رواية عديل الروح الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية عديل الروح الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الكاتبة ام حمدة

  الفصل الحادي والعشرون – عديل الروح – بقلمي \ ام حمدة

************
تدور رحى الحياة فتخطف سعادتك بلمح البصر أو تدفعك لقمة النشوة والفرح، وكفرقعة إصبع تطيح بك إلى وادي سحيق ومظلم فتهوي وتهوي دون أن تصل لقاعها، فتنتظر لتسمع صوت تهشم حياتك، وهذه المرة لن تعرف إن كنت تستطيع استرجاعها أم لا!!تجلس على كرسيها المفضل بركنها الخاص وبمكانها الأوحد، وتحدق ببخار شايها دون أن تمسه… فقط تنظر من خلاله كيف يتصاعد بكثافة وقوة للأعلى ومن بعدها يتلاشى ويختفي كأنه لم يكن متواجدا من قبل.
عيونها شاخصة، وجسدها جامد ومتخشب، لكن هناك بداخلها وبأعماقها، توجد نار لاهبة تحرقها وتشويها، نار تستعر بأعضائها فتكويها تاركه فيها ندوب غائرة ومؤلمة لن يستطيع أي طبيب مداواتها.
تجلس منذ دقائق…. ساعات… شاردة تائهة إلى أن تحول شايها الساخن لجليد كما قلبها الذي بدأ يتحول وتتشكل حوله طبقة من البرودة والجمود.
رمشت أهدابها الطويلة لتحط على وجنتيها بخفة بعد فترة من الوقت ثم عاودت الكرة مرارا وتكرارا كأنها تنفض شيء ما، كأنها تمسح صورة ظلت متركزة بذاكرتها، كأنها تمسح دموعا خائنة تهدد بهطولها، فتلك الحركة ليست فقط دلالة لمعنى واحد وهي فقط تسبيل أهدابها بل لها عدة معاني أخرى تدل عليها.
أغمضت عيناها بقوة ثم فتحتهما بغتة وقد لمعت ببريق مخيف وجامد، ونهضت من مكانها تنفض غبار اليأس الذي حل عليها، فليست مريم من تتخاذل أمام الصعوبات، فقد صادفها الكثير ولن يكون هذا حاجز أمام سعادتها.
حملت فنجانها الذي لم يمس واتجهت به ناحية المغسلة وسكبته وظلت تنظر لذلك السائل الأحمر وهو يدور بدوامة كبيرة ثم يتركز بنقطة واحدة فتبتلعه تلك النقطة الصغيرة مخفية إياه نهائيا.
انزوت ابتسامة متهكمة بجانب شفتيها وهمست:
” نعم.. لما لا، فالواقع خير برهان لصحة هذه الحقيقة!! “.
غسلت فنجانها ووضعته بمكانه ثم تحركت ناحية غرفة نومها ووقفت عند إطار الباب تتطلع لمكانه الخالي منه، فقد فرغ جانبها من جسده، وأصبح خاويا باردا، وصارت تتلحف البرودة بالرغم من غطائها الثقيل.
ولياليها غطتها الوحدة والهجران، نعم تلك أيامها… خاوية… ساكنة… لا حركة… لا همسة حب… ولا قبلة تشعل نارها… ولا لمسة حانية عاشقة تدخل لقلبها السرور والنشوة.
تحركت مشيحة بوجهها عن شبحه المختفي واتجهت لدولابها، سحبت عباءتها وارتدتها على عجل ثم أتبعتها بشيلتها وخرجت ناحية طاولة الزينة حملت حقيبتها ومفتاح سيارتها وانطلقت للخارج تبحث عن قوتها ومصدر طاقتها، باحثة عن أمانها الذي لم تعد تشعره بهذا المنزل.
تسارعت خطواتها، وتسارعت أنفاسها، وهدر قلبها حزينا يبكي ألما لهجره لها، فوجوده بالقرب منها مثل عدمه.
نداء باسمها أوقفها من التقدم أكثر:
” مريم… بنيتي، إلى أين أنت ذاهبة؟؟ “.
اقتربت العمة منها وهي ترثي لحالها أو للحال الذي وصلوا إليها.
أمسكتها من ذراعها وأدارتها ناحيتها لتطالعها هيأتها القوية والشامخة دوما، فهي أبدا لن تنكسر… ولن تخضعها الرياح!!… ولن تري العالم بأنها مجروحة ومتألمة، فتلك الفتاة أقوى بكثير من أن يدركه أحد ما.
ابتسمت مريم لعمتها بامتنان، تعرف بخوفها عليها، ورغبتها بتعويضها عما يفعله ولدها بها، كم هي حنونة وطيبة القلب.
انحنت ممسكة بكفها وطبعت قبلة شكر وقالت:
” مرحبا عمتي، كنت ذاهبة لزيارة أمي وشقيقي “.
شددت العمة على كفها وقلبها يعتصر خوفا من رغبتها بالذهاب لجدتها فهمست بوجل:
” وسوف تعودين يا مريم….صحيح؟!.. أنت فقط ذاهبة للزيارة؟؟ “.
ناظرتها العمة بقوة تحاول سبر أغوارها، فأشاحت مريم عيناها بعيدا خوفا من انفضاح رغباتها الدفينة.
لن تنكر بأن في أعماق قلبها شيء صغير يخبرها بالرغبة بالخروج وعدم العودة لكنها تعود وتزيح تلك الأمنية فليست مريم من تتهرب من مشاكلها، فهي قد تعلمت أن تواجه المصائب مهما كانت مؤلمة وجارحة لروحها.
كما أنها كانت تتوقع ما كان سيحدث بزواجها من ابن عمها لكن أن…….
هزة على يدها جذبتها من الانجراف خلف دوامة الذكريات وعادت تنظر لعمتها وابتسمت بانكسار.
” لا يا عمتي، فلست جبانة لأهرب وأدفن رأسي بالأرض، وأرثي على حالي، فهذا ما كان متوقعا بزواجي من سلطان “.
تنفست أم سلطان براحة ومن ثم حادثتها تحثها على المقاومة وعدم الخنوع:
” أجل يا بنتي، كوني قوية من أجل نفسك ومن أجل سلطان، فهو يحتاجك كثيرا، أعرفه جيدا فهو ليس من النوع الذي يطلب المساعدة ولن يقول بأنه يحتاج إليك “.
اقتربت مريم من عمتها واحتضنتها تهدئ من روعها وقبلت قمة رأسها وأهدتها ابتسامة خرجت من أعماق قلبها وقالت:
” شكرا لك يا عمتي لوقوفك بجانبي، لن أنسى هذا أبدا “.
” مرحبا…صباح الخير “.
ارتجف قلبها لسماع صوته الرخيم، وهمست لقلبها تعاتبه….

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية للعشق فتنه الفصل الثاني 2 بقلم جيجي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top