رواية عديل الروح الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

الفصل العاشرتجولت عياناها ساهمة في الرمال المترامية الأطراف في الجزء الجنوبي من مزرعتهم، فهذه المنطقة تركت برمالها ممهدة ومسطحة بصفرتها ونعومتها لم يمسها أحد، فقط مهدتها لتكون مضمار لخيلها، فهي عاشقة للخيول، كانت تمتطيها منذ أن كانت صغيرة، فوالدها هو من علمها وسارت على نهجه ولم تتخلى عن رياضتها المفضلة سوى مجبرة بسبب وزنها الزائد الذي منعها من ممارسة هوايتها المفضلة، كانت تتحسر كلما أتت للمزرعة وترى خيلها وتقف عندها عاجزة راغبة بامتطائها ولو لمرة واحدة، فتلعن حبها للطعام وتجدد نيتها بتخفيف وزنها لكن هيهات… ما أن ترى الطعام حتى يزيد وزنها، فهرمونات الغدة الدرقية لديها تفرز السكريات بكثرة ولا يستطيع جسمها إحراقه بسرعة.
لقد حاولت عدة مرات أن تتبع نظام الحمية ولكنها لم تفلح فيعود وزنها لسابق عهده بل أحيانا يزيد مضاعفا، ولكن هذه المرة تمني نفسها بالنجاح فالطبيبة التي عالجتها عندما أصيبت بحادث السرقة أعطتها برنامجا صحيا عن كيفية تناولها للطعام بما يناسب جسدها ونبهتها بأنها لن تلاحظ الفرق بسرعة، فما أعطته لها هو تخفيف للطعام بنسبة قليلة كي يتأقلم جسدها دون أن يبدي ردة فعل للنقص المفاجئ للطعام فتكون العواقب بزيادة وزنها بصورة كبيرة.
تنهدت بضيق وأشاحت بوجهها عن النافذة المطلة على المضمار وأعادتها لخيلها وأصابعها تمشط شعر حصانها الأشهب، فالضيق يلازمها منذ أيام أو بالأصح منذ حدث ما حدث، فذلك اليوم لم يفارق خيالها ويلاحقها بأحلامها ليست بسعيدة بل كوابيس مخيفة.
سلطان يلاحقها وهي تجري بفستان زفافها المنفوخ وتجري و تجري ولكنها تنتبه بأنها ما تزال تقف بمكانها ولم تتحرك قيد أنمله فقدماها متشبثتان بالأرض.
حاولت مرة أخرى الركض لكن ما أن بدأت تتحرك حتى شعرت بجسدها ينتفخ ويتوسع، شعرت بجلدها يتمزق ويتمدد ويصبح مثل البالون، أصابها الهلع وهي ترى نفسها بهذا الشكل المريع فأسرعت هاربة كي لا يراها أحد ما، وركضت بكل ما تملكه من قوة لكن حجمها يعيقها عن الحركة فتوقفت لاهثة تحاول استجماع أنفاسها الفارة، التفتت حولها وعيونها تدور بالمكان وأسماعها تلتقط وتبحث عن تلك الهمسات التي وصلت لأذنيها فطالعها الفراغ.
لحظات فقط لتنطلق ضحكات بل قهقهات وبصوت عالي فالتفتت خلفها فكاد رأسها يقتلع من مكانه من شدة حركتها العنيفة وجحظت عيناها تكاد تخرج من محجرها وهي ترى سلطان مع سلمى يقفان وينظران إليها ضاحكان شامتان فتراجعت مذعورة وحاولت أن تخفي جسدها المنفوخ عن عيونهم الشامتة، وعندما لم تستطع حماية جسدها من عيونهم رفعت كفيها تصم أذنيها عن سخريتهم لكن الصوت اخترق جدارها وسرى بداخلها يهز أعماق روحها المتألمة، هزت رأسها برفض وهي تصرخ بصوت عالي:
” توقفا أرجوكم، توقفا حبا بالله!! “.
فتسقط على ركبتيها باكية لتستيقظ من نومها شاهقة بعيون حمراء ذاهلة وعرق ينضب من جلدها مخلفا خلفه بقع من الماء، وجسد يرتعش بردا فأحاطته بذراعيها،
هكذا أصبحت لياليها كوابيس لا تنتهي وأرق صار صديقها.
صهيل الخيل أعادها لحاضرها، أخرجت زفرات حارة تندفع من أعماق قلبها وتتساءل.. لما فعل هذا؟!… لما قال ما قاله؟!
استعرت نيران حارقة بجوفها لتسري بشرايينها وتمتد ظاهرة بعينيها ليصهل الحصان شاعرا بالنار تلتهم جلده فابتعد متراجعا خوفا من غضب استشعره قويا نابعا بحرقة من قلب لم يعد له طاقة ليتحمل رجل نصبته حاكم قلبها يتلاعب بها ويحركها كيفما شاء.
تركت حصانها لتسير بخطوات ثابتة خارجة من الإسطبل ووقفت عند عتبة باب الحظيرة تنظر لجدتها التي تعطي أوامرها للعمال وشقيقها محمد إلى جانبها، شردت نظراتها بعتاب لنفسها تتذكر الشجار الذي حدث بينها وبين جدتها، لم تتوقع أن يأتي يوم من الأيام ستصرخ فيه بوجهها والسبب…. هو!!.
” ابن عمها “
كم شعرت بنفسها صغيرة حقيرة لما قذفه لسانها من اتهامات بحق من رعتها وأعطتها حياتها فكافأتها بصوت عالي وغضب تحملته عنها بطيب خاطر!!
كان هذا بعد يومين مما حصل في الحفلة…..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية حافية القدمين الفصل الرابع 4 بقلم نورة عبدالرحمن - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top