أزال هوجو قطرة ماء باردة فاجأت وجهه، ثم تلتهما قطرتان، فمسحهما كذلك مقطبا و هو يغمغم بصوت منخفض:
+
“سُحقا! من أين تأتي هذه؟”.
2
رفع رأسه إلى السماء فاكتشف في عرضها سحابًا قاتما يزحف و يتمخضُ عن احتكاكه ببعضه وميض برق خافت، و ما هي إلا دقائق على بلغه صوتُ رعد بعيد، اعتمر قبعته احتماءً من المطر الذي بدأ يتساقطُ بغزارة أكبر، و غمغم من جديد مواصلاً انتظاره:
+
“نحن في أواسطِ ديسمبر، يفترضُ أنه صيف كما تعودنا، لا أصدقُ أن المطر يسقطُ خلال هذا الموسم الجاف؟ أستراليا أنتِ أرض الأعاجيب!”.
2
لمح سيده يقبل عليه، فحشد انتباهه و تركيزه في مسار الإصغاء إلى كل كلمة سيقولها:
+
“لِيو و الفتاة في عنايتكَ هوجو! لا تفارقهما أبدا”.
6
أومأ له عامل فريق النقل بثقة، و ما إن التقط وجهي الطفل و ماريغولد آتيين من بعيد، حتى انطلق ليبث الحياة في محرك السيارة، التفت هارولان فورا ينظر إليهما، و ظل يساوره ذلك القلق الغريب في أعماقه، حقيقةً… لا عمل يقوم به اليوم سوى الإشراف قصير الأمد على نقل حليب بقراته في الصهاريج الخاصة إلى المصنع، ثم تحديد الرؤوس التي ستتجه إلى المذبح، قبل أن يحول ما تبقى من اليوم إلى إجازة عامة، ليستطيع جميع من في المزرعة تجهيز أنفسهم من أجل حضور حفل الليلة، كان باستطاعته أن يترك الإشراف لكبير العمال رود جونز، و أن يخلد إلى الراحة اليوم بطوله، لكنه قرر أن يكون ندًّا لنفسه، أن يحارب المشاعر الغامضة التي تحركه نحوها، و تجعله تواقا ليكون دائما قريبا منها، إنه يريد أن يتأملها و يرفض ذلك في ذات الوقت، عقله يأمره أن يشيح عن جمالها، و عيناه تتمردان!