رواية عديل الروح الفصل الرابع 4 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية عديل الروح الفصل الرابع 4 بقلم الكاتبة ام حمدة

الفصل الرابع – عديل الروح – بقلمي \ ام حمدة
********************سراب… كل ما حولها أوهام، تمشي وتمشي والرياح تعاندها، تهاجمها مع الرمال الصفراء الممتدة على طول بصرها.
وقفت تلهث وتنظر حولها فطالعتها لوحة لا تحمل غير الصفرة، فوقها موجة من الحرارة تكاد تشويها، ومن تحتها ذرات من اللون الأصفر يحرقها ويغوص بقدميها لأعماقها يمنعها و يعيقها من التحرك، لكنها تحاول وتحاول أن تتقدم وتبحث.
رفعت أنظارها وتلاقت مع سراب بلون أسود، كظل شبح يقف أمامها لمسافة بعيدة، رمشت بعينيها عدة مرات لتبعد العرق الذي دخل فغشي نظرها للحظات، ضيقت عينيها وظللتها بكفها فشاهدته ما يزال يقف بمكانه.
اقتربت منه فابتعد خطوة، تقدمت فتراجع خطوتين، كلما اقتربت كلما ابتعد عنها، فركضت خلفه وهي تمد يدها تبحث عن العون، تطالبه بالبقاء بجانبها، لكنه لم يتوقف بل ابتعد أكثر وأكثر إلى أن أنهكها السعي خلفه واستبد التعب بأرجاء جسدها فجلست متهالكة فوق الرمال الصحراء وهي تصرخ بأعلى صوتها أن يعود إليها وأن لا يتركها وحيدة.
ذرفت دموعا كثيرة شعرت بملوحتها بين شفتيها، فجلست ساهمة تنظر للسراب حولها وشعرها يتطاير بفعل الرياح تنظر إلى لا شيء.
فسمعت من بعيد صوت ليس بغريب عليها ثم اختفى, شعرت بالوحدة، شعرت بالهجر، فتراخى جسدها وتوسد الرمال باستسلام، وعينيها تحدق بالأفق البعيد تنتظر… فقط تنتظر نهايتها الوشيكة.
عاد الصوت من جديد، فخيل إليها أنها تهذي وتسمع خيالات، لكن الصوت أصبح أقوى ويناديها ويخبرها بأن تصبح قوية وأن لا تستسلم بسهوله مهما واجهتها من مشاكل.
رفعت عينيها وشاهدت السراب الأسود يقف لمسافة ليست ببعيدة مطموس الملامح، فارتعش جسدها بخوف مما تراه فانكمشت تحتمي من الخطر المحدق بها.
ظلت بوضعيتها لدقائق تنتظر هجومه لكن لا شيء!! فتحت عينيها وأبعدت ذراعها التي تحتمي بها وتطلعت للظل الساكن أمامها، ينظر إليها بعينين حملت الحب والحنان، فنهضت من موضعها وجلست تحدق فيه وإحساس غريب سرى بداخلها ورفرف قلبها بأمان وحرارة فبادرها:
” كوني قوية، لم أعهدك ضعيفة أبدا!!.. فأنت الشموخ، أنت الجبل الذي لا يهتز, انهضي… فالمرض ليس بأقوى منك!! “.
التفت موليا ظهره لها وابتعد وهو يردد:
” إياك وأن تستسلمي.. ” فأنت لها ” “.
فتحت فمها تريد إيقافه لكنها لم تستطع، ظلت تنظر إليه إلى أن تلاشى كالسحر، تململت بجلستها وحركت رأسها للأعلى فشاهدت السماء تنقشع وظهرت لها وجوه تعرفها، أغمضت عينيها ثم فتحتهما تجلي الصورة التي أمامها، تريد رؤيتهم جيدا فتأملت وجوههم الحزينة وعيونهم كساها الدمع، عادت لغلقهما لشعورها بالتعب، فتحتهما على مضض بعد حثها من شخص ما، وتوضحت لها الوجوه ” جدتها ” ” شقيقها” ووجه جديد لم تعرفه وآخر تعرفه جيدا عز المعرفة.
فتحت فمها ثم أغلقته.
شعرت ببلعومها يتمزق من جفافه كأن أشواك حادة تغرس بحلقها فانكمش وجهها بألم، وخرج أنين ضعيف من بين شفتيها، فسمعت صوت امتزج بالخوف والصرامة لم تفهم ما يقوله، وبعدها شعرت بشيء بارد يسري بفمها يطفئ النار التي تشتعل بداخلها فسكنت ملامحها المتجهمة، فسمعت صوت حبيب لقلبها جعلها تبتسم بوهن:
” حمد الله على سلامتك يا ابنة الغالي “.
لم تستطع التفوه بحرف واحد، فتجولت عينيها بوجوههم السعيدة لسبب ما تجهله، فعقدت حاجبيها وهي تنظر للوجه الجديد فتوسعت مقلتيها لهذا الرجل الواقف أمامها بابتسامة دافئة لم تعجبها، فرفعت يدها بوهن فلم تستطع تحريكها فضفرت منها دمعة وتدحرجت واختفت على وسادتها.
فأحست بأنفاس أحدهم بجانبها فالتفتت ناحيته دون أن تعلم من هو وتحدثت معه بهمس وبكلمات غير مترابطة:
” الرجل…. شعري “.
فأجابها بكلمات هامسة:
” لا تقلقي فشعرك مغطى بحجاب “.
سرت قشعريرة غريبة بكل أرجاء جسمها، ورفرف قلبها بشكل قوي لسماعها صوت محدثها، فأحدث الجهاز صوت مختلف عن نظامه فتحرك الطبيب ناحية الجهاز يرى ما حدث وسرى الجزع على وجوههم القلقة وقلوبهم تعلقت لما حدث، طمأنهم الطبيب بأن كل شيء على ما يرام وعندما التفتوا إليها وجدوها وقد عادت لنومها بهدوء وسكينة، فسأل محمد الطبيب بخوف:
” هل شقيقتي بخير؟! “.
” لا تقلق إنها بخير، هي فقط ما تزال تشعر بالضعف، فما حدث لها شيء لا يستهان به، واستيقاظها شيء مطمئن، عليكم الآن الخروج والعودة فيما بعد فعليها الراحة “.
خرج الجميع من غرفتها وكان هو آخرهم، فألقى عليها نظرة متأملة لوجهها النائم براحة كطفل صغير ينام قرير العين دون أي هموم، فأغلق الباب خلفه..
جلست الجدة على أحد الكراسي المنتشرة على طول الممر ريثما يتحدث سلطان مع الطبيب، وأسندت رأسها للخلف وأغمضت عينيها بإعياء و تلك الصورة لم تفارق خيالها أبدا, ما أن تغمض عينيها حتى تزورها لتنهض فزعة من نومها، فتتلفت حولها تبحث عنها فتطالعها الغرفة الخالية من نسماتها ومن شذى صوتها، فتستنشق الهواء فتصلها رائحتها العابقة بغرفتها فمنذ دخولها المشفى وهي تنام بغرفتها تبحث عن رائحتها ووجودها وشعرت به فوق فراشها.
فعادت مجريات الأحداث تتوالى عليها وهي تتذكر شحوب وجهها ودموعها وهمسات النساء لمغادرتها راكضة باكية ما أن شاهدت العروس، فسرت همهمة بأنها كانت تضع عينيها لابن عمها لكنها لم تنجح، فاعتصرها الألم لحزن ابنتها وغضب من نفسها بأنها لم تدرك أن ابنتها تحب سلطان.
أسرعت خلفها وشاهدتها تقف عاجزة متعبة بعيون غائرة ففتحت فمها وتحدثت بغضب مكبوت:
” لما لم تخبريني بأنك تحبينه؟! “.
لم تجبها بل نظرت إليها بخواء، وبعدها حصل كل شيء بسرعة، سقطت مغشي عليها.
ظلت لدقائق مصدومة ومشلولة إلى أن دبت بها الحياة وأسرعت إليها تحتضنها, فلسعتها حرارة جسدها، وارتجاف جسمها فأخرجت هاتفها واتصلت بسائقها:
” كومار….كومار…تعال بسرعة وأحضر السيارة، مريم….”.
وبعدها دخلت بنوبة من البكاء الساخن، خوف من فقد شخص عزيز على قلبها. حاولت أن توقظها لكنها لم تستيقظ، تلفتت حولها تبحث عن شخص ما يساعدها لكنها لم تجد سوى الفراغ.
دقائق فقط شعرت بها كأنه عمر طويل فأحست بمن يمسك كتفها وصوته يصل إليها كهمس فرفعت رأسها للأعلى، وشاهدته يقف مصدوم بما يراه.
” سلطان…مريم ابنتي…وقعت … لم تستيقظ “.
” ما بها؟! “
” لا أعرف، سلطان أرجوك ساعدني، لا أريد خسارتها!! “.
أخبرها بأن تهدئ فحملها وانطلق بها للمستشفى بسرعة قياسية، لكنها شعرت بها بطيئة، شعرت بأنها قد هرمت واكتساها الشيب، عاجزة….فقط تحتضن رأسها بين أضلاعها وهي تردد بعض الآيات القرآنية وبعض الأدعية بحفظها من كل شر.
وصلا للمشفى وترجلا من السيارة، ولحقت بسلطان ومريم بين أحضانه.
لم تشعر بآلامها ولا بعظامها تتفكك من سرعة مشيها يخالف سنها الكبير، دلفا للداخل وحملاها على نقالة وأدخلاها لأحد غرف الكشف لحظات ووصل الطبيب وأمرهم بالخروج ليكشف عليها.
جلسا بالخارج لفترة طويلة ثم خرج الطبيب مسرعا ويعطي الممرضة بعض الأوامر لتسرع الأخرى، فسقط قلبها عند قدميها ولم تستطع ساقيها حمل جسدها المرتعش مما هي مقدمة على سماعه، فأمسكت بيد سلطان تستمد منه القوة وقالت له:
” سلطان اسأله، ليست بي طاقة لسماع خبر…”.
سكتت ولم تستطع أن تكمل، فربت على يدها وقال بصوته الجهوري:
” ما الأمر يا دكتور، ما بها مريم؟! “.
أفزعهم غضب الطبيب عليهم فأوجس الخوف بداخلها واعتصرت كف حفيدها.
” لما لم تحضراها بوقت أبكر لنمنع تدهور حالتها؟؟.. لما تهملون بصحتكم؟؟ “.
” تكلم يا دكتور ما بها، فنحن لم نكن نعلم بمرضها؟؟ “.
تكلم بأسنان مطحونة وبغضب مكبوت من شيء لا يعرف ما هو، كل ما يشعر به هو رغبة بتحطيم شيء ما!!
” أتقول بأنك لم تنتبه لأعراض مرض زوجتك؟!! من أي نوع من الأزواج أنت؟!! “.
سكون…صدمهم قول الطبيب، فسارعت الجدة لإنكار قوله:
” إنها ليست بزوجته، فمريم لم تتزوج بعد!! أرجوك دكتور اخبرني ما بها ابنتي؟؟ “.
فتحدث بهدوء مراعيا مشاعر المرأة العجوز لكن لم تخلى من الصرامة.
” ابنتك كانت تعاني من الزائدة وقد انفجرت، والآن تحتاج لدخول غرفة العمليات فلا وقت لدينا، علينا أن نحاصر الضرر قبل أن ينتشر السم بكامل جسمها ونخسرها “.
شهقت الجدة بقوة وعادت للنواح فكتمته بأصابع مرتجفة.
اقترب منها سلطان واحتضنها يهدئ من انفعالها، وغادر الطبيب يستعد وأمر سلطان بالتوقيع على بعض الأوراق، ثم أدخلت لغرفة العمليات.
ثلاث ساعات طويلة ومريرة مرت عليها, فغاليتها بين الحياة والموت، فأخذت تدعوا بقلب خاشع أن يشفيها وبخضم تلك الأحداث لم تنتبه لمن كان معها سوى بعد جلوسه بجانبها وتحدثه معها يطمئنها بأن كل شيء على ما يرام، فنظرت إليه وتوسعت عينيها ثم أغلقتهما وتحدثت:
” سلطان!! “.
كأنها انتبهت الآن لوجوده بجوارها وأن من أخذها هو…فتحت عينيها وقالت بتعب ظهر بصوتها:
” حفل زفافك…عروسك…يا إلهي!! كيف لم أنتبه للأمر؟؟ “.
” لا تقولي هذا يا جدتي فهذا الأهم، الباقي لا يهم “.
” لكن عروسك….”.
قاطعها.
” لقد أخبرتهم بعدم حضوري، وأخبرت والدي أن يأخذها للمنزل وهم قادمون بالطريق “.
دقائق وقد حضر الجميع يتساءلون ويعاتبون سلطان لخروجه السريع وعدم اخبارهم، فتحايلوا عليه بالعودة ليكون مع عروسه فرفض، وأنه لن يغادر سوى بعد أن يطمئن على ابنة عمه
مرت ساعة أخرى، وخرج الطبيب ليعلن أن حالتها الغير معروفة وعليهم انتظار مرور 48 ساعة كي يقرروا إن اجتازت الخطر بسبب انتشار السم بجسدها.
مرت الساعات بطيئة ومؤلمة قضوها بالدعاء وقراءة القرآن، لم تغادر الجدة بالرغم من إلحاح الجميع عليها بالراحة، لكنها رفضت الزحزحة من مكانها، وشقيقها أصابته حالة من الصمت لم يتحدث مع أحدهم واعتزل الجميع، وجلس بالقرب من غرفة العناية ورفض التحرك من مكانه.
تألموا لمصابه، وحاولوا معه أن يعود للمنزل ويرتاح ولم يستطع أحد أن يخرجه من حالته تلك سوى سلطان، همس له بكلمات لم يسمعها سواه فدمعت عيناه وبعدها نهض وخرج مع ابن عمه وعاد من الخارج بحال أفضل من السابق.
وبعد مرور اليومين أعلن بعدها الطبيب تحسن حالتها.
عادت من رحلتها على هزة على كتفها ففتحت عينيها وتأملت حفيدها بعيون دامعة وسعيدة، ربت عليها وساعدها بالنهوض، و توجهوا للسيارة وانطلقوا فيها وقلوبهم مطمئنة، أوصل جدته ومحمد لمنزلهم وعاد هو لمنزله.
دخل وأغلق الباب وجلس على أحد الأرائك بتعب وإرهاق، فرفع يده وأزاح الحمدانية ورماها على الطاولة بإهمال، وزفر أنفاسا ساخنة وأرجع رأسه للخلف واتكأ على مسند الأريكة، وأغمض عينيه ينشد الراحة التي غادرتهم منذ ثلاث أيام مضت بسبب تواجدها بالمشفى، وما كاد يرتاح حتى استقبله صوتها الغاضب فضاقت نفسه:
” هل شاهدت ست الحسن والجمال؟!! هل اطمأننت عليها وارتاح قلبك؟؟ “.
تخللت أصابعه شعره يرفعه للأعلى بعد أن سقط على جبهته، وفتح عينيه ونظر إليها بنظرات مخيفة محملة بالوعيد، ونهض من مكانه وتقدم ناحيتها، فتراجعت خائفة للخلف فاصطدمت بالجدار فأمسك ذراعها بقوة وقال:
” إياك وأن يعلي صوتك علي!! هل هذا مفهوم!! “.
لم تجبه، فصرخ بصوت عالي:
” هل هذا مفهوم!! “.
فهزت رأسها بالموافقة.
” وثانيا إياك والاستهزاء منها، فمريم ومحمد وجدتي خط أحمر، لا أحب من أي شخص أن يتعدى حدوده عليهم، هل هذا واضح!! “.
هزت رأسها، فابتعد عنها وعاد للجلوس بمكانه.
تحولت ملامحها وتجهم وجهها الجميل، ولعنت بداخلها تلك السمينة التي جعلت زوجها يصرخ بوجهها.
أخذت أنفاسا عميقة وعدلت من فستانها القصير ونفشت شعرها واغتصبت ابتسامة ماكرة، هي سلمى ولن تجعل تلك الحثالة تعكر صفو حياتها التي سعت إليها بكل قوة كي تتزوجه وتنعم بهذا الثراء!!
تحركت من مكانها بدلال وغنج واصطدمت ركبتها بقدمه عن قصد، فرفع أنظاره إليها واقتربت أكثر، وجلست بحضنه بدلال ورفعت ذراعيها وأحاطت رقبته وطبعت قبلة على شفتيه وتحدثت:
” أنا أعتذر حبي، لم أقصد ما قلته “.
قابلها الصمت.
” عليك أن تعذرني وأن لا تغضب مني، وعليك أن تضع نفسك بمكاني، فأنا عروس جديدة وقد أفسد حفل زفافي، وسفرة شهر العسل، ماذا تريد مني أن أقول؟! أليس من حقي الغضب؟؟ “.
” أجل أنا أتفهم، لكن عليك أنت أيضا أن تتفهمي الوضع الذي نحن عليه!! “.
“عائلتها معها ولم تكن وحيدة، وبقائنا بجانبها ما كان سيقدم أو يؤخر بشفائها “.
” عائلتها بجانبها!! وماذا أكون أنا؟!! لا تنسي أنني من ضمن العائلة، ماذا سيقولون لو غادرت وتركتهم يعانون لوحدهم؟؟ “.
” لن يقولوا أي شيء “.
قاطعها بنفاذ صبر.
” سلمى.. لقد انتهينا من هذا الموضوع، والسفر نستطيع تعويضه متى ما أردنا، وعائلتي تأتي بالمقام الأول،ضعي هذا بداخل عقلك “.
أراد الابتعاد والنهوض لكنها منعته وأمسكت بأكتافه وأخذت تمسدها بكل رقة ودلال، تحاول إثارة مشاعره، فانحنت بجسدها عليه ولمس صدرها بصدره واقتربت شفتيها من شفتيه، وتحدثت وعينيها تنظران إليه بقوة وجرأة توصله رسالتها، فشعرت بذراعيه تشتد حول خصرها وعينيه شابها الرغبة فابتسمت بنصر.
” أعتذر حبي “.
فطبعت قبله بطيئة على شفتيه ثم قبلة أخرى وهي تعتذر وأخرى قامت بها بمهارة لتثيره وتنسيه ما حدث، ليكمل هو ما بدأته بتعميق قبلتها وتحولها لشيء آخر أرادته هي ليضيع بين فتنة جسدها.
حملها بسهولة ودخل لغرفة النوم وأغلق الباب بقدمه ووضعها برقة تخالف قوته البدنية وخلع ملابسه وأضجع جسده العضلي بجانبها، فنظرت إليه بجوع وعينيها تتجول على جسمه، فوضعت كفها تتلمس صدره وتعبث بشعره الأسود الغزير لتزيد من رغبته، واقتربت منه تطبع قبلاتها على صدره ورقبته فأبعدها عنه ونظر إليها بنظرات غريبة لثواني، وبعدها دفعها للخلف واقترب منها ليأخذ حقه الشرعي بما تقدمه له بكل صدر رحب.
ارتدى بنطال بيجامته وترك صدره عاريا والتفت للخلف ينظر لزوجته النائمة بشبع، تأملها لثواني ونظرة غريبة اعتملت عينيه، فأشاح وجهه وخرج من الغرفة وأغلق الباب بهدوء، دخل للمطبخ التمهيدي الذي يحمل كل معاني الترف والفخامة والمجهز بكل الأجهزة الحديثة للمطبخ
اقترب من الثلاجة وفتحها وأخذ قارورة الماء وفتحها وتجرعها، ثم عاد لغرفة الجلوس التي لا تقل فخامة بفرشها الباهض الثمن والذي يدل على غنى هذه العائلة.
أمسك بهاتفه وتحرك إصبعه على الأرقام بسهولة تدل على حفظه وتكراره الاتصال بصاحب هذا الرقم، فوصله صوتها وابتسم.
” يا مرحبا بالغالي وبصوته الذي يرد الروح “.
فجاوبها بطريقتها.
” مرحبا بأمي وروحي، يلي لا غنا لي عنها بهذا الكون “.
ضحكت الجدة وقالت:
” لا تكذب، فلقد صار عندك من يملي لك هذا الكون “.
ابتسم بتهكم وقال:
” أبدا.. لا توجد أي امرأة تستطيع فيه أن تملئ حياتي، فالزوجة وجدت لتخدمنا وليست لتسيطر على عالمنا، وإن حاولت فمكانها منزل عائلتها، فغيرها الكثير ينتظر من يطرق بابه، وقد شرع لنا بمثنى وثلاث ورباع “
” لا أراك يا سلطان صاحب زوجات!! “.
” ماذا ينقصني يا جدتي؟!! ستكون كل واحدة بمنزل خاص بها ولن ينقصها أي شيء!! “.
” لا ينقصك شيء وأنت لها يا بني، لكن نصيحة مني إن أردت أن يبقى عقلك بمكانه عليك بالاكتفاء بواحدة “.
قهقه سلطان بصوت عالي، وقال من بين ضحكاته:
” أنت محقة، فأنا ليس بي صبر لتحمل مشاكلهن فتكفيني واحدة “.
” لم يمضي لزواجك سوى أيام، وتقول أن المشاكل قد بدأت!! “.
” لم أقل هذا يا جدتي!! “.
” لا لم تقل بصراحة، لكن أنا من ربيتك وأعرفك جيدا, وقد رأيت عينيك وبداخلها قرأت الكثير، لم أكن غافلة عنك يا بني!! “.
جاوبها بتنهيدة حارة شعرت بها تخرج من بين أضلاعه.
ماذا يقول لها؟! بأن ليلته المنتظرة قد أفسدت، وأنه استطاع بعد جهد كبير أن يتحكم بأعصابه وأن لا يضربها!! وأن كل واحد منهم بات ليلته بغرفة أخرى!!
ومرور ثلاث أيام لم تخلى من تهكماتها واستفزازاتها، أخرجه من شروده صوت جدته الحنون:
” كل مشكلة ولها حل، توكل على الله فهو العالم بالغيب ولا تعلم ما يخبئه لك القدر!! وحياتنا كلها اختبارات، نخوضها لنكتسب خبراتنا وتساعدنا في المستقبل لرؤية الأمور بوضوح ولا نقع بالخطأ مرتين “.
” كلامك صحيح يا جدتي “.
” لا تقلق، فالحب يأتي مع الأيام وستتأقلم معها “
” لا… لا…جدتي تتكلم عن الحب!! من أنت وماذا فعلت بجدتي؟!! “.
” أسكت يا فتى، أتظن بأننا لا نفقه بهذه الأمور؟!! فالحب تواجد منذ بداية الخليقة، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يعشق السيدة عائشة أكثر من زوجاته الباقيات، لكنه حرص على أن يعدل بينهم، لكنه لم يستطع التحكم بقلبه فالقلب هو من يختار “.
” لا، أنا لا أمن بالحب وهذه التفاهات، إنها مضيعة للوقت “.
” تقول هذا لأنك لم تجربه بعد، فالحب ما أن يدخل ويزور قلبك سيظل هناك متربعا مهما ابتعدت أو تناسيت، فانه سيظل يحتل مكانه إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي سيجمعك بمن اختاره قلبك ويعلن عن نفسه “.
” جدتي!! يبدوا أنك تشاهدين الكثير من المسلسلات، عليك تركها فهي تفسد عقلك!! “.
” احترم نفسك يا وفتى، فأنا ما زلت بقواي العقلية، وتلك التي تقول عنها لا أشاهدها, إنما هي الحياة التي تفرض علينا تجاربها، وتجعلنا نخوض فيها لنشعر بعدها بلذة الحب “.
ضحك بصوت عالي لكلامها المنمق عن الحب، وقال وسط قهقهاته:
” جدتي لا يوجد بما يسمى الحب، يوجد فقط الاحترام والتفاهم والثقة بين الزوجين، وبهم تستمر الحياة، أنظري إليّ تزوجت بسلمى وأنا لا أحبها، أتظنين أن حياتي ستكون بائسة؟! “.
” لا يا بني لا أقول بأنها ستكون ناجحة….ولن أقول بأنك ستكون بائسا…فأنا أؤمن بأن الله قد خلق لكل شخص نصفه الآخر، ولا نعرف من يكون!! ربما يكون هو أو ربما لا يكون، فالعلم عند الله ونحن بشر لسنا معصومون من الخطأ، لكن الخطأ عندما تعرف بأنك تعرف بأنه لا يناسبك لكنك تختاره!! يا الغالي عندما تجرب هذا الذي تسخر منه، تذكر حديثنا هذا وسأرى إن كنت ستضحك أم لا “.
” حسنا يا جدتي بيننا الأيام، فلم تخلق بعد المرأة التي ستقيدني بسلاسلها, فأنا

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية زهرة اصلان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم يسر - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top