رواية تسلل العشق قلبه الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة الالفي
“الفصل التاسع “تسمرت مكانها وهى تنظر له بصدمه ، فمن اين علم بعنوان منزلها ؟ ولماذا اتى إليها ؟
اما عنه فظل يتطلع إليها والابتسامه لا تفارق محياه .
– انت
هز راسه بالايجاب ثم همس بصوته الرخيم : ايه هنفضل واقفين كده على الباب ، مافيش اتفضل ولا ايه
اجابته باقتضاب : أنا لوحدي وماينفعش تتفضل
هز راسه بتفهم : تمام معاكي حق ، طيب ممكن نخرج نتكلم فى اى مكان
– اسفه قول اللى عاوز تقوله مافيش بينا كلام
– مش يمكن يكون فيه بينا كلام بعد كده ، وكلام مهم كمان
– قول اللى عندك
– تتجوزيني ..؟
ضحكت بسخريه : وده العرض الجديد ، بجد مذهل
تحدث بجديه ومازالت انظاره متعلقه بمقلتيها :
– أنا افتكرت شوفتك فين قبل كده وعمري ما هنسي اليوم ده ، طول عمرك قويه وبتقفي مع الحق
ضيقت مابين حاجبيها : وشوفتني فين بقى؟
– لم تقبليني فى حياتك اوعدك هقولك وهجاوبك على كل علامات الاستفهام اللى فى دماغك
– حضرتك جاي تهزر ، سبق ورفضت عرضك بان أبيع شغلي واخون ثقه مستر نديم وجاي دلوقتي عارض عليا الجواز وده باي منطق حضرتك ، عشان ايه كل ده عاوز توصل لنديم وبتكره وعايز تحتكر السوق ، أنا بقى خارج منافستك وماليش دخل باللى بينكم واتفضل امشي عشان وقفتك بالشكل ده مش ولا بد
– أنا مابهزرش وعمري ماهزرت فى اختيار حاجه مهمه فى حياتي ، أنا فعلا محتاج لوجودك جنبي واكيد وجودك فى حياتي هيخليني اغير وجهة نظري ومش هنتقم من نديم ولا غيره ، كل اللى عايزه منك تقبلي بوجودي فى حياتك وانا كمان اشاركك حياتك ومستعد أسافر الكويت دلوقتي حالا واطلب ايدك من والدك وأنا جاد جدا فى كل كلمه بقولها
هزت رأسها بعدم فهم : ليه كل ده عشان لم أكون مراتك ماينفعش اشتغل مع خصمك صح ، عايز توصل لنديم ايه عن طريقي تقوله زى ما هحتكر السوق هاخد كمان مديره اعمالك ، هو ده تفكيرك مظبوط
– مش حقيقي كل ده بس الطبيعي لو بقيتي مراتي فمن المؤكد مافيش شغل مع نديم ، لسه محتفظه بالكارت بتاعي معاكي كل تليفوناتي ،خدي كل وقتك عشان تفكري وتوصلي لقرارك النهائي وأنا معايا فونك هتصل بيكي بعد أسبوع كويس تكوني خدتي وقتك ووصلتي لقرارك ، اتمنى من كل قلبي تفكري بعقلك وماتضيعيش عريس لقطه زيي
اعطاها بوكس الشوكولا الذي كان يحمله تحت انظارها الصادمه وغادر البنايه ليقود سيارته متوجها الى قصره وعلى ثغره ابتسامته العذبه الذي كان مفتقد إليها منذ اعوام فقد نجحت فى اظهار جانبه الخفي ..
“”””””
اغلقت الباب ونظرت لذلك البوكس بغرابه وضعته اعلى المنضده وتوجهت الى غرفتها لا تستطيع تصديق ما حدث معها قبل لحظات ، زفرت بضيق وقررت عدم التفكير الان دثرت نفسها بالفراش دون ان تبدل ملابسها فما حدث معها اليوم ارهقها جسديا ونفسيا تريد الهرب من كل وتخلد للنوم …
“””””””””””””
فى صباح اليوم التالي ..
كعادتها كل صباح تسيقظ مبكرا وتاخذ حمام دافئ ثم تبدل ثيابها وتتناول شئ قبل مغادرتها لمنزلها والتوجه الى عملها ، وعندما تذكرت أمر سيارتها التى تركتها امام الشركه قررت الاتصال باوبر وانتظره قدومه امام باب البنايه ….
مر بعض الوقت وهى تنظر لساعه يدها فقد اقتربت من التاسعه وعليها ان تكون بمكتبها فى تمام التاسعه ، زفرت بضيق فلم تعتاد التأخير عن ذهابها واثناء شرودها كان يترجل الشاب من سيارته وينظر لها بجديه
– انسه فيروز
هزت رأسها بالايجاب فتح لها الشاب باب السياره الخلفي : اتفضلي حضرتك واسف على التأخير
شكرته بتهذيب واخبارته بالعنوان ليقود السياره على الفور الى حيث وجهتها ..
“”””””
اما عن نديم فعندما وصل لمقر شركته لم يجدها على مكتبها ، دلف مكتبه بضيق وهو يهمس بخفوت
– عنيده مش كانت زمانها وصلت معايا دلوقتي
دلف لداخل مكتبه ووضع حقيبته ثم استلقى بمقعده امام المكتب وبعد لحظات ارتدي نظارات الطبيبه وبدء فى قراءه عناوين الصحف والجرائد اليوميه لتحجظ عيناه عندما قرأ مانشت بكل الصحف عن المؤتمر الذي يقام على شرف تيام النحاس .
عاد يستند بظهرها للخلف ويحدث نفسه بهدوء
” يا ترى ناوي علي ايه يا تيام ، وايه سر المؤتمر ده وفى الوقت ده تحديدا ، أكيد فى هدف ورا كل اللى بيعمله ده “
فاق من شروده عندما أستمع لطرقات رقيقه ابتسم بخفه وهو ياذن لها بالدخول
دلفت وهى تطرق براسها خجلا : أنا اسفه على التأخير ، طلبت لحضرتك القهوه وده ايميل لسه واصل لازم حضرتك تطلع عليه
وضعه امامه اعلى المكتب ولكن نظر نديم لها بتفيح هياتها ثم حدثها بود :
– مش نسيتي حاجه قبل الكلام عن الشغل ؟
نظرت له باهتمام ولم تعلم مقصده
ليبتسم مجددا على حيرتها ثم زفر انفاسه بهدوء : صباح الخير يا فيروزه
قضمت شفتيها باحراج : صباح النور يا فندم ، انا اسفه بس عشان متاخره و
لم يدعها تكمل كلماتها
– حصل خير وبعدين دي اول مره تتاخري عن ميعادك مش مشكله يعني ، تمام هدرس الايميل وابلغك بالرد
غادرت مكتبه وهو تشعر بالاضطراب ، كان تود ان تقص عليه مقابله تيام وعرضه الغير منطقي ولكن تراجعت ،. جلست تتابع أعمالها بصمت الى ان تفاجئت بجميع المواقع الاخباريه الخاصه برجال الأعمال بهذا المؤتمر الذي يخص تيام النحاس ، اغلقت الحاسوب وهى تشعر بالغموض بسبب تلك الافعال ، وتراودها عده تساؤلات لم تجد لها إجابات حتى الان ..
استمعت لمنادته لها عبر زر مكتبه يامرها الحضور لمكتبه ، نهضت من اعلى مقعدها لتدلف مكتبه بعجاله
– خير مستر نديم
اعطاها الايميل المرسل من الشركه الايطالية
– ردي بالموافقه على الميل ده واتفقي يرسلو مندوب عشان يتم الصفقه بالمواصفات المطلوبه وماتنسيش العلامه التجارية الخاصه بشركتنا
هزت رأسها بالايجاب : حاضر يا فندم ، بس يعني الشركه دي اول مره تتعامل معانا ودي حاجه غريبه
نظر لها بجديه : وايه الغريب فيها من الطبيعي يكون لينا تعامل مع كل الشركات واكيد عروض منتاجتنا معروفه فى السوق التجاري وفى الشرق الأوسط يعني منطقي يتعرض علينا صفقات جديده
– مش عارفه حاسه بقلق
تسأل بهدوء : من ايه ؟
نظرت له قليلا ثم حدثتها بتوتر : يمكن أنا اللى قلقانه اوفر شويا
نهض من مجلسه ليقف فى مواجهتها : مالك يا فيروزه مش على بعضك ؟ في حاجه عاوزة تقوليها ؟
هزت رأسها باضطراب ، ليمد ذراعيه ويضعهما اعلى كتفيها ويطلب من الجلوس
– اقعدي الاول وقوليلى في ايه ؟ حصل ايه موترك كده ؟
جلست امامه وهو ظل واقف مكانه يحسها على الحديث ولكن كانت نظراتها تائهه فجلس بالمقعد المقابل لها
– اتكلمي قلقتيني فى حاجه حصلت معاكي ؟ طمنيني يا بنتي ؟
ابتلعت ريقها بصعوبه : تيام النحاس
تنفس الصعداء الان : يابنتي نشفتي ريقي عشان يعني المؤتمر ، أكيد هو يقصد بيه حاجه وهنعرفها يعني انهارده مش بعيد ، يمكن عايز يزود حمالات اعلانيه وكمان يفتح المصنع الجديد اللى اشتراه
هزت رأسها نافيه : تيام النحاس كان عندي امبارح فى البيت
جحظت عيناه بصدمه وتحدث بعصبيه وهو ينهض من اعلى المقعد
– نعم كان عندك ازاى ؟ وعايز منك ايه ؟ لا ده كده زودها اوى بقى ،لازم اوقفه عند حده
اوقفها لتكون فى مواجهته وهو ينظر لعينيها بثبات : عملك ايه ضايقك ؟ وليه جالك البيت عنده عرض جديد ولا ايه ثم تحدث بغيره وانفعال جعل وجهه يشتغل بحمره الغضب
– وامته كان عندك ، دخل البيت وانتي لوحدك
هزت رأسها نافيه : لا طبعا فضل واقف على الباب وقال اللى عنده ومشي
– وقال ايه بسلامته واوعي تكوني قبلتيه بلبس البيت
ابتسمت برقه : بعد لم حضرتك وصلتني يادوب دخلت الشقه لاقيت الجرس بيرن فتحت لاقيته فى وشي
– وكان عرضه ايه بقى المره دي
اختفت ابتسامتها وحل العبوث : بيعرض عليه الجواز ، طالب يتجوزني …
شلت الصدمه حواسه ولكن فاق على هذه الكلمه التى مثابه خنجر يمزق قلبه
– اتجنن ده ولا ايه ، هو عشان رفضتي عرضه قبل كده ، عايز يتجوزك وياخدك مني عشان طبعا تسيبي الشغل معايا وتبقي معاه ويعرف كل شغلى ماشي ازاى ، عايز يوصلي ان قادر يمشي السوق كله على مزاجه وان كمان عاوز مديره اعمالي لنفسه ، أنا مش فاهم ايه كميه الحقد والكره ده ، أنا معملتش ليه حاجه والشغل كل منافسات شريفه ، أنا مش هسكت على المهزله دي ، سبق وعرف انك لا يمكن تخونيني ولا تبيعي شغلك معايا عاوز ايه هو بقى
تحدثت بحزن بعدما انهى حديثه الغاضب : أنا فكرت كده بس هو قلي ان عرض جوازه مني حاجه هو بيتمناها ومحتاجني فى حياته بعيدا عن البيزنس تماما وان ممكن يبطل عداوه ليك اللى أنا مااعرفش سببها ايه ، قلي لو وافقت أكون فى حياته هيجاوبني على كل اسألتي
نظر لها بصدمه : يعني ايه يا فيروزه انتي بتقولي ايه بتفكري فى عرضه ، دي أكيد لعبه منه وخدعه جديده عايز يضحك عليكي بيها وأنا لايمكن اسمح بانك تكوني لعبه فى ايده ولا يحركك زي ماهو عاوز
ابتلعت ريقها بصعوبه وخيم الحزن على صفيحه وجهها وقبل ان تنساب دموعها تحدثت بصوت ضعيف مهزوز : ليه نكون لعبه يحركني مش يمكن بيحبني فعلا ، ولا أنا مانحبش ولا الكل عاوز يستغلني وبس .
كانت تهم بالمغادره ولكن منعها وهو يقبض على ذراعيها برفق ويدورها اليه وهو ينظر لدموعها المتحجره داخل مقلتيها وهمس بصوته الحاني:
– مين قال ما تتحبيش ، امال أنا وقعت في غرامك ازاى بقى ؟
ومش هسمح لحد يستغلك طول ماانا موجود ومافيش قوه على وجه الأرض هتبعدك عني .
تعانقت العينين طويلا وداخل كل منهما عده تساؤلات
همست بعدم تصديق : حضرتك تقصد ايه ؟
ابتسم بحب وهو يهمس بصوته الدافئ امام وجهها مباشره : بقول اللى كان نفسي اقوله من زمان ، من اول لم حسيت بحبك بينبض جوه قلبي
هزت رأسها بعدم استيعاب : بس حضرتك ولا مره لمحت ان فى مشاعر خاصه بيك ، أنا بشتغل فى الشركه من الان سنين
حدثها بمرح : عشان كنت مغفل ولم بعدتي عني وسافرتي دبي عرفت قد ايه قلبي متعلق بيكي وكنت مضايق جدا مش عايز ادخل الشركه وانتي مش فيها وكمان كنت بتوحشيني اوى وبستني بس اسمع صوتك بحجه الشغل ، لم اتكلمت مع تيته عن مشاعري وعن كل اللى جوايا ناحيتك وان فجاه لقيت نفسي بحبك ومتعلق بيكي ، وضحتلي حقيقه كانت غايبه عني وهى ان بحبك من زمان مش جديد ولا حاجه بس عشان كنتي قدامي طول الوقت فمش حاسس ببعادك عني والسفر اللى فهمني النقطه دي ، يعني ساعات الحاجه ابقى قدامنا بس مش حاسين بقيمتها غير لم تروح مننا او تبعد عننا وأنا وقتها فهمت مشاعري حبي وخوفي عليكي وثقتي فيكي وقلقي واهتمامي وكل ده جوايا ليكي مالوش غير معني واحد وهو إن بحبك وعايزك فى حياتي تسمحيلي تبقي نصي التاني وأكون نصك التاني اللى هشاركك حياتك ويكون بينا الوثاق الغليظ وأكون سكن ليكي وتكوني سكن ليا وبيتنا يتبني على الموده والرحمه ، أنا مش شايف غيرك فى حياتي ودنيتي مش هتكمل الا بيكي
رفع كفيه يحتضن وجهها وعيناه تلمع بالحب :
– وعشان كده انتى تتحبي وتتحبي اوى كمان ، امال أنا وقعت ازاى فى حبك وقلبك الابيض وبراءتك وجمالك وعنادك وكل ما فيكي ، أنا عاوز اتجوزك يا فيروزتي أنا وبس .
اطلقت العنان لدموعها وفرت راكضه من امامه قبل ان تتفوه بكلمه فهي بموقف لا تحسد عليه وقف حائرا عاجزا عن فعل شئ ، لا يعلم برده فعلها هذا هل تقبل به ام ترفضه ، وعندما فاق من صدمته حاول الالحاق بها فلم يجدها فقد كانت غادره مبني الشركه باكملها ، زفر بضيق وعاد الى مكتبه يشعر بالحزن والتخبط ، لا يعلم هل تتقبله بحياتها كشريك الدرب ام انها سوف تنهى علاقتها به من الأساس وسوف تبتعد عنه وحتى العمل لا يجمعهم شيء آخر بعد مصارحته بكل مشاعره الدفينه ، تهاوى بجسده اعلى الاريكه الموضوعه داخل مكتبه ونزع رابطه عنقه بضيق فهو الان يشعر بالاختناق ، ولكن نهض فجاه وكأن دلغه عقرب سام ليفيق من تلك المخيالات وقرر اللحاق بها فمن المؤكد بانها توجهت الى منزلها ، قاد سيارته لكي يلحق بها ويطلب منها تفسيرا صريحا ..
“””””””
قادت سيارتها بعيون باكيه الى حيث المجهول فقط كلماته تتردد داخل اذنيها وهى الان بصراع قوي مع ذاتها ، فمن اين يعشقها كل هذا العشق وهى لم تشعر به حتى الان ؟ لما كل تلك السنوات الضائعه فى تفكيرنا الخاطئ ؟ لما تركها تنجذب لشقيقه الذي كان داىما ينهال عليها بكلمات من الاعجاب والغزل ؟ لما تركها لعبه بيد شقيقه ؟ لما ولما مئات التساؤلات التى تكاد تفقدها عقلها ..
وجدت نفسها وحيده بمكان خالي من البشر ، ترجلت من السياره لتقف باعلى مرتفع جبل المقطم تنظر لتلك البنايات التى تبدو لها كالنمل .
وقفت تنظر حولها بضياع وتتذكر كل شيء حدث معها بتلك الفتره الماضيه الى ان توصلت لشئ عليها فعله ، كفكفت دموعها واستمدت قواها وهى تنظر امامها بقوه فالان عليها ان تثأر لكرامتها الضائعه واتاها الحل الامثل لحياتها القادمه فسوف تصبح الملكه المتوجه بعائله الصيرفي بعدما تتزوج من الابن الاكبر فسوف اتحكم بالجميع وتسترد كرامتها التى بعثرها نبيل عندما رفض حبها وتزوج من شقيقتها فسوف تلقنه درسا لن ينساه بعد ….
“”””””””””
طرق باب منزلها عده مرات ولم يستمع لاحد بالداخل علم بانها لم تاتى بعد ، فعاد ادراجه الى حيث سيارته وقرر انتظارها ريثما تعود ليطمئن عليها ثم يرحل فهو الان يشعر بالقلق بسبب حالتها التى راءها عليها قبل ان تغادر الشركه ، زفر بضيق وهو يضرب بقبضه اعلى عجله القياده ويترقب الطريق بلهفه ، تتوق عيناه لرؤيتها بخير فلم يكترث بعدد الساعات التى تمر عليه كالدهر ولم ييأس فظل على آمل لقاءها سالمه وهذا ما كان يشغل تفكيره ..
اما عنه فظل يتطلع إليها والابتسامه لا تفارق محياه .
– انت
هز راسه بالايجاب ثم همس بصوته الرخيم : ايه هنفضل واقفين كده على الباب ، مافيش اتفضل ولا ايه
اجابته باقتضاب : أنا لوحدي وماينفعش تتفضل
هز راسه بتفهم : تمام معاكي حق ، طيب ممكن نخرج نتكلم فى اى مكان
– اسفه قول اللى عاوز تقوله مافيش بينا كلام
– مش يمكن يكون فيه بينا كلام بعد كده ، وكلام مهم كمان
– قول اللى عندك
– تتجوزيني ..؟
ضحكت بسخريه : وده العرض الجديد ، بجد مذهل
تحدث بجديه ومازالت انظاره متعلقه بمقلتيها :
– أنا افتكرت شوفتك فين قبل كده وعمري ما هنسي اليوم ده ، طول عمرك قويه وبتقفي مع الحق
ضيقت مابين حاجبيها : وشوفتني فين بقى؟
– لم تقبليني فى حياتك اوعدك هقولك وهجاوبك على كل علامات الاستفهام اللى فى دماغك
– حضرتك جاي تهزر ، سبق ورفضت عرضك بان أبيع شغلي واخون ثقه مستر نديم وجاي دلوقتي عارض عليا الجواز وده باي منطق حضرتك ، عشان ايه كل ده عاوز توصل لنديم وبتكره وعايز تحتكر السوق ، أنا بقى خارج منافستك وماليش دخل باللى بينكم واتفضل امشي عشان وقفتك بالشكل ده مش ولا بد
– أنا مابهزرش وعمري ماهزرت فى اختيار حاجه مهمه فى حياتي ، أنا فعلا محتاج لوجودك جنبي واكيد وجودك فى حياتي هيخليني اغير وجهة نظري ومش هنتقم من نديم ولا غيره ، كل اللى عايزه منك تقبلي بوجودي فى حياتك وانا كمان اشاركك حياتك ومستعد أسافر الكويت دلوقتي حالا واطلب ايدك من والدك وأنا جاد جدا فى كل كلمه بقولها
هزت رأسها بعدم فهم : ليه كل ده عشان لم أكون مراتك ماينفعش اشتغل مع خصمك صح ، عايز توصل لنديم ايه عن طريقي تقوله زى ما هحتكر السوق هاخد كمان مديره اعمالك ، هو ده تفكيرك مظبوط
– مش حقيقي كل ده بس الطبيعي لو بقيتي مراتي فمن المؤكد مافيش شغل مع نديم ، لسه محتفظه بالكارت بتاعي معاكي كل تليفوناتي ،خدي كل وقتك عشان تفكري وتوصلي لقرارك النهائي وأنا معايا فونك هتصل بيكي بعد أسبوع كويس تكوني خدتي وقتك ووصلتي لقرارك ، اتمنى من كل قلبي تفكري بعقلك وماتضيعيش عريس لقطه زيي
اعطاها بوكس الشوكولا الذي كان يحمله تحت انظارها الصادمه وغادر البنايه ليقود سيارته متوجها الى قصره وعلى ثغره ابتسامته العذبه الذي كان مفتقد إليها منذ اعوام فقد نجحت فى اظهار جانبه الخفي ..
“”””””
اغلقت الباب ونظرت لذلك البوكس بغرابه وضعته اعلى المنضده وتوجهت الى غرفتها لا تستطيع تصديق ما حدث معها قبل لحظات ، زفرت بضيق وقررت عدم التفكير الان دثرت نفسها بالفراش دون ان تبدل ملابسها فما حدث معها اليوم ارهقها جسديا ونفسيا تريد الهرب من كل وتخلد للنوم …
“””””””””””””
فى صباح اليوم التالي ..
كعادتها كل صباح تسيقظ مبكرا وتاخذ حمام دافئ ثم تبدل ثيابها وتتناول شئ قبل مغادرتها لمنزلها والتوجه الى عملها ، وعندما تذكرت أمر سيارتها التى تركتها امام الشركه قررت الاتصال باوبر وانتظره قدومه امام باب البنايه ….
مر بعض الوقت وهى تنظر لساعه يدها فقد اقتربت من التاسعه وعليها ان تكون بمكتبها فى تمام التاسعه ، زفرت بضيق فلم تعتاد التأخير عن ذهابها واثناء شرودها كان يترجل الشاب من سيارته وينظر لها بجديه
– انسه فيروز
هزت رأسها بالايجاب فتح لها الشاب باب السياره الخلفي : اتفضلي حضرتك واسف على التأخير
شكرته بتهذيب واخبارته بالعنوان ليقود السياره على الفور الى حيث وجهتها ..
“”””””
اما عن نديم فعندما وصل لمقر شركته لم يجدها على مكتبها ، دلف مكتبه بضيق وهو يهمس بخفوت
– عنيده مش كانت زمانها وصلت معايا دلوقتي
دلف لداخل مكتبه ووضع حقيبته ثم استلقى بمقعده امام المكتب وبعد لحظات ارتدي نظارات الطبيبه وبدء فى قراءه عناوين الصحف والجرائد اليوميه لتحجظ عيناه عندما قرأ مانشت بكل الصحف عن المؤتمر الذي يقام على شرف تيام النحاس .
عاد يستند بظهرها للخلف ويحدث نفسه بهدوء
” يا ترى ناوي علي ايه يا تيام ، وايه سر المؤتمر ده وفى الوقت ده تحديدا ، أكيد فى هدف ورا كل اللى بيعمله ده “
فاق من شروده عندما أستمع لطرقات رقيقه ابتسم بخفه وهو ياذن لها بالدخول
دلفت وهى تطرق براسها خجلا : أنا اسفه على التأخير ، طلبت لحضرتك القهوه وده ايميل لسه واصل لازم حضرتك تطلع عليه
وضعه امامه اعلى المكتب ولكن نظر نديم لها بتفيح هياتها ثم حدثها بود :
– مش نسيتي حاجه قبل الكلام عن الشغل ؟
نظرت له باهتمام ولم تعلم مقصده
ليبتسم مجددا على حيرتها ثم زفر انفاسه بهدوء : صباح الخير يا فيروزه
قضمت شفتيها باحراج : صباح النور يا فندم ، انا اسفه بس عشان متاخره و
لم يدعها تكمل كلماتها
– حصل خير وبعدين دي اول مره تتاخري عن ميعادك مش مشكله يعني ، تمام هدرس الايميل وابلغك بالرد
غادرت مكتبه وهو تشعر بالاضطراب ، كان تود ان تقص عليه مقابله تيام وعرضه الغير منطقي ولكن تراجعت ،. جلست تتابع أعمالها بصمت الى ان تفاجئت بجميع المواقع الاخباريه الخاصه برجال الأعمال بهذا المؤتمر الذي يخص تيام النحاس ، اغلقت الحاسوب وهى تشعر بالغموض بسبب تلك الافعال ، وتراودها عده تساؤلات لم تجد لها إجابات حتى الان ..
استمعت لمنادته لها عبر زر مكتبه يامرها الحضور لمكتبه ، نهضت من اعلى مقعدها لتدلف مكتبه بعجاله
– خير مستر نديم
اعطاها الايميل المرسل من الشركه الايطالية
– ردي بالموافقه على الميل ده واتفقي يرسلو مندوب عشان يتم الصفقه بالمواصفات المطلوبه وماتنسيش العلامه التجارية الخاصه بشركتنا
هزت رأسها بالايجاب : حاضر يا فندم ، بس يعني الشركه دي اول مره تتعامل معانا ودي حاجه غريبه
نظر لها بجديه : وايه الغريب فيها من الطبيعي يكون لينا تعامل مع كل الشركات واكيد عروض منتاجتنا معروفه فى السوق التجاري وفى الشرق الأوسط يعني منطقي يتعرض علينا صفقات جديده
– مش عارفه حاسه بقلق
تسأل بهدوء : من ايه ؟
نظرت له قليلا ثم حدثتها بتوتر : يمكن أنا اللى قلقانه اوفر شويا
نهض من مجلسه ليقف فى مواجهتها : مالك يا فيروزه مش على بعضك ؟ في حاجه عاوزة تقوليها ؟
هزت رأسها باضطراب ، ليمد ذراعيه ويضعهما اعلى كتفيها ويطلب من الجلوس
– اقعدي الاول وقوليلى في ايه ؟ حصل ايه موترك كده ؟
جلست امامه وهو ظل واقف مكانه يحسها على الحديث ولكن كانت نظراتها تائهه فجلس بالمقعد المقابل لها
– اتكلمي قلقتيني فى حاجه حصلت معاكي ؟ طمنيني يا بنتي ؟
ابتلعت ريقها بصعوبه : تيام النحاس
تنفس الصعداء الان : يابنتي نشفتي ريقي عشان يعني المؤتمر ، أكيد هو يقصد بيه حاجه وهنعرفها يعني انهارده مش بعيد ، يمكن عايز يزود حمالات اعلانيه وكمان يفتح المصنع الجديد اللى اشتراه
هزت رأسها نافيه : تيام النحاس كان عندي امبارح فى البيت
جحظت عيناه بصدمه وتحدث بعصبيه وهو ينهض من اعلى المقعد
– نعم كان عندك ازاى ؟ وعايز منك ايه ؟ لا ده كده زودها اوى بقى ،لازم اوقفه عند حده
اوقفها لتكون فى مواجهته وهو ينظر لعينيها بثبات : عملك ايه ضايقك ؟ وليه جالك البيت عنده عرض جديد ولا ايه ثم تحدث بغيره وانفعال جعل وجهه يشتغل بحمره الغضب
– وامته كان عندك ، دخل البيت وانتي لوحدك
هزت رأسها نافيه : لا طبعا فضل واقف على الباب وقال اللى عنده ومشي
– وقال ايه بسلامته واوعي تكوني قبلتيه بلبس البيت
ابتسمت برقه : بعد لم حضرتك وصلتني يادوب دخلت الشقه لاقيت الجرس بيرن فتحت لاقيته فى وشي
– وكان عرضه ايه بقى المره دي
اختفت ابتسامتها وحل العبوث : بيعرض عليه الجواز ، طالب يتجوزني …
شلت الصدمه حواسه ولكن فاق على هذه الكلمه التى مثابه خنجر يمزق قلبه
– اتجنن ده ولا ايه ، هو عشان رفضتي عرضه قبل كده ، عايز يتجوزك وياخدك مني عشان طبعا تسيبي الشغل معايا وتبقي معاه ويعرف كل شغلى ماشي ازاى ، عايز يوصلي ان قادر يمشي السوق كله على مزاجه وان كمان عاوز مديره اعمالي لنفسه ، أنا مش فاهم ايه كميه الحقد والكره ده ، أنا معملتش ليه حاجه والشغل كل منافسات شريفه ، أنا مش هسكت على المهزله دي ، سبق وعرف انك لا يمكن تخونيني ولا تبيعي شغلك معايا عاوز ايه هو بقى
تحدثت بحزن بعدما انهى حديثه الغاضب : أنا فكرت كده بس هو قلي ان عرض جوازه مني حاجه هو بيتمناها ومحتاجني فى حياته بعيدا عن البيزنس تماما وان ممكن يبطل عداوه ليك اللى أنا مااعرفش سببها ايه ، قلي لو وافقت أكون فى حياته هيجاوبني على كل اسألتي
نظر لها بصدمه : يعني ايه يا فيروزه انتي بتقولي ايه بتفكري فى عرضه ، دي أكيد لعبه منه وخدعه جديده عايز يضحك عليكي بيها وأنا لايمكن اسمح بانك تكوني لعبه فى ايده ولا يحركك زي ماهو عاوز
ابتلعت ريقها بصعوبه وخيم الحزن على صفيحه وجهها وقبل ان تنساب دموعها تحدثت بصوت ضعيف مهزوز : ليه نكون لعبه يحركني مش يمكن بيحبني فعلا ، ولا أنا مانحبش ولا الكل عاوز يستغلني وبس .
كانت تهم بالمغادره ولكن منعها وهو يقبض على ذراعيها برفق ويدورها اليه وهو ينظر لدموعها المتحجره داخل مقلتيها وهمس بصوته الحاني:
– مين قال ما تتحبيش ، امال أنا وقعت في غرامك ازاى بقى ؟
ومش هسمح لحد يستغلك طول ماانا موجود ومافيش قوه على وجه الأرض هتبعدك عني .
تعانقت العينين طويلا وداخل كل منهما عده تساؤلات
همست بعدم تصديق : حضرتك تقصد ايه ؟
ابتسم بحب وهو يهمس بصوته الدافئ امام وجهها مباشره : بقول اللى كان نفسي اقوله من زمان ، من اول لم حسيت بحبك بينبض جوه قلبي
هزت رأسها بعدم استيعاب : بس حضرتك ولا مره لمحت ان فى مشاعر خاصه بيك ، أنا بشتغل فى الشركه من الان سنين
حدثها بمرح : عشان كنت مغفل ولم بعدتي عني وسافرتي دبي عرفت قد ايه قلبي متعلق بيكي وكنت مضايق جدا مش عايز ادخل الشركه وانتي مش فيها وكمان كنت بتوحشيني اوى وبستني بس اسمع صوتك بحجه الشغل ، لم اتكلمت مع تيته عن مشاعري وعن كل اللى جوايا ناحيتك وان فجاه لقيت نفسي بحبك ومتعلق بيكي ، وضحتلي حقيقه كانت غايبه عني وهى ان بحبك من زمان مش جديد ولا حاجه بس عشان كنتي قدامي طول الوقت فمش حاسس ببعادك عني والسفر اللى فهمني النقطه دي ، يعني ساعات الحاجه ابقى قدامنا بس مش حاسين بقيمتها غير لم تروح مننا او تبعد عننا وأنا وقتها فهمت مشاعري حبي وخوفي عليكي وثقتي فيكي وقلقي واهتمامي وكل ده جوايا ليكي مالوش غير معني واحد وهو إن بحبك وعايزك فى حياتي تسمحيلي تبقي نصي التاني وأكون نصك التاني اللى هشاركك حياتك ويكون بينا الوثاق الغليظ وأكون سكن ليكي وتكوني سكن ليا وبيتنا يتبني على الموده والرحمه ، أنا مش شايف غيرك فى حياتي ودنيتي مش هتكمل الا بيكي
رفع كفيه يحتضن وجهها وعيناه تلمع بالحب :
– وعشان كده انتى تتحبي وتتحبي اوى كمان ، امال أنا وقعت ازاى فى حبك وقلبك الابيض وبراءتك وجمالك وعنادك وكل ما فيكي ، أنا عاوز اتجوزك يا فيروزتي أنا وبس .
اطلقت العنان لدموعها وفرت راكضه من امامه قبل ان تتفوه بكلمه فهي بموقف لا تحسد عليه وقف حائرا عاجزا عن فعل شئ ، لا يعلم برده فعلها هذا هل تقبل به ام ترفضه ، وعندما فاق من صدمته حاول الالحاق بها فلم يجدها فقد كانت غادره مبني الشركه باكملها ، زفر بضيق وعاد الى مكتبه يشعر بالحزن والتخبط ، لا يعلم هل تتقبله بحياتها كشريك الدرب ام انها سوف تنهى علاقتها به من الأساس وسوف تبتعد عنه وحتى العمل لا يجمعهم شيء آخر بعد مصارحته بكل مشاعره الدفينه ، تهاوى بجسده اعلى الاريكه الموضوعه داخل مكتبه ونزع رابطه عنقه بضيق فهو الان يشعر بالاختناق ، ولكن نهض فجاه وكأن دلغه عقرب سام ليفيق من تلك المخيالات وقرر اللحاق بها فمن المؤكد بانها توجهت الى منزلها ، قاد سيارته لكي يلحق بها ويطلب منها تفسيرا صريحا ..
“””””””
قادت سيارتها بعيون باكيه الى حيث المجهول فقط كلماته تتردد داخل اذنيها وهى الان بصراع قوي مع ذاتها ، فمن اين يعشقها كل هذا العشق وهى لم تشعر به حتى الان ؟ لما كل تلك السنوات الضائعه فى تفكيرنا الخاطئ ؟ لما تركها تنجذب لشقيقه الذي كان داىما ينهال عليها بكلمات من الاعجاب والغزل ؟ لما تركها لعبه بيد شقيقه ؟ لما ولما مئات التساؤلات التى تكاد تفقدها عقلها ..
وجدت نفسها وحيده بمكان خالي من البشر ، ترجلت من السياره لتقف باعلى مرتفع جبل المقطم تنظر لتلك البنايات التى تبدو لها كالنمل .
وقفت تنظر حولها بضياع وتتذكر كل شيء حدث معها بتلك الفتره الماضيه الى ان توصلت لشئ عليها فعله ، كفكفت دموعها واستمدت قواها وهى تنظر امامها بقوه فالان عليها ان تثأر لكرامتها الضائعه واتاها الحل الامثل لحياتها القادمه فسوف تصبح الملكه المتوجه بعائله الصيرفي بعدما تتزوج من الابن الاكبر فسوف اتحكم بالجميع وتسترد كرامتها التى بعثرها نبيل عندما رفض حبها وتزوج من شقيقتها فسوف تلقنه درسا لن ينساه بعد ….
“”””””””””
طرق باب منزلها عده مرات ولم يستمع لاحد بالداخل علم بانها لم تاتى بعد ، فعاد ادراجه الى حيث سيارته وقرر انتظارها ريثما تعود ليطمئن عليها ثم يرحل فهو الان يشعر بالقلق بسبب حالتها التى راءها عليها قبل ان تغادر الشركه ، زفر بضيق وهو يضرب بقبضه اعلى عجله القياده ويترقب الطريق بلهفه ، تتوق عيناه لرؤيتها بخير فلم يكترث بعدد الساعات التى تمر عليه كالدهر ولم ييأس فظل على آمل لقاءها سالمه وهذا ما كان يشغل تفكيره ..