رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الخامس 5 بقلم حنين احمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الخامس 5 بقلم حنين احمد

(الفصل الخامس)
عادت غادة إلى المنزل ودخلت إلى المطبخ كعادتها تطمئن على والدتها:”السلام
عليكم أمي كيف حالك؟”
ابتسمت لها وئام بحب وهي تقول:”وعليكم السلام بخير عزيزتي,ما أخبار يومك
الأول بالجامعة؟”
ابتسمت غادة وهي تقول:”كان جيدا حمدا لله ,وجد لم تحضر بعد؟”
“جاءت منذ فترة قصيرة وهي ترتاح بغرفتها حتى موعد الغداء”
“حسنا أمي سأصعد إليها”
ركضت غادة حتى غرفتهما فوجدت وجد مستلقية ولم تشعر
بدخولها فصرخت بصوت مرتفع:” وجاااااد”
انتفضت وجد وسمّت الله ثم قالت:”ما بكِ غادة؟ لقد أفزعتيني كثيرا,متى عدتِ؟”
“في التوّ..ما أخبار اليوم الأول؟”
سألتها غادة لتجيبها:”مثلما توقعت ,أخبريني أنتِ ما أخبار يومك؟”
أجابتها غادة بنبرة حالمة:” كان وسيما ورقيقا و……”
قاطعتها وجد بخبث:”دودي هل تتحدثين عن اليوم أم عن كائن بشري عزيزتي؟”
ضحكت غادة عاليا وهي تقول:”دائما تعلمين دواخلي,بالفعل قابلت اليوم رجلا غاية
في الوسامة والرقة وأستاذ بجامعتنا أيضا”
نظرت لها وجد مازحة:”ما قصتك مع الأستاذة غادة؟أريد أن أعرف حتى
أعتمد طريقتك في الإيقاع بهم”
ضحكت بمرح وهي تهتف:”يا إلهي أبعد عني الحسد والحقد,هو ليس مثل أي
أستاذ آخر,إنه وسيم ورقيق,خطف قلبي منذ الكلمة الأولى التي نطق بها وعلمت عنه
كل شيء حتى مكان إقامته”
نظرت لها بدهشة قائلة:”ماذا؟كيف علمتِ كل ذلك؟أتوسل إليكِ أخبريني الطريقة ربما
أستخدمها للإيقاع بأي أستاذ لدينا ولو أنهم لا يشجعون على الإطلاق..بيطرى حقا”
قهقهت غادة عاليا وهي تقص عليها ماحدث وهي تبدل ملابسها إلى أن قاطعهما نداء
عبد الله:”هيّا حبيباتي الغداء جاهزا”استمرت حكايات غادة عن رمزى يوميا طوال أشهر الدراسة أما وجد فلم ترَ غيث في
المقابر طوال أشهر الدراسة لأنها لم تكن تذهب لزيارة والدتها إلا نادرا..
حتى جاءت عطلة نصف العام وذهبت على أمل أن تراه ولكن يا لخيبة الأمل لم يكن
هناك سواها فجلست كعادتها وأخذت تروي لوالدتها عن الدراسة وغادة وكل شيء.
:”والدتي الحبيبة,هل تتخيلين أن والدي لم يطلب رؤيتي حتى وقتنا هذا؟هل هو مشغول
كعادته؟تُرى هل يعامل أولاده الآخرين بتلك الطريقة أيضا؟أم أنني فقط من أحظى
بهذه المعاملة واللامبالاة منه؟وزوجته كيف يعاملها؟ليته يعاملها جيدا فهي طيبة كثيرا
هل كنتِ تعرفين غيث؟ لا أعتقد,يبدو لطيفا..
هل تتخيلين أنني لم أره منذ تلك المرة التي رأيته بها بالمطعم مصادفة مع تلك
الشقراء الرائعة؟! على الرغم من أنه وعد أبي عبد الله أنه سيهاتفه ..
تُرَى هل هاتفه مثلما وعده؟
لا أعلم لِمَ يشغل عقلي لهذا الحد!! تُرَى هل سأجد رجلا أحبه ويبادلني الحب يوما ما؟
أخشى أن أكون تعلقت به أمي وهو لم يلحظني من الأساس..
هل تعلمين أمي شعرت بالسعادة لأنني اكتشفت أن من يزوره بالمقابر هو والده
خشيت أن تكون زوجته فهو بسن يخوّله أن يكون متزوجا فقد قارب على الأربعين
يبدو أنه كان متعلقا به كثيرا..الحزن البادي بعينيه يجعلني أريد أن أضمه وأخفف عنه
كل ما يحزنه ..تُرَى هل كان والدي يحبك حقا؟ أم أنه كان مجرد إعجاب سرعان
ما انطفأ بعد وفاتك؟؟
لماذا أحضرتيني للحياة وأنتِ تعلمين أنكِ ستتركيني؟
ما ذنبها خالتي وئام لتتحمل مسئوليتي؟
دائما أرى القلق يسكن عينيها بنظراتها إلي وأنا أعلم جيدا السبب..
فغادة مرحة ومنفتحة وتعرف كيف تكوّن صداقات جديدة, ولكني انطوائية وأعترف
هل أخبركِ شيئا ولكن لا تغضبي مني..أنا أبتعد عن الناس حتى لا يسألني أحدهم عن
حياتى وأسرتي..فماذا سأخبرهم لو سألوني؟
هل أخبرهم أن والدي تركني لدى خالتي لتقوم بتربيتي وأنه نسيني في غمرة مشاغله؟
أنا أشعر بالحزن الشديد أمي ,ولست قادرة على البوح لأحد سواكِ بما في قلبي
أخشى أن أكون أتسبب بحزنك بحديثي ولكن…ليس لى سواكِ حبيبتي فسامحيني.”
أغمضت عينيها وهي تتابع حديثها أمام قبر والدتها كما اعتادت منذ وعت أنها بلا
أم وأن والدها لم يردها يوما :
“تمنيت أن أراه اليوم فلم أره منذ فترة طويلة ولكن…يبدو أنه ليس لي نصيب لرؤيته”
ابتسمت برقة وهي تلمس قبر والدتها وتقول:
“لا تغضبي أمي عندما انشغل بالدراسة ولا أحضر لرؤيتك,فأنا أحلم بالحفاظ على
مستواى حتى أدرّس بالجامعة,كم تمنيت وجودك لأسمع دعوتك لي بالتوفيق
والنجاح مثل كل أم ” أكملت بصوت باكٍ ودموعها تتساقط بصمت:
“أفتقد وجودك بجانبي كثيرا و….”.
” وأنا أفتقدك أيضا”
انتفضت وجد بفزع ورفعت بصرها ليصطدم بمن شغل تفكيرها لأشهر
ابتسم لها برقة وهو يقول:”آسف,ولكنك أصبتيني بالرعب عندما دلفت لأجدك
تحدّثين أحدهم ثم لم أجد سواكِ”
صمت قليلا وهو يراها تمسح دموعها التي آلمت قلبه بطريقة غريبة ليقول وهو يعلم
الإجابة جيدا ولكنه أراد إحراجها علّها تنسى حزنها:”مع من تتحدثين؟”
ارتبكت وهي تفرك يدها ثم قالت:”كنت أفكر بصوت عالٍ فقط وأنا…أنا كنت
سأغادر على كل حال”
نظر لها رافعا حاجبيه وهو يقول:”هل أزعجتك بحضوري؟ أم أنه إذا حضرت
الشياطين ذهبت الملائكة؟”
ارتبكت أكثر من نظراته وطريقته الغريبة معها فهو يحدّثها وكأنه يعرفها منذ
فترة طويلة وهي التي لم تتحدث معه بضع كلمات تلك المرة:” كلا بالتأكيد,ولكن
الوقت قد تأخر كثيرا وسيصيبهم القلق في المنزل”
قال غيث وقد أراد أن يطيل الحديث معها على الرغم من شعوره أنه يفعل شيئا
خاطئا فقد حاول تجاهل كل شيء عنها طوال الأشهر السابقة دون جدوى:”من الواضح
أنكِ كنتِ تحبين خالتك وفاء كثيرا,فأنا أجدك دائما بزيارتها ولكن لِمَ لا تحضر معكِ
غادة؟”
فكرت وجد..هل هذا يعني أنه يلاحظني أم أنها كلمة غير مقصودة؟!
وبرغم أنها شعرت أنه لا يعرف شيئا عنها إلا أنها شعرت بالجرح رغما عنها
فقالت بجفاء: “وفاء أمي وليست خالتي,أما وئام زوجة أبي عبد الله هي خالتي لو أنك
لا تعلم القصة اجعل السيدة جيهان تقصها عليك لأنه ربما الدكتور عبد الرحمن قد
نسيها كما نسيني ..الوداع”
تحركت لتخرج فوقف أمامها مرتبكا يتمتم باعتذار متلعثم وهو يشعر بموقفه الأحمق
:”انتظري وجد من فضلك,أعتذر منك فلم أكن أعلم أنكِ .. هي, لا تغضبي أرجوكِ”
قالت بجمود:”لم يحدث شيء”
أراد أن يغيّر مجرى الحديث فقال:”هل أنتِ في الفرقة الأولى ؟”
كادت تضربه بالفرقة الأولى؟؟ حقا؟
قالت بنفس الجمود:”في الفرقة الرابعة”
نظر لها بدهشة قائلا:”الرابعة؟ولكنك تبدين صغيرة كثيرا”
كزّت على أسنانها بغيظ حقا؟؟ المرة القادمة أوصلني للروضة هذا الرجل سيصيبني
بالجنون حتما..
“حسنا سأذهب الآن حتى لا أتأخر أكثر من ذلك”
قالت وجد قبل أن يسألها عن شيء آخر ليجيبها:”حسنا هيّا بنا سأقوم بتوصيلك”
ابتسمت برقة وهي تقول:”شكرا لك معي سيارتي”
كادت تركض حتى السيارة من فرط ارتباكها وقلبها يقرع داخلها بجنون,
عزمت ألا تقول لغادة أنها قابلته لم تعرف السبب ولكنها شعرت بالحماقة من اللقاء.
شعرت بالغضب من نفسها لا تعلم ماذا سمع من حديثها ..ماذا سيقول عليها؟
ثم سخرت من نفسها فهو لن يفكر فيها من الأساس فمن هي حتى تشغل تفكيره!!
إذا كانت رفيقاته بمستوى الشقراء التي رأتها معه إذا فلن يفكر فيهاعلى الإطلاق.
…………
لام نفسه على حماقته,ما الذي فعلته يا أحمق؟ جرحتها بحديثك السخيف!
ولكني لم أقصد لقد أردت فقط أن أطيل الحديث معها ولا أعلم لِمَ !
ولكنها لم ترَ سوى جرحك لها,تبدو رقيقة كثيرا وأي شيء يجرحها بسهولة
ولكني لم أحضر سوى لرؤيتها والحديث معها لبعض الوقت!
وها أنت جعلتها تهرب منك بل وجرحتها أيضا..
صدح صوت بداخله يسأله: لماذا تريد رؤيتها؟ بل لماذا تهتم بجرحها من الأساس؟
هي امرأة مثلها مثل غيرها وقد أقسمت أن تنتقم منهن جميعا فلِمَ تضعف أمامها بتلك
الطريقة المخزية؟ ما المميز بها يجعلك تنسى انتقامك بل وتسعى لرؤيتها وأنت لم
تفعلها من قبل؟؟
دائما ما يسعين هن نحوك ..فلِمَ الآن تغيّرت وتغيّرت أفكارك ومشاعرك؟!
————–
وانقضت العطلة ومنذ لقائها به وهي تذهب بغير الأوقات المعتادة لديه والتي رأته
بها من قبل ثم رأته ذات يوم في كليتها يتحدث إلى أحد الأساتذة لم يرها لأنه كان
منهمكا في الحديث.
تساءلت تُرى ما الذي جاء به إلى هنا؟ يبدو أن القدر مصرّا على وضعه في طريقها,
سخرت من نفسها بقسوة كل شيء تحكم به برومانسيتها القاتلة!
فكّرت بحزن لِمَ ورثت رومانسية والدتها ولم ترث قسوة والدها ولامبالاته؟
فكانت ستفيدها كثيرا في حالتها الميئوس منها هذه.
“وجد أين شردتِ؟”
انتبهت على صوت رفيقتها فنظرت لها معتذرة لشرودها:” أعتذر زيزي,أفكر في المحاضرة القادمة”
“لديكِ كل الحق لتشعري بالقلق..فقد سمعت أنه أستاذ جديد وقادم من إحدى الدول
الأجنبية” صمتت قليلا ثم سألتها باهتمام :”هل تظنين أنه سيكون وسيما؟”
زفرت وجد بحنق ضاحك وهي تهتف:”حالتك ميئوس منها يافتاة ,وماذا سيفيدنا لو
كان وسيما هل سنتزوج به؟هيّا حتى لا نتأخر على المحاضرة”
ضحكت زيزي ضحكتها العالية التي كلما سمعتها وجد أرادت قتلها وهي تقول:
“على الأقل وسامته قد تخفف الملل الذي ينتابني بالمحاضرات”
حركت رأسها بيأس وهي تقول:”لا فائدة”
دخلتا قاعة المحاضرات وسرعان ما انهمكت زيزي في الحديث مع
بعض الزميلات كعادتها وشخصت وجد ببصرها تتذكر غيث بوجهه الحزين
وابتسامته الشاحبة شعرت باصطناعه المرح وكأن بداخله جرح يحاول أن يخفيه
تحت قناع المرح والعجرفة و…
قاطع صوت أفكارها منبها أن الأستاذ قد دلف إلى القاعة فرفعت بصرها لتراه لتجد…
*****

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية عائلة آخر جنان الفصل الرابع عشر 14 بقلم مروة طارق - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top