رواية آلام معطرة الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة خضير
الفصل الثاني
————
صدمت لرؤيته جالساً أمامها لم تستوعب شيء من الصدف التي تجمعها مع هذا الشخص… نهض من مكانه و أتجهه بخطوات ثابتة نحوها
– أجل أنه أنا … أنت هنا… أخبريني أولا كيف هي صحتك الأن
أفنان- أنا بخير…. شكرا لك على مساعدتي
جاد- لا داعي للشكر…تفضلي أجلسي…. مشيراً نحو الكرسي المقابل لمكتبه … أتجهت بخطوات متوترة و مهتزة و جلست تفكر كيف تبدأ الحديث معه أو من أين قاطع تفكيرها قائلا بأحترام و هدوء بأنً واحد
– ماذا تودين أن تشربي
أفنان- لا شكرا… فقط أريد التحدث معك سيد جاد
جاد- حسناً لكن سأطلب القهوة لكلينا… وافقت فهي لا تملك خياراً أخر ردت بخفوت أشبه بالهمس
أفنان- كما تريد
عدة دقائق و كانت السكرتيرة تضع القهوة أمامهماةو تغادر بهدوء
جاد – رجاءً تناولي القهوة…. أومأت برأسها بحركة صغيرة تدل على الموافقة كانت تتزاحم الأفكار برأسها عن الشخص الجالس أمامها
-أنه شخص جيد أستطيع محادثته بشأن أملاك والدي سيتفهم وضعي أمل ذلك… قاطع جاد أفكارها مرة أخرى
جاد- أخبريني ما الذي تريدينه.. ترغبين التحدث معي بشأن ماذا …. قطع كلامه لتستكمل هي نظرت له ثم تحدثت
أفنان- أجل الموضوع يخص ممتلكات السيد صفوت
أنا أبنته أفنان صفوت أنت قبل عدة أيام أستوليت على أملاك والدي…… قاطعها قائلا
جاد- عفوا… أنسة أفنان أليس كذلك
شدد على كلمة أنسة لمعرفة أذا هي متزوجة أم لا
أفنان- أجل أفنان… فهمت مقصده لذلك قالت أسمها فقط.. أبتسامةصغيرة على جانب فمه سرعان ما أخفاها لذكاء الجالسة أمامه
جاد- أفنان أنا لم أستولي على أملاك والدك بل سددت الخسائر من دون اللجوء المزاد العلني الذي سيضر والدك ليس من عادتي أيذاء الناس هذا أولا أما ثانيا لقد أرسلت أشعارً لوالدك بما حدث والمهلة طويلة لتسليم كل شيء تكفي لتدبر أموركم
أفنان- أعلم ذلك و أنا لا ألقي باللوم عليك مطلقا.. لكنني جئت لطلب أمراً منك…
أحتسى قهوته و نظراته مسلطة عليها و لمح ذلك التردد يلمع داخل عينيها
جاد- و ما هو … وكأن بسؤاله أعطاها القليل من الشجاعة
أفنان- رجاء… أعد لوالدي جميع ممتلكاته… هو لم يعرف إلى الآن أنه خسرها.. و إذا علم فلن يتحمل الأمر… ربما تتدهور صحته… لا أريد أن تحل كارثة بعائلتي بسبب هذه الخسارة… صمت قليلاً من طلبها الغريب … لكن فكرة لعينة صدحت برأسه نحوها و حلم يغزو قلبه منذ عدة أيام
جاد- أتفهم وضعك لكن ماذا سأحصل بالمقابل
أفنان- أنا لا أملك شيئا لأعطيك إياه مقابل الأملاك
أجابها قائلا
جاد-إذا سيكون من الغباء تنازلي عن هذه الممتلكات لأبيك
ردت بحزن أعلم ذلك
جاد- اسمعي جيدا أنا أملك كل شيء أموال و عائلة و شهرة حياتي مثالية تقريبا لكن ينقصني شيئا واحد فقط
جاد – ما هو
جاد-إذا حصلت عليه ستكتمل حياتي انه الزوجة
أفنان- زوجة و هي متفاجئة قليلا
أفنان- أعطني زوجة و سأتنازل عن الممتلكات لأبيك
استنكرت طلبه…. كيف لي أن أعطيك زوجة ليس بمقدوري ذلك جاد-بلى هو كذللك
أفنان- لم أفهم
كيف
جاد- كوني زوجتي و وبالمقابل سأتنازل عن الممتلكات لأبيك
نهضت عن الكرسي و هي مصدومة كليا
دقائق مرت يتأمل صمتها قطعه قائلا
جاد- فكري جيدا بعرضي لست على عجلة من أمري
أفنان- لا أحتاج للتفكير أجابتي لا لا أقبل
جاد- ما السبب
أفنان- الكثير من الأسباب و لكن السبب الأهم هو أنني مخطوبه رفعت يدها لتريه خاتم الخطوبة صمت قليلا ثم تحدث ببرود
جاد- مخطوبة و لست متزوجة بأمكانك إنهاءالخطوبة
أفنان- الآن تأكدت أنت مجنون و مختل عقليا لن أفسخ خطبتي من أجلك …. غادرت غاضبة لولا انه أوقفها عند باب المكتب قائلا
جاد-ليس من أجلي لكن من أجل والدك و عائلتك فكري جيدا
ردت صارخة…. أبدا لن يحدث ذلك و هي تغلق الباب خلفها بقوة و هي تأخذ أنفاسها المنقطعة من شدة غضبها
جاد-ستعودين أنا واثق من ذلك يبدو أن القدر يريد جمعنا لأنني منذ رأيتك أول مرة وقلبي ينبض بطريقة أخرى.. ذلك اليوم رأيتك امام منزل السيد صفوت لكنني لم أتوقع أن تكوني أبنته أو علمت ذلك لما أنتضرت لجعلك لي و اليوم في الشارع عندما صدمتك بسيارتي لم أكن لأتركي لولا أنني كنت على عجلة من أمري
و في المصعد راقبتك لأعرف تفاصيلك…سعدت كثيرا لأنك موجودة في شركتي و سأجمع كل المعلومات عنك لم أظن أنك ستأتين لي بنفسك دون حاجتي لتكبد العناء… أنه القدر … قدرنا أنا و أنت… ستعودين و ستكونين داخل أحضاني مهما كلف الأمر أنت حياتي … أفنان أنا بأنتظارك
————————————–
الحزن رسم على ملامح وجهها البرئ و اليأس تملك قلبها شهقات خافتة و أنين تكاد تسمعه أذناها أقتربت عدة خطوات و توقفت على مشارف غرفتها أدارت مقبض الباب ببطىء أفكار تملكتها لرؤية أختها الصغيرة تبكي في الخفاء بعيداً عن أعين الجميع قاطعت تلك الباكية مرددةً بخفوت
-ألين.. سرعان ما أخفت مابيدها داخل الدرج و أزالت تلك الدموع وتصنعت أبتسامة صغيرة على شفتيها
– أختي….م .. متى جئتِ…
– للتو وصلت…و قبل أن تبادر بسؤالها أسرعت الأخرى بالهروب من أمامها
– سأحضر لكِ الماء لتشربي
– ألين… ما بها… أنها تتهرب مني.. ماذا خبئت في الدرج… سارت خطوات نحو الدرج و أخرجت تلك الصورة المقلوبة لترتسم معالم الصدمةو الاندهاش على وجهها
– أياد… ألين مغرمة بأياد غير معقول سرعان ما تذكرت في حفلة خطوبتها عندما بحثت عن ألين بسبب أختفائها شاهدتها تغادر من مكتب والدها و بعدها بعدةدقائق شاهدت أياد يغادر المكتب هو الأخر لكنها لم تتوقع أن بينهما علاقة حب أفاقت على صوت خطوات أقدام ألين تقترب فأعادت الصورة لمكانها
– أختي تفضلي
– شكرا.. تناولت الماء منها ثم تحدثت بمكر
– ألين أظن أن زفافي أنا و أياد سيكون قريبا تماماً كالخطوبة حدثت بسرعة…. أنا و أياد سنتزوج بسرعة….. ترقرت الدموع في عينيها فأستدارت لكي لا تلاحظ دموعها
– هذا جيد… سعدت لأجلك… أندفعت مسرعة للخارج محاولة أخفاء حزنها و أرتسمت التعاسة على وجه الأخرى
__________________________
مرت عدة أيام و هي تلاحظ أختها التي تصغرها بعدة سنوات قليلة حزينة و شاحبة الوجه شاردة الذهن جالسة أرضا بحزن دموعها تترقرق داخل عينيها و
في البداية أبي و الأن أختي عائلتي ستتدمر
————————————————–
مستلقية على سريرها و الأفكار تتصارع داخل رأسها و الحيرة تتملكها
– بعد غداً زفافي أنا و أياد…ألين محطمة كليا … عدة أيام و يتم أخلاء المنزل و أبي سيعلم ما أحاول أخفائه عندها لن يتحمل … نهضت من مكانها و أخرجت ذلك الاشعار و مزقته و من ثم رمته في سلة المهملات و أخذت تنظر عبر النافذة بشرود
————————————
غارقاً بعمله حين أخبرته السكرتيرة عن أتصال هاتفي
– سيد جاد.. أتصال هاتفي لك
جاد- نعم..من معي
– هذه أنا… تسارعت دقات قلبه و علت أنفاسه هل هذا صوتها … ردد بهمس لم تسمعه هي
– أفنان
– هذه أنا أفنان صفوت … أرغب بمقابلتك…
اجابها بكلمات قليلة
– حسناً… أين
– أنا في فندق الشمس انه قريب من شركتك
– سأتي حالا..
انطلق مسرعاً بعد ألغائه لجميع مواعيده و هو لا يصدق هل سيحصل على ما يريد…. سيحصل عليها
———————
جالسة أمامه تفرك أحدى يديها بالأخرى متوترة خائفة و أيضا حزينة.. ينتظر أن تتفوه بكلمة واحدة ليطمئن قلبه قاطعت أنتظاره
– موافقة….. موافقه على الزواج بك ….