رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل العشرين 20 بقلم مروة حمدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل العشرين 20 بقلم مروة حمدي

وكانت للقلوب رحمة
_٢٠_
ارجو الدعاء لوالدى بالرحمة والمغفرة فى مثواه، فلقد اشتاقت العين لرؤياه.
***************
يوم جميل بالنسبة له وهو يخرج من منزله منتشياً بصوت صرخاتها التى أطربت أذناه، سكون وراحة تملكت منه وهو يراها تعانى، تذبل أمام عينيه، يخرجه من أفكاره، صوت فتاته الصغيرة وهى تمسك به من ملابسه وهو يغلق باب الشقة متسائلة.
_رحمة لوالدها: أبى أين غادة حتى الآن؟ لقد تأخرت عن المعتاد، أليس كذلك؟!
_عقد حاجبيه بتفكير، بالفعل الفتاة تأخرت عن ميعاد هبوطها، اتسعت عيناه محدثا نفسه: أيعقل انها لا تزال بالأعلى وتستمع إلى تلك المجذوبة!
وليست هى فقط بالتأكيد أختها عبير أيضاً، اخ يالها من إمراءة حتى الجحيم يرفض إقامتها به، ماذا أفعل بالتأكيد الفتيات يشعرن بالذعر وهن يرون والدتهن على هذة الحالةماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ لا يمكن أن أجعل رحمة تصعد لتعلم ما هنالك وتطلب منهن النزول؛ أخشى عليها من تلك المراءة وأخشى أن تصاب بالهلع وهى تستمع لصرخات عديمة الحياء تلك، ولا يمكننى الصعود بنفسى؛ فلقد أقسمت ألا أخطو باتجاه هذة الشقة ما حييت مرة اخرى، ماذا على أن أفعل، مشفق عليكن كثيرا يا فتيات وانتن تشاهدن والدتكن بهكذا وضع.
“صباح الخير يا خال، من الجيد أننى أستطعت اللحاق بك”
ألتفت برأسه له بابتسامة وقد أتى له حل هذة المشكلة بنفسه، بينما عماد نظر له بريبه لتلك الابتسامة الصفراء التى يوجهها له خاله، ليتسمر فى مكانه، هامسا لنفسه بصوت وصل إلى مسامع عبدالله الذى لم يهتم له كثيرا قالا بتخوف.
“لا أعلم لما، ولكننى لا أشعر بالراحة لتلك الابتسامة”
بعد دقائق، يقف أمام منزل خاله فتحى بضيق، يتمتم بغيظ لنفسه” لما يطلب منى أن أتى لأستعجلهن و اتقابل مع تلك الشمطاء إنتصار، أووف لننتهى من هذا سريعا وو.
صمت وهو يستمع إلى صوت صرخات قادمة من الداخل، ليتذكر تلك التعليمات التى ألقاها له وهو يصعد الدرج؛
“قل لهن أن يهبطن ولا داعى للقلق على والدتهن، فهو تمرين جديد هو على علم به تقوم به وتقريبا سيتكرر كل يوم، ولا داعى للخوف.
أخذ يطرق على الباب بسرعة بقلب خائف على تلك العبير، مشفقا عليها متمتم: أسرعى بفتح الباب يا عبير، لا تخافى عزيزتى.
صمت وهو يتمتم كيف اطلب منها ألا تخاف إذا أنا وشعرت بالرعب، أقطع ذراعى من منبته إذا لم يكن خالى وراء هذا الأمر، اعلم أنها تستحق ولكن الفتيات ما ذنبهن ليتعاملن مع موقف كهذا؟
أخذ يبدأ بالطرق مرة أخرى ليبدأ بعدها بالمناداة، تارة على عبير وتارة على غادة.
بينما بالداخل تقف عبير على بعد من باب غرفة والدتها تحتضن أختها غادة بخوف.
غادة بتهتهه: ماذا هنالك يا عبير؟ وماذا بها أمى؟
_عبير: لا أعلم، لا أعلم، ما رأيك لتفتح الباب ونرى ما بها؟
_غادة مسرعة: لا لا لربما فقدت عقلها وتقوم بخنقنا.
_غادة كيف تتحدثين على والدتك هكذا يا فتاة؟
_غادة وهى تشير على الباب: ألا تستمعين لها؟!
صوت طرقات على الباب وصوت مناداة باسمهم وصل إلى مسامعهم، لتصفق غادة بيدها مسرعة بإتجاه الباب تتمتم بصوت عالى: أنه عماد حمدلله، سوف ندخله لها هو ويرى ما بها وحتى إن جنت فهو من سيتعامل معها.
عبير وهى تلحق بها مسرعة هى الأخرى عقب سماع صوته مناديا عليها، تقف فى مكانها بزهول وهى تسمع حديث أختها.
لتهمس لها بغضب متناسية أنها تتحدث أمام غادة: وهل أنا فى غنى عنه؟! حتى أدخله لها وهى هكذا ولا نعلم مابها.
لم تستمع لها لحسن حظها، تفتح غادة الباب بابتسامة فرحة لا تمهل الواقف على الباب فرصة للحديث وهى تقول بصدق نابع من قلبها.
“هذة أول مرة أكون بها سعيدة حقا برؤيتك يا عماد”
رفع حاجبيها لها وقد تناسى لما هو قادم ليمسك بها من تلابيب ملابسها من الخلف يحركها كبندول بين يديه، يتحدث لها من بين أسنانه بعدما هبط إلى مستواها متحدثا بفحيح: حقا أنتى فتاة ناكرة للجميل، وماذا عن قطع الشيكولا التى أغدق عليك بها، وأكياس البطاطا المقلية التى تبتاعينها وتورطينى انا فى ثمنها.
غادة تبتسم بسماجة مبررة بدفاع واهى: انا اسعد برؤياك فى كل وقت ولكن هذة المرة حقا أشد.
_عبير من الخلف: صدقها يا عماد فهى حقا سعيدة برؤيتك حتى أنها اقترحت دخولك انت على امى لتعلم بها.
_شهقة صغيرة مصطنعة خرجت منه ناظرا لتلك الصغيرة التى أغمضت عينيها عقب حديث أختها لاعنه إياها بداخلها هامسة: أنه تسليم أهالى يا عبير هذا الذى فعلته”
فتحت إحدى عينيها وهى تبصر عماد يقف مسلط نظره عليها عاقدا لحاجبيه، مربع لكتفيه أمامها، لتبتسم ببلاهه قائلة: حتى تعلم أننى لا أفعل شئ بدونك.
_عماد حسنا يا ماكرة، لا تطلبين منى أى شيكولا لاسبوع.
_غادة بصوت أقرب للبكاء: ولكن.
_عماد وهو يشير لها بإصبعته: كلمة أخرى وسأجعلهم أثنين.
صمتت على مضض لتلتف بجزعها للخلف ناظرة لأختها بنظرات متوعدة تحرك شفتيها لها بدون صوت ولكن عبير استطاعت فهمها بسهولة” مالم يجلبه هو، ستجلبينه أنت”
لتقابلها بنظرات شامتة غير مهتمة بها ولا بحديثها.
أخرجهم من حرب النظرات صوت عماد مصفقا بيده” هااىي يا فتيات، هيا فعمكن ينتظركن بالأسفل منذ وقت، لقد تأخر كلا منكما على صفه، هيا بسرعة.
تخرج الفتيات من الباب، غادة خلفها عبير الممكسة بالباب تهم بغلقه، لتوقفها غادة وهى تسترق السمع قائلة بتوجس.
_يا شباب ألم ننسى شيئا؟ لقد أختفى صوت أمى، ترى هل قتلت نفسها؟
_شهقة خرجت من عبير وقد تناست أمر أمها كليا؛ تهم بالرجوع للداخل بعد تعليق غادة الذى أرعبها على والدتها بشدة، ليوقفها عماد ممسكا بيدها يتسائل : إلى أين أنتى ذاهبه؟
توقفت فى مكانها وهى تعطيه ظهرها تنظر إلى داخل شقتهم المفتوحة بأعين جاحظة وهى تستشعر بكف يده العريض ممسك بكفها الصغير وقد ذاب بداخله لتغمض عينيها وهى تحاول سحب يديها من يده ببطء شاعرة بالخجل يحرقها، وهو لم يكن حاله أفضل منها، هو فقط أراد إيقافها لينتهى الأمر به وتلك اليد الصغيرة الناعمة الدافئة تتوسط يده.
رغبة الحت عليه بالضغط عليها وتبين ما إذا كان لتلك اليد الناعمة عظام بداخلها، أوقفتها هى بمحاولة سحب يدها بعدما أستشعرت بيده الممسكة وقد أحاطت بيدها كليا وقد بدأت بالضغط عليها، ليتحمحم وهو يتركها بخيبة أمل داخليه ولكنه سعيد بتلك الصغيرة، التى تسير على قواعده التى يجد هو نفسه صعوبه كبيرة فى السير عليها فى كل مرة تلقى الظروف بتلك البريئة الرقيقة أمامه.
تحدث سريعا حتى يخرجها ويخرج نفسه من هذا الموقف: خالى يخبركن بالا تقلقن على والدتكن وان تعتادو على مثل هذا الأمر الذى يفعله الكبار من وقت لأخر للترويح عن أنفسهم، وهيا بنا نلحق به قبل أن يتركنا ويرحل.
ما لبث يلتف بجزعه ليهبط: لتدفعه غادة جانبا على حين غرة، تسرع بالهبوط لاسفل وهى تصيح: يرحل و يتركنى!
نظر عماد ببلاهه وهو يشير على أثر غادة: لما أشعر أنها تتحدث عن خاطب أو زوج لها وليس عمها الذى يقوم بإيصالها؟!
عبير: لا تشغل بالك بها فهى مجنونة بعض الشئ.
_عماد معلقا بصوت منخفض: كوالدتها.
_ماذا؟ لم اسمعك.
_عماظ بابتسامة صغيرة هيا ينا، ليهبط امامها، لترفع هى كتفيها بعدم إهتمام لاحقة به.
تاركين بالداخل تلك الكريهة، تضع الهاتف بالشاحن وهى تقف إلى جواره بوهن بعدما إستنزفت قواها بالصراخ، ليفتك الصداع برأسها، تنظر له تنتظر أن يعطى على الأقل إشارة ولو واحد بالمائة حتى تستطيع تشغيله وإرسال تلك الرسالة، تضع قبضة يدها بفمها تعضها بغل، تهز قدمها بتوتر، تشعر بأن كل دقيقة تمضى تبعدها عنه دهرا.
بينما بالأسفل يجلس عبدالله أمام المنزل ورحمة إلى جواره بإنتظار الفتيات ليتحدث فجاءة” أخرج وتعال إلى هنا؟ لن تستطيع الاختباء كأمس.
خرج من خلف باب المنزل الذى كان يخفى نفسه خلفه بعدما أبصر عمه يجلس أمام الباب وجواره ابنته، منتظرا رحيلهم.
اقترب من مجلس خاله: يلقى عليه تحيه الصباح، متحدثا بتبرير: صباح الخير يا خالى، لا ولما الأختباء؛ أنا فقط كنت أعقد رباط حذائى.
عبدالله: امممم، حسنا فلتتنتبه وأنت تعقد حذائك من هذا الفتى على، لا يروقنى هذا الفتى والأفضل أن تبتعد عنه.
_ولكنه صديقى.
_المرء على دين خليله يا هانى، وهذا الفتى رأيته بعينى يقم بالكثير من الأمور الطائشة، كما أنه أكبر منك، صاحب من مثل هم بعمرك ووضعك أفضل.
_انه عام واحد فقط!
_هانى، هذا الفتى ليس جيدا، استمع لى يا بنى فلقد تعاملت مع أنواع كثيرة من البشر حتى صرت اجيد قراءة الشخص من ملامح وجهه، وهذا الفتى لا يحب لك الخير.
_هانى بدفاع مستميت على الرغم من يقينه بأعماقه بأن عمه لديه كل الحق فيما يقول: وولكن.
توقف فى الحديث أثر دفعة تلقاها من الخلف ليفقد توازنه، يقع على الأرض وقد تمرغ وجهه بالتراب.
وغادة توجه حديثها إلى عمها دون أخذ فرصة لالتقاط أنفاسها أو حتى النظر لاسفل قدمها” لحقت بك، فى المرة القادمة سأغضب منك يا عماه إذا فكرت بتركى وسيكون من الصعب مراضاتى”
بينما عمها وقف بزهول وهو يرى هانى مجسى على الأرض ليتمتم” بل سيكون من الصعب علي إخراجك من تحت يديه يا فتاة”
غادة بدون فهم: ماذا؟
أشار لها عبد الله إلى أسفل، لتضع يدها على فمها وهى تشهق لدى رؤيتها لوجه هانى وقد إمتلأ بالتراب، لتكتم رحمة ضحكة كادت أن تفلت منها عليه، لتبتلعها فور تحديقه لها بغضب ونظرة أباها بعينه بالأ تفعل، ليحيد برأسه باتجاه تلك الواقفة، هامس بتوعد” انت الان ميته لا محاله”
صرخت بصوت عالى وهى تسرع بالاختباء خلف عمها، الذى عمل كحائط دفاعى يمنعها عن يد هانى الذى يحاول الوصول اليها من إى إتجاه وقد بدا فى هذا اللحظة لا يستمع إلى أى أحد، بينما رحمة عادت على الجلوس لذلك المقعد تخرج كيس المقرمشات التى كانت تدخرة لوقت الاستراحة، تخرج ما به وهى تتناوله بإستمتاع وهى تشاهد ما يحدث أمامها، فمناغشات هانى وغادة الدائمة تضحكها أكثر من أى شئ أخر.
عبدالله فى محاولة لتهدئة هانى الذى بدأ وكأنه ثور فى حلبه مصارعه وعبدالله يتجنب ملامسته من التراب المغطى ليده، يتحرك باتجاه عكس اتجاهه، فان تحرك هانى يمينا؛ تحرك عبدالله يسارا وغادة ممسكة بملابس عمها من الخلف تتحرك معه إينما تحرك، وهى توقن أنها إذا وقعت تحت يديه لن يرحمها هذة المرة.
_عبدالله لهانى: إهدأ يا فتى هى لم تكن تقصد.
_غادة لم أنتبه لك يا هانى، لا تكبر الموضوع.
_هانى: وهل انتى عمياء حتى لا ترينى.
_غادة بل أنت الأعمى لوقوفك بطريقى.
_اااه، وهل أخبرك أحدهم بأننى أملك أعين بعنقى حتى أرى الحمير الهاربة.
_هاا، هل نعتنى بالحمارة الان يا عمى، انظر كيف يتحدث معى ذلك البغل وانا لم أفعل له شيئا.
_خاااالى، أرجوك ابتعد حتى أكلها وأمضغ لحم ذراعيها بين أسنانى.
_وهل تظن نفسك تخيفينى هكذا؟
_خاااالى.
_عبدالله: هانى يا حبيبى هل تضع عقلك بعقل فتاة صغيرة ومن غادة؟! أنت أعقل من هذا؟
_غادة وهى تنكزه بملابسه من الخلف: من الصغيرة يا عماه؟ ثم ما بها غادة؟! لا أعلم لما ولكنى أشعر أنك تهيننى.
_هانى تشعرين ولست متأكدة، يا فتاة أننا نعاملك بالمنزل معاملة المتأخرين عقليا وذهنيا.
_هاااا، انا! حسنا سأريك من هى تلك المتأخرة يا هانى، لتلتقط حجر صغير من على الأرض تلقيه عليه ليتراجع إلى الخلف، وهو يضع يده على رأسه يشعر بالألم، صارخا بها” هل جننتى أم ماذا”
_عبدالله وهو يتحرك هذة المرة يدافع عن هانى ينهره: عيب عليك يا هانى لا تنسى انها بالأخير فتاة.
ليصيب حجر صغير فخذة بالخطأ، ليصرخ بها شرزا وبصوت متألم: أنتبهى أين تصوبين.
يفتح عينه بصدمة وهو يراها تلتقط حجر كبير تمسك به بصعوبه وهانى يبتلع ريقه برعب هامسا لخاله: إذا أصابنى هذا الحجر فلن أنطق بعدها.
يؤمى عبدالله برأسه مؤيدا ليستعيد ثباته يحلى صوته أمرا إياها: غادة أتركى، هذا الحجر والان.
_لقد نعتنى بالمجنونة يا عم.
عبدالله وهو يذم شفتيه يفك حزام بنطاله متمتما: أظن أنه انا المجنون هنا لا أنتم ولهذا سوف أعيد تربيتكم أنتما الأثنين.
لتترك غادة الحجر أرضا بأعين متسعة وهى ترى عمها يخلع عنه حزامه، ليحدثها هانى بخوف من هذا الهدوء متسائلا وهو لا يرى شيئا من ظهر خاله.
_يا فتاة ماذا هنالك؟
_غادة وهى تركض صارخة” أركض يا هانى”
ليترك مكانه يركض خلفها يسألها بصوت عالى” لما الركض؟ ماذا هنالك”
_أنظر خلفك وستعرف.
_مال برأسه للوراء ليرى خاله يلحق بهما وهو يمسك بحزامه، ليمسك بيدها سريعا طالقين ساقيهما للريح وعبدالله خلفهم يتوعد لهم وخلفه رحمة تضع المقرمشات بفمها تعلق بضحك: هذا العرض افضل بكثير من عرض استراحة المدرسة الأسبوع الماضى.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية الحب وعمايله (كاملة جميع الفصول) بقلم فريدة مصطفي (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top