لكل بدايةٍ نهاية إلا بحورَ الهوى… عميقةٌ لا تُقاس ممتدةٌ بلا ضفاف…حتى لو كنتَ غواصًا ماهرًا ستغدو أمام عواصفها الهوجاء سبّاحًا مبتدئًا !…
+
فلا تعبثْ بالهوى فإما أن تصلَ إلى الضفة الأخرى بسلام أو أن تغرقَ حتى الموت !…
+
نظر بعينين باردتين إلى الدخان المتصاعد من فمه وأنفه يتراقص بجنون كأنه يسخر منه ومن أحزانٍ تثقل صدره بالوجع.
+
سحب مجددًا من مبسم الأرجيلة ثم نفث دخانها وبدأ يضحك بملء شدقيه.
+
فنظر إليه سلامة متعجبًا وكان يجلس أرضًا معه فوق السطح خارج الغرفة…
+
“إنت عايش الدور كده ليه؟ الشيشة نضيفة ما فيهاش نكهات عشان تتسلطن كده…”
+
نظر إليه أيوب وقوة الدخان المتصاعد جعلت جفونه تغلق قليلًا فابتعد عن الأرجيلة وهو يسعل بقوة حتى احتقن وجهه فلوى سلامة فمه مستهجنًا….
+
“وكأنك أول مرة تشيش يا أبو الصحاب…”
+
ثم ركّز سلامة عينيه عليه وسأله بهدوء…
+
“مالك يا صاحبي…”
+
زفر أيوب زفرة ثقيلة من صدره وهو يريح ظهره على السور قائلًا بصوتٍ يقطر ألمًا….
+
“موجوع منها أوي يا سلامة… معقول لحقت تنساني وتفكر في غيري…”
+
مطّ سلامة فمه قائلًا بقتامة…
+
“كلهم كده… بيجروا ورا الأحسن اللي المصلحة هتبقى معاه…”