وعندما تعرفت إلى الحمام الفاخر بلونيه العاجي والقرمزي .. تذكرت كل شيء
عادت الطرقات الملحة تهز باب الحمام المقفل .. فأسرعت تنتزع منشفة كبيرة من المشجب .. لتلف نفسها بها في اللحظة التي فتح فيها جهاد الباب .. ووقف بقامته الطويلة والفارعة .. ينظر إليها بصمت .. وقد بدا واضحا انه قد استحم مستخدما الحمام الإضافي .. وارتدى ملابسه .. كما ظهر من آثار التعب والإرهاق على وجهه أنه لم يذق طعم النوم لحظة واحدة
شمل بنظراته الجليدية مظهرها البائس .. ابتداءا من شعرها المشعث ووجهها الملطخ بآثار الكحل الثقيلة .. وبالدموع الجافة .. إلى جسدها النحيل المرتجف .. المحاط بالمنشفة البيضاء
لم تكن بحاجة لقراءة أفكاره كي تدرك مدى احتقاره وكرهه لها .. فقد بدا هذا واضحا في عينيه القاسيتين .. والتواء ملامحه بازدراء
قال ببرود :- من الأفضل ان تغتسلي وترتدي ملابسك .. وتوافيني إلى غرفة الجلوس .. هناك ما عليك سماعه مني
خرج مقفلا الباب خلفه دون انتظار لتعليقها .. ترنحت فاستندت إلى الجدار طلبا للقوة .. وكادت تنهار مجددا وهي تخمن ما سيقوله لها .. سيطلقها .. ويطردها من حياته .. سيعيدها إلى بيت خالتها مذللة بعارها .. والأقسى أنها لن تراه مجددا بعد ذلك أبدا