رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم سعاد – مدونة كامو – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الخامس والثلاثون

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الخامس والثلاثون

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الخامسة والثلاثون

…….✍️مر الليل ثقيلاً…
لا يمر، بل يزحف كوحشٍ صبور،
يعدّ أنفاسه فوق صدر ديلان،
يضغط على قلبها حتى كادت تشعر أن الهواء نفسه يتآمر عليها.
كانت في غرفتها،
لا جالسة ولا نائمة،
تحارب أفكارها كما يُحارب الغريق موجةً أعلى من قدرته.
كل فكرة كانت يدًا تشدّها إلى القاع،
وكل ذكرى كانت صوتًا يهمس: لن تنجي…
كل دقيقة كانت سكينًا بطيئًا،
لا يطعن… بل يجرح على مهل.
وكل ذكرى…
رصاصة أخرى تخترق صدرها،
لا تقتلها،
بل تتركها حيّة لتتألّم أكثر.
وهنا…ورأى الباب
ألين وناريمان جالستان عند باب الغرفة.
لم تناما،
لم تتحركا،
كأن الزمن توقّف عند تلك العتبة.
عيونهما مفتوحة لكن بلا بصر،
قلوبهما معلّقة خلف الباب المغلق،
تنتظران أي شيء…
صوتًا،
خطوةً،
حتى دمعةً تسقط من الداخل وتقول:أنا هنا
لكن لا شيء.
هناك… في مكانٍ آخر،
كان باران معلّقًا بين الحياة والموت،
جسده فوق سريرٍ أبيض،
وروحه في ممرٍ لا يعرف إن كان سيعود.
نبضٌ يتشبث كطفلٍ خائف،
وصمتٌ يلوّح له كيدٍ باردة تدعوه للرحيل.
مرّ الليل كله،
والباب بقي شاهدًا على انهيارٍ صامت،
انهيار لا صوت له،
لكنه يهدم الروح حجرًا حجرًا.
ومع أول خيطٍ من ضوء الفجر،
نهضت ديلان.
لم تنهض كمن استراح،
بل كمن استُنزف حتى آخر قطرة،
كمن قام لأن عليه أن يقوم،
لا لأنه يريد الحياة.
دخلت الحمام،
الماء انهمر على جسدها،
غسل الدم عن يديها،
لكنّه لم يصل إلى روحها.
المرآة واجهتها بوجهٍ شاحب،
عينين فارغتين،
امرأة تشبهها…
لكنها ليست هي.
غيّرت ملابسها،
ارتدت جسدًا نظيفًا،
وروحًا متعبة،
مكسورة،
شاحبة كصباحٍ بلا شمس.
فتحت الباب.
قفزت ألين وناريمان واقفتين،
الفرح سبق العقل،
كأنهما كانتا تخافان أن تختفي إن لم تُمسكا بها فورًا.
— ديلان!
قالتها ناريمان بصوتٍ مرتجف،
صوت أمٍّ وجدَت ابنتها بعد غياب العمر كله.
— صباح الخير…
قالتها ديلان بهدوءٍ غريب،
هدوء لا يشبهها،
هدوء من مرّ بالموت ولم يعد يخشاه.
— صباح النور،
ردّتا معًا،
لكن القلق كان أسبق من الكلمات.
اقتربت ناريمان،
نظرت في عينيها طويلًا،
تبحث عن ابنتها هناك…
عن أي شيء مألوف.
ثم همست بخوفٍ أموميٍّ خالص:
— ابنتي… هل أنتِ بخير؟
— أنا بخير… لا تقلقوا.
كذبة.
لكنها خرجت ثابتة،
باردة،
كأنها حقيقة تعلّمت التمثيل بإتقان.
نزلن إلى الأسفل،
والصمت يمشي بينهن،
يجلس معهن،
يضع يده على الطاولة،
ويراقب.
قطعت ديلان الصمت أخيرًا،
بصوتٍ يشبه القرار الأخير:
— يجب أن أذهب إلى المستشفى…
ثم إلى مركز الشرطة.
تجمّد الهواء.
حتى الجدران بدت وكأنها تصغي.
— لماذا؟!
قالتها ألين بقلقٍ انفجر فجأة.
— ماذا ستفعلين؟
سألت ناريمان،
وقلبها سبق الكلمات،
وشعورٌ سيّئ يخنق صدرها.
— سأُسلّم نفسي…
قالتها بهدوءٍ قاتل.
— في النهاية،
أنا من أطلقت النار عليه.
— لا!
صرخت ناريمان،
وأمسكت يدها بقوةٍ كمن يخاف أن تُنتزع منها.
— ابنتي، أرجوكِ… لا تفعلي هذا.
— يجب أن أفعل الشيء الصحيح.
قالت ألين بحزمٍ ممزوج بالحب والخوف.
— أنتِ لا تفعلين هذا دون سبب!
— ماذا حدث؟
— ثم… هو لم يمت.
— لا يهم…
قالتها ديلان ببرودٍ موجع.
— المهم أنني فعلت.
تشبثت ناريمان بيدها،
تتوسل،
تبكي،
تحاول أن تُعيد ابنتها من قرارٍ يشبه الهاوية.
حتى قالت أخيرًا،
بصوتٍ مكسورٍ كقلبها:
— انتظري…
إذا حدث له شيء، افعلي ما تشائين.
لكن إن فتح عينيه…
أنا متأكدة…
لن يتركك تفعلين هذا.
ابتسمت ديلان. وهي تتذكر عندما اخبرهم أن ينضفو السلاح من البصمات
ابتسامة ألم،
لا حياة فيها،
ولا رجاء.
— حتى وهو يموت…
فكّر بي.
لكن لماذا لم يفعل قبل سنوات؟
سألت ألين بصوتٍ خافت،
كأنها تخشى الحقيقة:
— لكن لماذا فعلتِ هذا؟
ألم تكونوا تحبّون بعضكم؟
ماذا حدث؟
صمتت ديلان.
صمتًا طويلاً،
كأنها تجمع شظايا نفسها.
ثم انهمرت دموعها،
دموع لم تكن ضعفًا،
بل اعترافًا أخيرًا:
— للأسف…
الشخص الذي كنت أبحث عنه طوال حياتي…
الوحش الذي دمّرني…
هو نفسه باران.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
ألين شهقت،
وناريمان شهقت معها.
العقل رفض،
والقلب ارتجف.
— ماذا…؟
— كيف…؟
حتى هما…
لم تصدّقا.
أمسكت ديلان يد ناريمان بلطفٍ موجع،
كمن يودّع جزءًا من نفسه:
— سأذهب إلى المستشفى…
ثم أعود.
— سأأتي معك،
قالت ألين فورًا.
— لا…
قالتها ديلان بحزمٍ هادئ،
لا يقبل نقاشًا.
— لا تقلقوا.
سأذهب…
وأعود.
ثم مشت.
تمشي…
وجسدها يتحرّك،
لكن روحها بقيت هناك،
بين رصاصةٍ أطلقتها بيدها،
وحقيقةٍ قتلت قلبها،
وحبٍّ انكشف متأخرًا…
متأخرًا جدًا.
▰▰▰في منتصف الطريق…
حيث لا الذهاب واضح،
ولا العودة ممكنة،
التقت ديلان بما لم تعد تملك طاقة له.
كان جودت هناك،
وبرفقته حنيفة.
وجوه مألوفة،
لكنها بدت بعيدة…
كأنها تنتمي لحياةٍ أخرى لم تعد تخصّها.
اقترب جودت بسرعة،
عيناه تلمعان بلهفة أخٍ اشتاق:
— ديلان… أختي.
فتح ذراعيه وعانقها،
عناقًا صادقًا، دافئًا،
لكن ديلان…
بقيت جامدة.
لم ترفع يدها،
لم تردّ العناق،
وكأن جسدها نسي كيف يحتضن البشر.
ابتعدت عنه بهدوء،
خطوة صغيرة،
لكنها كانت كافية لتكسر قلبه.
— هل حدث شيء؟
قالتها بلا اهتمام،
بصوتٍ مسطح،
كأنها تسأل عن الطقس.
تقدمت حنيفة بسرعة،
قلبها يخفق بالخوف:
— لا… لا ،لم يحدث شيء.
ماذا سيحدث يعني…
وأمسكت يد جودت بقوة،
تسحبه معها:
— هيا… دعينا نذهب.
لكن جودت أبعد يد أمه فجأة،
صوته ارتفع،
وفيه شيء من الغضب،
وشيء أكبر من الذنب:
— لا يمكنكِ إخفاء هذا أكثر!
توقفت ديلان.
لا بدهشة،
لا بخوف،
بل ببرودٍ قاتل.
التفتت ببطء:
— ماذا تُخفون؟
حاولت حنيفة التقدم،
عينها ترجوه أن يصمت،
أن يتراجع،
لكن جودت كان قد قرر.
لا هروب هذه المرة.
— هناك شيء يخصكِ…
أخفوه عنكِ طوال حياتك.
— ما هو؟
قالتها ديلان بنفس البرود،
كأنها تطلب فنجان قهوة،
لا حقيقة تهدم الأوطان.
تلعثم جودت لحظة،
ثم قالها…
عارية،
قاسية،
بلا رحمة:
— أنتِ لستِ أختي الحقيقية يا ديلان.
أنتِ لستِ ابنة سعيد ولا حنيفة.
سقطت الكلمات.
لكنها…
لم تسقط عليها.
لا صدمة.
لا دمعة.
لا ارتجاف.
كأن قلبها كان قد مات قبل هذه اللحظة بوقتٍ طويل.
كأنها استنفدت قدرتها على الانكسار.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة،
موجوعة،
فارغة.
_الغريب… أنني توقعت هذا منذ زمن.
اقتربت من حنيفة ببطء،
نظرت في عينيها،
وفي صوتها سؤال لا عتاب فيه:
— إذًا…
لماذا كل هذا الحب المزيف سابقًا؟
ارتبك جودت،
ثم قال بصراحة متأخرة:
— لأن والدكِ الحقيقي ووالدتكِ…
عندما ماتا،
تركا لكِ ورثًا كبيرًا،
أموالًا…
كل شيء.
وهم…
سيطروا على كل شيء،
ولم يخبركِ أحد.
نظرت إليه ديلان،
نظرة طويلة،
هادئة بشكلٍ مخيف.
— وأنت…
تخبرني بهذا الآن؟
خفض رأسه،
وصوته اختنق:
— لم أكن أعرف…
أقسم لكِ.
لم أعلم إلا مؤخرًا.
هزّت رأسها ببطء.
— جيد… إذًا.
كلمة واحدة.
لا غضب.
لا صراخ.

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية بين العشق والخداع الفصل الخامس 5 بقلم عائشة الكيلاني - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top