رواية حب وفراق الفصل السادس 6 بقلم داليا السيد
الفصل السادس
ضيف
عندما عادا كان الوقت قد تأخر ولكن عندما دخلا كان الجميع يضحكون وصوت غريب يتحدث توقف الجميع عندما دخلا وقال الحاج الكبير ” تعالى يا زين لتقابل ضيفنا العزيز مصطفى ذكرى لاعب الكرة الذى شرفنا “
نظرت الى مصطفى كان فى مثل عمرها تقريبا وبالفعل ملامحه جميله قام واتجه اليهم فقال زين
” اهلا مصطفى كيف حالك ؟ “
حياه مصطفي وعيونه تخترقها من اعلاها لأسفلها.
رفعت خصلات شعرها الاشقر وهى تنظر اليه وهو يقول ” ومن هذه الاميرة الجميلة ؟”
تغيرت ملامح زين بينما شعرت هى بالفخر لجمالها منذ وقت لم يسمعها احدهم كلمات الاعجاب فهي تحب ان تسمعها لذا ابتسمت بدلال بينما قال زين وهو يراقب مصطفي وهو يمسك يدها ويقبلها
” هى ضيفة “
ابعدت يدها عندما لاحظت نبرة الغضب فى صوت زين
ولكن نظرات مصطفى ظلت عالقة بها وهو يقول ” انها كالملاك ما اسم الاميرة “
قالت ” ملك ” قال ” حتى صوتك رقيق مثلك اهلا بيكي عندنا لابد ان نتعرف جيدا ونرحب بكى جيدا “
تغيرت ملامح زين وبدا وجهه مظلما كظلام الليل و قال زين بصوت عميق مخفيا غضب مكتوم داخله ” لا تقلق رحبنا بها جيدا فقط ابتعد انت عنها.. هيا ملك ادخلى وغيرى ملابسك لنتناول العشاء ” هزت رأسها عندما ادركت نظرة عيونه فأسرعت واستأذنت الجميع..
فى الصباح الباكر استيقظت علي صوت دقات على نافذتها. اتجهت اليها ونظرت كان مصطفي الذى ابتسم وقال
“صباح الخير على احلى عيون لم استطع ان اتحمل اكثر من ذلك دون رؤيتك ما رأيك فى افطار على النيل وبعض الزيارات السياحية وغداء على مركب نيلة ثم سهرة ليلية رائعة “
ضحكت وقالت ” ما كل هذا ؟” ابتسم وقال ” مجرد ترحيب بالأميرة هيا اسرعي سأنتظرك خارج القرية تعلمين القيل والقال “
اوقفته وقد تذكرت زين بالتأكيد سيغضب وهى لا تريد خاصة بعد ما كان بينهما بالأمس والاحداث التى ما زالت عالقة بذهنها
فقالت ” لا انتظر لابد ان اخبر زين اولا”
قال بخبث ” لماذا هل هو ولى امرك ام تحتاجين الاذن منه اعتقد انكى كبيرة بما يكفى لاتخاذ قراراتك دون الرجوع لاحد “
شعرت بالخجل من كلماته بالطبع هى ليست بحاجة للاذن من احد ولكن ليس الامر كذلك هل تذهب بدونه ولكن لماذا تعطى الامر اكثر من حقه انها ستتمتع قليلا وتعود فبالتأكيد لن يضايقه الأمر..
بالتأكيد سيفهم انها تمتع نفسها خاصة وأنه لم يأتى حتى الآن ولكن عليها أن تنتظر ربما جاء فقالت
” ليس الأمر هكذا على العموم اذهب وسأتأخر قليلا حتى استعد هيا اذهب” …
ارتدت ملابسها وظلت فترة فى انتظاره ولكنه لم يأتى خرجت تبحث عن الحاجة سألتها عنه ولكنها قالت” لا لم يتصل ولم يخبرنا بشيء لقد تأخر اليوم ولكن لا داع للقلق سيأتي فى اى وقت”
تضايقت لأنه لم يخبرها بتأخيره وقررت أن تذهب هو لم يخبرها وهى أيضا لن تفعل فأخبرت الحاجة انها ستخرج لتشتري بعض الاشياء..وعندما سالتها عن زين اذا حضر أجابت بضيق ” لن يمانع “
كان اليوم جميل حقا وقد حاول مصطفى أن يمتعها وان يلفت نظرها إليه… ولكن زين له تأثير مختلف كلامه رزين ومثير للاهتمام يعرف كل شيء ويجيد التصرف ولكنه غامض ولا يتحدث الا فى حدود ولكن نظراته كلها حنان ويعرفها ويحفظ تصرفاتها وكأنما يعرفها منذ زمن وامس بالذات كان مختلف
لم يفارقها وجه زين ولا نظراته ولا حتى ابتسامته النادرة بالرغم من وجود مصطفى ولم تنسي قربه منها ولا لمسة يده ولا ما كان بينهما تحت ضوء الغروب وكثيرا ما شردت فيه مما يجعل مصطفي يعيدها إليه بكلامه…
اما مصطفي فكان مختلف يتحدث كثيرا فى اشياء قد تبدو غير هامه ومعلوماته لا تقارن بزين وشعرت بالفارق فى السن مصطفي كغيره من شباب سنه يتصرف بتهور واندفاع كثير الكلام والمجاملات عن جمالها وفتنتها صحيح انها تحب ان تسمع تلك الكلمات ولكن ليس بهذه الطريقة تناولوا الغداء على مركب نيلي مشابه لما كانت عليه مع زين وبالطبع وجدت نفسها تقارن كل ما يحدث الآن بما حدث مع زين وبالطبع تجد قلبها يدق لذكراها معه وتتمنى أن تعود الأمس..
بينما كان مصطفى يتحدث عن نفسه و مبارياته الناجحة ومدى شهرته وشعرت بغروره الزائد وانه يحب التحدث عن نفسه كثيرا خاصة عندما قال
” لا اعتقد ان هناك امرأة يمكنها ان تتحمل ان تعيش معى اريدها ان تتحمل المعجبات الذين يلتفون حولى ولا تغيير من نجاحى “
قالت بضيق من غروره “ربما تكون هى ناجحة فى مجالها ولها معجبيها “
تعصب وقال ” لا بالطبع لا يجب ان تكون كذلك “
تراجعت فادرك نفسه وعاد يقول ” اقصد انها لابد ان تكون المرأة العظيمة التى تكون خلفى تسعد بنجاحي وتساعدني على زيادته “..
كاد يكمل لولا صوت زين الذى قاطعهم بصوته العميق الهادئ ” هل نكتفى بهذا القدر ونذهب ؟”
دق قلبها وشعرت بالسعادة لأنه أتى إليها ولكن من نظرته شعرت كالطفل الذى اخطأ ويخشي من عقاب والده ولان نبرة صوته كانت غريبة …
سمعت مصطفي يقول ” زين باشا بالطبع كان لابد ان ادرك انك ستعرف مكاننا. يمكنك الانضمام الينا “
لم ينظر زين له وانما نظر اليها وقال “هلا نذهب ؟”
لم تعرف لماذا قامت وكأنها تتحاشي العقاب او ربما كانت تريد ان تكون معه وسعيدة لأنه اتى من اجلها ولكن مصطفى امسك يدها وقال
” لا لم ننتهى بعد دعينا نكمل يومنا ” نظر زين الى يده بقوة وكاد ان يتحرك وراته هى وادركت تلك الشرارة التى اشتعلت بعيونه فأبعدت يدها على الفور وكأنها تنفى اى علاقه لها بذلك الشاب وقالت لمصطفى
” لقد فعلنا كل شيء دعنا نذهب إذن انا اريد ان اذهب “
تراجع مصطفى وقال ” اذن انتى تخافين منه على فكرة يا زين لو كنت تزوجت مبكرا مثل عندنا بالقرية لأنجبت فتاه فى عمرها من المفترض ان تناديك بعمى زين “
نظرات زين اليه كانت قاتله ولكنه قال ” ولكنها ليست كذلك وانما معى مسؤولة منى لذا لابد ان تستمع لكلماتي وكذلك لأنني الأكبر كما قلت واعرف مصلحتها واخاف عليها”
تضايقت هى من كلمات مصطفى ولكنها لم ترد الا عندما نظر زين لها وقال بنظرة نارية ” هلا نذهب ؟”
تحركت الى الخارج وهو خلفها وهى تعلم أنه غضب وان هناك بالتأكيد عقاب وعقابه الصامت سيعود مرة اخرى ولكنها لم تخطئ و…
لم يتحدث عندما ركبت ولكن بمجرد ان تحرك بالسيارة حتى ضرب المقود بيده فانتفضت بخوف وانكمشت فى المقعد وانتظرت رد الفعل حيث قال بغضب حاول ان يكتمه ولكن نبرته كانت واضحة
” ظننت انكى اصبحتى انسانه كبيرة عاقلة تقدرين ما نحن فيه وتتحملين مسؤوليته ولكن هذا كان ظن خاطئ مازلتى تتصرفين كالأطفال دون اى مبالاة الا يمكنكى تحمل المسؤولية الى ان ينتهى الامر الذى فرض علينا الا يمكنكى ادراك خطورة الامر “
لأول مرة تدمع عيونها وتنزل دموع لأول مرة يعاملها احد بهذه الطريقة كان الامر منه مختلف كلماته لا تعنى الا انها طفلة وهى ليست كذلك هى المرأة لها مشاعر واحاسيس خاصة معه هو أنه الان مختلف عن زين الذى كان معها أمس كان يعاملها كامرأة ..
ابعدت عيونها عنه وقالت” لا تعاملني هكذا انا لست طفلة”
فعاد يقول بنفس الغضب “تصرفاتك تقول غير ذلك والدك فى خطر وانتى نفسك فى خطر الا يمكنكى استيعاب كل ذلك الا يمكنكى تحمل الامر حتى ينتهى كل ذلك ثم تلهين كما تشائين .. لماذا لا تردين كنت تبتسمين هناك وتضحكين وتتحدثين بسعادة والان ماذا؟؟ انتهت السعادة بوجودي اليس كذلك ؟كنت اتمنى الا اجبرك على تحمل وجودي ولكن ليس بيدي. من الواضح انكى تعتبريني مثل والدك كما قال مصطفى وتمارسين دلالك عليه فاذا كان الامر كذلك بالنسبة لكى فارجوا ان تظهري لى بعض الاحترام “
قالت وقلبها بدق بقوة من الخوف او القلق او الغضب مما حدث ومما قال واخيرا قالت
” انت لست كذلك لست كداد انت زين فقط وانا احترمك… ولكن انت لا لقد تركتنى اليوم وتأخرت ولم تخبرنى ما إذا كنت ستاتي ام لا لم تمنحنى اى اهتمام . ولم اعرف كيف يمكننى ان اخبرك بخروجي فذهبت دون اخبارك”
وعادت للدموع ولكنه لم ينظر إليها وهو مازال غاضبا وقال “كنتى تعاقبيني على تاخيرى اذن ثم منذ متى تنتظرين أن أخبرك بحضوري انا كل يوم معكى ولا اترككى الا عند النوم انا هنا من أجلك انتى ..انتى فقط فكان عليكى أن تنتظريني هذا اذا كنتى تريدين ان تكونى معى ولكن من الواضح أنكى لا تريدين… مصطفى أفضل بالطبع أليس كذلك “
غضبت وقالت” ليس له افضليه فى شئ لكن ما الخطأ فى ذهابي معه انا لم أخطئ “
نظر إليها وكأنه يريد أن يقول كلمات عجز لسانه عن نطقها فتراجع مبعدا عيونه وقال
” لم تخطأى انا الذى أخطأت ولكن كان من المفترض أن تعيريني بعض الاعتبار باعتبار أننى لا امثل بالنسبة لكى الا مجرد حارس شخصي ولكن على العموم انا المخطئ والان انتهى كل شئ “
لم تفهم كلماته فقالت” لا أفهم”
نظر إليها وقال ” لا يهم لقد ظننت أشياء ليس من حقى أن أفكر فيها وانا المخطئ والان اعتبرى الأمر وكأنه لم يكن لقد انتهينا فقط تصرفي على قدر المسؤولية إذا لم تكونى طفلة كما تقولين “
نظرت إليه هل يعنى أن ما حدث بينهم أمس كان خطأ وأنه نادم قالت ” ولكن”
قاطعها بنفس الغضب ” ليس هناك لكن لقد انتهى الأمر انتى التى اردتى ذلك “…
لم تعد تتحمل انفجرت فى البكاء وما ان رآها تبكى حتى توقف عن الحديث وزادت قبضته على المقود وكانا قد وصلا وما ان اوقف السيارة حتى نزلت وانطلقت بكل سرعتها الى غرفتها دون ان ترى او تسمع الى احد وارتمت على فراشها وانهارت فى البكاء
يتبع…