الجزائر العاصمة منتصف الليل
فيلا فخمة على شاطيء البحر من طابقين , كل الأرجاء معتمة إلا غرفة في آخر رواق الطابق الثاني ,تجلس ملك الى مكتبها , شابة في السادسة و العشرين من العمر ,
متوسطة القامة نحيفة , بوجه طفولي عينين عسليتين واسعتين , و شعر بلون كستنائي يميل الى الذهبي ,
تحدق في كومة الكتب أمامها , و هي تداعب شفتيها الزهريتين بقلم تلوين ,
دون انتباه منها يفتح باب الغرفة , و تدخل والدتها مع كأس الحليب بالشوكولا , تدنو منها و تضعه بهدوء على مكتبها
” حبيبتي أليس الوقت متأخرا ؟ لديك مناوبة غدا “
ابتسمت ملك بكل دفء , و رفعت يدها لتمسك الكأس
” بلى و لكن هناك تقرير مريض علي إنهاؤه “
ردت دون أن تحيد عيناها عن الأوراق , و دون أن تلاحظ الانزعاج الذي علا وجه والدتها
” لكنك ستتعبين هكذا لن تستطيعي التركيز “
هزت ملك رأسها بالنفي
” لا بأس ماما أنا متعودة , ثم لم يبق إلا سنة و نصف و أتخرج , علي العمل بجد “
أمام عدم رضا والدتها الواضح , نهضت ملك من مكانها و احتضنتها , لتقنعها بتركها تكمل ما تفعله ,
ردت والدتها بتنهيدة مستسلمة , لأنها تعلم أن ابنتها لن تتحرك من مكانها قبل اتمام التقرير
” حسنا لكن ليس لأكثر من ربع ساعة , أو سأقطع التيار من أسفل “