
لم يعد ذلك القائد الذي تهتز الأرض تحت خطواته…
كان رجلًا يتشبث بخيط رفيع بين الحياة والموت.
اندفع أحمد وهو يصرخ، صوته ممزق، مرتجف: — باران!
— اسمعني… لا تتركني!
هرع الأطباء والممرضون، نقالة، أضواء قوية، أوامر سريعة تتطاير في الهواء كالرصاص.
— ماذا حدث؟
— من المصاب؟
قال أحمد بأنفاس متقطعة، وكأن الكلمات تخرج من صدرٍ مكسور: — باران كارابي…
— العمر خمسة وثلاثون عامًا…
— أُصيب بطلقتين ناريتين.
تبادل الأطباء نظرات سريعة، حازمة، لا مكان فيها للعاطفة: — أدخلوه فورًا إلى غرفة العمليات.
— حضّروا الدم.
— نحتاج فريقًا كاملًا.
وُضع باران على النقالة، عجلاتها تصرخ على الأرضية البيضاء،
بينما كانت الأضواء فوقه تمرّ كنجومٍ سريعة،
وجهه ساكن، لكن ملامحه تحمل ألف اعترافٍ لم يُقَل.
كان أحمد يسير خلفهم حتى آخر نقطة مسموحة.
ثم… توقّف.
أُغلقت أبواب غرفة العمليات بصفعةٍ حاسمة.
صوتها لم يكن عاديًا…
كان كأنه ختمٌ على قدرٍ مجهول.
وقف أحمد هناك.
وحيدًا.
ساكنًا.
الوقت فجأة صار عدوًا.
الثواني ثقيلة.
الدقائق تمشي ببطءٍ قاتل.
جلس على المقعد البلاستيكي البارد، وضع رأسه بين يديه،
وأول مرة… شعر بالعجز.
تذكّر باران كما كان.
صوته الواثق.
أوامره الحاسمة.
ضحكته النادرة.
نظرته حين يقرر أن لا يخسر أحدًا.
همس لنفسه بصوتٍ مكسور: — لا تمُت…
— ليس الآن.
— ليس بهذه الطريقة.
رفع رأسه، نظر إلى الباب المغلق،
كأنه ينتظر معجزة تخرج منه.
خلف ذلك الباب…
كانت الأيدي تعمل،
والمشارط تلمع،
والقلوب تُمسك بالحياة من أطرافها.
وهنا…
كان أحمد ينتظر.
ينتظر أن يعود صديقه من حافة الهاوية.
ينتظر أن ينتصر الحب… ولو متأخرًا.
ينتظر أن لا تكون تلك الطلقات… نهاية الحكاية.
وفي الممر الأبيض…
امتزج صوت الأجهزة بنبض قلبٍ واحدٍ في الخارج،
ينبض خوفًا،
وينبض أملًا،
وينبض باسم واحد فقط:
باران.
▰▰▰في الجهة الأخرى من الليل…
عادت ديلان إلى البيت كما يعود الغريق إلى شاطئٍ لا يعرف إن كان نجاة أم نهاية.
طرقت الباب.
طرقة خافتة، مترددة، كأن يدها لم تعد تثق حتى بالخشب.
فُتح الباب…
وكانت ناريمان.
ما إن وقعت عيناها على ديلان حتى انفجرت فرحًا، اندفعت نحوها وعانقتها بقوة أمٍّ كانت تخشى أن لا ترى ابنتها ثانية: — ابنتي…!
— عدتِ أخيرًا… الحمد لله!
لكن ديلان لم تتحرك.
لم تُبادل العناق.
كانت واقفة بين ذراعيها كجسدٍ فارغ، كأن روحها سُحبت منها في الطريق.
اقتربت ألين بسرعة، احتضنتها هي الأخرى، ثم ابتعدت قليلًا، تمعّنت في وجهها الشاحب: — ديلان؟
— هل أنتِ بخير؟
لا جواب.
الصمت كان أثقل من أي صرخة.
شعرت ناريمان بشيءٍ باردٍ يزحف إلى قلبها، أمسكت بوجه ديلان، صوتها ارتجف: — ابنتي…
— تكلمي… أرجوكِ.
— ماذا حدث؟
— لا تخوفيني…
في تلك اللحظة…
انهار كل ما كانت ديلان تحبسه.
انهمرت دموعها فجأة، كأنها كانت تنتظر هذا السؤال لتسقط.
قالت بصوتٍ متكسّر،

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية امراة لا تقهر الفصل الثاني 2 بقلم شيماء طارق (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top