ألم لا يحتمل
لم تتوقف دموع سلام عن الانهمار لحظة واحدة .. منكمشة على نفسها فوق السرير .. تدير ظهرها لجهاد .. قادرة على سماع صوت انفاسه التي لم تنتظم بعد
لم تعرف كم دقيقة مرت من الصمت التام .. قبل أن يقطعه جهاد قائلا بصوت غريب :- من هو ؟
أفلتت منها شهقة قوية وهي تحاول كبت نشيجها .. أحست بأصابعه القاسية تمسك بكتفها وتديرها إليه لتنظر عبر دموعها إلى عينيه الخضراوين التين برقتا بغضب مخيف .. قال بصوت منخفض .. ولكنه جمد الدماء في عروقها بينما لا يبعد عنها فمه أكثر من سنتيمترات قليلة :- من هو يا سلام ؟
من الغريب أنها لم تكن تشعر بالخوف في تلك اللحظة .. وهو يضغط بأصابعه على ذراعهيها .. ويهددها جسديا .. وقد بدا قادرا على إيذائها بسهولة
لا .. لم يكن الخوف ما احست به .. بل الذل .. والهوان .. والالم .. كراهية شديدة للنفس .. تمنت فقط لو أنها تموت في تلك اللحظة
بل تمنت لو أنها ماتت قبل أن تجرح جهاد بهذه الطريقة .. خاصة وهي عاجزة تماما عن منحه إجابة عن سؤاله
زاده صمتها غضبا .. فهزها بعنف صارخا :- من هو الرجل اللعين الذي منحته عذريتك أيتها …. ؟
أجهشت في البكاء غير قادرة على احتمال تعنيف واحتقاره لها .. فتركها فجأة .. ونهض من السرير بعنف وقد عرف بانه على وشك فقدان اعصابه