رقصت النسمات المشبعة بعطر الملح بينهما، أغرق هارولان يديه في جيبي بنطاله، و انتظر التشبث بصوتها ثانية. كانت تنظر إلى بيتها؛ أو الذي كان! و لم تكن في عينيها سعادتها المألوفة، أشاحت ماريغولد بقلب ممزق عن منظر القطيفة الذابلة، و أولت المحيط اهتمامها مكرهة و هي تتمتم:
3
“يحزُّ في نفسي قول هذا، و لكن… أشعر أن قلبي و ذكرياتي و ضحكة أبي… و كل شيء جميل قد ذبل معها! كان تأملها هو بوصلة أملى و منبع صمودي… و الآن… لا أحتمل رؤية رؤوسها المنكسة!”.
5
أرسلت ماريغولد بصرها إلى الأفق، تحاكي الشفق الذي بدأ بالذوبان تحت وطأة الأصيل، بينما ابتعد هارولان ليجيب اتصالا على هاتفه الخلوي:
+
“نعم سيد لي! هل كل شيء جاهز؟ ممتاز! هناك شيءٌ آخر أريدُك أن تقوم به…”.
+
تحوَّلت الكلمات إلى همهمات مبهمة تبتعد شيئا فشيئا، طغت وشوشة الأمواج على صوته حتى اختفى، و سحبت معزوفة المد و الجزر روح ماريغولد إلى سنوات خلت، حين لم يكن شيء ذابل هنا، لا قلبها… و لا القطيفة! استرجعت نفسها أخيرا من بوتقة الذكريات، و حلقت كفراشة خارج شرنقة الماضي، تحققت من ساعة يدها، فلاحظت أن وقتا طويلا مرَّ مُذ أجاب السيد كينغ ذلك الاتصال، ولَّت وجهها شطر البيت، لتراه منحنيا فوق شجيرة الماريغولد يتفحصها باهتمام مذهل!