كما من عادة والده أن يذكره بوجوب تناوله لأي شيء خلال نهار العمل الطويل رغم أنه كان في فترة شبابه أكثر جدية من ابنه البكر .. إلا أنه لم يكن بقادر على الوقوف جانبا ورؤية ابنه يلغي كل حياته في سبيل العمل .. حتى والدته .. كانت لا تدخر جهدا في محاولاتها دمجه في الحياة الاجتماعية فور عودته من عمله كل مساءا مرهقا بعد يوم من الجري خلف مصالح العائلة التي لا تنتهي .. بالمواعيد الحافلة ببنات العائلة اللاتي بلغن سن الزواج .. أو حفلات الشاي العامرة ببنات أرقى عائلات المدينة والمناسبات له .. دون ان تجد منه اي تجاوب أو تشجيع
صباح ذلك الأحد .. لم يكن استثناءا بالنسبة لوالده .. دخل في تمام الساعة الثانية ظهرا ليذكره بالغداء .. فأجابه عابسا :- لست جائعا
عندها .. استعمل والده سلطته كوالد .. وكرئيس لأعمال العائلة .. وقال بصرامة :- لا خيار لديك .. هناك ما أريد أن اتحدث به معك بعيدا عن المكتب على أي حال
استسلم جهاد عارفا بان والده لن يقبل منه اعتراضا رغم معرفته المسبقة بالموضوع الذي أراد التحدث به إليه .. وتناول سترة بذلته الأنيقة الداكنة اللون .. وارتداها أثناء خروجه مع والده مخاطبا سكرتيرته الشابة :- سأغيب لنصف ساعة