رواية ظلك بعيد (كاملة جميع الفصول) بقلم الاء محمد
يعني إيه اتجوز؟
يعني إيه بعد أربع سنين استنى فيهم رجوعه يوم ورا يوم، شهر ورا شهر، أعدّ الغياب على صوابعي، وأقنع نفسي إن البُعد اختبار، وإن اللي بينا أقوى من أي سفر؟
يعني إيه يرجع… مش ليا؟
خرج صوتها مكسور وهي بتكلم نفسها:
_ اتجوز… يعني سابني؟ يعني أنا كنت إيه؟ محطة؟ وقت فاضي؟ ولا كنت غبية قوي وأنا مصدّقة؟
دخلت أماني، مرات أخوها، بخطوات هادية، أول ما شافتها بالحالة دي فهمت من غير ما تسأل.
قعدت جنبها، ومدّت إيديها تمسك إيد هدير بحنان:
_ يا حبيبتي… أنا قلتلك من الأول راشد ده مش شخص كويس، لا أنا ولا سيف أخوكي كنا مستريحين له، بس إنتِ اللي صممتي تستنيه… صدقيني ربنا هيعوضك.
ضحكت هدير ضحكة مكسورة، ضحكة مالهاش صوت، وبصّت قدامها: _ هو أنا زعلانة علشان اتجوز؟
أنا زعلانة علشان كسرني.
ليه؟ ليه ما قالش من الأول إنه مش عايزني؟
ليه سيبني أستناه؟ ليه ما خلّانيش أشوف حياتي؟
حد حاسس بالكَسرة اللي جوايا؟
حد حاسس بالوجع ده؟
سكتت شوية، وصوتها واطي بس موجوع:
_ أنا كنت بعدّي الأيام على أمل…
وهو كان بيبني حياة من غيري.
شدّت أماني عليها وحضنتها:
_ والله ما يستاهل دمعة منك.
