لم تتحرك مليكة فورًا،كلمة «من فضلك» التي قالها فارس لم تخفف شيئًا، بل أربكتها،هي تعلم، بالفطرة، أن لطفه ليس إحسانآ، بل عادة ومزاجيه وفى هذا القصر،اللين فخ.
في المطبخ، وقفت أمام الموقد لحظة
نظرت إلى يديها، يدين فقدتا حق الاعتراض، لكنهما لم تفقدا الإحساس،كانت تعرف أن أول خدمة تقدمها لفارس الناطورى ليست القهوة بل الطاعة الدقيقة،وضعت البن في الركوة كما لو كانت تؤدى طقسآ،انتباهها للتفاصيل لم يكن اجتهادآ، بل غريزة بقاء،الخطأ الأول لا يُغتفر هنا.
في المكتب، كان فارس قد جلس خلف مكتبه أخيرًا
السيجارة بين أصابعه، لا ليُدخّن، بل ليؤكد سيطرته على اللحظة،هو لا يُسرع، لأن الوقت يعمل لصالحه دائمًا
دخلت مليكة،لم ترفع عينيها،الصنية ثابتة، لكنها تشعر أن ثقلها أكبر من وزنها
وضعتها أمامه بانحناءة خفيفة، محسوبة، بلا مبالغة
هذا النوع من الانحناء لا يُشعره بالنصر الكامل، بل بالاستحواذ التدريجي، وهو ما يفضّله
— اتأخرتي شوية،قالها نبرة باردة مثل الثلج