بقلم مروة حمدى
$$$$$$$$$$$$$$
ليلاً جميلاً هادئ وسماء سوداء تلألئت بنجومها كمصابيح أضاءت بنورها الظلمة من حولهما، تائهة هى بأفكارها خائفة حائرة حزينة و مشتاقة.
وهو فر هارباً من نفسه ومنها ، ليفأجا بها وقد خرجت من أفكاره لتتجسد أمامه وكأنها أبت أن تنتظر لتسمع منه ذلك القرار.فتحت عيناها ببطء، تنهدت بثقل، حسمت أمرها بشأنه، لن تلاحقه ولن تفرض وجودها عليه ، إذا تقدم منها أنملة ستتقدم هى أضعافاً و إذا أبتعد خطوة ستبتعد هى عشرة.
صدى صوت رحلت صاحبته عن دنيانا يصدح بأذنها وقد أخبرتها سابقا: من يعشقك بصدق سيعبر لأجلك أميالاً، أعتزى بنفسك وقدريها حتى يعرف قيمتها غيرك ويقدرها.
دعت لها بالرحمة فى مثواها بقلب صادق ، التفت لتعود إلى الأسفل وقد تأخر الوقت بها بالأعلى، وقفت فى مكانها كالمصعوقة وقد سرت قشعريرة بجسدها وهى تراه يقف على بعد منها، يطالعها بعينيه بنظرات لم تستطع أن تفهمها.
وهو هائما بها يتأملها بعقله وحفر بقلبه ملامحها داخله، ورددت جوارحه ما عجز لسانه عن نطقه.
“ماذا تفعلين بى يا فتاة؟ اردت الهروب منكِ حتى أفكر بك، لأجدك هنا أمامى ، تخبرينى صراحا أنه لا مفر منك إلا لك ، لما تلك الدموع يا عزيزتى ، فلقد حطمت بها أخر دفاعاتى ، طبول حرباً تدق الان داخل أضلعى بعدما عصفت هيئتك تلك بوجدانى ، أخبرينى كيف غزوتى قلبى هكذا واحتل عبيرك كامل كيانى؟!”
تنهيدة دافئة خرجت من أعماقه وهو يتطلع لها لا يقوى على الحراك ، غير قادر على العودة وكأنه ما كان وجزء منه يرغب بالتقدم لها وإحتوائها بين أضلعه يزيح عنها تلك الدموع بأنمله ولكنه مقيد بوعد و حدود لا يجب أن يتخطاها مهما كان.
التفت له وليتها ما فعلت، تقابلت الأعين بحديث خاص طويل، منهمم العاتب وهوويتساءل هل يجوز لى العتاب ؟ أم من المفترض بى شكرك مالكى من كنف وهماً أردتنى منه أن أفيق؟!