رواية انين الغرام الفصل الثاني عشر 12 بقلم سلمي عبدالله
_ ما تراهُ مني أنت أخترت أن تراه .. أنا لست أسف
الكثير من الصدمات تلاحقه و جميعهم من كلمه واحده و كل كلمه فيهم تكاد أن تقضي عليه و الأن ماذا؟! ماذا فعل تلك المرة؟! هو لم يتركها .. أصبح أكثر أهتماماً بها .. صحيح الفترة السابقه لم تكن كبيرة كفايه ليثبت لها بأنه تغير بالفعل و لكن صدقاً هو تغير .. ما حدث جعله يسترد وعيُه مرة أخرى .. لما هى لا تريد أن تعطي له فرصه؟! هو تغير و سوف يترك كل شئ لأجلها..
نظر لها حمزه بعد فهم وصدمه..
_ صبا .. في إيه؟! مالك!!
صبا بنفس جمودها..
_ بقولك طلقني
أردف حمزه بعصبيه عندما وجدها على نفس حالتها..
_ إيه طلقني .. طلقني .. اللي أنتِ بتقوليها من ساعت لما جيت .. فيه إيه؟! أنا عملتلك إيه؟! مالك؟!
نظرت له صبا بغضب شديد و أردفت بعصبيه أول مرة له أن يراها بتلك الحاله كأنها إحدى البراكين النشطه و قد إنفجرت بوجه..
_ مالي!! و عاوز تعرف أنت عملت إيه؟! أنا هقولك .. أنت واحد خاين و كداب .. و أنا تعبت .. تعبت منك .. تعبت من كل مرة أني أسامحك و أقول هتتغير هو واعدني .. لكن للأسف أنت زي ما أنت .. فاكر أن الحريه سهر و بنات و أن الجواز سجن و جحيم .. و أن أنت لما تعمل كل وجباتك الماديه كزوج كدا خلاص أنا المفروض أكون مبسوطه .. لكن الحقيقه لا أنت عيشتني في جحيم بسبب غبائك و أفكارك الغلط .. أنا مش عاوزه فلوس .. أنا عاوزاك أنت .. عاوزه جوزي .. عاوزه أهتمام .. و مشكله أني لما أقولك أني بغير و اللي أنت بتعمله دا مينفعش .. تقولي أنا بتعامل بحدود!! .. حدود إيه!! أن بنات الليل تترمى في حضنك اللي المفروض يكون ملكي أنا .. عادي هى ديه الحدود !! على فكرة ديه خاينه .. أنك تفكر أو تعاكس ، ترقص ، وغيرهم أسماها خيانه .. عارف كدا ولا لا .. حمزه أنت واهم نفسك أنك مش بتعمل حاجه غلط .. بس الحقيقه إنك كلك على بعضك غلط .. أنا عاوزه أبني يعيش مع أب بيهتم به و شايل مسؤليته مش أب أهم حاجه عنده نفسه و السهر ..
و ها هى صدمه أخرى تضاف للقائمه “إبنها” ماذا تعني تلك الكلمه هل هى …!! أردف حمزه بتشوش و هو يحاول إستعاب ثورتها و كلمتها تلك بالذات..
_ إبنك!! أنتِ….
أردفت صبا بقوه و جمود..
_ أه يا حمزه أنا لسه حامل .. ربنا حفظلي أبني .. و كذبت عليك علشان تتغير و للأسف أنت بردوا زي ما أنت .. علشان كدا بقولك طلقني
نظر لها حمزه بحزن عقله لم يعد لديه القدرة على إستعاب كل ذلك .. خيانه .. إبنه مازال موجود .. صبا أصبحت لا تريده .. و غيرهم .. أردف بعدم فهم..
_ أنتِ عارفه أني مستحيل أخونك .. صبا أنا محبتش حد غيرك أنتِ و علشان كدا إتجوزت .. مين قالك إني بخونك؟!
أعطته صبا هاتفها قائلة بأسى..
_ أنا شوفت مش حد قالي .. قولي بقى أن الصور ديه متفبركه أو أن دا مش أنت .. قول!!
نظر حمزه للصور بصدمه .. كانت صورته هو و سندس يرقصون بحميمه كأنهم زوجين .. أغمض عينيه يحاول التذكر متى رقص معاها بهذه الطريقه .. هو دائماً كان يضع …..!! لا هناك مرة واحده رقص معاها هكذا و لكنها هى من اجربته و رغم ذلك أهو أبعدها عنه .. لكن من صورهم و لما يفعل ….!! ها هو تذكر شئ أخر .. طبع هى من فعلت .. دائماً تقول بأنها تريده .. هى من فعلتها بالتأكيد .. قبض على الهاتف بيده بشده إلى أن أبيضت يده لتبدء نيران الغضب تتصاعد بداخله .. لن يتركها !! .. ألقى الهاتف على الاريكه و خرج من المنزل كالأعصار و اغلق الباب خلفه بقوه تكاد أن تكسره ..
غضبه أنساه تلك التي تقف تنظر له بأسى كانت تنتظر منه إي مبرر على فعلته تلك و لكن صمته أثبت لها بأن الصور حقيقه و هو فعل ذلك حتي إنه لم يعتذر لها أقل شئ .. حركت صبا رأسها بحزن و هى تضع يدها على بطنها هامسه..
_ أسفه يا حببي .. بس أوعدك أني هعوضك
أخذت هاتفها و أجرت إتصالاً إنتظرت بضع الثواني إلى أن أتاها الرد لتردف بأختصار شديد..
_ نور تعاليلي علشان هامشي .. أنا و حمزه هنطلق
لم تعطي لها فرصه بالرد أغلقت الهاتف و إتجهت إلى غرفتها و جمعت ملابسها في الحقيبه و غيرت ملابسها و وقفت تنظر لنفسها بالمرآه بأسى على ما وصلت له علاقتهم و لكن لا بأس لن تستسلم على الأقل من أجل أبنها .. إنتبهت لرنين هاتفها لتجدها نور علمت إنها تنتظرها بالأسفل لتأخذ حقيبتها و خرجت من المنزل الذي يحتوي ذكرياتهم الجميله رغم إنها قليله و لكنها تحبها بالتعشقها و ستظل تتذكرها للأبد..
هبطت نور من السيارة عندما رأتها و من دون أن تتحدث أخذت منها حقيبتها و وضعتها بالسيارة لتصعد صبا للسيارة و لحقتها نور التي جلست خلف المقود..
نظرت نور لصبا قائله بهدوء..
_ هتروحي مكان معين؟!
حركت صبا رأسها بنفي قائلة بهدوء شديد و كأن ما حدث افقدها كل شئ حتى صوتها..
_ معرفش .. أنا عاوزه امشي من هنا و بس .. عاوزه اروح مكان هو ميوصليش فيه
أومأت لها نور و هى تشفق على حالتها تلك .. فكرت نور قليلاً في مكان مناسب إلى أن وجدته لتنطلق بالسيارة إلى وجهتها .. بينما صبا أسندت رأسها على زجاج السيارة و وضعت يدها على بطنها و أغمضت عينه تحاول أن تنسى ما حدث و لكن عقلها لا يرحمها..





أذكر الله 






أصدرت السيارة صريراً عالي عندما أوقفها حمزه في أحدى الطرق الخاليه من الأشخاص و صدره يعلوا و يهبط بسرعه بسبب شدة غضبه مما حدث .. لا يدري ماذا حدث لحياته كل شئ ينقلب ضده فاجئه و يقف في المنتصف تائه لا يعلم ماذا عليه أن يفعل .. خرج من المنزل و هو ينوي قتل سندس تلك على ما فعلته و لكنه توقف في أخر لحظه ليغير مسار طريقه إلى هذا المكان .. عليه أن يفكر لا يستطيع أن يلقي بنفسه في التهلكه بسبب فتاه ليل تريد الحصول عليه ..
حاول تهدأت نفسه قليلاً ثم أخرج هاتفه و أجرى إتصالاً بأحد الأشخاص..
_ أيوه .. يا أسر أنت فين
_ في الشغل هكون فين يعيني .. و بعدين مال صوتك؟!
_ أنا جيلك في الطريق
أغلق الهاتف بعدها لينطلق بسيارته نحو وجهته و هو يعزم على أن يعطي لسندس درس لن تنساه بحياتها و إنه سوف يتخلص منها للأبد .. هى من بدأت بالخطأ و عليها أن تتحمل عواقب خطئها..





أستغفروا الله 





على إحدى الطائرات الخاصه المتجها نحو إحدى الأماكن التى لا يعلمها أحد سوى متين الذي يجلس و على وجهه إبتسامه صغيرة و يتابع إحدى الأفلام ببرود غير عابئ بتلك التي يكاد الغيظ أن يحرقها و هى لا تدري ماذا تفعل مع هذا “القطب الجليدي” ..
خرجت زفيراً للمرة المائه و هى تنظر إلى متين منتظرة منه أن يتحدث و يخبرها وجهتهم و لكن لا حياه لمن تنادي و هو يعلم إنها على وشك الإنفجار في أي لحظه و هذا ما يرده ..
_ ممكن أفهم أنت مش عاوز تقول إحنا ريحين فين ليه؟!
أردفت بها دارين بنفاذ صبر ..
أخذ متين شهيقاً و أخرجه بهدوء قائلاً..
_ أنا قولتلك إنها مفاجئه يبقى مينفعش أقولك
إعتدلت دارين في جلستها بغضب قائله..
_ عنك ما قولت .. أصلاً مش عاوزه أعرف
لم يرد عليها متين و عاد يتاع الفلم كما كان أما هى أغمضت عينيها ليغلبها النوم .. مر بعض الوقت ليلتفت متين لها ليجدها نائمه بعمق ليبتسم بحنان ثم أراح مقعدها للخلف لتنام براحه أكثر و فعل هو المثل مع مقعده .. ثم أقترب منها قبلها برفق على وجنتها و حاوط يدها بيده كأنه يخشى أن تهرب منه أثناء نومه .. ظل ينظر لها غير مصدق بأنه أحب لا بالعشق و تزوج و هى الأن بين يديه ..
كان يظن بأنه لا يملك قلباً بالأساس و لكن عندما ظهرت هى أحيت له قلبه ليبدء يشعر بنبضه و ضرباته التي تزداد في وجودها و لأول مرة يفرض قبله قراره عليه و على عقله لتكون تلك المرة الأولى التي يستمع فيها لقلبه و هو سعيد بذلك لا بل يكاد أن يطير فرحاً بقراره .. ظل ينظر لها إلى أن غلبه النوم هو الأخر ..





أذكر الله 






دخل إلى المنزل بعد أن خطط لشئ ما مع صديقه ليجد السكون يعم عليه و الإضاءة مطفئه لتزداد نبضات قلبه و يبدء عقله في تنبيه .. لا لا هذا مستحيل .. ركض إلى غرفتهم ليجدها خاليه منها إتجه إلى غرفة الملابس ليجد ملابسها غير موجوده .. هى تركته!! هى حقاً تريد الطلاق!! لكن هى حتى لم تعطي له فرصه ليبرر تلك الصور أو حتى ليعتذر!! لا لا يا عزيزي أنت الذي عماك غضبك و قررت أن تنتقم أولاً قبل أن تعتذر لها .. أليس من المفروض إنها الأهم هنا!! إنتقامك لن يذهب إلى مكان و لكن هى ستذهب!! إنتقامك يستطيع أن ينتظر و لكن هى لن تستطيع!! كان عليك مُرضتها أولاً أليست تلك زوجتك و عشقك الوحيد!! ماذا حدث إذاً!!
جلس على الفراش بتعب و دفن وجهه بين يديه .. تركته و ذهبت .. لم تعد تريد .. لقد ملت منه .. من وعوده الكاذبه .. من عدم إهتمامه .. و الأهم من حريته المزيفه التي قضت عليه .. الأن يشعر و كأنه يريد البكاء .. لا لا هو بالفعل يبكي .. هو يريدها .. هو كالطفل الذي يريد أمه .. هى بالفعل كانت كأمه تهتم بكل شئ يخصه ، تسامحه على جميع أخطائه ، دائماً بجانبه تسانده .. تدعمه في أي شئ .. أما الأن أصبح وحيد ..
لما تركته و ذهبت؟! .. هى تعلم إنه لا يستطيع بدونها .. متى أصبحت أنانيه هكذا !! لما توقفت عن مسامحته ؟! هو يعترف بأنه أخطأ و لكنه كان يصلح ذلك الخطأ .. أليس المفروض هو من يكون الغاضب منها؟! هى خبأت عليه بأن طفلهما حي .. هل تظن بأنها هكذا ستعاقبه!! حسناً هو ثيثبت لها بأنه يستطيع العيش بدونها .. و سوف يمارس حريته على أكمل وجه .. و الأن لم تعد لديه أي قيود أو مسؤليات .. فقط هو .. و سترى هى من ستشتاق إليه و ليس العكس!!





أستغفروا الله 





فتحت عينيها مع توقف حركه السيارة نظرت حولها لتجدهم واقفين أمام أحد الفيلل الصغيرة و النهار على وشك الطلوع .. إلتفتت إلى نور التي كانت تنظر لها بهدوء منتظرة أن تفيق قائله بنبرة يغلب عليها النوم..
_ إحنا فين؟!
إبتسمت لها نور قائله..
_ الجونة .. الفيلا ديه بابا إشتراها من كام شهر و أنا صلاً كنت راجعه و ناويه أقعد هنا شويه أستمتع بالجو
أومأت لها صبا بأبتسامه بسيطه قائله بهدوء..
_ و هو بابا و ماما مش ناوين يرجعوا بقى
_ معتقدش و بعدين هما إتعودوا على العيشه في فرنسا و خلاص
أومأت لها صبا و إلتفتت تنظر للمكان مرة أخرى لتقول نور لها بأبتسامه..
_ يلا ندخل .. هيعجبك شكلها من جوا أوي .. صورها كانت تحفه و بعدين على البحر و حاجه أخر روقان
أومأت لها صبا بأبتسامه ليهبطوا من السيارة ثم أحضرت نور الحقيبه و إتجهوا للداخل .. كانت الفيلا مكونه من طابقين و ذات ديكور بسيط و عصري ..
إلتفتت نور إلى صبا قائله بأبتسامه..
_ خلينا نطلع ننام و لما نصحى هتعملي حسابك إنك هتحكيلي اللي حصل و كمان أني هلبس من هدومك علشان أنا مش معايا حاجه
أومأت لها صبا بأبتسامه ثم صعدوا للأعلى ..





أذكر الله 






كانت تجلس في الحديقه و بيدها جهازها اللوحي تتابع الأخبار و خاصة ذلك الخبر “زواج رجل الأعمال الشهير متين الملكي من سيدة الأعمال دارين السيوفي و جاء ذلك بعد إنفصاله من خطيبته السابقه لارا الشناوي بفترة قصيرة لا تتعدى الأسبوعين” ..
تركت الجهاز اللوحي من يدها بغضب .. تزوج منها إذا شعورها إتجاه تلك الفتاه لم يكن خطأ .. كان يجب أن تكون هى مكانها .. الأن أصبحت كرمتها وسط أصدقائها و معارفها تساوي الصفر .. بعد أن كانت تحكي لهم عن ما سيفعله سوياً الأن هم من سوف يحكون عنها .. على إنه تركها و تزوج بعدها بفترة قصيرة .. هى لن تصمت لن تدع يتكلم عليها .. ستجعله يتركها كما تركها هى سابقاً..





أذكر الله 






خرجوا من المطار لتنظر حولها و تقرأ إسم البلد بصدمه لتلتفت إلى متين قائلة بصدمه..
_ النرويج!! جيبني النرويج!!
نظر لها متين بأستغراب قائلاً ببرود..
_ هو أنا جيبك مكان عيب ولا إيه؟!
تمالكت دارين غضبها قائلة..
_ ممكن تفهمني إحنا هنعمل هنا إيه؟!
أردف متين بعبث و هو يغمز لها بعينه..
_ هنعمل شهر عسل يا عسل
نظرت له دارين بصدمه لتحمر وجنتها بخجل من حديثه ليبتسم متين لها بعبث ثم قبض على يديها و سحبها خلفه قائلاً و هو يتجه نحو السيارة..
_ مش وقت كسوف دا على فكرة
أركبها السيارة و ركب بجانبها ليقول للسائق وجهتهم .. مرت ساعتين و هما مازالوا في الطريق كانت دارين على وشك الإنفجار تلك المرة حقاً لتلتفت إلى متين و الشر يتطاير من عينيها قائله بغضب..
_ أنا عاوزه أعرف أنت موديني فين؟! .. جيبني النرويج و سكت رغم إني مش عارفه إيه اللي ممكن يتعمل هنا !! و كمان بقلنا ساعتين في طريق سفر و الطريق أصلاً غريب و كل اللي حولينا جبال و لسه بردوا موصلناش للمكان اللي أنت عاوزه؟! دا إحنا عقبال ما نوصل هيكون شهر العسل خلص!!
ضحك متين على حديثها بشدة لفترة صم تمالك نفسه قائلاً بعبث..
_ متقلقيش على شهر العسل علشان دا بالذات أنا مهتم به أوي .. و بعدين أنتِ جهله في الدول ديه مش مشكلتي المهم أني عارف إننا هنستمتع هنا .. و أه إحنا خلاص وصلنا
و بالفعل ثواني و توقف السائق و هبطوا من السيارة لتنظر حولها لتجد الجبال تحيطهم من كل إتجاه و هناك مجموعه من البيوت الريفيه موجوده بجوار نهر صغير نوعاً ما .. يملك المكان منظر رائع و خاصة أشكال الجبال الشامخه لا تستطيع إنكار ذلك ..
أردفت دارين و هى تنظر نحو البيوت..
_ إحنا هنقعد هنا
حرك متين رأسه بنفي قائلاً و هو يسير نحو المكان..
_ لا .. هنقعد عند الناحيه التانيه من النهر
نظرت دارين للمكان لتجده خالي من السكان لتردف بعدم فهم و هى تسير خلفه..
_ بس دا مفيش حد قاعد هناك
أومأ لها متين قائلاً ببرود و يسحبها من يديها لتسرع قليلاً ..
_ ما أنا عارف و أمشي بسرعه شويه بقى
_ ما أنشوف أخرتها معاك
أردف متين بعبث و هو ينظر لها..
_ عنب .. أخرتها عنب
و أخيراً وصلوا للمكان كان بيت صغير من طابق واحد ذو شكل بسيط.. نظرت دارين حولها تحاول إيجاد أحداً غيرهم يمكث في هذا المكان ولكن لم تجد..
لتقول بنفاذ صبر لمتين..
_ مفيش حد غيرنا هنا إحنا و الجبال ديه
_ لا و الحيوانات
قالها متين ببرود و هو يفتح باب المنزل و يدخل..
دخلت دارين خلفه بغضب قائله..
_ يا سلام .. أتصدق أنا كدا أطمنت
تنهد بأرهاق و وضع الحقائب ثم إلتفت لها بهدوء و بدء يقترب منها بهدوء كأنه يستعد للأنقضاض على الفريسه .. نظرت له دارين بقلق و بدأت بتراجع للخلف و مزال هو يتقدم منها ليحصرها بينه و بين الحائط قائلاً بهمس مخيف..
_ إيه .. أنت مبتسكتيش خالص .. من ساعت ما ركبنا الطيارة و أنتِ شغاله رغي إيه متعبتيش!!
نظرت دارين إلى عينه لتبتلع ريقها بتوتر قائلة بثبات مزيف..
_ أنت اللي مكنتش بترد عليا و أنا مبحبش اروح مكان أنا معرفهوش
_ و عرفتي دلوقتي إحنا فين
أومأت له دارين ثم أردفت..
_ أنت جبتنا هنا ليه؟!
نظر لها متين بخبث قائلاً ..
_ علشان أستفرد بيكي كدا زي دلوقتي
ختم جملته و هو يقبلها بجانب شفتيها بخفه ثم أبتعد عنها و أخذ الحقائب و إتجه نحو غرفتهم .. أما دارين بقيت مكانها تستوعب ما حدث لها من ثورة المشاعر التي تدفقت بداخلها .. أغضمت عينها و همست لنفسها ..
_ مش هتضعفي .. متسمحلهوش إنه يضعفك .. متغلطيش تاني
إنتبهت إلى صوته الذي يأتيها من داخل الغرفه قائلاً..
_ تعالي يلا أجهزي علشان في حفله بليل هنحضرها
أخذت دارين شهيقاً و أخرجته ثم إتجهت للداخل لتستعد كما قال..
مر الوقت سريعاً لنجدهم يقفون في الحفل المليئ بالأغاني الصاخبه و عروض الرقص المتنوعه .. كل شئ في تلك الحفله مثالي بشكل رائع .. كانت دارين تدري فستان أزرق طويل بدون أكمام و كانت تنظر حولها بأبتسامه و إستمتاع ..
أما متين فكان سعيد لسعادتها تلك .. مرت ثواني قليله ليميل متين عليها قائلاً..
_ هروح اجيب حاجه نشربها خليكي مكانك
أومأت له دارين ليذهب .. و بقيت هى تشاهد تلك العروض و لم تشعر بذلك الرجل الذي كان يقف بجانبها و ينظر لها بخبث ثم أقترب من قائلاً بأبتسامه..
_ هل تسمحين لي بالرقص معكي جميلتي
نظرت له دارين بضيق و لم ترد عليه و إبتعدت قليلاً عنه ليقترب هو منها مرة أخرى قائلاً..
_ هياا فقط رقصه صغيرة لنستمتع
إلتفتت له دارين و كادت إن توبخه إلا إنها لمحت قدوم متين لتخطر فكرة شيطانيه إلى عقلها .. لتبتسم بخبث لذلك الرجل قائلة..
_ و لما لا أن كانت رقصه صغيرة
ليبتسم لها الرجل ليأخذها نحو مكان الرقص بينما هى كانت تنظر إلى متين قائلة في عقلها .. “تريد الحرب لا بأس و لكن أنا من سيبدء”.
الكثير من الصدمات تلاحقه و جميعهم من كلمه واحده و كل كلمه فيهم تكاد أن تقضي عليه و الأن ماذا؟! ماذا فعل تلك المرة؟! هو لم يتركها .. أصبح أكثر أهتماماً بها .. صحيح الفترة السابقه لم تكن كبيرة كفايه ليثبت لها بأنه تغير بالفعل و لكن صدقاً هو تغير .. ما حدث جعله يسترد وعيُه مرة أخرى .. لما هى لا تريد أن تعطي له فرصه؟! هو تغير و سوف يترك كل شئ لأجلها..
نظر لها حمزه بعد فهم وصدمه..
_ صبا .. في إيه؟! مالك!!
صبا بنفس جمودها..
_ بقولك طلقني
أردف حمزه بعصبيه عندما وجدها على نفس حالتها..
_ إيه طلقني .. طلقني .. اللي أنتِ بتقوليها من ساعت لما جيت .. فيه إيه؟! أنا عملتلك إيه؟! مالك؟!
نظرت له صبا بغضب شديد و أردفت بعصبيه أول مرة له أن يراها بتلك الحاله كأنها إحدى البراكين النشطه و قد إنفجرت بوجه..
_ مالي!! و عاوز تعرف أنت عملت إيه؟! أنا هقولك .. أنت واحد خاين و كداب .. و أنا تعبت .. تعبت منك .. تعبت من كل مرة أني أسامحك و أقول هتتغير هو واعدني .. لكن للأسف أنت زي ما أنت .. فاكر أن الحريه سهر و بنات و أن الجواز سجن و جحيم .. و أن أنت لما تعمل كل وجباتك الماديه كزوج كدا خلاص أنا المفروض أكون مبسوطه .. لكن الحقيقه لا أنت عيشتني في جحيم بسبب غبائك و أفكارك الغلط .. أنا مش عاوزه فلوس .. أنا عاوزاك أنت .. عاوزه جوزي .. عاوزه أهتمام .. و مشكله أني لما أقولك أني بغير و اللي أنت بتعمله دا مينفعش .. تقولي أنا بتعامل بحدود!! .. حدود إيه!! أن بنات الليل تترمى في حضنك اللي المفروض يكون ملكي أنا .. عادي هى ديه الحدود !! على فكرة ديه خاينه .. أنك تفكر أو تعاكس ، ترقص ، وغيرهم أسماها خيانه .. عارف كدا ولا لا .. حمزه أنت واهم نفسك أنك مش بتعمل حاجه غلط .. بس الحقيقه إنك كلك على بعضك غلط .. أنا عاوزه أبني يعيش مع أب بيهتم به و شايل مسؤليته مش أب أهم حاجه عنده نفسه و السهر ..
و ها هى صدمه أخرى تضاف للقائمه “إبنها” ماذا تعني تلك الكلمه هل هى …!! أردف حمزه بتشوش و هو يحاول إستعاب ثورتها و كلمتها تلك بالذات..
_ إبنك!! أنتِ….
أردفت صبا بقوه و جمود..
_ أه يا حمزه أنا لسه حامل .. ربنا حفظلي أبني .. و كذبت عليك علشان تتغير و للأسف أنت بردوا زي ما أنت .. علشان كدا بقولك طلقني
نظر لها حمزه بحزن عقله لم يعد لديه القدرة على إستعاب كل ذلك .. خيانه .. إبنه مازال موجود .. صبا أصبحت لا تريده .. و غيرهم .. أردف بعدم فهم..
_ أنتِ عارفه أني مستحيل أخونك .. صبا أنا محبتش حد غيرك أنتِ و علشان كدا إتجوزت .. مين قالك إني بخونك؟!
أعطته صبا هاتفها قائلة بأسى..
_ أنا شوفت مش حد قالي .. قولي بقى أن الصور ديه متفبركه أو أن دا مش أنت .. قول!!
نظر حمزه للصور بصدمه .. كانت صورته هو و سندس يرقصون بحميمه كأنهم زوجين .. أغمض عينيه يحاول التذكر متى رقص معاها بهذه الطريقه .. هو دائماً كان يضع …..!! لا هناك مرة واحده رقص معاها هكذا و لكنها هى من اجربته و رغم ذلك أهو أبعدها عنه .. لكن من صورهم و لما يفعل ….!! ها هو تذكر شئ أخر .. طبع هى من فعلت .. دائماً تقول بأنها تريده .. هى من فعلتها بالتأكيد .. قبض على الهاتف بيده بشده إلى أن أبيضت يده لتبدء نيران الغضب تتصاعد بداخله .. لن يتركها !! .. ألقى الهاتف على الاريكه و خرج من المنزل كالأعصار و اغلق الباب خلفه بقوه تكاد أن تكسره ..
غضبه أنساه تلك التي تقف تنظر له بأسى كانت تنتظر منه إي مبرر على فعلته تلك و لكن صمته أثبت لها بأن الصور حقيقه و هو فعل ذلك حتي إنه لم يعتذر لها أقل شئ .. حركت صبا رأسها بحزن و هى تضع يدها على بطنها هامسه..
_ أسفه يا حببي .. بس أوعدك أني هعوضك
أخذت هاتفها و أجرت إتصالاً إنتظرت بضع الثواني إلى أن أتاها الرد لتردف بأختصار شديد..
_ نور تعاليلي علشان هامشي .. أنا و حمزه هنطلق
لم تعطي لها فرصه بالرد أغلقت الهاتف و إتجهت إلى غرفتها و جمعت ملابسها في الحقيبه و غيرت ملابسها و وقفت تنظر لنفسها بالمرآه بأسى على ما وصلت له علاقتهم و لكن لا بأس لن تستسلم على الأقل من أجل أبنها .. إنتبهت لرنين هاتفها لتجدها نور علمت إنها تنتظرها بالأسفل لتأخذ حقيبتها و خرجت من المنزل الذي يحتوي ذكرياتهم الجميله رغم إنها قليله و لكنها تحبها بالتعشقها و ستظل تتذكرها للأبد..
هبطت نور من السيارة عندما رأتها و من دون أن تتحدث أخذت منها حقيبتها و وضعتها بالسيارة لتصعد صبا للسيارة و لحقتها نور التي جلست خلف المقود..
نظرت نور لصبا قائله بهدوء..
_ هتروحي مكان معين؟!
حركت صبا رأسها بنفي قائلة بهدوء شديد و كأن ما حدث افقدها كل شئ حتى صوتها..
_ معرفش .. أنا عاوزه امشي من هنا و بس .. عاوزه اروح مكان هو ميوصليش فيه
أومأت لها نور و هى تشفق على حالتها تلك .. فكرت نور قليلاً في مكان مناسب إلى أن وجدته لتنطلق بالسيارة إلى وجهتها .. بينما صبا أسندت رأسها على زجاج السيارة و وضعت يدها على بطنها و أغمضت عينه تحاول أن تنسى ما حدث و لكن عقلها لا يرحمها..
أصدرت السيارة صريراً عالي عندما أوقفها حمزه في أحدى الطرق الخاليه من الأشخاص و صدره يعلوا و يهبط بسرعه بسبب شدة غضبه مما حدث .. لا يدري ماذا حدث لحياته كل شئ ينقلب ضده فاجئه و يقف في المنتصف تائه لا يعلم ماذا عليه أن يفعل .. خرج من المنزل و هو ينوي قتل سندس تلك على ما فعلته و لكنه توقف في أخر لحظه ليغير مسار طريقه إلى هذا المكان .. عليه أن يفكر لا يستطيع أن يلقي بنفسه في التهلكه بسبب فتاه ليل تريد الحصول عليه ..
حاول تهدأت نفسه قليلاً ثم أخرج هاتفه و أجرى إتصالاً بأحد الأشخاص..
_ أيوه .. يا أسر أنت فين
_ في الشغل هكون فين يعيني .. و بعدين مال صوتك؟!
_ أنا جيلك في الطريق
أغلق الهاتف بعدها لينطلق بسيارته نحو وجهته و هو يعزم على أن يعطي لسندس درس لن تنساه بحياتها و إنه سوف يتخلص منها للأبد .. هى من بدأت بالخطأ و عليها أن تتحمل عواقب خطئها..
على إحدى الطائرات الخاصه المتجها نحو إحدى الأماكن التى لا يعلمها أحد سوى متين الذي يجلس و على وجهه إبتسامه صغيرة و يتابع إحدى الأفلام ببرود غير عابئ بتلك التي يكاد الغيظ أن يحرقها و هى لا تدري ماذا تفعل مع هذا “القطب الجليدي” ..
خرجت زفيراً للمرة المائه و هى تنظر إلى متين منتظرة منه أن يتحدث و يخبرها وجهتهم و لكن لا حياه لمن تنادي و هو يعلم إنها على وشك الإنفجار في أي لحظه و هذا ما يرده ..
_ ممكن أفهم أنت مش عاوز تقول إحنا ريحين فين ليه؟!
أردفت بها دارين بنفاذ صبر ..
أخذ متين شهيقاً و أخرجه بهدوء قائلاً..
_ أنا قولتلك إنها مفاجئه يبقى مينفعش أقولك
إعتدلت دارين في جلستها بغضب قائله..
_ عنك ما قولت .. أصلاً مش عاوزه أعرف
لم يرد عليها متين و عاد يتاع الفلم كما كان أما هى أغمضت عينيها ليغلبها النوم .. مر بعض الوقت ليلتفت متين لها ليجدها نائمه بعمق ليبتسم بحنان ثم أراح مقعدها للخلف لتنام براحه أكثر و فعل هو المثل مع مقعده .. ثم أقترب منها قبلها برفق على وجنتها و حاوط يدها بيده كأنه يخشى أن تهرب منه أثناء نومه .. ظل ينظر لها غير مصدق بأنه أحب لا بالعشق و تزوج و هى الأن بين يديه ..
كان يظن بأنه لا يملك قلباً بالأساس و لكن عندما ظهرت هى أحيت له قلبه ليبدء يشعر بنبضه و ضرباته التي تزداد في وجودها و لأول مرة يفرض قبله قراره عليه و على عقله لتكون تلك المرة الأولى التي يستمع فيها لقلبه و هو سعيد بذلك لا بل يكاد أن يطير فرحاً بقراره .. ظل ينظر لها إلى أن غلبه النوم هو الأخر ..
دخل إلى المنزل بعد أن خطط لشئ ما مع صديقه ليجد السكون يعم عليه و الإضاءة مطفئه لتزداد نبضات قلبه و يبدء عقله في تنبيه .. لا لا هذا مستحيل .. ركض إلى غرفتهم ليجدها خاليه منها إتجه إلى غرفة الملابس ليجد ملابسها غير موجوده .. هى تركته!! هى حقاً تريد الطلاق!! لكن هى حتى لم تعطي له فرصه ليبرر تلك الصور أو حتى ليعتذر!! لا لا يا عزيزي أنت الذي عماك غضبك و قررت أن تنتقم أولاً قبل أن تعتذر لها .. أليس من المفروض إنها الأهم هنا!! إنتقامك لن يذهب إلى مكان و لكن هى ستذهب!! إنتقامك يستطيع أن ينتظر و لكن هى لن تستطيع!! كان عليك مُرضتها أولاً أليست تلك زوجتك و عشقك الوحيد!! ماذا حدث إذاً!!
جلس على الفراش بتعب و دفن وجهه بين يديه .. تركته و ذهبت .. لم تعد تريد .. لقد ملت منه .. من وعوده الكاذبه .. من عدم إهتمامه .. و الأهم من حريته المزيفه التي قضت عليه .. الأن يشعر و كأنه يريد البكاء .. لا لا هو بالفعل يبكي .. هو يريدها .. هو كالطفل الذي يريد أمه .. هى بالفعل كانت كأمه تهتم بكل شئ يخصه ، تسامحه على جميع أخطائه ، دائماً بجانبه تسانده .. تدعمه في أي شئ .. أما الأن أصبح وحيد ..
لما تركته و ذهبت؟! .. هى تعلم إنه لا يستطيع بدونها .. متى أصبحت أنانيه هكذا !! لما توقفت عن مسامحته ؟! هو يعترف بأنه أخطأ و لكنه كان يصلح ذلك الخطأ .. أليس المفروض هو من يكون الغاضب منها؟! هى خبأت عليه بأن طفلهما حي .. هل تظن بأنها هكذا ستعاقبه!! حسناً هو ثيثبت لها بأنه يستطيع العيش بدونها .. و سوف يمارس حريته على أكمل وجه .. و الأن لم تعد لديه أي قيود أو مسؤليات .. فقط هو .. و سترى هى من ستشتاق إليه و ليس العكس!!
فتحت عينيها مع توقف حركه السيارة نظرت حولها لتجدهم واقفين أمام أحد الفيلل الصغيرة و النهار على وشك الطلوع .. إلتفتت إلى نور التي كانت تنظر لها بهدوء منتظرة أن تفيق قائله بنبرة يغلب عليها النوم..
_ إحنا فين؟!
إبتسمت لها نور قائله..
_ الجونة .. الفيلا ديه بابا إشتراها من كام شهر و أنا صلاً كنت راجعه و ناويه أقعد هنا شويه أستمتع بالجو
أومأت لها صبا بأبتسامه بسيطه قائله بهدوء..
_ و هو بابا و ماما مش ناوين يرجعوا بقى
_ معتقدش و بعدين هما إتعودوا على العيشه في فرنسا و خلاص
أومأت لها صبا و إلتفتت تنظر للمكان مرة أخرى لتقول نور لها بأبتسامه..
_ يلا ندخل .. هيعجبك شكلها من جوا أوي .. صورها كانت تحفه و بعدين على البحر و حاجه أخر روقان
أومأت لها صبا بأبتسامه ليهبطوا من السيارة ثم أحضرت نور الحقيبه و إتجهوا للداخل .. كانت الفيلا مكونه من طابقين و ذات ديكور بسيط و عصري ..
إلتفتت نور إلى صبا قائله بأبتسامه..
_ خلينا نطلع ننام و لما نصحى هتعملي حسابك إنك هتحكيلي اللي حصل و كمان أني هلبس من هدومك علشان أنا مش معايا حاجه
أومأت لها صبا بأبتسامه ثم صعدوا للأعلى ..
كانت تجلس في الحديقه و بيدها جهازها اللوحي تتابع الأخبار و خاصة ذلك الخبر “زواج رجل الأعمال الشهير متين الملكي من سيدة الأعمال دارين السيوفي و جاء ذلك بعد إنفصاله من خطيبته السابقه لارا الشناوي بفترة قصيرة لا تتعدى الأسبوعين” ..
تركت الجهاز اللوحي من يدها بغضب .. تزوج منها إذا شعورها إتجاه تلك الفتاه لم يكن خطأ .. كان يجب أن تكون هى مكانها .. الأن أصبحت كرمتها وسط أصدقائها و معارفها تساوي الصفر .. بعد أن كانت تحكي لهم عن ما سيفعله سوياً الأن هم من سوف يحكون عنها .. على إنه تركها و تزوج بعدها بفترة قصيرة .. هى لن تصمت لن تدع يتكلم عليها .. ستجعله يتركها كما تركها هى سابقاً..
خرجوا من المطار لتنظر حولها و تقرأ إسم البلد بصدمه لتلتفت إلى متين قائلة بصدمه..
_ النرويج!! جيبني النرويج!!
نظر لها متين بأستغراب قائلاً ببرود..
_ هو أنا جيبك مكان عيب ولا إيه؟!
تمالكت دارين غضبها قائلة..
_ ممكن تفهمني إحنا هنعمل هنا إيه؟!
أردف متين بعبث و هو يغمز لها بعينه..
_ هنعمل شهر عسل يا عسل
نظرت له دارين بصدمه لتحمر وجنتها بخجل من حديثه ليبتسم متين لها بعبث ثم قبض على يديها و سحبها خلفه قائلاً و هو يتجه نحو السيارة..
_ مش وقت كسوف دا على فكرة
أركبها السيارة و ركب بجانبها ليقول للسائق وجهتهم .. مرت ساعتين و هما مازالوا في الطريق كانت دارين على وشك الإنفجار تلك المرة حقاً لتلتفت إلى متين و الشر يتطاير من عينيها قائله بغضب..
_ أنا عاوزه أعرف أنت موديني فين؟! .. جيبني النرويج و سكت رغم إني مش عارفه إيه اللي ممكن يتعمل هنا !! و كمان بقلنا ساعتين في طريق سفر و الطريق أصلاً غريب و كل اللي حولينا جبال و لسه بردوا موصلناش للمكان اللي أنت عاوزه؟! دا إحنا عقبال ما نوصل هيكون شهر العسل خلص!!
ضحك متين على حديثها بشدة لفترة صم تمالك نفسه قائلاً بعبث..
_ متقلقيش على شهر العسل علشان دا بالذات أنا مهتم به أوي .. و بعدين أنتِ جهله في الدول ديه مش مشكلتي المهم أني عارف إننا هنستمتع هنا .. و أه إحنا خلاص وصلنا
و بالفعل ثواني و توقف السائق و هبطوا من السيارة لتنظر حولها لتجد الجبال تحيطهم من كل إتجاه و هناك مجموعه من البيوت الريفيه موجوده بجوار نهر صغير نوعاً ما .. يملك المكان منظر رائع و خاصة أشكال الجبال الشامخه لا تستطيع إنكار ذلك ..
أردفت دارين و هى تنظر نحو البيوت..
_ إحنا هنقعد هنا
حرك متين رأسه بنفي قائلاً و هو يسير نحو المكان..
_ لا .. هنقعد عند الناحيه التانيه من النهر
نظرت دارين للمكان لتجده خالي من السكان لتردف بعدم فهم و هى تسير خلفه..
_ بس دا مفيش حد قاعد هناك
أومأ لها متين قائلاً ببرود و يسحبها من يديها لتسرع قليلاً ..
_ ما أنا عارف و أمشي بسرعه شويه بقى
_ ما أنشوف أخرتها معاك
أردف متين بعبث و هو ينظر لها..
_ عنب .. أخرتها عنب
و أخيراً وصلوا للمكان كان بيت صغير من طابق واحد ذو شكل بسيط.. نظرت دارين حولها تحاول إيجاد أحداً غيرهم يمكث في هذا المكان ولكن لم تجد..
لتقول بنفاذ صبر لمتين..
_ مفيش حد غيرنا هنا إحنا و الجبال ديه
_ لا و الحيوانات
قالها متين ببرود و هو يفتح باب المنزل و يدخل..
دخلت دارين خلفه بغضب قائله..
_ يا سلام .. أتصدق أنا كدا أطمنت
تنهد بأرهاق و وضع الحقائب ثم إلتفت لها بهدوء و بدء يقترب منها بهدوء كأنه يستعد للأنقضاض على الفريسه .. نظرت له دارين بقلق و بدأت بتراجع للخلف و مزال هو يتقدم منها ليحصرها بينه و بين الحائط قائلاً بهمس مخيف..
_ إيه .. أنت مبتسكتيش خالص .. من ساعت ما ركبنا الطيارة و أنتِ شغاله رغي إيه متعبتيش!!
نظرت دارين إلى عينه لتبتلع ريقها بتوتر قائلة بثبات مزيف..
_ أنت اللي مكنتش بترد عليا و أنا مبحبش اروح مكان أنا معرفهوش
_ و عرفتي دلوقتي إحنا فين
أومأت له دارين ثم أردفت..
_ أنت جبتنا هنا ليه؟!
نظر لها متين بخبث قائلاً ..
_ علشان أستفرد بيكي كدا زي دلوقتي
ختم جملته و هو يقبلها بجانب شفتيها بخفه ثم أبتعد عنها و أخذ الحقائب و إتجه نحو غرفتهم .. أما دارين بقيت مكانها تستوعب ما حدث لها من ثورة المشاعر التي تدفقت بداخلها .. أغضمت عينها و همست لنفسها ..
_ مش هتضعفي .. متسمحلهوش إنه يضعفك .. متغلطيش تاني
إنتبهت إلى صوته الذي يأتيها من داخل الغرفه قائلاً..
_ تعالي يلا أجهزي علشان في حفله بليل هنحضرها
أخذت دارين شهيقاً و أخرجته ثم إتجهت للداخل لتستعد كما قال..
مر الوقت سريعاً لنجدهم يقفون في الحفل المليئ بالأغاني الصاخبه و عروض الرقص المتنوعه .. كل شئ في تلك الحفله مثالي بشكل رائع .. كانت دارين تدري فستان أزرق طويل بدون أكمام و كانت تنظر حولها بأبتسامه و إستمتاع ..
أما متين فكان سعيد لسعادتها تلك .. مرت ثواني قليله ليميل متين عليها قائلاً..
_ هروح اجيب حاجه نشربها خليكي مكانك
أومأت له دارين ليذهب .. و بقيت هى تشاهد تلك العروض و لم تشعر بذلك الرجل الذي كان يقف بجانبها و ينظر لها بخبث ثم أقترب من قائلاً بأبتسامه..
_ هل تسمحين لي بالرقص معكي جميلتي
نظرت له دارين بضيق و لم ترد عليه و إبتعدت قليلاً عنه ليقترب هو منها مرة أخرى قائلاً..
_ هياا فقط رقصه صغيرة لنستمتع
إلتفتت له دارين و كادت إن توبخه إلا إنها لمحت قدوم متين لتخطر فكرة شيطانيه إلى عقلها .. لتبتسم بخبث لذلك الرجل قائلة..
_ و لما لا أن كانت رقصه صغيرة
ليبتسم لها الرجل ليأخذها نحو مكان الرقص بينما هى كانت تنظر إلى متين قائلة في عقلها .. “تريد الحرب لا بأس و لكن أنا من سيبدء”.
فصول الرواية: 1 2