رواية الدكان الفصل الثلاثون 30 بقلم منال سالم
الفصل الثلاثون :
ألغى كافة الإرتباطات الخاصة به بعد لقائهما الحــاد ، لم يستطع التفكير بذهنٍ صـــاف ، فظن أنه من الحكمة حالياً أن يبتعد عن ضغط العمل حتى يستعيد هدوئه.
جلس على مقعده مسترخياً معتزلاً ما حوله ..
أسند أمامه أحد صبيان المقهى الشعبي قهوته الخاصة أمامه ، وانصرف مبتعداً دون أن ينبس بكلمة خاصة بعد أن لاحظ الوجوم المسيطر عليه ..
كذلك تجنب كافة العمال بالوكالة الاقتراب منه أو السؤال عن أي شيء يخص العمل ، وتركوه بمفرده مختلياً بنفسه ، وجلسوا هم بالخارج يثرثرون كعادتهم قبل انصرافهم ..
شبك منذر كفيه خلف رأسه وهو يحرك مقعده بحركة ثابتة ..
حدق أمامه بنظرات فارغة متذكراً ما مر به معها منذ لقائهما الأول ..
التوى فمه للجانب مبتسماً بسخرية مريرة ..
أخــــذ نفساً عميقاً حبسه في صدره ، ثم لفظه دفعة واحدة وهو يوميء برأسه معاتباً نفسه على اعتقاده الخاطيء ..
يا لسخرية القدر !
هو ظن يوم أن إلتقاها صدفة أنها متسولة تخدع الناس ببراءتها المصطنعة ودهائها الماكر ، فتسرق أموالهم برضائهم ، واليوم هي عاملته بنفس ظنه السيء بها ..
تمتم مع نفسه بتنهيدة مطولة :
-واحدة بواحدة !