رواية حارة الربيع الفصل السابع 7 بقلم خضراء القحطاني – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية حارة الربيع الفصل السابع 7 بقلم خضراء القحطاني

لبارت السابع~حارة الربيع ~
رفع عينه وسأل بصوت بالكاد يسمعه:هو فيه حد حاسس بيا؟
ولا حتى دا وهم كمان؟
قبل 6 سنوات
نفس البيت لكن فيه ضحك، وحياة، وصوت تلفزيون شغّال العيلة كلها قاعدة، الأم بتجهز الشاي، الأب بيتفرج على الأخبار، وليد وسارة ونايف بيتشاجروا على الريموت.
هدوء مفاجئ لما دخلت تليفون الأب رنة غريبة، غير المعتاد.
قام بسرعة طلع بره الصالة، وقف في البلكونة يتكلم بصوت واطي.
الأم لحقت وراه وهمست له:مين؟
قال ببرود:شغل سيبيني دلوقتي.
سارة لاحظت، ووليد حس إن في حاجة غلط.
الضحك اختفى وكل شيء اختلف بعدها.
بعد أيام بدأ الأب يختفي كتير، يرجع متأخر، أوقات ما يرجعش أصلًا.
الأم ما كانتش تسأل، لكن كانت بت*ذبل.
وليد حاول يواجهه مرة، بس كانت الصدمة!
الأب بحدة:كبر دماغك، مش كل حاجة لازم تفهمها.
من بعدها وليد قرر يسكت.
لكن اللي وجّ*ع قلبه أكتر، كان يوم لقاهم بيتخانقوا آخر الليل
وصوت أمه بيترجّاه:طب حتى عيالك خليك معاهم!
والأب طلع من البيت ومن يومها، حتى لو رجع، ما كانش هو نفس الشخص.
سارة وقتها كانت لسه في أولى ثانوي.
كانت بتخ*اف، وبتسأل، لكن مفيش حد يجاوب.
بدأت تكتب مذكرات، زي ما وليد بيعمل دلوقتي،
لكن قررت تبعتله، من غير ما يعرف.
كانت بتشوفه كل ليلة قاعد لوحده
بتلمح التعب في عينه، وبتحس إنها لو قالتله كلمة م*واساة هيعيط.
لكن سارة ما بتحب المواجهة.
فبدأت تبعتله رسائل من رقم جديد،رسائل بسيطة لكنها كانت الملجأ الوحيد له.
أول رسالة أرسلتها:يا وليد مفيش حد بيفهمك غير اللي عايش نفسك.
ويمكن أنا كمان بدوّر على صوت يسمعني.
لو حسيت يوم إنك تايه افتح الرسالة الجاية.
دعاء: بنت أخت وداد، في شهور حملها الأخيرة، جسدها مُرهق، ونفسيتها أضعف.
محمود: زوجها، بارد الطبع، لا يُبدي أي اهتمام بها، يُظهر المسؤولية فقط أمام الناس، لكنه في داخله قاسٍ وصعب الإرضاء.
وداد: كبيرة العيلة، قلبها دافئ، وبيتها ملجأ للمكسورين.
بنات وداد وأحفادها، كل واحد منهم يعبّر عن احتوائه لدعاء بطريقته.
في يوم مشمس، يرنّ جرس باب بيت وداد…
تخرج وداد لتجد دعاء واقفة، تمسك بطنها، تكاد لا تقوى على الوقوف، وزوجها محمود يسندها لكن كأنه يسند باب شقة، بلا إحساس.
سلامتك يا بنتي تعالي ادخلي، وشك مش عاجبني.
قالتها وداد وهي تفتح ذراعيها لدعاء.
دعاء تدخل وتتنفس أول نفس راحة من شهور.
لكن من اللحظة الأولى، محمود واضح إنه منزعج ينظر في الساعة يرفض الجلوس وسط النساء لا يسأل عن حال زوجته وعيناه مليئة بالضيق كأنها حمل ثقيل عليه
خلال جلوسهم، تحاول العائلة تخفيف العبء عن دعاء صفا تجيب لها وسادة وتقول لها:اقعدي مرتاحة، الحمل تقيل جسمك محتاج راحة، مش حِمل فوق الحِمل.
رهف تحضر لها عصير وتهمس:وشك شاحب يا طنط، هو الدكتور متابعك؟
دعاء تبتسم باهتة وتقول:الدكتور بيقولي كل شيء تمام بس جوه قلبي مش تمام.
محمود من بعيد، يتدخل بنبرة قاس*ية:الدكتور قال ترتاح تقوم تيجي تزور؟ وإنتو قاعدين بتدلّعوها؟!
سكت الكل لكن عيونهم كانت ني*ران.
في الليل، بعد العشاء، العيلة في الحديقة، ومحمود واقف لوحده يدخ*ن.
دعاء تخرج له بهدوء، تحاول تتكلم معاه عن حركه الجنين اللي حسّت بيها.
محمود الجنين رفسني مرتين! كنت بتمنى تبقى جنبي وقتها.
فيردّ ببرود:أنا مش دكتور أطفال ولّا مطلوب مني أصفق؟
تحاول تهدئه، لكنه يرفع صوته، وأوشك أن يمد يده عليها.
تصرخ دعاء بخ*وف: حرام عليك أنا حامل!
في لمح البصر، يظهر مروان حفيد وداد ويمسك بيد محمود ويقول:إيدك دي ما ترتفعش في بيتنا على ست حامل وإذا كنت مش قدّ المسؤولية، يبقى سيبنا نتحملها عنك.
تدخل وداد، تقف بجوار دعاء، تمسك يدها المرتجفة، وتقول:الست لما تبقى حامل، بتكون بين الحياة والم*وت كل لحظة وجوزها لازم يبقى ضلّها وسندها مش غريب يخ*وفها.
محمود ينظر للجميع، يخ*تنق من نظراتهم، ويغادر دون أن يعتذر.
وداد تقرر أن تترك الباب مفتوحًا لدعاء فقط.
أحد المقاهي الشعبية الساعة 6 مساءً
شهاب يجلس وحده، يرتدي ملابس بسيطة، وكأنه مواطن عادي، لكن عيناه كاشفتان لا يغفل عنهما شيء.
نظراته تتابع فتاة ترتدي عباءة قديمة وتجلس غير بعيد، تدّعي طلب المساعدة من المارة لكنها لم تطلب من أحد الجالسين سوى منه.
الفتاة:معلش يا أستاذ أنا جعانة من إمبارح، ومفيش معايا حاجة أرجع بيها.
شهاب يرفع نظره، يلاحظ يدها: أظافر نظيفة، ساعة باهظة تُخفيها تحت الكم، وعطر خفيف لا يستخدمه من ينام في الشوارع.
قال بهدوء:اسمك إيه؟
ترد بسرعة:آية آية مصطفى.
شهاب بصوت هادئ لكنه صارم:أنتي أكيد جعانة، بس مش من إمبارح وأنا أكيد طيب، بس مش ساذج.
ثم أضاف بابتسامة باردة:بالمناسبة الساعة اللي في إيدك دي موديل مش موجود غير في أوروبا.
تجمدت ملامح الفتاة لحظة، ثم ضحكت بخفة
مصطنعة:أصلها كانت لأختي الكبيرة يمكن باين شكلها كده.
لكن شهاب لم يكن يبتسم، بل أمسك بهاتفه بهدوء، وبدأ يرسل إشارة مشفرة.
في خلال دقائق، كانت إحدى وحدات المراقبة تتابعها عن بعد.
بعد 48 ساعة.
جاءه تقرير سريع آية مصطفى اسم مستعار
شوهدت في أكثر من منطقة معروفة بتهريب المخ*درات
تواصلت مع أشخاص مسجّلين كأفراد في شبكات مجهولة التمويل
شهاب تمتم وهو يقرأ:مين اللي باعتكِ لي؟
وإزاي عرفتِ شكلي وأنا في وحدة سرية؟
وفي مكان آخر هدير تكتب بينما شهاب يطارد الأشباح، كانت هدير في غرفتها تكتب في دفترها:أشعر بشيء غريب كأن أحدهم يقترب مني دون أن أراه.
كأن صوتي المكتوم، في طريقه للعثور على شخص ما يسمعه.
ثم رسمت سطرًا على الصفحة، وكتبت:الغريب هل يسمع؟
إحدى الفلل المهجورة المستخدمة كمقر مؤقت للمراقبة
في منتصف الليل شهاب يراقب من خلف زجاج داكن، يرتدي سماعة أذن دقيقة.
آية، الفتاة المتظاهرة بالفقر، تدخل إحدى المقاهي الراقية متخفية في ملابس بسيطة، تهمس لرجل بلحية كثيفة يرتدي نظارة داكنة.
من خلال المكبرات، تلتقط أذنه:هو بدأ يشك، بس أنا عارفة نقطة ضعفه بيحب يحلّ كل شيء بنفسه هسيبه يتورّط ولما يقرب كفاية، هيقع.
شهاب تمتم وهو يراقب:شايفني طُعم؟ طيب نلعب لعبتكم، بس على طريقتي.
في اللحظة دي، بيرسل شهاب رسالة مشفرة لفريق العمليات:راقبوا آية بس من بعيد، وخلوا اللعبة مستمرة أنا هقابلها، بس المرة دي أنا اللي هكون مجهّز الطُعم.
المكتبة التي تعمل فيها هدير في صباح هادئ
هدير كانت على وشك إغلاق الدرج السفلي، لما وجدت رسالة مطويّة بين الكتب المستعملة، مكتوبة بخط واضح:أنا بحب أقرأ زيك، بس ساعات القراءة مش كفاية.
فيه ناس لازم تتقري مش بس الكتب.
لو نفسك تتحرري من روتينك، فيه نادي قراءة بيجتمع في كافيه قريب، كل خميس 6 مساءً.
ما تسأليش مين اللي بعته خديه كإشارة من الكون.
هدير رفعت الرسالة، وشعرت بقلبها ينبض أسرع.
من سنين، محدش حاول يلفت نظرها لحاجة غير الشغل والواجبات.
ولأول مرة من فترة طويلة، فكّرت:طب ليه لأ؟
في نفس وقت لقاء نادي القراءة.
شهاب يكون قد جهّز خطة استدراج لآية، على مقربة من نفس المنطقة اللي فيها الكافيه اللي ممكن تروح له هدير.
في نفس الشارع هو بيحاول يكشف عصابة وهي بتحاول تكشف نفسها وما يعلم أحد
أن الاثنين على وشك الاص*طدام، حتى لو من بعيد.
هي تتقدّم نحو الحياة لأول مرة، وهو يتوغّل أعمق في الخ*طر.
آية تجهّز كمينًا وشهاب يبتسم لأنه سبقها بخطوة.
هدير تتردد لكن قد تقابل أول إشارة تقلب حياتها.
كافيه صغير دافئ الإضاءة، يحمل رائحة البن والورق القديم
وفي يوم الخميس الساعة 6:17 مساءً
دخلت هدير بتردد واضح.
يدها تمسك بالرسالة التي وُضعت في درجها، وكأنها تميمة تحميها من التردد.
نظرت حولها مقاعد خشبية، أرفف فيها روايات، سبورة مكتوب عليها:نادي القراءة الأسبوعي رواية هذا الأسبوع: موسم الهجرة إلى الشمال.
هدير بهمس لنفسها:غريب ما كنتش متخيلة أبقى هنا فعلًا.
جلست في طرف الصالة، بعيد عن الأنظار، لكنها شعرت بأن كل الأنظار تراقبها، على الأقل بداخلها.
في المقابل، دخل شهاب المكان من جهة أخرى.
لم يكن ينوي الجلوس، بل كان يتابع شخصًا مشبوهًا ظن أنه سيقابل أحد أعضاء العصابة داخل الكافيه.
لكنه تفاجأ بأن الشخص المقصود سلّم كيسًا لأحد العاملين ثم خرج سريعًا.
شهاب بهدوء في السماعة:المصدر طلع فالصو. هكمّل مراقبة من الداخل ولو حصل جديد، بلغوني.
جلس في ركن مظلم، مراقبًا كل شيء إلى أن وقعت عينه على هدير.
نظرة واحدة فقط.
كانت لحظة عابرة.
هي شعرت أن هناك من ينظر، فرفعت رأسها.
هو كان يراقب محيطه، لكنها جذبت انتباهه دون قصد.
عينانها تشبه صفحة لم تُقرأ بعد.
وشهاب، رغم كل تدريبه، توقف للحظة.
هدير خفضت عينيها سريعًا، وشعرت بالارتباك.
مين دا؟ شكله مش من النوع اللي يهتم بنادي قراءة.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوته وهو يطلب من النادل بصوت منخفض:قهوة سادة من غير سكر. وممكن تجيبلي رواية من الرف؟ أي حاجة ليوسف إدريس.
هدير تفكر:يوسف إدريس؟ مش متوقعاه يقرأله يمكن أنا اللي حكّمت بسرعة.
بعد دقائق، وقفت فتاة من منظّمي النادي وسألت بصوت واضح:هل في حد جديد حابب يشارك؟ ممكن تقولنا اسمك؟
هدير انتبهت، ارتبكت، لكنها رفعت يدها بهدوء:اسمي هدير.
شهاب رفع عينيه كتب الاسم في ذهنه دون أن يشعر.
هدير الاسم مش غريب. 

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية أوتار القلوب الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم فاطمة الالفي - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top