رواية بعيدا عن هنا الفصل الحادي عشر 11 بقلم سارة القرغولي
رواية بعيدا عن هنا الجزء الحادي عشر
رواية بعيدا عن هنا البارت الحادي عشر

رواية بعيدا عن هنا الحلقة الحادية عشر
عندما حل الليل وضعت رأسي على الوسادة وانا اتذكر كيف مد عزيز يده يدعوني للاقتراب من النهر! ذلك المجرم يريد قتلي كما قتل امي وابي!
ثم شعرتُ ان احدهم قربي فشهقتُ بخوف عندما رفعتُ عيني وجدتُ جنى جالسة قربي وهي تبتسم وتقول: لا تخافي! كم انتِ جبانة!
فقلت وانا اشعر بالانزعاج منها: لستُ خائفة ولستُ جبانة! جنى لا تقولي عني هذا الكلام مرة اخرى! هل تسمعين؟!
فتمددت قربي وهي تضع رأسها على الوسادة وعيناها نحو السقف وتقول: حسناً حسناً كم انتِ سريعة الغضب!
ثم التفتت تنظر لي وهي تضع يدها اسفل خدها الايسر على الوسادة: لهذا لا استطيع اللعب معكِ! فانتِ تغضبين وتشتكين دائماً! لا تعتقدي انني لا اراكِ!… انا اراكِ حين تبكين وتمسحين دموعكِ! لكن لماذا البكاء؟
وهنا تشنجت ملامحي ثم سالت الدموع من عيني فسمعتها تقول برتابة: ها هي تبكي مرةً اخرى!
مسحتُ دموعي لانني لم ارغب بالبكاء امامها فانا اعلم انها ستذهب وتخبر والدها والجميع انني بكيت!
فقلت وانا ابتلع ريقي بصعوبة: انا اريد رؤية امي وابي! فانا مشتاقة لهما! ارغب بالموت اليوم قبل الغد كي اكون معهما!
ظلت جنى تنظر لي تحاول ان تفهم ثم قالت: لكن لماذا ترغبين بالموت؟
فقلت امسح الدموع عن خدي: حين اموت سأكون برفقتهما فهما ميتان!
فقالت كأنها استوعبت اخيراً: حقاً! وكيف ماتا؟
فقلت: ابوكِ عزيز قتلهما!
فاتسعت عيناها بدهشة تكاد لا تصدق حتى نهضت من الفراش وقالت تفتح فمها بذهول: ماااذا؟!!
وهنا دخلت سندس الى الغرفة فقالت جنى: عمتي سندس اسمعي ليان تقول ان ابي قتل والديها؟!
ظلت سندس تنظر لنا بصمت كأنها كانت بانتظار حدوث امر كهذا فكانت مستعدة، اغلقت الباب بهدوء ثم قالت: عزيزتي جنى، انسي ما سمعته الان ولا تقولي منه كلمة واحدة لأبيكِ والا سأغضب انا منكِ! هل تذكرين الدمية التي وعدتُ بإعطائها لكِ؟! اذا اخبرتِ والدكِ بما سمعته الان لن اعطيكِ الدمية! لذلك انسي ما قالته ليان، حسناً عزيزتي؟!
ظلت جنى تنظر لها كأنها تحفظ برأسها ما قالته لها سندس ثم هزت رأسها موافقة تقول: حسناً عمتي، لن اخبر ابي!
قالت سندس مؤكدة: ولا كلمة!!
ردت جنى تومئ برأسها ايجاباً: ولا كلمة.
فتحت سندس الباب وهي تقول: هيا عزيزتي الى غرفتك يجب ان تنامي!
خرجت جنى واغلقت سندس الباب بهدوء خلفها ثم التفتت تنظر لي واصدرت تنهدة تعب
كنت انظر لها وهي تتجه الى داخل الغرفة وتبحث بين الادراج وتقول لي: هل تحبين والديكِ؟!
تجمعت الدموع في عيني وانا اذكرهما عندها رفعت سندس رأسها وهي تنظر الى صورة فوتوغرافية بيدها ثم قربت الصورة نحوي وقالت تستفسر: هل تعرفين من تكون هذه؟
دققت النظر كانت امرأة ذات شعر اسود فاحم وبشرة سمراء تبتسم بهدوء، كانت جميلة لكن لم يسبق لي رؤيتها من قبل
فسمعت سندس تقول بعد ان سرحت انا بشكل المرأة في الصورة: هيا عزيزتي، هل تذكرين من تكون هذه؟!
فهززتُ رأسي نافية وقلت وقد استولى علي الحزن والضجر: لا اعرفها!
واوليتها ظهري ونمتُ على جانبي الايمن واغمضت عيني فنزلت الدموع حارة على خدي وانا اردد مع نفسي: امي سلمى ابي سامي!…
كانت سندس لا تزال ممسكة بالصورة فسمعتها تسألني قبل ان تغادر: لا تحزني عزيزتي ليان! لابد ان تعرفي الحقيقة يوماً ما!… لكن اخبريني ما اسم والديكِ؟ هل تعرفين اسمهما؟
اثار سؤالها دهشتي وغضبي بذات الوقت فادرتُ رأسي انظر لها وقلت: طبعا اعرف اسمهما! امي تدعى سلمى وابي سامي!
والتفتُ اغمض عيني كي تفهم انني ارغب بالنوم ولا رغبة لي بالحديث معها!
اذكر انها خرجت واغلقت الباب خلفها وبقيتُ انا ابكي ولا اجد جوابا لأسئلتي! لماذا قتل ابي وامي؟ لماذا احضرني الى هنا؟ من يكون عزيز؟ ومن تكون سندس؟ ومن تلك المرأة العجوز؟
كم تمنيتُ لو كان ما اعيشه الان مجرد حلم وينتهي ما ان افتح عيني! كم تمنيتُ لو استطعتُ الهروب من هذا كله!… كم تمنيتُ لو ظهر ابي وامي امامي الان واخذاني معهما وبرفقتهما بعيداً… بعيداً عن هنا!!…
شعرتُ بثقل رأسي فأغمضتُ عيني وانا اغط في نوم عميق
لا اعرف كم مر من الوقت وانا نائمة لكنني تنبهتُ وفتحتُ عيني وانا اسمع صوتاً بدى انه يناديني من بعيد!
رفعتُ رأسي وانا اتلفت واصغي جيداً فكان صوتاً واضحاً يأتي من خارج البيت ينادي برقة وهدوء: ليااان… ليان يا ابنتي!… استيقظي ليان…
نهضتُ بلهفة اكاد اطير فرحاً فقد كان صوت امي!.. اعرفه صوت امي وكانت تناديني!
يتبع…..
لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا
لقراءة الرواية كاملة اضغ على : (رواية بعيدا عن هنا)