كان هذا هو رد فعلها السريع على كلامه, فكيف لخياله المريض يتصور إمكانية موافقتها على أمر كهذا؟! فهي بذلك ستخون ليس فقط صديقتها وإنما أيضا خطيبها الذي يمني النفس باجتماعهما تحت سقف واحد خلال أيام, وكذلك هذا الطفل المسكين الذي سيسلبه الحق في أن ينسب لأمه الحقيقية.حقا فالجنون هو الصفة الأنسب لرجل يفكر بتلك الطريقة, ومع ذلك وجدته يرد عليها بنبرة ثابتة تحمل الكثير من الهدوء الذي تفتقد هي إليه بجانب تهديد واضح في كلماته: انا لو كنت مجنون فعلا زي مانتي بتقولي, كنت حاسبتك دلوقت ع الكلمة دي, لكن أنا مقدر الحالة اللي انتي فيها, بس ياريت تقعدي عشان نقدر نتفاهم بالعقل وبهدوء بدل ما جارتك تفتكر اننا بنتخانق.
ثم وكأنه تذكر أمرا فجأة: آه صحيح, ايه موضوع السفر دة؟
لجأت ملك الى الهدوء مكرهة لتجيب عن سؤاله: لما وفاء خافت ان أهلها يكتشفوا موضوع حملها, جات هنا وطلبت انها تقعد عندي لحد ما تلاقي حل, وطبعا لاننا بنتين عايشين لوحدنا في حي شعبي اخترعنا القصة دي ان وفاء قريبتي ومتجوزة بس جوزها مسافر بلد عربي وهي اتخانقت مع أهل جوزها وطردوها من البيت, وعشان كدة جات قعدت معايا لحد ما يرجع من السفر.