كانت شمس كينغلاند لسنوات تسبحُ في فلكها و تُلقي تحيِّاتها على رؤوس الأشجار العارية من البهجة؛ لكن بعد قدوم امرأة تُدعى ماريغولد تغيرت أشياء عدة، باتت الشمس عن يمينها و يسارها ترسلُ خيوطها الدافئة لمداعبة بتلات الورود التي غدت جزءً من الأرض، و راحت نحلات الحقول البريَّة البعيدة تتمايلُ مُراودةً الزهور عن رحيقها، و الأغاني التي أصبحت تلحنها الطيور في وثبات رشيقة من غصن لآخر، و الهواء الخافق بالأوراق العريضة، و خرير نهري وارين و دونيللي الذين يقطعان كينغلاند في خطين مرتعشين، كل ذلك شكل رقصة بوهيمية متناغمة.
9
مرَّ أسبوع مُذ بدأت ماريغولد تنشرُ سحرها حول البيت، زرعت كل شيء يمكن أن يطرب الجو، و يثقل النسيم بالعطور الشذيَّة، و يجلب البسمة إلى ثغر أي كان، عدا هارولان الذي لم يُكسر الجليد المتجمع حول شفتيه بعد!
+
في آخر يوم من ذلك الأسبوع، سأله لِيو بينما مرَّ بجانبهما قاصدًا مكتبه:
+
“خالي، هل يمكننا أن نغرس بعضا من هذه الورود و الزهور الجميلة حول بيت المكتب أيضا؟”.
+
اختلج فمه، و سطعت عيناه بلون رصاصي، ضغطت ماريغولد على كتف الصبي كي توقفه عن الكلام، فهي تخشى أن يجرحه رد خاله، لكن المفاجأة أن هارولان لم يعارض، و تمتم ببساطة: