رواية حب وفراق الفصل الرابع 4 بقلم داليا السيد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية حب وفراق الفصل الرابع 4 بقلم داليا السيد

الفصل الرابع
الاقصر
ظلت تنظر اليه كلماته بسيطة رقيقه تدخل القلب بدون استئذان واخيرا ومثل المرة السابقة شعرت أن الكلمات لها هى هكذا قالت عيونه ترى لمن يوهب تلك الكلمات ومن هى بنت السلطان التى يحلم بها ليتها تعرف مكنون كلماته..
قالت ” جميله وترى من هى بنت السلطان ؟” نظر البها لحظة حاولت ان تقاوم جمال عيونه وتفهم ما بداخلها ولكنها عجزت..
ادار وجهه للطريق ولم يرد بينما لاحظت انهم دخلوا من البوابة وكتب عليها مرحبا بكم بالأقصر فقالت ” وصلنا ” هز رأسه وقال “نعم “
كانت المدينة جميله وبسيطة كان النهار قد انتصف فتحت النافذة ورأت تلك البيوت التى كانت تتكون من طابق واحد وبعضها ملون بالوان زاهيه والبعض الاخر بدون الوان والناس تتحرك فى كل مكان وكلما تقدم كلما ظهرت الاتوبيسات التى تحمل السياح
قالت ” ما هذا الازدحام المكان صعب جدا “
قال ” الاقصر مدينه الاثار بها اكثر من ثلث اثار العالم فكيف لا يكون بها هذا الازدحام ؟”
هزت رأسها وقالت ” نعم “
رأته يبتعد داخل البيوت فقالت ” الى اين؟ الن نذهب لأى فندق؟ “
قال ” لا الفندق مكان مفتوح وغير امن يسهل الوصول الينا سننزل عند بعض الاصدقاء” ثم نظر اليها وقال ” على فكرة الناس هنا مختلفين عنا فى كل شيء ملبسهم وتقاليدهم وكل شيء لذا عليكى ان تحسني التصرف بما لا يسيء لاحد “
قالت ” ولماذا تظن اننى يمكن ان افعل “
نظر اليها ففهمت نفخت وقالت كالأطفال ” الن تكف عن ذلك اخبرتك أعذاري “
لم يرد تضايقت من انه يعاملها كطفله حمقاء عديمة المسؤولية ولكنها لم تستطع ان تمحو ما حدث..
كان المنزل الذى توقف امامه منعزل قليلا عن المنازل الاخرى ولكنه اكبرهم واكثرهم جمالا ..قال ” هذا بيت كبير القرية هو الذى سننزل عنده والوحيد القادر على حمايتنا هذا اذا احتجنا الحماية…”
لم يكمل حيث خرج عدد من الرجال وجميعهم يرتدون ذلك الجلباب المميز لأهالي المكان وعلى رؤوسهم تلك الطاقية او لا تعلم اسمها وكانت ملفوفه بطريقة رائعة توقف اربع رجال قبل ان يخرج رجل كبير بالسن توسطهم وبدا الجميع لأول وهله متشابهين من نفس الزى ونفس سمرة البشرة والطول
فجأة القى اليها بالجاكيت وقال ” ارتديه لا تليق هذه الملابس هنا “
بالفعل ارتدت الجاكت ونزل هو قبلها رحب به الرجال بطريقه تدل على معرفه وثيقة وليس مجرد ضيف تمنت لو عرفت كل شيء عن هذا الكاتب الغامض.. كاتب الجنوب
بالطبع رحب بها الرجال برؤوسهم ودخل الجميع ادهشها ان البيت كان رائع من الداخل الجلسات العربية الدافئة والرائحة الجميلة. رأت امرأة عجوز تتقدم فى زيها الملون بالوان جميله وتلك الطرحة الطويلة وتلك الحلى الذهبية ذات النقوش الجميلة وبخاصة المعلقة فى انفها لفت نظرها وتقدمت المرأة منهم وقالت وهى ترحب بزين
” اهلا يا زين يا ابني انا لم اصدق عندما اخبرنى الحاج بانك على وصول “
ابتسم وقبل يدها وقال ” وحشتينى “
ابتسمت بحنان وربتت على رأسه وقالت ” انت كاذب كبير “
ضحك الرجال وقال الرجل الكبير ” مازلتى تقولين عنه ذلك ” قالت ” وسأظل حتى الممات “نظرت المرأة اليها فانكمشت
فقال زين ” الانسة ملك ابنة رجل الاعمال محمد عبد الهادى ” ابتسمت المرأة وقالت ” اعرفه جيدا اهلا يا فتاة يبدو انك مررتى برحلة صعبه “
هزت رأسها دون ان ترد نادت المرأة ” هادية يا هادية..”
اسرعت فتاة لم تعلم سنها اليهم وقالت ” نعم يا حاجة “
قالت المرأة ” خذى الضيفة الى حجرة الضيوف واعطيها ملابس نظيفة وساعديها فى اخذ حمام حتى نجهز الغداء .. تفضلي يا بنتى معها وعندما ترتاحي سنجلس لنتعارف “
نظرت اليه وكأنها تلتمس الامان من عيونه فهز راسه وكانه يمنحها الاذن بالذهاب وبالفعل تحركت مع الفتاة كانت الغرفة واسعه وجميله ونظيفة وبها كل شيء يمكنها ان تفكر به و الحمام ملحق بالغرفة تركتها الفتاة التى ذهبت لتحضر لها ملابس اخرى دخلت الحمام..اخذت حمام ليعود اليها بعض من نشاطها ورات ان قدمها تلونت بالأزرق وضعتها تحت الماء الدافئ ثم خرجت فى روب الحمام دهنت قدمها بالمرهم واخذت المسكنات وارتدت الفستان الذى احضرته الفتاه وبدت غريبه فيه لم تعتاد على هذه الملابس ليتها تعود لغرفتها ودولابها وادوات الميك اب و..
خرجت لتبحث عنه ولكنها لم تجد احد شعرت بالغربة وبالخوف ولكن سرعان ما خرجت فتاه صغيرة اتجهت اليها وقالت ” انتى الضيفة “
هزت رأسها وقالت ” نعم ومن انتى؟”
قالت الفتاة ببراءة ” عبير اسمى عبير وانتى؟ ” كانت الفتاه جميله بنفس لون بشرة الجميع وعيونها السوداء …
جلست على طرف الفراش وقالت والفتاه تتقدم اليها ” انا ملك لم اراكى بالخارج “
اقتربت منها الفتاة وقالت ” كنت فى المدرسة ماما الحاجة قالت لى ان اتى واخبركى ان الطعام بعد ساعه “
ابتسمت وقالت ” انتى ابنتها “ردت الفتاة “لا جدتى “
سالتها ” واين ماما ؟ “
اشارت الطفلة الى اعلى وقالت ” فى السماء “
تراجعت وقد ادركت الامر لم تعرف ماذا تقول لكن الفتاه تركتها وخرجت…اشفقت على الطفلة وتعجبت من تقبلها البسيط للامر ولكنها تراجعت فى الفراش المريح واستلقت وشعرت بجسدها يؤلمها اغمضت عيونها فلم تشعر بأى شيء
عندما استيقظت كانت على دقات الباب واعتدلت ورأت ان الظلام احاط الغرفة سمعت دقات الباب
اعتدلت وقالت ” تفضل ” كانت هادية التى قالت ” الحاجة تسأل عنكى ” قامت وقالت ” سأغتسل واتى خلفك “
كان الجميع يجلس نفس الرجال ومعهم المرأة العجوز ولكن زين ليس معهم شعرت بالغربة احساس صعب ولكن ابتسامة المرأة اعادت لها الامان وقالت ” تعالى يا بنتي انهم يجهزون لكى الطعام اكيد تشعرين بالجوع. هل تشعرين بالتحسن الان؟ “
كانت قدمها فقط هى ما تؤلمها فهزت رأسها وهى تجلس بجانبها حيث اشارت لها المرأة
جلست وقالت ” نعم شكرا لحضرتك اين الاستاذ زين ؟ “نظرت اليها المرأة وقالت ” على وصول لا تقلقي “
قالت بعدم فهم ” على وصول. من اين ؟”
ابتسمت المرأة ولم تكمل حيث دعتهم هاديه الى الطعام. كانت تشعر بالجوع ولكن لم تظن فى اى يوم انها تتواجد فى مكان كهذا وتأكل من طعامهم وتجلس معهم ترى ما الذى اوصلها لكل ذلك..
ما ان جلسوا على الطعام فى تلك الغرفة الكبيرة على مائدة تتسع لأثنى عشر شخص ووضع عليها انواع من الطعام مختلفة ومثيرة ورائحتها شهيه اندهشت من هؤلاء الناس رأتهم جميعا يجلسون حول المائدة ولكن سرعان ما سمعت زين يقول
” السلام عليكم اسف على التأخير “
نظرت إليه نظرة النجاة أو ربما الامان وكذلك هو وكأنها تطمن من وجوده وكانه يطمن على انها بخير او كأنها نظرة اشتياق اخفضت عيونها وهى تشعر بالخجل من افكارها الغريبة فهى بالكاد تعرفه فكيف يشتاق اليها؟!
قال الحاج ” انت تأتى وقتما تشاء يا بنى “
قال وهو يجلس ” شكرا يا حاج.. الطعام مثير للشهية تسلم الأيادي يا حاجه انا سعيد اننى اتناوله معكم “
لم تبدء فى تناول اى من الطعام إلى ان نظر اليها وقال ” طعام الحاجة لا يعلو عليه وهى لا تفعل الا اكرام للضيوف وردنا على كرمها ان نأكل الطعام كله “
ضحك الحاج والرجال وقال احدهم ” الحاجة تحبك وتريد ان تحضر لك الدنيا كلها حتى ضيفتك جعلت الحاج يسمح لها ان تجلس معنا على المائدة “
ابتسم وقال ” وانا اعتبر نفسي محظوظ بذلك الحب واحمد ربي عليه وأدين لها بالكثير “
قالت المرأة” هل هناك ديون بين الأم وأولادها انت مثلهم يا زين ام نسيت إذا نسيت ما فعلته معنا فأنا لن انسي ابدا”
صمت الجميع وتحت تأثير نظراته بدأت تأكل بحرص ولكن ما لبثت ان اندفعت تأكل بدون حساب من جمال الطعام وشدة الجوع..
جلس الجميع بالخارج امام المنزل فى تلك الحديقة الواسعة وقال الحاج ” ماذا تريد منا بالضبط “
قال وهو ينظر اليه ” لا شيء اكثر مما اخبرتك نحن اقاربكم من مصر اتينا للسياحة وانا سأخذ ملك لمشاهدة الاثار وكأننا اتينا من اجل ذلك ولا اريد ان يعرف احد من هي ولا حتى انا ” قال احد الرجال ” هذه صعبه يا باشا من لا يعرف الر..”
ولكن صوت زين الحازم ونظرته القوية اوقفته وهو يقول ” اعتقد ان لا احد يهتم الان لمعرفتي والجميع ينسي وهو المطلوب “
تراجع الرجل أمام لهجة زين الحازمة بينما عاد الجميع الى الحديث العادي ولم تشارك كثيرا
فى الصباح الباكر استيقظت على صوت الطيور والاطفال التى تلهو نظرت من النافذة رأت الحركة رغم الوقت الباكر ارتدت ملابسها وخرجت لم تجد احد الا هند الصغيرة وهى ترتدى ملابس المدرسة وتسرع للخارج
امسكتها وقالت ” الى اين ؟”
قالت الطفلة ” الى المدرسة خالي منصور ينتظرني عن اذنك ” وانطلقت الفتاه للخارج وهى تتبعها بابتسامة
تناولت الافطار الشهي مع الجميع مرة اخرى حتى زين الذى غير ملابسه هو الآخر ولم ينمق ذقنه فبدا غريبا .. وما ان انتهيا حتى اخذها فى السيارة واتجها الى المدينة واشترى كلا منهما ملابس وغيرت هى ذلك الفستان وبالطبع لم تماثل تلك الملابس ملابسها المعتادة ورأت الاجانب وهم يسارعون لمشاهدة الاثار
فقالت بفضول ” الن نرى الاثار؟ “
نظر اليها بدهشه وقال ” قلتى انكى لن تدمري بشرتك بالشمس و..”
نظرت اليه وقالت ” الا تنسي شيء ؟ ” هز رأسه
فقالت ” حسنا ولكن اعتقد اننى عندما ارى كل هؤلاء الاجانب يضحون بكل شيء من اجل تلك الاثار فلا املك الا ان اخجل من نفسي هل نذهب؟ “
نظر اليها فقالت بدلال كالأطفال ” من فضلك” ابعد عيونه عنها وقال ” حسنا “
لم تكن تعلم انها ستتمتع هكذا فى معبد الكرنك رغم التعب الا انها لم تشعر به وهى تستمتع بتلك الاثار التى ان دلت فإنها تدل على عظمة تلك الحضارة التى انجبت هذه الاثار الخالدة الاف السنوات وهو امتعها حقا بدور المرشد وكأنه يحفظ كل شيء. استمر على ذلك فى الايام التالية شاهدت معبد الكرنك ومتحف الاقصر.. واندفعت بفضول الى البر الغربي حيث وادى الملوك والملكات وهو المكان الذى كان يدفن به الموتى حيث اعتقد المصريين القدماء ان هذا هو المكان الذى يذهب له الموتى بعد الموت حيث آمنوا بالبعث والحساب بعد الموت…
فى اليوم الخامس كانت قد اعتادت العيشة مع الجميع واصبحت تتحرك وكأنها صاحبة المكان وتعلمت منهم اعداد الكثير من الأطعمة وحاولت ان تخبز معهم العيش ولكن فشلت بالطبع… بينما كانت تلعب مع هند الصغيرة فى بعض الاحيان وفي احيان اخرى تذاكر معها خاصه بعد ان عرفت ان الفتاة فقدت امها منذ ولادتها وهى تعيش هنا مع جدها وجدتها اهل امها
اما زين فلم تتغير معاملته الرسمية لها ولكنها كثيرا ما كانت ترى نظرات الحنان تملاء عيونه وربما نظرات لها معانى اخرى لم تفهمها ابدا وأحيانا تشعر أنه يبتعد عنها ثم يسرع عائدا إليها دون مفر… ولم تعرف اى شيء عن والدها وكلما تذكرت والدها امسكت تلك الميدالية الفضية التى اهداها لها وطلب منها الا تضيعها ابدا منذ أن كانت صغيرة..
فى المساء خرجت معه لحضور الصوت والضوء وانبهرت بتلك الحضارة العريقة وجمالها وما ان انتهوا حتى قالت ” هلا نركب مركب بالنيل المكان جميل “
نظر اليها وقال ” فعلا هيا “
تحركت بجانبه ووصلت الى مركب صغير نزل هو اولا ثم مد يده لها فنظرت اليه ومنحته يدها وجذبها ولكنها كادت تقع لولا ان امسكها بقوة واعادها امامه ونظر بعيونها كما فعلت طالت النظرة لم تعرف ماذا لاح بذهنها وهى قريبه منه هكذا قوته تشعرها بضعفها وسامته تشعرها بضآلة كل الرجال بجانبه دائما ما كان يحاول الابتعاد عن قربها والهرب من عيونها ولكن ها هى الان بين ذراعيه وقريبه منه وعيونها بعيونه ولكن سرعان ما ابعدها برفق وهو يقودها الى جانب القارب بهدوء
جلست وجلس بعيدا وقاد الرجل الاسمر الذى لم يختلف عن باقى سكان البلد فى ملامحه ولون بشرته…كان الظلام يشعل جو من الرومانسية على ضفاف النيل نظرت اليه وكأنها تحاول ان تكسر جدار ذلك االرجل
قالت ” تحب هذا الجو اليس كذلك ؟”
نظر اليها بعيون لا تحمل اى معانى وقال ” احيانا..”
اندهشت وقالت ” ولكن اى كاتب يحب تلك الاجواء لكى يستلهم كلماته “
ابعد عيونه وقال ” ليس بالضرورة ربما تفرض الكلمات نفسها دون حاجة لتلك الاجواء “سألته ” تكتب منذ متى “.
.قال ” لا اتذكر متى بدأت ولكن ربما بعدما مرضت امى لأول مرة كنت اعبر عن حزنى عليها فكتبت..” قال باختصار ” وماذا كتبت “
نظر اليها وقال ” كلمات. مجرد كلمات بالنسبة لطفل لم يبلغ العاشرة لم تكن تعنى اى شيء ولكن مع الوقت ادرك مدرسينى ان الامر ليس مجرد كلمات ولكنها موهبة كما قالوا لأمي واصبح الامر جميل اهتمامهم بى ونجاحى شجعهم وكدت انطلق فى الامر لولا..”
كانت تتابعه باهتمام فقالت تحثه ان يكمل ” لولا ماذا ؟ “
نظر اليها ورأت نظرة حزن بعيونه فتراجعت وهو يبتعد ولكنها تبعته وتوقفت على مقدمة المركب خلفه فقال ” وانا فى نهاية الثانوية فارقتنى امى..”
قالت ” ماتت!”
نظر اليها وقال ” قتلت..”
شهقت بفزع وقالت ” ماذا ؟ كيف ؟”
قال وكانه يحاول ان ينسي ما حدث ” اهل والدى قتلوها “
اتسعت عيونها ولم تعرف ماذا تقول فاكمل ” انا من قرية معروفه بالأقصر هنا ولكن فى منطقة نائية قليلا ومن تقاليدهم انه لا يجوز ان يتزوج احد من خارج القرية وبالطبع ابي احب امى وتزوجها فى السر ولكنه مات وانا ما زلت رضيع ولم يكن من نصيب امى ان تشهد جنازته بالطبع ..وعاشت امى لى تعمل من اجلى لم يكفينا معاش والدى بالطبع ومرت السنين وكبرت وفجاه اكتشف اهل والدى زواجه من امى لا نعرف كيف وبالطبع عندما علموا اننى موجود طاردونا كى يتخلصوا منا حتى لا نسال عن ميراث لان أهلي اغنياء ولى ميراث فى ابى ولكننا لم نسال واخيرا فى يوم كنت بالدرس وعندما عدت…”
ولم يكمل صمت قليلا وكأن الذكريات سكين يشق صوته فيقتله قبل ان يخرج.. احترمت صمته ولم تقطعه
فعاد واكمل ” ولم اسلم منهم فكدت اصاب انا الاخر اصابة قاتلة ولولا الجيران الذين أنقذوني ما عشت او بالطبع كان مازال لى عمر وعدت للحياة ولكن بالطبع بدون ام ولا اب ولا احد.. ولكن لم اكن بالضعيف فعدت للحياة وكلى رغبة فى الانتقام ولكن سرعان ما انتشلنى رجل كريم من ذلك الطريق واعادنى الى الصواب واكمل ما بدأته امى..”..
جلست وكأن قدمها تعترض على قصته تاهت فى ظهره الذى كان امامها ثم التفت اليها وقال ” لا تشغلي بالك بأمري لم يعد بالسيء ومن فعل ذلك نال عقابه وانا لم اعد ذلك الضائع فقط افتقد امى “
هزت رأسها وقالت “نعم انا ايضا افتقدها كثيرا والفارق بيننا اننى لم اراها ماتت بعد والدتي بعدة ايام اصيبت بعدوى من المشفى وبالطبع لم يكتشفوا فى الوقت المناسب فلم تلقى العناية المناسبة وماتت وتولت عمتى تربيتي الى ان تزوجت وهاجرت الى استراليا وتولانى دادى احن واطيب داد فى العالم ملاء حياتى بكل حنان وحب وامان.. وهذه اول مرة يتركنى فيها “
جلس بجانبها وقال “انا متأكد انه تركك لمصلحتك وربما خوفا عليكى ثم انتى لستى وحدك ” نظرت اليه احبت النظر لعيونه كانت تغرق فى بحرها وتحاول ان تفهم تلك الكلمات الكثيرة التى بها وكأنه يريد ان يخبرها بها دون ان ينطق لسانه
ولكنه صامت لا يتحدث وجذبها حديثه الهادئ وقصته الحزينة بينما تاه هو ايضا بعيونها الجميلة اخذته الى عالم اخر اشعرته انه الان سلطان على عرش تلك العيون الجميلة ليس هناك سواه مالكا لها ولاحت برأسه كلمات تمنى لو تسمعها
” اهيم فى عينيك
اشتاق للمس وجنتيكى
يدق قلبى شوقا اليكى.
وليتك تعرفين…
ما يخفيه صدري من حنين
كلما رأيتك امامى اتألم من صمتى الحزين
تمنيت أن اصرخ بالأنين
ولكن
منعنى خوفى..
ستضيعين منى وتهربين
ولكنى أريدك بين عيني تبقين
وبرموشي تحتمين
وبقلبي تتربعين ….”
ابعد عيونه عنها وقام مبتعدا وقال ” اعتقد اننا لابد ان نعود لقد تأخرنا ” ولكنها قالت ” لماذا الجو جميل وانا استمتع حقا من فضلك دعنا قليلا”
نظر إليها وشعرت بألم فى عيونه من ذلك الرجل وما الذى تخفيه عيونه
عاد وجلس بجانبها وقال ” ربما مملتى من المكان”
ابتسمت وقالت ببراءة ” وكيف يمكن أن امل من مكان جميل كهذا طوال عمرى وانا اسافر مع دادى فى أماكن كثيرة ولكن لم أفكر أن أتى معه هنا.. ظننت انه مكان ممل ولكنه رائع وانا أحببته جدا… وانت”
نظر إليها طويلا قبل أن يقول ” قضيت هنا فترة من حياتى لا تنسي انها موطنى لذا احب المدينة حتى أهلها طيبين جدا”
قالت ” ليس مع اهلك الاصليين؟ ” هز رأسه نفيا وقال ” لا مع من عرفتيهم واخرين غيرهم “
نظرت اليه بقوة وقالت “ظننت أن لك قصة حب هنا أو شئ ما مثل ذلك ” طالت نظرته إليها ثم قام وقال” لا. هل نذهب لقد تأخر الوقت ” لم تعترض وان تضايقت من عدم رده عليها وشعرت بضيقه واحتارت فى سببه….
يتبع..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية ثمن أخطائي الفصل الأول 1 بقلم ٱلاء محمد حجازي (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top