نا… أنا آسفة، والله ما كانش قصدي، ما شفتكش.
الشاب بص لها من فوق لتحت بنظرة مستفزة، وقال بحدة:
— هو إنتِ ما بتركزيش يا آنسة؟
إنتِ ماشية تدوسي في مخاليق الله كده ليه؟
اتلخبطت أكتر، ووشها احمر من الإحراج، وقالت بسرعة:
— حضرتك قلت لك ما كانش قصدي، والله ما شفتك.
ضحك ضحكة سخيفة وقال:
— أيوه ما إنتِ أكيد ما شفتنيش،
هو الواحد هيشوف إزاي وخدوده عاملة ستارة على عينه كده؟
الكلمة نزلت عليها زي الطوبة.
حست إن الشارع كله بقى ساكت،
وإن كل العيون بصت عليها في اللحظة دي.
بلعت ريقها بالعافية، ومقدرتش ترد.
لسانها اتشل.
وقلبها وجعها أكتر من أي وقت فات.
وفي اللحظة اللي كانت حاسة فيها إنها اتكسرت قدام الناس…
وقبل ما دموعها تنزل، صوت بنت دخل بهدوء بس بثقة:
— معلش… هو إيه علاقة خدودها باللي حصل؟
هي خبطت فيك، واعتذرت، خلص الكلام.
زينب لفت ببطء.
كانت بنت في سنها تقريبًا، لابسة عادي، واقفة قريبة وباين إنها شايفة الموقف من الأول.
الشاب حاول يضحك بسخرية:
— أنا بهزر يعني.
البنت قاطعته فورًا:
— لا، مش هزار.
الهزار ما بيكسرش بني آدم.