رواية حارة الربيع الفصل الثاني 2 بقلم خضراء القحطاني
البارت الثاني ~حارة الربيع _
التلفزيون شغال على قناة كرتون.
الأطفال قاعدين على الأرض، عيونهم متسمّرة في الشاشة، ضحك خفيف ووشوش بريئة.
رنا ماسكة بسكويتة، وسعيد بيقلد صوت الكرتون.
صوت الكرتون:يلا يا أصدقاء المغامرة بتبدأ!
ضحك الأطفال يعلو فجأة الباب يتفتح بعنف.
عماد داخل، ملامحه غاض*بة، عينيه حمر.
عماد بيزعق:اطلعوا براااااا!!
فين أمكم؟ سايباكم تدخلوا بيتي كده؟
هو مفيش في بيتكم زف*ت TV؟
ولا إنتوا متعودين تدخلوا بيوت الناس كأنها أوضة لعب؟!
الأطفال يسكتوا، ملامحهم تتبدل، يوقفوا من غير صوت، ويجروا لبرا بخ*وف.
عماد يبص حوالين الأوضة، يتنفس بسرعة، يروح يقفل التلفزيون بعن*ف.
ثواني تمر يسكت كل شيء.
عماد يقعد مكان سعيد، يبص في الأرض وبهدوء، يشغل التلفزيون تاني نفس الكرتون، لكن يوطّي الصوت.
العيون بتلمع بلقطة من الذكرى ضحكة زمان، وح*ده، فُ*قدان.
خارج شقة عماد بعد ساعة أم الأطفال واقفة قدام باب شقته، وبتخبط بخفة.
في إيدها طبق فيه رز وبطاطس محمرة.
الباب يتفتح، وعماد بيبص باستغراب.
الأم بهدوء:أنا آسفة، الولاد دخلوا من غير إذن.
عارفة إنك بتحب الهدوء بس يمكن تكون محتاج ضحكة أكتر منهم.
تمد له الطبق وتحط ورقة صغيرة فوقه.
عماد ياخد الطبق، ويبص في الورقة ما يقولش حاجة بس يبص في عينيها، ويرجع يقفل الباب بهدوء.
خارجي قدام باب شقة عماد اليوم اللي بعده
الأطفال قاعدين عند العتبة، مش داخلين، بس بيتفرجوا على الكرتون من موبايل صغير، وبيضحكوا بصوت عالي.
عماد جوه، سامع الضحك ما بيزعقش، بس بيبص ناحية الباب يسيب اللي في إيده، ويطلع.
يفتح الباب.
عماد ببرود:خد يا ابني الريموت ده بس لو هتتفرجوا واطّوا الصوت شوية.
سعيد ياخد الريموت، وعينيه بتلمع.
سعيد:حاضر يا عمو شكراً.
عماد يقفل الباب ويفضل واقف ورا الباب يسمع الضحك و يبتسم لأول مرة.
صوت أذان الفجر بيعلو من ميكروفون جامع قريب، وصوت العصافير بيغني من بدري، والضوء الذهبي لسه بيحاول يزحف من شباك الأوض الصغيرة اللي بتشوف بعضها.
في بيت عيلة قديم من دورين، بيت من بيوت الزمن الجميل، اللي بابه عمره ما اتقفل في وش حد، وأرضه دايمًا فيها خطوات ناس.
في الدور الأرضي، شقة الحاجة وداد، ست كبيرة في السبعينات، ملامحها طيبة، وشال أبيض على كتفها، قاعدة قدام الراديو، بتحط شاي على نار صغيرة، والمسبحة في إيدها، بتهمس بصوت واطي الحاجة وداد:اللهم بك أصبحنا وبك نحيا وبك نم*وت.
تحط كوباية الشاي على الطبق وتقول بصوت عالي الحاجة وداد:يلا يا ولاد الفجر أذن، قوموا من النوم محدش يتكاسل.
في الدور الأول، ٣ شقق جنب بعض، والحوائط كلها سامعة بعضها.
في شقة عم فوزي، الصبح بدأ بدوشة
صفية مراته بتزعق:خالد! قوم بقى يا بني، راحت عليك تاني! وهاجر لِبسِت الحجاب بالعكس! يالهوي ده منظر دا؟!
خالد صوته من تحت اللحاف:خمس دقايق يا ماما بس خمس دقايق ونص.
صفية:هقوم أحطلك لحاف تاني فوقك، تصحى على خ*ناق!
في شقة جنبهم، عم جمال وأسرته
انتصار زوجته واقفة في المطبخ:أدهم! متفتحش التلاجة ١٠ مرات تدور على اللبن، هو مش هيطلع يجريلك!
أدهم:ما هو المية بتغير طعم اللبن يا ماما، حطوه ورا الزبادي المرة الجاية.
ملك قاعدة بتسرّح شعر رضا الصغير، وبتضحك:أنت آخر حاجة تِفكر فيها يا رضا إنك تبقى موديل، شعرك عامل زي فرشة البلاط!
وفي الشقة الثالثة، فاطمة الأرملة قاعدة تفطر بنتها الوحيدة، سلمى.
فاطمة:كلي يا بنتي لقمة، ده أنتِ بقالك طول الليل مذاكرة ومفتحتش بؤّك.